أوقاف الأقصر تنظّم قافلة واعظات بعنوان "اليتامى العظماء في الإسلام"    افتتاح مسجد الرحمن بقرية زاوية الناوية بمركز ببا في بني سويف    انقطاع مياه الشرب لمدة 5 ساعات عن عدد من المناطق بالفيوم مساء اليوم    سعر الدولار اليوم الجمعة 3 أبريل 2026 في البنوك المصرية    طلب إحاطة لمراجعة اتساق الاستراتيجية الصناعية مع أزمة الطاقة    بالصور| جولات ميدانية ل"البحوث الزراعية" لمتابعة تأثير التغيرات المناخية على المحاصيل    محافظ سوهاج يقرر تطبيق نظام العمل عن بُعد أيام الأحد خلال شهر أبريل    النفط يقفز لأعلى مستوى منذ 2008 ويسجل 140دولار للبرميل بسبب توترات إيران    إعلام الوزراء: لا صحة لرفض شحنات فراولة مصرية مصدرة للخارج لاحتوائها على مواد مسرطنة    إسرائيل تعلن استئناف تشغيل حقل ليفياثان للغاز الطبيعي بعد توقفه لأكثر من شهر    نائب محافظ الدقهلية يتفقد مخبز "المحافظة" لمتابعة انتظام صرف الخبز والالتزام بالأوزان    رويترز: سقوط طائرة مقاتلة أمريكية في إيران والبحث جار عن طاقمها    زيلينسكي يشكر الرئيس السيسي على موقف مصر وحرصها لإنهاء الحرب    القدس الدولية: إغلاق كنيسة القيامة يفضح المخططات الإسرائيلية لتهويد القدس    «نيويورك تايمز» تكشف كواليس إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي    السيسي يؤكد ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب بالمنطقة    وزير الرياضة يهنيء هنا جودة بعد إنجازها التاريخي في كأس العالم لتنس الطاولة    مدرب ليفربول يعلن غياب أليسون بيكر حتى نهاية الموسم    بحضور رئيس الاتحاد الدولي.. وزير الشباب يفتتح بطولة كأس العالم للجمباز الفني    مؤتمر أرتيتا: انسحاب 11 لاعبا من منتخباتهم؟ نحن صادقون بشأن حالة كل لاعب    الزمالك يعلن جاهزية محمد إبراهيم للقاء المصري بالدوري    وزير الرياضة يهنئ هنا جودة بعد إنجازها التاريخي وتأهلها لربع نهائي كأس العالم    هل أثرت العاصفة الرملية بليبيا على مصر؟ الأرصاد تجيب    إصابة 10 أشخاص فى حادث مروري بالإسماعيلية    مشهد صادم لطالب يقف خارج شرفة إحدى المدارس بالقليوبية والأمن يكشف التفاصيل    ضبط شخصين أوهما المواطنين بقدرتهما على استرداد الحقوق المتنازع عليها بالقاهرة    محافظ الدقهلية: تحرير 141 مخالفة تموينية خلال يوم واحد    القبض على المتهم بسرقة خلاط مياه من مسجد في الشرقية    عروض المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب تنير قرى قنا    عرض فيلم "إشعار بالموت" في دور السينما 8 أبريل    احتفالات يوم اليتيم في البحيرة، كرنفالات ووجبات وعروض للأطفال (فيديو)    دار الإفتاء: الشريعة الإسلامية تضع الأيتام في مكانة ومنزلة خاصة    ننشر صور موقع حادث انيهار بئر على شخص في قنا    إنجاز غير مسبوق.. تعليم الأقصر يحصد مراكز متقدمة في مسابقة الإذاعة المدرسية بجميع المراحل التعليمية    انطلاق النسخة 14 من مؤتمر "الجامعات قاطرات التنمية الوطنية" 19 أبريل    التلفزيون الإيراني يعلن مكافأة لمن يقبضون على طياري المقاتلة الأمريكية    البحرين تعلن إسقاط 16 طائرة مسيرة خلال 24 ساعة    بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    مكتبة الإسكندرية تناقش "المعرفة البريطانية في تاريخ عُمان والمشرق العربي"    وزارة الأوقاف تُحيي ذكرى رحيل القارئ الشيخ محمد أحمد شبيب..