تفصل 100 يوم السودان عن الموعد المقرر لبدء استفتاء على استقلال جنوبه المنتج للنفط وهو ما قد يؤدي لتقسيم البلاد الى دولتين واذا أدير الاستفتاء بشكل سيء فقد يزعزع ذلك استقرار المنطقة بالكامل. وتتراوح النتائج المحتملة لاستفتاء منتظر على الانفصال من السيناريو الاسوأ وهو عودة الحرب بين الشمال والجنوب الى فترة من التحول الاجتماعي والاقتصادي على جانبي الحدود في أفضل الاحوال مما قد يسبب حالة من التشكك بين المستثمرين. وفي الاسبوع الماضي أكد زعماء الشمال والجنوبلواشنطن والامم المتحدة أن الاستفتاء المنصوص عليه في اتفاق السلام لعام 2005 الذي أنهى عقودا من الصراع بين شمال السودان وجنوبه سيجري سلميا وفي موعده. لكن في غضون أيام صعد عدوا الحرب الاهلية السابقان من تصريحاتهما. ويقول محللون ان الثقة بين الجانبين في أسوأ مستوياتها. وتشمل أصول السودان وهو اكبر دولة افريقية ملايين الافدنة من الاراضي الخصبة التي قد تصبح سلة غذاء لمنطقة الشرق الاوسط المجدبة وذهبا ونفطا ومياه نهر النيل الا أن المستثمرين الذين بدأوا في ضخ الاموال في خضم فورة الحماس التي أعقبت اتفاق السلام بين الشمال والجنوب عام 2005 سيكونون حذرين في ضوء الغموض المحيط بالاستفتاء الوشيك. وفيما يلي العوامل التي تجدر متابعتها: هل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة؟ عزز حزب المؤتمر الوطني الذي يهيمن على الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان المهيمنة على الجنوب قبضتهيما القوية بالفعل كل في منطقته من خلال تحقيق انتصارات ساحقة في انتخابات ابريل نيسان. تراجع القتال بين الحكومة والمتمردين في اقليم دارفور بغرب السودان وبين الميليشيات المتنافسة والقبائل في الجنوب غير أن معظم الفضل في هذا يرجع الى هطول الامطار الغزيرة التي غمرت الطرق وحالت دون تحرك القوات. ما تجدر متابعته: - المزيد من الصراع: لم يتضح بعد ما اذا كان هذا الهدوء سيستمر. ومن شأن تصاعد القتال في الجنوب او في دارفور المتاخمة للجنوب تهديد احتمالات اجراء استفتاء سلمي. ومنظمو الاستفتاء متخلفون كثيرا بالفعل عن الموعد المحدد ولا يستطيعون مواجهة عقبات اضافية. ويرفض الجنوب التنازل عن الموعد النهائي المحدد في التاسع من يناير كانون الثاني وأي ارجاء قد يكون سببا اخر للصراع. - مخاوف بشأن العملة: تدخل البنك المركزي السوداني لدعم الجنيه السوداني وتجنب أثر التضخم الذي سببته الواردات والذي يحتمل أن يزعزع الاستقرار. كما اتخذت الحكومة أيضا خطوات لخفض الواردات وتنظيم تحويلات العملات الاجنبية لتعزيز احتياطياتها المتضائلة من العملة الصعبة. وقال محللون ان السودان يخوض معركة خاسرة نظرا لاتساع الفجوة بين الاسعار الرسمية وأسعار السوق السوداء للجنيه. وفجر ارتفاع أسعار السلع الاساسية اضطرابات فيما مضى وهناك الان مخاوف بشأن تكلفة الخبز. الاتفاقات بين الشمال والجنوب: يخوض زعماء الشمال والجنوب الان مفاوضات بشأن التكوين الاقتصادي والسياسي لدولتهم او دولتيهم بعد الاستفتاء على الانفصال. وتغطي المحادثات كل شيء من وضع الحدود المشتركة بينهما الذي لم يحسم بعد الى كيفية اقتسام أصول السودان والتي تشمل عائدات النفط ومياه النيل والديون الدولية المستحقة التي يقول