دعوى مستعجلة لإلغائه…قرار حرمان الممتنعين عن سداد النفقة من الخدمات الحكومية غير دستورى    خبير اقتصادي يوضح تأثير إبطاء تنفيذ المشروعات الكبرى على الاقتصاد واستهلاك الوقود    مدبولي: الزيادة بأسعار الوقود خفضت 1.2 مليار دولار من قيمة الاستهلاك السنوية    فاتورة الحرب في مصر    تداول 81 ألف طن بضائع خلال 24 ساعة بميناء دمياط    ارتفاع عدد المصابين إثر سقوط صاروخ إيراني في "بيت شيمش" ل 11 إسرائيليا    مقتل مراسلين اثنين ومصور بغارة إسرائيلية على سيارتهم في جنوب لبنان    إيران تعلن استهداف نظام أوكراني مضاد للدرونز في الإمارات    السفير الألماني يزور العريش ومعبر رفح ويشيد بجهود مصر في دعم غزة    التعليم: مفيش دراسة أون لاين في المدارس    ضبط 9500 لتر سولار و3 أطنان أسمدة مجهولة المصدر بدمنهور وغرب النوبارية    دراما رمضان 2026.. إيجابيات وسلبيات وملاحظات    أبرزها منى زكي وهنيدي والسقا وياسمين عبد العزيز.. ثنائيات السينما تعود لتشعل الأجواء في 2026    هل لجأت للقصة الحقيقية في دورها ب"حكاية نرجس"؟ ريهام عبد الغفور تجيب |خاص    المتحف المصري الكبير ضمن أفضل المعالم السياحية والأثرية خلال 2026    كواليس جولة محافظ دمياط داخل مركز صحة الاسرة.. 42 ألف مستفيد تحت رعاية "الألف يوم الذهبية"    «الصحة» تكشف حقيقة انتشار الدرن وتؤكد: رفع الاستعداد بالمستشفيات إجراء لمواجهة تقلبات الطقس    "الأعلى للإعلام" يستدعي مسئول قناة "القصة وما فيها" على موقع "يوتيوب"    جامعة المنوفية تستضيف جلسة تعريفية حول الدراسة الممولة بالكامل في الولايات المتحدة    اليوم.. ثاني مواجهات ربع نهائي دوري السوبر لسيدات السلة    إنتر ميامي يطلق اسم ميسي على مدرج ملعبه الجديد    جيرارد: تعويض صلاح في ليفربول مهمة صعبة    لجنة الحكام تسلم الشارة للحكام الدوليين    مدرب موريتانيا: كنا نلعب بمستوى يفوق مستوانا بكثير ضد الأرجنتين    البابا لاون الرابع عشر يؤكد مركزية المسيح ودور الكنيسة في الدفاع عن الإنسان    تجديد حبس عاملين بتهمة الشروع في قتل عاطل وإضرام النار فيه بالمطرية    ضربة قوية للسوق السوداء.. ضبط قضايا ب 24 مليون جنيه    تعليم الغربية: انتظام 523 ألف طالب بجميع المدارس بعد انتهاء الطقس غير المستقر    سعر الدرهم الإماراتي في البنوك المصرية اليوم    الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مصنعا لإنتاج المواد المتفجرة اللازمة لتخصيب اليورانيوم في يزد    وكيل زراعة الغربية: نسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول بنجر السكر    وزيرة الثقافة والمحافظ يفتتحان الدورة ال15 من «الأقصر الإفريقي».. غدا    رئيس الوزراء: الفاتورة الشهرية لاستيراد الطاقة ازدادت بمقدار الضعف    الزمالك يرفض التفريط في اللاعبين الشباب بفريق الكرة    طلب برلماني لمناقشة قصور رعاية مرضى «دوشين».. ومطالب بتوفير العلاج للأطفال    تحرك برلماني لإنصاف العاملين بهيئة الإسعاف ومساواتهم بالكوادر الطبية    الداخلية تضبط 395 قضية مخدرات و240 قطعة سلاح خلال 24 ساعة    فرص عمل جديدة في 10 محافظات.. "العمل" تعلن نشرة توظيف بتخصصات متنوعة ورواتب مجزية    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    غارات جوية تستهدف جامعة العلوم والتكنولوجيا الإيرانية ومحطة بوشهر النووية    الأسهم الأمريكية تدخل مرحلة تصحيح وسط مخاوف الحرب    بعد قليل.. نظر دعوى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام بعد تعديلات الإجراءات الجنائية    هيئة «الرعاية الصحية» تحقق 8 ملايين دولار إيرادات من السياحة