برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    مستشار شيخ الأزهر لشؤون بيت الزكاة: تمكين المرأة حجر الزاوية في بناء مجتمع آمن ومستدام    الاثنين 2 فبراير 2026.. انخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف تعاملات اليوم    وزير قطاع الأعمال يستعرض فرص الاستثمار والتوسع الخارجى لشركات المقاولات التابعة    محافظ الوادى الجديد يتفقد مبادرة معا ضد إلغلاء بالخارجة استعدادا لشهر رمضان    السياسي البريطاني بيتر ماندلسون يستقيل من حزب العمال لصلته بإبستين    محافظ شمال سيناء: رفح الجديدة للمصريين فقط وتشغيل المعبر يرد على الشائعات    قناة إسرائيلية: المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يزور إسرائيل الأسبوع الحالي    استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين جراء انتهاكات إسرائيلية بشمال وجنوب غزة    قبل مواجهة الزمالك.. كهرباء الإسماعيلية يضم الإيفواري سيرجي أكا    إحالة عاطل للمحاكمة بتهمة حيازة مواد مخدرة وسلاح ناري بالسلام    إبراهيم المعلم يحذر من خطورة تزوير الكتب: دعم لعصابات ضد صناعة تدفع الضرائب وتتحمّل المسئولية    الرعاية الصحية: وحدة السكتة الدماغية بمجمع الإسماعيلية الطبي تستقبل 40 حالة طارئة يوميًا    النصر ضيفًا ثقيلا على الرياض في الدوري السعودي    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    رسميا مصر تطلق منصة تراخيص الاستثمار الرقمية    ضبط مالك أستوديو تسجيل صوتي بدون ترخيص لمخالفته قانون حماية الملكية الفكرية    إخماد حريق داخل ثلاجة مجمدات فى الشيخ زايد دون إصابات    إصابة خفير برش خرطوش إثر خلاف على حراسة أرض بالصف    " مات بالبرد ".. الآلاف من أهالى مدينة كفر الزيات يستعدون لتشييع جثمان الدكتور أحمد البراجة    «الإحصاء»: 8.9% ارتفاعًا في قيمة الصادرات المصرية خلال نوفمبر 2025    ترتيب الكونفدرالية - اشتعال مجموعة الزمالك والمصري.. وسيناريوهات مختلفة للتأهل    فاكسيرا توضح معلومات مهمة عن تطعيم الجديرى المائى للأطفال للحماية من العدوى    «القاهرة الإخبارية»: قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    رئيس الشيوخ: ليلة النصف من شعبان مناسبة عطرة نستلهم منها دروساً إيمانية عظيمة    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    لإعادة المظهر الحضاري.رفع 43 سيارة ودراجة نارية متهالكة    مصر تقود الجهود الدولية لإعادة صياغة النظام الضريبي العالمي في الأمم المتحدة    «إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    ريهام حجاج تحتفل بعيد ميلاد جالا عادل فى لوكيشن مسلسل توابع    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    عاجل- صندوق النقد الدولى يشيد بتجربة مصر فى رقمنة النظام الضريبى    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    محافظ الدقهلية يتابع مستوى النظافة العامة بشوارع المنصورة    صوم يونان.. دعوة للقلب    بأكثر من 5.5 ملايين زائر.. الثقافة تكشف أسباب نجاح الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب    اليوم.. ختام مسابقة بورسعيد لحفظ القرآن والابتهال الديني    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    ظهرت الآن.. نتيجة الشهادة الإعدادية بكفر الشيخ بالاسم ورقم الجلوس    مران أخير للأهلي قبل مواجهة البنك الأهلي واستمرار غياب