رئيس جامعة دمياط يتفقد المدينة الجامعية للطالبات في زيارة مفاجئة للاطمئنان عليهن في ظل التقلبات الجوية    ماذا حدث في لقاء رئيس النواب مع رؤساء اللجان النوعية بالمجلس؟    لترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية.. جامعة العاصمة تتخذ مجموعة من الإجراءات    دولة إفريقيا تعلن استعدادها للدفاع عن إسرائيل    موعد مباراة مصر والسعودية الودية والقنوات الناقلة    تأجيل محاكمة المتهمين في قضية فساد التموين    وزيرة الثقافة: إحياء وتطوير المكتبة البلدية بدمنهور    عايدة فهمي تلقي كلمة "اليوم العالمي للمسرح"    «الصحة» تكرّم مدير مستشفى صدر العباسية لدوره المتميز في مكافحة الدرن    رئيس الوزراء الفلسطيني و الممثل الأوروبي للسلام يبحثان آخر المستجدات السياسية    إصابة شخصين فى انهيار حائط منزل بقنا    محافظ قنا: إزالة 56 حالة تعد والتعامل الحاسم مع أي مخالفات    تأجيل القمة.. رابطة الدوري الفرنسي توافق على طلب سان جيرمان قبل مواجهة ليفربول    انطلاق مباراة الجونة والمصري بكأس عاصمة مصر    تقارير: إنتر ميامي يسعى للتعاقد مع محمد صلاح    موعد ومكان عزاء الملحن الراحل وفا حسين    البورصة تختتم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين بها    محافظ البحر الأحمر يتفقد المنظومة التعليمية برأس غارب    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    إصابة 3 أشخاص إثر انهيار سقف منزل ريفى بكوم حمادة فى البحيرة    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    الإسماعيلي يعلن رحيل أبو طالب وقناوي.. وتعيين القماش رئيسا لقطاع الناشئين    بعد قليل.. وزيرة التضامن تكرم الأمهات الفائزات بمسابقة الأم المثالية 2026    "صحة النواب" تفتح ملف معايير التعليم الطبي وتأهيل الكوادر، الإثنين المقبل    عادات خاطئة تدمر صحة الكبد، احذرها    العالم هذا الصباح.. ترامب يفضل استخدام مصطلح "عملية عسكرية" لوصف ما يجرى ضد إيران.. انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار.. البنتاجون يعلن صفقات ضخمة مع كبرى شركات الدفاع    الأم المثالية الثانية على الجمهورية: حرص الرئيس السيسى على تكريمنا شرف عظيم    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    مدير المتوسط للدراسات: واشنطن لن توقع اتفاقا مع طهران دون ضوء أخضر من تل أبيب    إيران تعزّز دفاعاتها فى جزيرة خرج تحسبا لهجوم أمريكى    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    صفارات الإنذار تدوي في الأردن ودفاعات المملكة تتصدى للاعتداءات الإيرانية    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    رئيس طاقة النواب: رقابة برلمانية دقيقة على اتفاقيات التنقيب لضمان أقصى استفادة للاقتصاد القومي    وزارة الصحة: حالتى وفاة وإصابتين أول أيام الطقس غير المستقر    انتشار السل المقاوم في أوروبا.. أعراضه وخطورته على الفئات الأكثر ضعفا    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لجارتها بدار السلام    مهاجم العراق: جاهزون لأهم مباراة في مسيرتنا    ديشامب: لن أتخلى عن طريقة اللعب.. ومواجهة البرازيل استثنائية    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    الليلة.. أنغام تحيي حفلا غنائيا في جدة    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    ترامب: الإيرانيون يتوسلون إلينا لإبرام صفقة    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    وزير الإنتاج الحربي: تشكيل لجنة لترشيد استهلاك الكهرباء داخل الشركات    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    الملحق الأوروبي.. 4 مسارات تؤهل 4 منتخبات لكأس العالم 2026    دفاع المحامي المتهم بسب وزيرة الثقافة يتقدم بطلب رد المحكمة    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    رولز رويس البريطانية تنضم إلى قائمة الشركات المتراجعة عن التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    رئيس المركز االثقافي الجزائري الإيطالي: زيارة ميلوني للجزائر نقطة تحول نحو شراكة استراتيجية    السجن 18 عاما غيابيا للباحث طارق رمضان في قضية اغتصاب بفرنسا    أخطر محاولة، مطار القاهرة يحبط تهريب 7 كيلو من بذور الماريجوانا بحوزة راكب عربي (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معايير الاحتلال المزدوجة في هدم وتسوية المساكن .. بقلم : د. مصطفى يوسف اللداوي