العلاجية    سعر الليرة أمام الدولار في مصرف سوريا المركزي (تحديث لحظي)    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    حريق يضرب جراج سيارات في باغوص بالفيوم.. تفحم 7 دراجات وسيارتين وتروسيكل    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    العمى النفسي والذكاء الاصطناعي.. عندما تخدعنا الأجهزة الرقمية    جهود مكثفة لكشف لغز العثور على جثة مجهولة ملقاة على مزلقان البستان بالدقهلية    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليًّا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    أصعب لحظة في «المداح».. فتحي عبد الوهاب يكشف كواليس الجزء الأخير    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    بث مباشر الآن | متابعة مباراة المغرب والإكوادور الودية LIVE بجودة عالية    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معونة الإذعان .. بقلم : د. عادل عامر
نشر في الإسماعيلية برس يوم 20 - 02 - 2012

المعونة الأمريكية لمصر، هي مبلغ ثابت سنويا تتلقاه مصر من الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، حيث أعلن الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جيمي كارتر تقديم معونة اقتصادية وأخرى عسكرية سنوية لكل من مصر وإسرائيل، تحولت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل، و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية.
وتمثل المعونات الأمريكية لمصر 57% من إجمالي ما تحصل عليه من معونات ومنح دولية، سواء من الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهما من الدول، كما أن مبلغ المعونة لا يتجاوز 2% من إجمالي الدخل القومي المصري إن استعراض الفوائد المتبادلة بين مصر والولايات المتحدة بهذا التفصيل يؤكد التكافؤ القائم في هذه العلاقة والذي ينبغي تسليط الضوء عليه من أجل تغيير الثقافة السائدة والتي تعتقد أن هذه المعونة العسكرية بلا مقابل وأنها ورقة للضغط السياسي أو للابتزاز السياسي.
وللأسف الشديد فإن هذه الثقافة ربما تكون سائدة أيضا لدى بعض المسئولين ، ولقد سمعت أحدهم مرة في برنامج حواري تليفزيوني يرد على تساؤل وجيه حول رضا بعض الجهات الحكومية في الجزء المخصص للمنحة الاقتصادية ، رضاهم بأسعار خيالية مبالغ فيها تتضمن أضعافا مضاعفة لبعض التوريدات ولمرتبات بعض الخبراء الأمريكان في الصحة والتعليم وغيرها ، وأن هذا كله على حساب المعونة ، فرد المسئول (واحنا دافعين حاجة ؟ نحمد ربنا على كده وكتر خيرهم ...).
هذه الثقافة المهزومة تشجع تلك الأصوات الأمريكية الكارهة لمصر أن تتعالى وأن تبتز وأن تصر على مواقفها وتأمل أن يستجاب لها ولو بعد حين. أن اتفاقية كامب ديفيد هى اتفاقية إذعان، لأنها لم تناقش على أى مستوى، وأن اتفاقية الغاز المصدر لإسرائيل هي اتفاقية ملئية بالفساد أبرمها مجموعة من اللصوص ولابد من إلغائها.
لا توجد مشكلة إذا قطعت المعونة، لأن المليارات التى استفاد منها أحمد عز تغطى قيمة المعونة ولتذهب المعونة التي تهين الشعب المصري إلى الجحيم.
سيادة وجوع خير من دولار يتبعه أذى، هذا ما قالته القاهرة لأمريكا بعد الثورة، ودائماً ما تستخدم واشنطن المعونة كورقة ضغط على مصر لتحقيق مصالحها السياسية وكأداة للنفوذ والهيمنة السياسية والاقتصادية علي مصر خلال ال 59 عاماً الماضية.
ولأن واشنطن تشترط عندما تقدم آي معونة أن تصب في مصالحها، أصبح ذلك صعباً بعد خلع مبارك وأمر عبثي وغير مُجدي، لأن ميزان السيادة بدأت كفته تعتدل نحو دور حقيقي تلعبه القاهرة دون أملاءات أو توجيه من واشنطن عبر الريموت كنترول.