إمام عاشور للإيقاف    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    مقتل شرطي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل فندق بولاية جورجيا الأميركية    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس قسم بدائرة الهندسة في حزب الله    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    مواقيت الصلاة الاثنين 2 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    الصحة العالمية تحذر من أمراض تهدد 78 مليون شخص بإقليم شرق المتوسط    "Golden" من فيلم "KPop Demon Hunters" تمنح الكيبوب أول جائزة جرامي في تاريخه    متابعة حية.. الاتحاد يواجه النجمة في الجولة 20 من الدوري السعودي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"آخرساعة" ترصد وقائع "سايكس - بيكو2"
ميلاد دولة كردية برعاية »أمريكية - روسية«
نشر في آخر ساعة يوم 29 - 03 - 2016

كفاح محمود كريم المستشار الإعلامى لرئيس كردستان العراق بعدما وضعت الحرب العالمية الأولي أوزارها كان الأكراد منسيين في اتفاقيات التقسيم الخاصة بالشرق الأوسط، إذ لم يأت ذكر دولة لهم في مؤتمر باريس للسلام عام 1919 حيث اتفق الحلفاء المنتصرون في الحرب علي كيفية تقسيم غنائمهم، وكانت الكلمة العليا ل «الأربعة الكبار» وهم رئيس الولايات المتحدة وودرو ويلسون، ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد لويد جورج، ورئيس وزراء فرنسا جورج كليمنصو، ورئيس وزراء إيطاليا فيتوريو إيمانويل أورلاندو.
ثم جاءت معاهدة لوزان التي وُقِّعت في 24 يوليو 1923، بسويسرا حيث تم علي إثرها تسوية وضع الأناضول وتراقيا الشرقية (القسم الأوروبي من تركيا حاليا)، في الدولة العثمانية، وأدت المعاهدة إلي اعتراف دولي بجمهورية تركيا التي ورثت محل الإمبراطورية العثمانية، وللمرة الثانية تم تجاهل الأكراد تحت ذريعة التنوع اللغوي والديني للمجتمع الكردي، مما يجعل عملية تماسكه في كيان واحد صعبة، إضافة لطبعه العشائري حيث يسكن أغلبهم سفوح الجبال في سوريا والعراق.
في تصريحات خاصة ل «آخر ساعة» عبر الهاتف من كردستان العراق يقول كفاح محمود كريم المستشار الإعلامي لرئيس كردستان العراق مسعود برزاني: «لقد اقترف الحلفاء، باتفاقية تقسيم الشرق الأوسط المعروفة باسم سايكس - بيكو (1916)، خطأ كبيرا بحق شعوب المنطقة عموما، حتي العرب كانوا من ضحايا تلك الاتفاقية التي أهدرت حق شعب كردستان، فتسببت - كما قال أحد الدبلوماسيين الأمريكان أثناء توقيع معاهدة لوزان - بأنهم يوقِّعون علي بحور من الدماء بين شعوب المنطقة، وفعلا كانت بداية المأساة مع الفلسطينيين والكردستانيين الذين ما يزالون ينزفون دما ودموعا بسبب تلك الأخطاء الجسيمة بحقهم.
الغرب عموماً والأمريكان خصوصاً، أدركوا تلك الحقائق ويعملون ببطء من أجل التكفير عن خطيئتهم، وفي نفس الوقت أثبت شعب كردستان بسالة غير عادية بتصديه المتحضِّر والشجاع لأكبر حرب إرهابية يتعرض لها العالم اليوم ضد منظمة ما يسمي بتنظيم داعش، وتحقيق الانتصارات الكبيرة عليها دونما الإضرار بالقيم العليا للإنسان، فضلا عن استقبال أكثر من مليوني نازح من العرب الذين احتلت داعش مدنهم في غرب العراق رغم ضائقة الإقليم المالية وتوفير الأمن والسلام لهم، وهو ما دفع العالم برمته إلي إعادة النظر في مواقفه من الأكراد ومطالبهم الحضارية التي يصرون عليها باستخدام الحوار والاستفتاء بدلا من العنف والدماء.