قارئ العبور والنصر    توفير 3 وظائف لذوي الهمم ضمن خطة «العمل» لتطبيق نسبة ال 5    الصحة: افتتاح وحدة تطعيمات بمركز الخدمات الطبية للجهات القضائية في منطقة التوفيقية بالقاهرة    الصحة تطلق عددا من الفعاليات احتفالا باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد    وزير الصحة الفلسطيني: غزة على حافة تفشي الأوبئة مع تصاعد خطر القوارض    رفع 80 طن مخلفات خلال حملات النظافة بقرى مركز البداري بأسيوط    المركز القومي للسينما يقيم فعاليات نادي سينما الإسماعيلية    ضبط 277 قطعة أثرية بحوزة شخص في المنيا    خطر انهيار لبنان.. العدوان الإسرائيلي يدفع الدولة إلى حافة الهاوية    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    فضل عظيم وسنة نبوية..... فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    أفضل أدعية الرزق والسكينة فى يوم الجمعة...فرصة عظيمة لا تُعوّض    حملات مكثفة لضبط مواعيد الغلق وتحرير 984 مخالفة خلال 24 ساعة    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    أشرف قاسم: جماهير الزمالك كلمة السر.. والفريق مطالب بالعلامة الكاملة لحسم لقب الدوري    عمر الهلالي: إسبانيا ليست بلدا عنصرية.. وما حدث قلة احترام    إبراهيم عبد المجيد ينتقد انتخابات اتحاد الكتاب: لماذا يضم المجلس 30 عضوًا؟    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    «الشيوخ» يبحث دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل وتحويلهم إلى قوة إنتاجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مصر.. لن يكون الرئيس إلا مسلما
نشر في 25 يناير يوم 14 - 07 - 2011


الشرق القطرية
الإخوان سجلوا نجاحا يجب أن يفضي لفرض شرعيتهم
البعض أخذ على "الإخوان المسلمون" ما قاله الدكتور "عصام العريان أحد قادتهم ونائب أمين عام حزب" الحرية والعدالة – الذي أسسوه في مصر بعد الثورة ؛ بأنه يوافق على أن يتولى رئاسة الجمهورية في مصر قبطي نصراني إذا نص الدستور على ذلك! واعتبروه تنازلا كبيرا أفقدهم أهم مبادئهم الذي هو " المرجعية الإسلامية " واستبدلها بمرجعية " الدستور " الذي صاغه البشر وصار أغلى وأولى عندهم من شرع الله تعالى.. وهذا وإن بدا نقدا محضا واتهاما خالصا إلا أنه يحمل في طواياه نوعا من الثقة فيهم على أساس توقع الأحسن منهم..
ومع أنني لست في وارد الدفاع عنهم لأي سبب.. فأنا أرى أن القضية تتعلق بمفاهيم يجب أن توضح وبزوايا نظر لا يجوز أن تجهل وأراها قضية وعي عام وفهم عام يحتاجه الإخواني كما يحتاجه كل إصلاحي إسلاميا كان أو غير إسلامي.. وأطرح رؤيتي لموقف " الإخوان المسلمون " ولما قاله " العريان " كرؤية شرعية وفكرية لا حزبية ولا من قبيل الدفاع عنهم أو عنه.. وأرى أنه لا يجوز أن يؤخذ ما قاله الرجل على عواهنه من غير تدقيق..
والحقيقة أن الإخوان وهم يطلبون شرعية وجود – كما هم الآن – لن يكونوا الإخوان بعد أن يدخلوا البرلمان ويسطروا وجودهم وقوتهم بالقلم العريض.. والقضية هنا ليست أنهم سيغيرون جلدهم أو أنهم يخدعون أحدا.. ولكنها لعبة القوة والضعف ولكل حالة أحكامها الشرعية وما يقبل أو يطلب منهم الآن يختلف عما يقبل أو يطلب من بعد.. والحقيقة أيضا أن أي قبطي في مصر لن يفكر في الترشح لمنصب الرئيس ويعلم أنه إن ترشح لذلك فلن يكتب له النجاح (وهذا قاله " العريان " في معرض الدفاع عن قوله) وعلى ذلك فمحصلة الخلاف والنتيجة العملية النهائية له هي صفر في صفر..