صندوق النقد الدولي انها تبلغ الان 38 مليار دولار. ما تجدر متابعته: - استمرار الاجتماعات: كانت اكثر اللحظات اثارة للخوف على مدى الاعوام الخمسة الماضية حين توقفت المحادثات بين الطرفين. وسيعطي استمرار برنامج ثابت لهذه الاجتماعات "بعد الاستفتاء" للمستثمرين بعض الثقة في ظل التصريحات العلنية العنيفة التي لا مفر منها. - حصص عائدات النفط: سيكون على الاطراف الوصول الى نوع من الاتفاق اذا كانت تريد مواصلة الاستفادة من النفط الخام الذي يمثل الان 45 في المئة من عائدات الحكومة في الشمال وما يصل الى 98 في المئة في الجنوب. وتقع معظم الاحتياطيات المعروفة في الجنوب لكن الوسيلة الوحيدة لتوصيلها الى الاسواق هي من خلال مصافي الشمال وخطوط أنابيبه ومينائه. وربما تتعطل المفاوضات نتيجة اي اعلان من الجنوب عن اهتمامه ببرامج بديلة لخطوط الانابيب عبر كينيا واوغندا. - الحدود: لم يتفق الطرفان بعد على وضع حدودهما المشتركة. ومن بين النقاط الساخنة المحتملة حقول النفط في هجليج التي يطالب بها الجانبان وقد تبادل جيشا الشمال والجنوب الاتهامات بالفعل بحشد القوات على مقربة. وهناك منطقة أبيي التي يفترض أن تجري استفتاء هي الاخرى بشأن ما اذا كانت ستنضم الى الجنوب في التاسع من يناير. وحتى الان لم يعين الطرفان لجنة لتنظيم العملية. - الجنسية: قد تحدث اضطرابات وموجات نزوح هائلة اذا نفذ وزراء حزب المؤتمر الوطني تهديداتهم التي وجهوها في الاونة الاخيرة باسقاط الجنسية عن الاف الجنوبيين الذين يعيشون في الشمال اذا أيد الاستفتاء الاستقلال. المحكمة الجنائية الدولية: أصدرت المحكمة ومقرها في لاهاي أمري اعتقال للرئيس السوداني عمر حسن البشير ليواجه اتهامات بتدبير ابادة جماعية وارتكاب جرائم حرب في دارفور. وأصبح البشير اكثر جرأة في رحلاته الخارجية وزار كينيا وتشاد اللتين كان يجب أن تلقيا القبض عليه لانهما من الدول الموقعة على ميثاق المحكمة. ما تجدر متابعته: - الاعتقال: اي خطوة ضد الرئيس في الفترة السابقة للاستفتاء - وهو احتمال غير مرجح - ستجر البلاد وعملية السلام بالكامل الى مياه لا قرار لها وخطيرة للغاية. - على المدى الطويل: سيكون من الصعب على شمال السودان اعادة بناء الجسور مع الغرب بينما لا يزال البشير في الحكم. ووعدت واشنطن بمساعدة الخرطوم في اسقاط الديون وخفض العقوبات التجارية اذا أجرى السودان استفتاء سلميا وحقق الاستقرار لدارفور. ولم يتضح بعد ما اذا كان الرئيس الامريكي باراك أوباما لديه الارادة او القدرة على اقناع الكونجرس الامريكي ودائني السودان بمساعدته في تحقيق هذه الوعود بينما يجلس على رأس السودان رجل مطلوب القبض عليه. جنوب السودان بعد الاستفتاء: في عام 2005 كان جنوب السودان أحد أقل مناطق العالم تطورا. ومنذ ذلك الحين تكافح الحركة الشعبية لتحرير السودان لاختيار من يصلحون لادارة الحكومة واغراء ابناء الشتات الجنوبيين في الخارج بالعودة الى الوطن وبالتالي كانت التنمية بطيئة. وعادت أزمة انسانية للظهور. ما تجدر متابعته: - أعراض الدولة الفاشلة: يعتقد كثيرون أن الاستقلال الكامل للجنوب الذي لم يعد له عدو شمالي قد يغرقه في فوضى بسبب الخصومات العرقية والاغارات المتبادلة على المرعى والماشية. من اوفيرا مكدوم واندرو هيفنز