يذكرنا النائب المحترم أبوالمعاطي مصطفي بأن معركتنا ضد الفكر المتخلف معركة قاسية. وبأننا بعد ثورتين وبعد دستور كفل الحريات وناصر الإبداع، مازال أمامنا الكثير لكي نحول ذلك الي واقع يعيشه المجتمع. النائب المحترم وهو يرفض اقتراحا بتفعيل الدستور والغاء الحبس في احدي مواد القانون، حتي لايتم وضع المبدعين في السجن بتهمة خدش الحياء العام الفضفاضة.. اكد المخاوف لدي كل المثقفين حين دلل علي رفضه بأن ابداع سيد الرواية العربية نجيب محفوظ في »السكرية» و»قصر الشوق» فيه ما يخدش الحياء يستحق العقاب، ولكن المشكلة- في رأي النائب المحترم- أن أحداً لم يحرك وقتها الدعوي الجنائية ضد أديبنا الكبير!! والحمدلله أن النائب المحترم - حتي الآن علي الأقل - لم يصل إلي ما وصل اليه أحد قيادات جماعة ياسر برهامي وحزبه أثناء حكم الإخوان، حين هدد بإتخاذ الاجراءات التشريعية والقانونية واستصدار الفتاوي الدينية اللازمة بتكفير نجيب محفوظ واحالته »وهو في قبره!!» للمحاكمة ومصادرة رواياته!! مأساة بالطبع أن يكون هذا هو الموقف من الابداع في ظل دستور يحمي هذا الابداع ويكفل له كل الضمانات. ومأساة أن يتوافق رأي الحكومة وغالبية اعضاء اللجنة المختصة مع رأي الأخ أبوالمعاطي في رفضه تعديل المادة التي يتم استخدامها في حبس المبدعين. ولعل ذلك يذكرنا بالقانون الذي أعدته اللجنة الوطنية لتشريعات الصحافة والإعلام، لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم الصحافة والعلانية، والذي طلبت وزارة العدل اعادة التفاوض بشأنه منذ سبعة شهور من خلال لجنة لم يتم تشكيلها حتي الآن!! ولعل ذلك يذكرنا ايضا بأن الكثيرين لايستوعبون أن المعركة ضد الارهاب والتخلف معركة واحدة. وأن الجانب الفكري والثقافي هو اساس المواجهة. وأن التقاعس فيها يعني أن نترك العبء علي المواجهة الأمنية التي يقدم فيها جنودنا البواسل أغلي التضحيات لاستئصال بؤر الارهاب، بينما نترك المجتمع فريسة لافكار التخلف ومحاولاتها لحصار كل ابداع حر وكل فكر متقدم. ولعل ذلك في النهاية يذكر كل المثقفين والمبدعين بأن معركتهم لحماية الابداع ومقاومة الفكر المتخلف لن تكون سهلة. فها نحن بعد ثورتين ومع حرب ضارية ضد ارهاب منحط.. نسمع -داخل برلمان يفترض أن يكون برلمان الثورة- من يقول ان نجيب محفوظ كان يستحق السجن، لولا أن احداً لم يحرك الدعوي الجنائية ضده يومها!! هل هناك ما يخدش الحياء أكثر من أن يقال هذا الكلام داخل البرلمان؟!