ولذلك كان الجميع إيجابيا مع الرئيس بارزاني في جولته الأخيرة إلي أمريكا وأوروبا والخليج العربي، حيث تم استقباله باحترام يليق بما قدمته قوات البيشمركة في قتالها البطولي الذي حطّمت به أسطورة «رعب داعش».
القاهرة - مارس - 2016
في أحد مقاهي منطقة وسط البلد يجلس محيي الدين مصطفي المحامي والناشط الكردي (سوري)، واضعاً قدما فوق الأخري محتسياً فنجان قهوته بهدوء، وبثقة مطلقة قال لآخرساعة: «اليوم وبعد مرور 97 عاماً أدرك الغرب الخطأ الذي ارتكبه في حقنا.. دولتنا ستُعلن بأسرع مما يتوقع أحد، الكل له مصلحة في ذلك.. الأمريكان والأوربيون بل والنظام السوري نفسه، اليوم أدرك الجميع أن الأكراد رقم لا يمكن تجاوزه».
لا يتوقف محيي المتزوج من مصرية عن رحلات مكوكية بين القاهرة وكوباني وكردستان العراق، فالمحامي ابن التاسعة والثلاثين ربيعاً يناضل بعزم لا ينفد وإرادة لا تلين من أجل حلم طال انتظاره.. حلم بدأت ملامحه تتضح في الأيام الأخيرة، أولاً بإعلان أكراد سوريا من جانب واحد منطقة حكماً فيدرالياً ديموقراطياً في مناطقهم بشمال سوريا (يُطلق عليها أيضاً كردستان سوريا) ، وأبرز مدنها كوباني وتل أبيض وعفرين، ثم بإعلان رئيس كردستان العراق مسعود البرزاني أنه سيتفاوض مع الحكومة المركزية في العراق من أجل الاستقلال التام وإعلان دولة كردية بعد سنوات من الفيدرالية، وبحسب تصريحات البرزاني فإن إقليم كردستان العراق سيشهد استفتاء تقرير المصير بحلول أكتوبر المقبل علي أقصي تقدير.
يؤكد محيي، القريب من الدوائر العليا لصنع القرارالكردي والعائد مؤخراً من كوباني، أن جون كيري وزير الخارجية الأمريكي وسيرجي لافروف نظيره الروسي يرسمان الآن سايكس - بيكو جديدة في الشرق الأوسط، ولكن بحسابات مختلفة هذه المرة، حيث تقوم الولايات المتحدة حالياً ببناء مطار عسكري لها في كوباني ومطار آخر في مدينة الرميلين بمحافظة الحسكة ومطار ثالث في كردستان العراق، أما مطار منغ في عفرين (تقع 25 كم شمال مدينة حلب) فقد بات في قبضتنا.. لقد ساندنا الروس كثيراً وقدموا لنا كل الدعم لكي نستعيده من قبضة من يطلقون علي أنفسهم الجيش السوري الحر.. نعم هذه المرة يتفق الأمريكيون والروس علي ضرورة إنشاء دولة كردية حتي وإن قالت واشنطن إنها لن تعترف بها.. نحن نسيطر الآن علي ثلث مساحة سوريا وأهم مصدر لتوليد الكهرباء وهو سد تشرين.. 891 كم متاخمة لتركيا تحت أيدينا، ولم يتبق لنا سوي تحرير إعزاز وجرابلس (المسافة بينهما 70كم) الواقعتين علي الحدود مع تركيا وفي قبضة داعش.