في الوقت الذي تسارع فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدم منازل الفلسطينيين وطردهم منها، تحت حججٍ وذرائع مختلفة، كالبناء دون ترخيص، أو المخالفة في البناء، أو البناء في مناطق ممنوعة، أو البناء فوق أراضٍ تملكها الدولة العبرية، أو الاعتداء على أملاك الغائبين، أو بحجة اغتصابِ أراضٍ يملكها يهود، فإن هذه الحجج والذرائع سرعان ما تزول وتتبخر إذا كان صاحب المسكن يهودياً وليس إسرائيلياً، إذ أن العرب الفلسطينيين من المسلمين والدروز والمسيحيين القاطنين في أرضهم المحتلة عام 1948، والمتمسكين بقراهم وبلداتهم، والذين رفضوا مغادرتها رغم السياسات العنصرية الإسرائيلية ضدهم، فإن قرارات الهدم تشملهم، وإجراءات الطرد تطالهم، ولا يستثنون منها كونهم يحملون الجنسية الإسرائيلية، فيطردون من بيوتهم، وتصادر أرضهم، وتسوى بالتراب مساكنهم، ولا يحق لهم الاعتراض على قرارات الهدم أو المصادرة، بل إن المحكمة العليا الإسرائيلية تصادق على القرارات الصادرة بحقهم، وتمنح السكان المعترضين أياماً قليلة لتسوية أمورهم، والبحث عن أماكن بديلة، وقد حدث هذا الأمر مع قرى عربية بأكملها فضلاً عن بيوتٍ ومساكن متفرقة.
لا تقتصر السياسات العنصرية الإسرائيلية على مدينة القدس، حيث يواجه سكانها العرب، المسلمون والمسيحيون، هجمةً يهودية شرسة، تستهدف مدينتهم وهويتهم وأرضهم وبيوتهم ومساجدهم ومدارسهم ومؤسساتهم، وكل ما يمس العروبة والإسلام بصلة، بل إن سياسات الهدم والمصادرة تستهدف كل المدن والبلدات الفلسطينية، سواء تلك التي تقع ضمن ما يسمى "الخط الأخضر"، أو في مدن وقرى وبلدات الضفة الغربية، وقد تحتج السلطات الإسرائيلية بأن المساكن المشادة والمباني القائمة تقع بالقرب من معسكراتٍ للجيش الإسرائيلي، أو بالقرب من مستوطناتٍ إسرائيلية، أو أنها تعترض مشاريع شق طرق جديدة، علماً أن هذه البيوت والمساكن أقدم بعشرات السنين من معسكرات الجيش ومن المستوطنات والطرق الالتفافية، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعمد فتح معسكراتٍ للجيش أو بناء مستوطناتٍ بالقرب من مساكن وأراضي الفلسطينيين، ثم تبرز حجتها المستجدة لتهدم أو تصادر القديم الأصيل، لصالح المستجد الدخيل، وتضفي في أغلب الأحيان صبغة قانونية على ممارساتها من خلال تغطية القضاء الإسرائيلي لما تقوم به.
أما الجانب الآخر من الصورة، الذي تبرزه السياسة العنصرية الإسرائيلية البغيضة ضد السكان الفلسطينيين، فهو الاستثناء الفاضح من هذه القرارات ومن غيرها للمواطنين اليهود فقط، ممن لا يملكون الحق في البناء أو الامتلاك، من المهاجرين الجدد، ومن سبقهم من مغتصبي الأرض، الذين طردوا أهلها منها، وحلوا مكانهم، وشرعوا في البناء والتوسع على أراضٍ لا يملكونها، واغتصبوا بيوتاً ليست لهم بعد أن طردوا ساكنيها منها، فلا تستطيع الحكومة الإسرائيلية ولا سلطة الإدارة المحلية طرد أي يهودي من مسكنه، أو الإقدام على هدم بيته، وإن كان مخالفاً أو معتدياً أو مغتصباً، ولا ضير إن جاور مسكنه معسكراتٍ للجيش الإسرائيلي، أو كان قريباً من الطرق الالتفافية السريعة، فإما أن يفاوض اليهودي على مسكنه ليعوض مسكناً في مكانٍ آخر، أو يمنح مالاً مقابل مسكنه، وإلا فإن على السلطات أن تتدبر أمورها، وأن تغير خرائطها، وأن تعيد رسم مسار الطرق الجديدة، أو تنقل معسكرات الجيش إلى أماكن لا تزعج السكان اليهود، ولا تهدد مساكنهم وبيوتهم.
