ارتفاع أسعار العملات الأجنبية في ختام تعاملات اليوم 29 مارس 2026    نبيل فهمي: أتعهد بصون أمانة الجامعة العربية وأشكر دعم الرئيس السيسي    انطلاق مباراة طلائع الجيش ووادي دجلة في إياب ربع نهائي كأس عاصمة مصر    برلماني: الضربات الاستباقية تُفشل مخططات «حسم»    جامعة قنا تتصدر الجامعات في تسيير القوافل ومشروعات خدمة المجتمع    البورصة المصرية تختتم تعاملات اليوم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    5 إجراءات جديدة من الأوقاف لترشيد استهلاك الطاقة    الجامعة الأمريكية في بيروت تلجأ للتعليم عن بعد بسبب تهديدات إيرانية    قصف قاعدة الأمير سلطان الجوية.. ماذا يعني تضرر طائرة أواكس أمريكية في السعودية؟‬    رئيس جامعة أسيوط يهنئ "المنصورة والوادي الجديد" على إنجازاتهما العلمية العالمية    نبيل فهمي أمينًا عامًا جديدا لجامعة الدول العربية بالإجماع    "النواب" يوافق مبدئيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية    تعرف على ترتيب السبعة الكبار قبل انطلاق مرحلة التتويج بالدوري المصري    منتخب مصر للناشئين يختتم تدريباته اليوم استعدادا للمغرب بتصفيات شمال أفريقيا    عائشة نصار: الإخوان يؤسسون منصات مموهة لخداع المصريين    أهالي زنارة بالمنوفية يعترضون على دفن جثمان فتاة لعدم وجود تصريح ويبلغون الشرطه    ننشر صورة ضحية حادث تصادم سيارتين بطريق برقاش في منشأة القناطر    في ضوء قررات الترشيد.. قطاع المسرح يعلن خريطة عروضه مع نهاية مارس وبداية أبريل 2026    طائرات مسيرة توثق لأول مرة سلوك نطح حيتان العنبر لبعضها.. فيديو    عرض فيلم God's Work بمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية الأربعاء المقبل    رسالة من الإرهابي علي عبدالونيس لابنه: إياك والانخراط في أي تنظيمات متطرفة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : كلنا نحتاج للتوبة!?    دعاء الفجر.. اللهم إنا نسألك فى فجر هذا اليوم أن تيسر أمورنا وتشرح صدورنا    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور"    وزير «الصحة» يتابع استعدادات انضمام محافظة المنيا لمنظومة التأمين الصحي الشامل    تحرير 20 محضرًا لمخالفين قرار الغلق في التاسعة مساءً بقنا    قصر العينى يواكب المعايير العالمية ويستعد للمئوية الثانية برؤية ل50 عامًا مقبلة.. حسام صلاح: إطلاق أول دبلومة لطب الكوارث بالمنطقة.. ودمج البحث العلمى بالصناعة لتوطين تصنيع الأجهزة والمستلزمات الطبية    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    رئيس كاف: لقب كأس أمم أفريقيا 2025 أصبح بيد المحكمة الرياضية    وفاة الفنان السوري عدنان قنوع    وزارة «الداخلية» تنجح في إحباط مخطط لحركة «حسم» الإرهابية    القليوبية الأزهرية تحصد سبعة مراكز متقدمة في التصفيات نصف النهائية ل"نحلة التهجي"    طاقم حكام بلغارى لمباراة منتخب مصر وإسبانيا الودية    تعيين نقيب أطباء العريش السابق مساعدًا لرئيس حزب الوفد لشئون المناطق الحدودية    وكيل الأزهر: الرقمنة نقلت العلاقات الأسرية إلى فضاء افتراضي    وزير الخارجية السعودي يصل إلى إسلام آباد لإجراء مشاورات حول التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط    رئيس الرقابة المالية يعتمد قرارات لجنة التأسيس بمنح تراخيص ل10 شركات في الأنشطة المالية غير المصرفية    الداخلية تكشف ملابسات ادعاء فتاة باقتحام مجهول مسكنها وتهديدها وتصويرها بدون ملابس في الجيزة    وزير الدفاع: الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن    ماذا نعرف عن فيلم توم هانكس الجديد؟    