وأتساءل: على فرض أن موقف " العريان " هو موقف " الإخوان المسلمون " هل قولهم هذا يأتي في معرض محاولة الإقناع برئيس نصراني لمصر ؛ أم هو في معرض الإقناع بشرعية وجود الإخوان؟ وهل كان الحديث عن دستور مؤقت موجود بالفعل بل مفروض بالفعل وعلى " الإخوان " وغيرهم ؛ أم عن دستور دائم لا يمكن تغييره؟ (ربما يجدر التنويه هنا إلى حقيقة " معركة الدستور والاستفتاء " التي يخوضها الإخوان في مصر ولا يتنبه الكثيرون لمرماها البعيد.. فالإخوان يريدون برلمانا يكون لهم فيه قوة واسعة يضع دستورا يتوافق مع مبادئهم، في حين أن الآخرين يريدون دستورا على مقاسهم ويصنع برلمانا على مقاسهم أيضا وقبل المغالبة غير المضمونة العواقب مع الإخوان).
" الإخوان " يريدون بقولهم هذا إقناع الناس بسلميتهم ومدنيتهم، وإقناع المتخوفين بخطأ وظلم ما أشيع لعقود من أن الإخوان متطرفون، وأنهم ما إن يحكموا حتى يقيموا محاكم التفتيش ويقتلوا المخالفين ويثيروها طائفية ومذهبية صماء عمياء.. نعم هو تنازل ولكنه لا يضير ما دام من طرف اللسان ويخرس خصوما متربصين ويعفي من مواجهات ربما تنقلب على إنجازات الثورة كلها.. وهو تنازل لكنه يشبه قول الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في مجادلة الكفار (.. وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون، قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم) سورة سبأ الآيات: 24، 25، 26. أرأيت كيف قَبِل القرآن باحتمالية أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق؟ أرأيت كيف رضي القرآن أن يتساوى في هذه الاحتمالية مع الكافرين؟ أرأيت كيف رضي القرآن أن ينسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصف " جريمة " في مقابل نسبة " عمل " فقط لخصومه؟ وفي المحاجّة أيضا ؛ ألم يقص علينا ربنا عز وجل مهادنة إبراهيم أبي الأنبياء عليه وعليهم السلام لقومه في الإيمان بالنجم ثم القمر ثم الشمس وصولا للتوحيد بعد هدم حجة الخصماء؟ فهل ضار إبراهيم عليه السلام أن يعطي تنازلا محدودا زمانا ولفظا ليصل بعده للتوحيد الخالص؟ وإذن فهي ضرورات المحاجّة التي قد تفضي إلى محظورات " نظرية " وليست تنازلات مجانية أو مساومات على المبادئ كما يتوهم أصحاب بعض الأفهام التي تنقصها التوعية وسعة النظر ويعوزها فن الاستدلال أكثر من الإخلاص والإيمان وحفظ النصوص..
أذكر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سياق مشابه وموقف اضطراري رضي بمحو عبارة " محمد رسول الله " واستبدلها بعبارة " محمد بن عبدالله " في وثيقة الحديبية، وإنما كان ذلك بضغط من سهيل بن عمرو مفوّض كفار مكة لذلك الصلح! فهل يمكن اعتبار تنازله هذا انقلابا على إسلاميته أم تأولا واضطرارا؟ كذلك ألم يصلّ ثلاثة عشر عاما قرب الكعبة ومن حولها 360 صنما.. إلى أن جاء الوقت ليهدمها جميعا وأن لا يبقي منها صنما واحدا ففعل؟
البعض يستشهد بعزم أبي بكر الصديق رضي الله عنه على قتال المرتدين من أجل عقال – أو عناق – من الزكاة كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. ويقولون: أيهما أخطر على الإسلام ؛ منع عقال من الزكاة أم القبول برئيس نصراني على شعب أكثريته مسلمون؟ وأقول: أما أبو بكر فقد كان خليفة على دولة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن خليفة لحسني مبارك.. أيضا كان أبو بكر حاكما مفوضا أن يقبل أو أن يرفض ولم يكن في وارد البحث عن مكان تحت الشمس كما " الإخوان "! وأما الضرورة في واقعة العقال فقد كانت تقتضي المواجهة لا المهادنة فالمرتدون كانوا يتسلقون بمنع الزكاة لمنع غيرها وكانوا قد حالفوا أدعياء النبوة وجمعوا جيوشا لغزو المدينة وأعلنوا ردة شاملة حتى صار الخليفة الراشد بين أن تنفلت الأمور من يده أو أن يفرض احترام وأمن دولته.. عند ذلك قال قولته على سبيل الاستقصاء وإبداء العزم.. أما ما يقوله " الإخوان " في مسألة الرئيس فالضرورة تقتضيه ولا تقتضي نقيضه، والسلامة الإستراتيجية فيه وليست في سواه، وهم بذلك إنما يجنبون أنفسهم والإسلاميين من حولهم تهمة يتمنى كثيرون أن لا يتجنبوها وأن لا ينجوا منها..