والتلويح بقطع المعونة بعد الأزمة التي نشبت مؤخرًا حول تمويل منظمات المجتمع المدني لم تكن المرة الأولى ولن تكون الأخيرة بعد الثورة.
وفي سخونة الأحداث أطلق الداعية الإسلامي الشيخ محمد حسان مبادرة تحت عنوان (المعونة المصرية للاستغناء عن المعونة الأمريكية ) وجد أن هناك استجابة سريعة من الشعب المصري للمشاركة في تلك المبادرة.
وقال حسان أنه يثق في الشعب المصري وأنه سيجمع أضعاف أضعاف ما يأتي من تلك المعونة حيث إن كل فئات المجتمع ستشارك في هذه المبادرة.
مشيرا إلى أنه سيتم العمل على البدء في المبادرة بالاتفاق مع الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر، واتفقا بالفعل علي إنشاء صندوق العزة والكرامة برأسمال يستهدف من 500 إلي 1000مليار جنيه .
وذلك نظير خدمات وأدوار طُلبت من مصر لصالح المشروع الصهيو أمريكي في إفريقيا والدول العربية، وقامت بها القاهرة على الوجه الأكمل.
أن تهديدات قطع المعونة لن تخيف مصر الثورة، وذهب أبعد من ذلك واصفاً "الصدقة" الأمريكية ب"القيد النجس"، خرج حزب الجماعة عن الصف مؤكداً الاستغناء عن المعونة سيعطل مسيرة الاستقرار.
وحلق حزب الحرية والعدالة المسيطر على برلمان الثورة بعيداً عن آمال المصريين وهدد بأنه إذا قطعت الولايات المتحدة المعونة عن مصر، فسوف يقوم البرلمان بتعديل معاهدة كامب ديفيد الموقعة بين مصر والكيان الصهيونية، لأن المعونة جزء من هذه الاتفاقية!.
ولكن إذا كانت المعونة الأمريكية هدفها هو دعم النظام الحاكم في مصر، فلماذا إذن تسعى الولايات المتحدة إلى خفضها؟ هل انتهى االدور المصري في خدمة المصالح الأمريكية؟ وهل أصبحت الدولة المصرية قوة معادية للولايات المتحدة في المنطقة؟بالطبع الإجابة على كل هذه الأسئلة هي بالسلب.
ولكن الحقيقة هي أن دوائر الحكم في الولايات المتحدة أصبحت ترى أن حاجة النظام إلى الدعم أصبحت اليوم أقل من ذي قبل، بينما أصبحت هناك ضرورات ملحة تدعو إلى دعم نظم أخرى لها دور لا ينكر في حماية وتنفيذ السياسات الأمريكية (كالنظام الأردني مثلاً).
فالأوضاع الاقتصادية للرأسمالية المصرية تمر بمرحلة من التحسن في الآونة الأخيرة.
حيث تشير الأرقام إلى انخفاض عجز الموازنة العامة إلى أقل من 1% من الناتج المحلي هذا العام مقابل 17% عام 1990.
كما ارتفع معدل النمو إلى 5%، وزادت الاحتياطات النقدية الأجنبية من 2.6 مليار دولار عام 1990 إلى أكثر من 20 مليار دولار حاليًا.
كل هذه المؤشرات تعني أنه أصبح بإمكان الرأسمالية الأمريكية أن تخفض دعمها للنظام الحاكم يؤثر على استقراره أو على استقرار المنطقة.
وسيسمح هذا للولايات المتحدة أن توجه ما توفره من الدعم الموجه إلى مصر إلى مناطق ودول حليفة أخرى تحتاج بالفعل إلى معونة حتى تستقر نظمها.
وبغض النظر عن تفاصيل توزيع المعونة الأمريكية فيما بين الدول، فإن الأمر الجوهري هو التأكيد على دورها الداعم لأنظمة حليفة للإمبريالية.
فالمعونات لا تعطى للشعوب أو لإطعام الجوعي، وإنما لحماية الأنظمة من انتفاضات الجوعي ولتقوية شوكة من يستغلونهم.
يمكن الاستغناء عن المعونات والمساعدات الأمريكية لمصر وربما قد تحدث بعض الخسائر المادية فى الأمد القصير ولكن يمكن تحملها ،وسوف تنتهى فى الأمد القريب وذلك من أجل المحافظة على القيم والأخلاق والمبادئ التي لا تقوم بأي مال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.