بغداد (رويترز) - ربما تتسارع وتيرة المحادثات الرامية الى تشكيل حكومة ائتلافية في العراق بعد ان قضت محكمة بأن يستأنف البرلمان جلساته وبعد موافقة الكتل السياسية على الاجتماع الأمر الذي يمثل ضغوطا على الأكراد لحسم موقفهم باختيار أحد الجانبين المتنافسين بعد سبعة أشهر من انتخابات غير حاسمة. ومن المتوقع ان تدعم الاقلية الكردية الائتلاف الذي يتزعمه رئيس الوزراء الشيعي المنتهية ولايته نوري المالكي. ويحتاج الجانبان المتنافسان الى مقاعد الاكراد في البرلمان والبالغ عددها 57 مقعدا من اجل تشكيل حكومة. لكن سياسيين قالوا ان الضغوط الامريكية الهادفة الى ضم القائمة العراقية الفائزة في الانتخابات بزعامة اياد علاوي والمدعومة من السنة في الحكومة الجديدة يحول دون التوصل الى اتفاق. وحلت القائمة العراقية التي يتزعمها علاوي في المركز الاول في انتخابات السابع من مارس اذار بزيادة مقعدين عن ائتلاف المالكي ولكن دون حصولها على الاغلبية. ولم تسفر المحادثات حتى الان عن تشكيل حكومة وتصاعد حدة التوتر وسط مخاوف من ان انصار علاوي من السنة ربما يشعرون بالتهميش ما لم يتم ضم العراقية الى الحكومة. وأمرت أعلى محكمة بالعراق يوم الاحد البرلمان باستئناف جلساته رغم الازمة مما يضع ضغوطا على الفصائل للتوصل الى اتفاق. وتراجع العنف بوجه عام في العراق الى حد كبير لكن الهجمات التي يشنها من يشتبه في انهم مسلحون إسلاميون سنة وميليشيات شيعية تقع بشكل يومي مما يزيد المخاوف من استئناف أعمال العنف على نطاق واسع مع تناقص أعداد القوات الامريكية قبل انسحابها بالكامل العام القادم. وقال روس نوري شاويس النائب الكردي لرئيس الوزراء العراقي للصحفيين يوم الاثنين "الباب لم يغلق بعد لاجراء المزيد من المحادثات مع الكتل الاخرى..بالتأكيد بعض الكتل تقترب منا بشكل كبير." وأضاف في تصريحات بأن رأي أعضاء البرلمان الاكراد يعكس تقاربا بين الاحزاب الكردية والشيعية اكبر مما بينهم وبين العراقية. وأكراد العراق الذين يتمتعون بحكومة شبه مستقلة في منطقتهم الشمالية منذ حرب الخليج الاولى متحالفون منذ وقت طويل مع الاغلبية الشيعية بالعراق. وتعرضت الطائفتان لقمع وحشي خلال حكم صدام حسين لكن تربطهما ايضا علاقات مع ايران الشيعية القوية المجاورة. وعلى النقيض فان الاكراد لديهم الكثير من أسباب الشكاوى من القوميات العربية داخل القائمة العراقية وبصفة خاصة بعض ساستها السنة البارزين من محافظة نينوى الشمالية حيث يتصارع الاكراد والعرب حول اراض متنازع عليها. وقال زعيم كردي بارز وعضو فريق التفاوض والذي طلب عدم الكشف عن اسمه "لا نستطيع تجاهل وجود حساسيات وعدم ثقة بين العراقية وبيننا بسبب المناطق المتنازع عليها و (مقاتلي) البشمركة والتعاقدات النفطية." وأضاف "لا نعتقد انهم جادون عندما يقولون انه ليست لديهم مشكلة ازاء مطالبنا في المفاوضات." ويقول ساسة ان الجانب الكردي وائتلاف المالكي اتفقا بشكل كبير على كل شيء يحتاجان اليه لتشكيل حكومة ائتلافية. وقال خالد السعدي عضو فريق التفاوض عن الائتلاف الوطني الذي يقوده الشيعة ان هناك اتفاقا نهائيا بشأن ورقة التفاوض التي قدمتها الكتلتان. ويتألف الائتلاف الوطني من ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي والائتلاف الوطني العراقي الذي تربطه علاقات ودية بايران. ويقول ساسة ان السبب في إعاقة التوصل الى اتفاق نهائي يتمثل في جهود أمريكية لاقناع جميع الاطراف بضم القائمة العراقية وايضا بعض الشكوك التي لا تزال عالقة بين الاكراد حول ما اذا كان حلفاؤهم الشيعة سيوفون بجميع وعودهم . وتقول الولاياتالمتحدة انها تدعم تشكيل حكومة تضم جميع الكتل الفائزة في حين يحرص جيران العراق من العرب وايضا تركيا على تشكيل حكومة تضم السنة. ويريد الاكراد في مقابل دعمهم لتشكيل حكومة تنازلات بشأن تشريع النفط. ويطالبون ايضا بمدينة كركوك الغنية بالنفط ومناطق اخرى متنازع عليها بالاضافة الى مطلب الرئاسة. وقال سامي شوريش وهو عضو كردي بالبرلمان العراقي وأحد أعضاء فريق التفاوض الكردي "توصلنا الى تفاهم يكاد يكون كليا على هذه النقاط." ويعقد اجتماع مهم حول مائدة مستديرة يوم الاربعاء في بغداد برئاسة مسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان العراق. ومن المتوقع ان يعطي بعض المؤشرات عن الجانب الذي سيدعمه الاكراد.