البعض يتوهمون أن " الإخوان " اليوم أقوى منهم في أي وقت مضى وأن الثورة المصرية الحالية قد حصنتهم من الاستهداف وأن دعوى الاضطرار غير منطبقة.. وأقول: هذا توصيف صحيح وغير صحيح ؛ هو صحيح من حيث إن الإخوان سجلوا بالقلم العريض نجاحا يجب أن يفضي لفرض شرعيتهم، ولكنه ليس صحيحا في أنهم يستطيعون أخذ كل ما يريدونه دفعة واحدة وبالاستقلال عن غيرهم أو من دون أن يجتمع شملهم بشمل كل الثوار من حولهم.. ولولا ذلك لاستفرد الجيش بهم ولما بكى عليهم أحد.. وهنا لا يجوز أن نغفل عن جملة حقائق أهمها باختصار أربع: 1- أن التدخلات الخارجية (والأمريكية) بالذات ليست في غفلة عن الثورة وملاحقها وما يمكن أن تؤول إليه ويخطئ من يظن أنها سترضى بكل ما يريده الثوار، أو أنها عاجزة عن تسيير المجلس العسكري باتجاه الفتنة في لحظة ما.
2- يخطئ من يتوهم أن المشير طنطاوي قد صار بين ليلة وضحاها من الثوار وأنه لن يواجه الإخوان ضمن حيثيات بعينها (يعرفها الإخوان ويحتاطون لها بالذكاء في التعامل مع المطلوبات والممكنات).
3- إن حصلت مواجهة بين الإخوان والجيش تحت ذريعة انشقاقهم على الدستور وانفصالهم أيديولوجيا عن الثورة عندها سيكون الجيش في نظر كثيرين إنما استهدف جهة وليس كل الشعب وسيجد من يقف معه وكلنا نتذكر ما كانت مواقف الأحزاب السابقة يوم كانت ترفض توفير غطاء تنظيمي للإخوان في الانتخابات مع ما كان يعرضه الإخوان عليهم في سبيل ذلك.
4- غاية ما يمكن أن يراهن عليه من يستسهلون مواجهة مع الجيش هو أن يتفكك الجيش ولنا أن نتخيل خطورة ذلك ليس على الإخوان أو الثورة بل وعلى مصر كلها.. وهذا المثال والشاهد من العراق وما وقع ويقع فيه بعدما حل " بريمر " الجيش، وما يجري حاليا في ليبيا بعد انقسام الجيش عن كتائب القذافي مثال آخر وشاهد آخر..
آخر القول: الجميع يراهنون على انتهاء الفترة الانتقالية وأنها ستفضي لبرلمان يضع دستورا و " الإخوان المسلمون " من هذا الجميع ، وهم بالتأكيد ليسوا ملائكة ولكنهم أيضا ليسوا جماعة شياطين.. وهم " يتكتكون " ويناورون في محتمل الصواب والخطأ وفي ميزان المصالح والمفاسد وفي مسموح الاجتهاد.. وما قاله عصام العريان إنما يأتي في هذا السياق، وليس من بنات أفكاره الخاصة ولا من هوى نفسه ولا هي لحظة ضعف.. ولكل مجتهد من الصواب أجره ونصيبه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.