الواضح ان الرئيس التركي إردوغان - الذي يشعر بحنين إلي أيام السلاجقة والامبراطورية العثمانية البائدة- قرر ان يكشف -بلا حياء- عن طموحات توسعية مدمرة وأطماع إقليمية شريرة، وأن يقحم المنطقة في صراعات تاريخية ومذهبية، ويفجر الأحقاد الانكشارية ويعبث في قبور التاريخ، وينتهك سيادة ووحدة أراضي الدول ويمزق المعاهدات الدولية، ويمارس اللغو اللفظي وتحضير الأرواح، ويثير الاضطراب والفوضي ويقوض استقرار كل من يقع في جواره، ويتدخل في شئونهم الداخلية، ولا يمانع في اشعال الحروب لاستعادة مستعمرات عثمانية سابقة. وها هو يشكل خطرا داهما ومباشرا علي كل من سورياوالعراق. يقول اردوغان: »الموصل كانت لنا»، ويقصد مدينة الموصل العراقية. ويقول أيضا عن مدينة حلب السورية: »كانت لنا روابط تاريخية وثقافية وعلاقات نسب في حلب»! ولا يكتفي بذلك، بل يضيف: »مدينة كركوك كانت تابعة لتركيا»، ويقصد مدينة كركوكالعراقية، ولا يغفل اردوغان »ممتلكات» عثمانية سابقة أخري، فيقول ان الجزر اليونانية في بحر ايجة كانت تابعة أيضا لتركيا! ولكن الرجل يتناسي ان الباب العالي لم يترك لنا وصية تقرر توريث حفيده إردوغان.. تلك الممتلكات. كذلك يتجاهل اردوغان ان كل تركيا كانت تابعة للامبراطورية البيزنطية في فترة زمنية كما كانت تابعة للدولة العباسية في بغداد، ومع ذلك، فإن العراق لا يطالب الآن باستعادة تركيا! مرتان متتاليتان في مناسبتين مختلفتين، ينتقد اردوغان معاهدة لوزان عام 1923 التي رسمت حدود تركيا الحالية. أما سبب النقد فهو ان تلك المعاهدة جعلت مساحة تركيا »صغيرة جدا». وطوال القرن الماضي ظل التاريخ الرسمي التركي يشيد بالزعيم مصطفي كمال اتاتورك الذي أعاد تحرير وتوحيد ما تبقي من أراضي الأناضول لأنه فرض الحدود الحالية التي اعترفت بها معاهدة لوزان. أما الآن، فان اردوغان -الذي يسيل لعابه كلما جاء ذكر الموصل أو حلب أو كركوك- يعتبر التوقيع علي تلك المعاهدة.. خيانة! لأن تركيا تخلت عن الموصل والجزر اليونانية، رغم ان فرنسا قدمت لتركيا لواء الإسكندرونة السوري لتضمه إليها في عام 1939. ويستخدم اردوغان حكاية الأقليات التركية التي تعيش خارج تركيا كذريعة للتطفل علي الدول الأخري، كما يستخدم التعصب المذهبي للتلويح ب»الخطر المذهبي» كغطاء لمحاولة فرض دور تركي سواء في سوريا أو العراق، بينما تعرض وسائل الإعلام التركية الحكومية خرائط جديدة لتركيا تشمل مناطق تقع خارج هذه الحدود، حيث تمتد حدود تركيا الجنوبية من حلب في سوريا إلي كوكوك داخل العراق. وتقول صحيفة »يني شفق» المؤيدة للحرب الحاكم في أنقرة انه »من الواضح ان كلا من سورياوالعراق تفقد القطاع الشمالي لهما حيث ان التغيير في الخريطة لا مفر منه بعد الآن. ولن تكون سوريا حاكمة علي حلب ولن يكون العراق مسيطرا علي الموصل، ذلك ان خط حلب -الموصل هو خط الدفاع الأول عن تركيا! ومهما كانت التكاليف، فان تركيا يجب ان تكون المسيطرة علي هذا الخط وعندما تنفصل حلب - الموصل - كركوك عن سورياوالعراق.. تصبح تركيا صاحبة الكلمة الأولي في هذا الخط»! ألم نقل لكم ان الرجل -هتلر الجديد- يشكل خطرا علي المنطقة؟ كلمة السر: تواطؤ أمريكي - إسرائيلي