قد يحدث أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بإخلاء بعض التجمعات السكنية العشوائية، وتجبر القاطنين فيها على الرحيل، وتسلط الأضواء على ما تقوم به، وتحاول أن تظهر للمجتمع الدولي أنها تقف ضد إرادة بعض مواطنيها، وأنها تجبرهم على الرحيل والمغادرة، ومن يرفض الالتزام والتعاون فإنها قد تستخدم ضده القوة، وقد أظهرت وسائل الإعلام بعضاً من هذه الحوادث، وكشفت عن قيام الجيش الإسرائيلي باستخدام القوة لإجبار بعض المستوطنين على الرحيل، ولكن ما لا تظهره وسائل الإعلام أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية لا تقوم بهدم مسكنٍ إلا لتبني عشراتٍ مكانه، ولا تتخلى عن تجمعٍ سكني إلا لتقيم سلسلة من المستوطنات الأخرى، فهي تتعمد تفكيك التجمعات العشوائية، التي يقوم بها متطرفون يهود، أو مستوطنون متشددون، لصالح مستوطناتٍ أكبر وأكثر تنظيماً، وأقدر على الثبات والصمود، ولكنها لا تقوم بتفكيك أيٍ من المستوطنات الكبرى، التي تتوسط المدن الفلسطينية، وتستولي على مساحاتٍ كبيرة من أرضهم، وتحرم السكان من حقهم في مياه الشرب أو مياه الري لصالح المستوطنين والمستوطنات.
أما المحكمة العليا الإسرائيلية التي تصادق دوماً على القرارات العسكرية بإخلاء وهدم بيوت ومساكن الفلسطينيين، فإنها تقف بالمرصاد لأيٍ من قرارات الحكومة الإسرائيلية في حال عزمها إزالة المخالفات وهدم بعض المساكن العشوائية التي يقيم فيها اليهود، في الوقت الذي ينشط فيه حقوقيون إسرائيليون لدفع الهيئات التشريعية لاستصدار قراراتٍ تحول دون قيام الحكومة وسلطات البلديات بهدم أي بيتٍ تعود ملكيته ليهودي، حتى ولو كان البيت مغتصباً من مالكيه العرب، أو مخالفاً لقوانين وشروط البناء.
ويدافع الإسرائيليون عن مسعاهم لمنع الحكومة من هدم أي مسكنٍ لليهود، بأن المجتمع الإسرائيلي لا يستطيع أن يتحمل مناظر المواطنين وهم يجبرون على إخلاء بيوتهم، فمناظرهم صعبة وتثير الشفقة والحزن معاً، ولا يمكن لصاحب ضميرٍ حي أن يقبل أو أن يسكت عن طردهم، فيجب على المسؤولين الإسرائيليين العمل على عدم تكرار مثل هذه الحوادث الأليمة، والعمل على ترسيم البيوت التي مضى على إقامة سكانها اليهود فيها عدداً من السنين، بغض النظر عن أصل المخالفة، وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تتحلى بالأخلاق والقيم اليهودية، التي تمنع ظلم اليهودي لأخيه اليهودي، وليس هناك في تشريعهم ظلماً أبشع من قتل اليهودي أو طرده من بيته ومسكنه، وعلى القائمين على أوامر الهدم والطرد أن ينظروا ملياً إلى صور الأطفال والنساء، الذين يبدو على وجوههم البؤس والشقاء، فبعضهم لا يجد ما يسد رمقه أو يصلب عوده، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بطردهم إلى الشارع، حيث لا مأوى لهم ولا طعام.
يبدو أن النشطاء الإسرائيليون ذوي القلوب الرحيمة، الذين يمتلكون مشاعر جياشة وأحاسيس مرهفة، إلى الدرجة التي لا يستطيعون فيها رؤية الأطفال والنساء اليهود وهم يجبرون على الرحيل من بيوتهم، أنهم لا يرون آلاف الفلسطينيين الذين يجبرهم جيش الاحتلال على الخروج من منازلهم، في الصيف والشتاء وفي الليل والنهار، ويقوم بهدم ونسف بيوتهم على ما فيها من متاعٍ وأغراضٍ خاصة، بعد أن يمنحهم دقائق معدودة للخروج من البيوت، وحمل ما يستطيعون من متاعه، وفي أحيانٍ أخرى لا يسمحون لهم بحمل أي شئ من أغراضهم، بل إنهم يمنعون الأطفال الصغار من إخراج ألعابهم ودفاتر مدارسهم، حيث يجعلها النسف والهدم ركاماً بعضه فوق بعض، فيبدو أن الإسرائيليين أصحاب القلوب الرحيمة لا يرون هذه المناظر، ولا يحسون بحال هؤلاء المساكين، وكأنهم يرون بعينٍ واحدة، وعينهم صهيونية لا ترى العربي، ولا تشعر بغيرهم، ولا تبالي بأحزان ودموع غير اليهود، وكأن المشاعر الإنسانية تتجزأ وتتقسم، وأن القيم والأخلاق تتمايز وتختلف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.