أين المصلحة
ولكن ما هي مصلحة موسكو وواشنطن في قيام دولة كردية؟ يجيب محيي: الغرب تأكد أننا مسلمون معتدلون ولسنا كهؤلاء الوحوش الآدمية المدعوة داعش، ثم إن الأكراد فقط هم من أثبتوا كفاءة قتالية في مواجهة رجال أبو بكر البغدادي، لذا فالغرب هو من يسعي للتحالف معنا.. ومؤخراً استقبل الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند ممثلين عن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وشهدت باريس احتفالات بعيد النيروز "رأس السنة الكردية"، وتابع: الأمريكيون سئموا من الأتراك ويريدون نقل عتادهم العسكري من قاعدة أنجرليك في جنوب تركيا إلي كوباني، نحن نوفر لهم حرية أكبر في التحرك، وبنبرة ساخرة أضاف: لا تنس أن الرئيس بوتين الذي يري أن انهيار الاتحاد السوفيتي أعظم كارثة في القرن العشرين، مازال يحمل حنيناً للشيوعية وحزب العمال الكردستاني أُسس علي قيم ماركسية.. كما أن سيد الكرملين يريد معاقبة تركيا علي إسقاط الطائرة سو24 علي طريقته الخاصة.. لقد طعنت أنقرة القيصر في كرامته وهو أمر لن يمر دون حساب.
هل تنتظرون شيئاً من مصر؟ نعم كنا ننتظر دعما سياسياً.. عدونا واحد وهو رجب طيب أردوغان، وبما أنه فتح للإخوان برلمانا موازيا في أنقرة كان علي القاهرة أن تفتح لنا علي الأقل مكتبا إعلاميا.. الغريب أنني اصطحبت مسئولين أكرادا رفيعي المستوي للخارجية المصرية حيث التقينا بمساعدي سامح شكري وأخبرناهم عن أسري مصريين لدينا كانوا يقاتلون مع داعش ولكننا لم نتلق أي رد حتي الآن!!.
من هم الأكراد
يعود العرق الكردي لأصول مختلطة مابين الهنود والأوروبيين، يدين غالبيتهم بالإسلام علي مذهب أهل السنة، ويستوطنون نصف مليون كم مربع علي الأراضي التركية المتاخمة للحدود مع كل من العراق وسوريا وإيران، وتترواح أعدادهم إجمالا، في البلدان سالفة الذكر، ما بين 30 و 40 مليون نسمة، يتواجد العدد الأكبر منهم في تركيا (من 17 إلي 20مليون نسمة)، ثم إيران (7ملايين)، ثم العراق (6 ملايين نسمة،) وأخيرا سوريا (4 ملايين نسمة)، وغالبا ما يعيشون في كهوف ومناطق جبلية.
عقب هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولي وبدء انهيار الإمبراطورية العثمانية، قامت تلك الأخيرة بتوقيع اتفاقية «سيفر» عام 1920 مع دول الحلفاء المنتصرة في الحرب، وكان ضمن نصوصها استقلال الكثير من البلدان عن النفوذ العثماني (منها بلاد الحجاز وأرمينيا و كردستان العراق) والسماح للأكراد بإنشاء وطن مستقل لهم يكون مركزه غرب منطقة الأناضول وإقليم الموصل بالعراق، غير أن تولي مصطفي كمال أتاتورك سدة الحكم في تركيا ونجاحه عسكريا في استرداد الكثير من الأراضي التركية من قبضة قوات الحلفاء، أجبرهم علي الجلوس والتفاوض معه ومن ثم توقيع معاهدة جديدة في «لوزان» بسويسرا وذلك عام 1923، حيث ألغت بنود تلك الاتفاقية بنود اتفاقية «سيفر»، وتم الاعتراف بتركيا كوريث شرعي للإمبراطورية العثمانية المنهارة، كما تمكنت تركيا بموجب تلك الاتفاقية من ضم مساحات كبيرة من أراضٍ كانت تابعة لسوريا في الأساس وأبرزها مدينة الإسكندرونة وميناؤها الشهير التي تطلق عليها تركيا اسم «هاتاي»، ومنذ ذلك الوقت تعتبر كل من تركيا والعراق وإيران، الأكراد بمثابة خطر انفصالي يهدد وحدة أراضيهم.