قوافل المسرح المتنقل بالبحيرة ومطروح.. والاحتفال بيوم اليتيم ضمن نشاط قصور الثقافة هذا الأسبوع    اتحاد الكرة يهنئ أحمد دياب برئاسة "الروابط الأفريقية" بالتزكية    وزير «الاتصالات» يبحث فرص تعزيز استثمارات «SAP» العالمية في مصر    مصدر بالنقل: لا تغيير في مواعيد تشغيل المترو والقطارات بالتزامن مع قرارات الغلق المبكر    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    فيديو.. وزير النقل يوضح المشروعات القومية التي ستتوقف لمدة شهرين    هل يوجود تمثال ثانٍ لأبو الهول في الجيزة؟.. مدير متحف مكتبة الإسكندرية «يوضح»    سوريا تعلن التصدي لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة أمريكية    كأس الرابطة والأهلي والزمالك في دوري السلة.. مواعيد مباريات اليوم الأحد 29 مارس 2026 والقنوات الناقلة    وزير الشباب والرياضة يهنئ محمد السيد بحصد برونزية كأس العالم لسيف المبارزة بكازاخستان    جامعة 6 أكتوبر التكنولوجية تقرر تعليق امتحانات منتصف الفصل الدراسي الثاني اليوم    وزير الصحة يتابع تطوير مستشفى الهلال التخصصي وعدد من مستشفيات أمانة المراكز الطبية    تعليم القاهرة: تأجيل الدراسة اليوم لسوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها - بورسعيد».. الأحد 29 مارس 2026    محافظ القاهرة يقرر تعطيل الدراسة اليوم    الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيرة معادية    محافظ كفرالشيخ يقود حملة ميدانية لتطبيق قرار غلق المحلات    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أُمنيتي في العام الجديد أن أُصاب ب "الزهايمر"
نشر في كلمتنا يوم 06 - 01 - 2011

كالعادة عندما أضيقُ بمشاكل الدنيا، وإحباطاتها، والنفوس الخبيثة من حولي، ومهرجان الأقنعة المقام طوال العام، أذهب إما للبحر أو السينما، ووجدت قدماي تسوقني إلى دار عرض يعرض فيلم "زهايمر"، لا أعلم لماذا، رَغم أني منذ زمن بعيد لا أتابع عادل إمام بسبب استيائي من تركيزه على المشاهد الفجة، والإيحاءات، والألفاظ الجنسية واقحامها في الموضوع دون مبرر أو منطق .
وكلما كتب ناقد ينقده في ذلك.. تمادي وتمادي وازدادت فجاجته، فوجدت نفسي أوتوماتيكياً أبتعد عن متابعة أفلامه، رغم أني كنت أحب تمثيله في طفولتي، ولا أنسى أبداً "أحلام الفتى الطائر" و"المشبوه" و"حب في الزنزانة" و"إحنا بتوع الأتوبيس"، لكنه شَوَّه في عيني هذا التاريخ منذ أن بدأ رحلة فجاجته التي لم أعلم لها سبب مُقنع .
ربما جذبني الإسم لأنني من هواة الأفلام التي تعتمد في موضوعها على المشاكل والأمراض النفسية، وتحليل الآلام والأوجاع الإنسانية، وربما لأنني كنت أتمنى مع قدوم العام الجديد أن أقابل هذا المنقذ "الزهايمر"، تمنيت حقاً أن أصاب بالزهايمر وأنسى كل ما آلمني وأحبطني، وكل ما كاد يفقدني أعزائي، فأبدأ مع العام الجديد حياة جديدة بدون ألم .
دخلت الفيلم ومنذ بداية التتر الذي بدأ وكأنه غيبيات وأحلام، مع موسيقى العبقري دائماً عمر خيرت، شعرت بارتياح واندماج، وتهيأت لرحلة غريبة من نوعها، حيثُ أدخل لعالم "محمود بيه" تاجر الأقمشة المعروف في الموسكي، والذي أصبح مليونيراً معروفاً يصحوا من نومه ليفاجأ بممرضة وخادمة وجنايني وأصدقاء لا يعرفهم، والتفسير المُكرر والمؤكد على ألسنتهم له أنه لا يعرفهم لأنه مُصاب بالزهايمر منذ عامين .
ولكن محمود بيه متأكد أنه يتذكر كل شيء.. أسرته، وزوجته، وأولاده، وأصدقاءه القدامى، وعمله، ولكن دون جدوى.. الكل يؤكد له أنه مصاب بالزهايمر وعليه أخذ الدواء، لأن إهمال مواعيد الدواء هو سبب تدهور الحالة إلى هذا الحد، ومع محاولات كل من حوله في إقناعه في أخذ الدواء وعدم الخروج من المنزل، نمر بمواقف كوميدية خفيفة متقنة وراقية، غير ما اعتدت من عادل إمام منذ فترة طويلة، مواقف أعادتني للضحك على مشاهده من قلبي .
