اصيب "عشرات" المتظاهرين ليل الخميس-الجمعة برصاص قوات الامن السورية خلال تفريقها اعتصاما في احدى بلدات ريف دمشق احرق خلاله المتظاهرون مخفر البلدة احتجاجا على اعتقال امرأة شاركت في تظاهرة مناهضة للنظام وذلك بعد مقتل 16 مدنيا الخميس في اليوم الاول من مهلة الايام الثلاثة التي اعطتها الجامعة العربية لسوريا من اجل وقف القمع تحت طائلة فرض عقوبات اقتصادية على دمشق، وفق ما افاد ناشطون حقوقيون. وفي حين حذرت موسكو من اندلاع "حرب اهلية" في سوريا، رفضت واشنطن هذا الكلام الصادر عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف معتبرة انه ثمرة "تقييم خاطىء". وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان "اصيب عشرات المواطنين بجراح في بلدة يبرود في ريف دمشق اثر اطلاق قوات الامن السورية الرصاص الحي لتفريق المواطنين الذين اعتصموا في البلدة واضرموا النار في مخفر للشرطة". واوضح المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ان الاعتصام جرى "احتجاجا على اعتقال عناصر من الشرطة لسيدة خلال مظاهرة خرجت مساء امس الخميس في البلدة". من جهة ثانية اعلن المرصد ان مسلحين يعتقد انهم تابعون لجهاز امني اغتالوا في مدينة حمص (وسط) استاذا جامعيا. وقال المرصد في بيان ثان "اغتيل مساء الخميس الدكتور محمد فرحان ابو الخير الاستاذ في كلية الحقوق بجامعة البعث باطلاق رصاص عليه امام منزله قرب المركز الثقافي في حي المحطة في مدينة حمص". وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان "عدد الشهداء المدنيين الموثقين بالاسماء الذين انضموا اليوم الى قافلة شهداء الثورة السورية ارتفع الى ستة عشر شهيدا". واضاف المرصد الذي مقره في لندن "استشهد ستة من هؤلاء في مدينة حمص احدهم متاثرا بجروح اصيب بها قبل ثلاثة ايام، اضافة الى شهيد في تلكلخ برصاص قناصة وشهيد في قلعة المضيق بريف حماة خلال مداهمات امنية مساء الخميس وخمسة شهداء في محافظة ادلب بينهم طفل وثلاثة شهداء في محافظة ديرالزور بينهم طفلة". كذلك، هاجمت "مجموعة من المنشقين بقواذف ار بي جي مقر رابطة شبيبة الثورة (الحكومي) الذي يتجمع فيه عناصر الامن السوري في معرة النعمان" (ريف ادلب) بحسب المرصد الذي اضاف ان المنشقين "اشتبكوا مع عناصر الامن المتمركزين حول المقر". ولم يذكر المرصد تفاصيل عما نجم عن هذا الاشتباك. واضاف المرصد ان "تظاهرة طلابية خرجت في معرة النعمان تطالب باسقاط النظام واتجهت الى شارع الكورنيش كما نفذت قوات الامن حملة مداهمات واعتقالات في بلدة كفرومة"، مشيرا الى ان "عدد المعتقلين من البلدة بلغ خلال الايام الثلاثة الماضية اكثر 100 معتقل". من جهتها، نقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن مصدر رسمي ان "الجهات المختصة في محافظة ادلب نفذت عملية نوعية في كفرومة اسفرت عن القبض على 57 مطلوبا ومصادرة اسلحة وذخائر واجهزة اتصال حديثة". واضافت الوكالة ان "الجهات المختصة اشتبكت مع مجموعة ارهابية مسلحة (...) في بلدة كنصفرة واسفر الاشتباك عن اصابة احد عناصر الجهات المختصة ومقتل ثلاثة مسلحين وجرح اخر". ونفى مصدر مسؤول في معرة النعمان للوكالة تعرض "مقرات حزبية وامنية في المدينة وخارجها لهجمات مسلحة" موضحا ان "هذا الخبر عار عن الصحة ويأتي في اطار التشويه الاعلامي والحملة الاعلامية المسعورة التي تنفذها بعض الفضائيات من اجل تشويه الحقائق". من جانبه، قال المرصد ان "تعزيزات عسكرية وامنية تضم اكثر من مئتي عنصر وسيارات رباعية الدفع وصلت صباح الخميس الى مدينة الحولة (ريف حمص) وتمركزت الى جانب مقر جهاز امني". وفي ريف دمشق، اكد المرصد ان "قوات الامن نفذت حملة مداهمات واعتقالات في حرستا اسفرت عن اعتقال العشرات ونشرت حواجز امنية في شوارع المدينة". يأتي ذلك غداة استهداف قوات من "الجيش الحر" المنشق عن الجيش النظامي السوري لمقر للمخابرات الجوية في ريف دمشق، بحسب ناشطين. سياسيا، اعتبرت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف ان على المجموعة الدولية ان تدعو كل الاطراف في سوريا بما يشمل المعارضة الى وقف العنف، مشيرة الى ان خطة الجامعة العربية حول سوريا يجب ان تكون "واضحة" حول هذه النقطة. واذ حذر لافروف من ان الهجمات التي يشنها المنشقون عن الجيش السوري يمكن ان تؤدي الى "حرب اهلية"، رفضت الولاياتالمتحدة هذا الامر. وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية الخميس ان تصريحات لافروف هي نتيجة "تقييم خاطىء"، معتبرا ان "نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد يخوض حملة عنف وترهيب وقمع ضد متظاهرين ابرياء (...) ولا نرى في ذلك حربا اهلية". وعبرت الصين الخميس عن "قلقها الشديد" ازاء الوضع في سوريا، على لسان المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو وايمين. في هذا الوقت، قالت دول اوروبية عدة الخميس انها حصلت على دعم عربي كبير للعمل على استصدار قرار من الاممالمتحدة يدين انتهاكات الحكومة السورية لحقوق الانسان. وقال مسؤولون المان ان دبلوماسيين من المانيا وفرنسا وبريطانيا سيتقدمون بمشروع قرار في اجتماع جمعية حقوق الانسان في الجمعية العامة للامم المتحدة الخميس للتصويت عليه الثلاثاء المقبل. واوضح السفير البريطاني لدى الاممالمتحدة مارك ليال غرانت ان الاردن والمغرب وقطر والسعودية وافقت على المشاركة في رعاية المشروع على ان تنضم دول عربية اخرى الى هذه المبادرة. وكان وزراء الخارجية العرب هددوا الاربعاء في الرباط بفرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري ما لم يوقع خلال ثلاثة ايام بروتوكولا يحدد "الاطار القانوني والتنظيمي" لبعثة المراقبين العرب التي سيتم ارسالها الى سوريا لحماية المدنيين. وامل وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري الخميس بان تتمكن البعثة الانسانية للجامعة العربية من التوجه الى سوريا "في اقرب وقت"، وفق ما نقلت وكالة الانباء المغربية الرسمية. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان انتقد في وقت سابق الخميس المجموعة الدولية "التي لم تتصد بالحزم الكافي لقمع المعارضة في سوريا"، مؤكدا ان ذلك ما كان ليحصل لو كانت سوريا تنتج مزيدا من النفط. واكد ان سوريا لا تستأثر بالاهتمام الذي استأثرت به ليبيا "لانها لا تمتلك كميات كافية من النفط"، واتهم القوى الكبرى الدولية التي لم يسمها باظهار "شهيتها" لليبيا، لكنها لزمت الصمت حيال "المجازر" في سوريا. من جهته، اكد المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة الخميس في اسطنبول ان السوريين مستعدون لقبول تدخل تركي في سوريا لحماية المدنيين من اعمال العنف التي يرتكبها نظام دمشق. وقال الشقفة في مؤتمر صحافي ان "الشعب السوري سيقبل بتدخل (في سوريا) من تركيا اكثر من الغرب اذا كان الامر يتعلق بحماية المدنيين". وتابع "قد نحتاج لطلب المزيد من تركيا لانها جارة"، بدون ان يوضح طبيعة التدخل الذي تامل الجماعة فيه. واعلن الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر عن ايمانه بقضية "الثوار" المعارضين للنظام السوري، الا انه دعاهم للابقاء على الرئيس بشار الاسد باعتبار انه "معارض للوجود الاميركي والاسرائيلي". وكان مئات من الموالين للنظام السوري تظاهروا امام عدد من البعثات الدبلوماسية المعتمدة في العاصمة السورية احتجاجا على سياسة دولها المناهضة لسياسة الرئيس السوري وقامت بالهجوم على بعضها. ودفع هذا الامر وزارة الداخلية السورية الى اصدار بيان ليل الاربعاء الخميس حذرت فيه من انها "سوف تتخذ الاجراءات القانونية المناسبة بحق (...) كل من يحاول انتهاك حرمة المباني الدبلوماسية او يحاول الدخول او احداث اي ضرر بهذه البعثات". في موازاة ذلك، ذكرت الوكالة السورية الرسمية الخميس ان "خمسة وفود من الصين وروسيا واسبانيا والمانيا وكوبا زاروا مدينة حماة (وسط) اليوم للاطلاع على عدد من المرافق العامة والخاصة التي تعرضت لاعمال التخريب والحرق والسرقة على يد المجموعات الارهابية المسلحة". واضافت الوكالة "كما زار اعضاء هذه الوفود بعض المشافي الخاصة التي زعمت القنوات الفضائية المغرضة انها تعرضت للدمار والهدم من قبل قوات الجيش وشاهدوا أن هذه المشافي لا تزال قائمة ولم تصب باذى". من جهة اخرى، قال المحامي ميشيل شماس لوكالة فرانس برس الخميس ان عددا من الناشطين السوريين الذين اعتقلوا منذ نحو اربعة اشهر تمت احالتهم على القضاء بتهمة السعي الى تغيير كيان الدولة والنيل من هيبة الدولة والتحريض على التظاهر. واضاف شماس ان "محكمة الجناية الثانية قررت اسقاط دعوى الحق العام بحق المعارض مازن عدي" وذلك "بعد تبديل الوصف الجرمي من جناية الى جنحة وتشميلها بالعفو العام الصادر في ايار/مايو 2011". ووجهت الى عدي القيادي في حزب الشعب الديموقراطي المعتقل منذ 11 ايار/مايو والذي احيل على القضاء في 28 ايار/مايو تهم عدة بينها "النيل من هيبة الدولة و"الانتساب الى جمعية سرية" و"اثارة النعرات الطائفية والمذهبية" على خلفية انتسابه الى حزب الشعب واتصال وسائل الاعلام به لمعرفة رايه في التظاهرات في سوريا.