من الثابت تاريخياً أن وفدا من الأكراد ذهب لحضور مؤتمر فرساي بفرنسا عام 1919، حاملاً مذكرة للدفاع عن قيام دولة كردية، وأفضي المؤتمر لتوقيع «معاهدة فرساي» التي أسدلت الستار بصورة رسمية علي وقائع الحرب العالمية الأولي، حيث تم التوقيع علي المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام في نفس العام، ووقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب اتفاقيات منفصلة مع القوي المركزية الخاسرة (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا). وتم توقيع الاتفاقيات في 28 يونيو 1919، ثم عُدِّلت المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب علي ألمانيا تعويض الأطراف المتضرِّرة مالياً. وسمِّيت بمعاهدة فرساي نظرا للمكان الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة فيه وهو قصر فرساي الفرنسي. وخرج الأكراد من كل تلك المؤتمرات والاتفاقيات بخفي حنين.
تركيا كانت ومازالت من أشد المعارضين لوجود أي كيان كردي، كما مارست سوريا حافظ الأسد وعراق صدام حسين أشكالا متعددة من الإنكار للوجود الكردي مع تجاهل حقوقهم الثقافية والسياسية والاجتماعية، وارتكب نظام صدام حسين مذبحة مروِّعة بحق الأكراد عام 1988 حيث ضرب مدينة حلبجة بأسلحة كيماوية فأباد قري بأكملها، بحجة تعاون الأكراد مع طهران في الحرب التي نشبت بين العراق وإيران في الفترة من 1980 إلي 1988.
إيران أيضاً كانت من المعادين لأي كيان كردي مستقل، ولكن سلوكها تغيّر في الآونة الأخيرة، وهو ما يشرحه محيي بقوله: «إيران أيضاً أدركت أنه لا مفر من الاعتراف بالأكراد والتحالف معهم، وحينما تنظر للخريطة ستعرف أن أكراد سوريا فقط هم من يستطيعون منحهم ممراً برياً للبحر الأبيض واللاذقية طرطوس حيث يقبع حليفهم بشار الأسد».
ولكن هل تعتقد أن تركيا ستقف مكتوفة الأيدي؟ «نفس هذا السؤال وجهته لمسئول رفيع المستوي بحزب العمال الكردستاني فأجاب: هناك ما يقرب من 5 ملايين كردي في أنقرة.. لو خرج منهم نصف مليون فقط بالحجارة لسحقوا رؤوس الأتراك.. كما أن تركيا لها دور سيأتي بعد سوريا والعراق، سنصفي معهم كل حساباتنا».
بداية الانتفاضة
يقول محيي إن الأكراد هم أول من ثاروا وصنعوا ربيعاً، وبمراجعة التاريخ الحديث يتضح صدق ما قاله المحامي الكردي، حيث اندلعت الانتفاضة الكردية في سوريا في فبراير 2004 علي خلفية عودة القومية الكردية للظهور في مرحلة ما بعد سقوط صدام حسين.. تلك الانتفاضة بدأت في مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، في أثناء مباراة كرة قدم بالدوري المحلي بين فريق المدينة وفريق مدينة دير الزور ذات الأغلبية العربية السنية المتاخمة للحدود مع العراق، وبدأت الأحداث حينما ردد جمهور دير الزور شعارات تمجد في الرئيس العراقي صدام حسين وهو ما استفز مشاعر الأكراد فاندلعت اشتباكات عنيفة بين الجانبين امتدت لتشمل المدينة بأكملها وامتدت حتي مدينة الحسكة، وهو ما يفسِّر الكثير من الأشياء عن الإحساس الكردي بالتهميش والإقصاء، الذي تم التعبير عنه من جديد عام 2008 بصدور المرسوم الرئاسي رقم 49 لتعزيز الرقابة علي نقل ملكية الأراضي الواقعة علي الحدود، وهو الإجراء الذي اعتبره الأكراد أنه موجه ضدهم، قبل أن يُغيِّر التمرد المسلح علي نظام حكم الرئيس بشار الأسد كل شيء، فسوريا التي كانت أصبحت في عداد الأموات، وأبداً لن تعود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.