وتقع عينه بالصدفة على صورة قديمة لأصدقاءه القدامى.. عمر"سعيد صالح"، وشافعي "أحمد راتب"، ذهب إليهم بعد خطة خَدَع بها من يحرسونه في الفيلا، ذهب في البداية لشافعي فأكد له أنه فعلاً مصاب بالزهايمر منذ عامين، كاد يصدق ولكن شيئاً بداخله مازال يرفض ذلك الزائر السخيف "الزهايمر"، فسأل عن عمر وعلِم أنه في دار المسنين منذ سنين، وأكدت له الطبيبة أن أولاده أهملوه منذ أعوام وتركوا مرض الزهايمر يلتهمه كالوحش، فانقبض ولهث للجلوس معه .
لندخل في مشهد عرفنا على ممثلان لم نلتفت إليهم من قبل، أو ربما ظُلمت موهبتهما باختيارات كثيرة على مدار عمرهما الفني، الأول إسمه سعيد صالح و الثاني إسمه عادل إمام، لن أحرق هذا المشهد.. لكن يكفي أن أقول أني لم أكن أتخيل أبداً أن أتأثر لدرجة أن تسقط دمعة من عيني وأنا أشاهد هذين الفنانين .
كم كان مؤلماً على محمود بيه وهو يتخيل نفسه يصل لما وصل إليه صديق عمره بسبب الزهايمر، فذهب إلى منزله يطلب من ممرضته أن تعطيه الدواء، وتأتي المفاجأة مع دخول سباك العائلة للمنزل وإفشائه دون قصد للخطة المدبرة، وأن تلك الممرضة والخادمة وهذا الجنايني لم يكونوا هنا منذ عامين،ولكن منذ شهر فقط، بعدها أخبرته الممرضة بالحقيقة.. وأنهم كومبارس مأجورون من قِبل ولديه "أحمد رزق" و"فتحي عبد الوهاب"، لإيهامه بأنه مصاب بمرض الزهايمر، لأن ظهور علامات المرض عليه ستسهل عليهم كسب قضية الحجر المرفوعة عليه .
وفي النصف الثاني من الفيلم تنقلب اللعبة لصالح محمود بيه، ويضم فريق الكومبارس إليه، ويتقن على ولديه دور الزهايمر في مشاهد كوميدية صادقة، وساعد عادل إمام في إخراجها بهذا الشكل.. نيللي كريم "الممرضة"، وأحمد الصاوي "الجنايني"، وإيمان السيد "الخادمة" .
قدمت إيمان السيد مشاهد متناغمة جداً مع عادل إمام، وأظهرت امكانياتها أكثر، بعد أن لفتت الأنظار لها ككوميديانة في دور مساعدة صافيناز كاظم في مسلسل أهل كايرو العام الماضي .
وكانت خطة محمود بيه ليست أن يحافظ على أمواله من طمع ولديه فقط، ولكن كانت خطته أن يعيد تربيتهما من جديد، وينتهي الفيلم بانتصار الأب في هذه المعركة واستعادته أمواله، لكنه يشعر أنه فقد نجاحه في تربية ولديه، ولو كانت له أمنية الآن.. فهي أن يُصاب فعلاً بالزهايمر لينسى جرحه من قطعتين من نفسه .
المؤلف نادر صلاح الدين قدم لنا موضوع وإن يبدو قديماً.. لكنه قدمه بشكل مبتكر وجديد، وأحيا فيه الأبعاد الإنسانية بشكل يشعرك بالمشكلة، لا السخرية منها كما صار يحدث في الغالب، المخرج عمرو عرفة يستمر في تمكنه من أداوته، وعلى قدر بساطته على قدر عمقه في إخراج العمل بصورة ترتكز في الوجدان .
لا ننسى أن النجوم المشاركين في العمل أسهموا بمصداقيتهم في نجاح الفيلم، وكل منهم استطاع أن يظهر أدواته رغم وجود الزعيم، وعلى رأسهم نيللي كريم التي بدت تلقائية جداً، وفتحي عبد الوهاب، وأحمد رزق، وأحمد راتب، وإيمان السيد، وأحمد الصاوي، وإسعاد يونس، وسعيد صالح - رغم أنه قدم مشهد واحد - ورانيا يوسف استفذتني بدور الزوجة الخبيثة الطماعة، وشعرت بالكُره نحوها فعلاً، وتمنيت لو صفعها زوجها في نهاية الفيلم وهذا هو ما حدث .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.