تفاصيل الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    إصابة شخصين في حريق بمعمل بالإسماعيلية    2 فبراير 2026.. الدولار يهبط بختام تعاملات اليوم في البنوك المحلية    عاجل- مدبولي يراجع خريطة التنمية الشاملة بالسويس.. طرق جديدة واستثمارات واعدة وخدمات صحية متكاملة    رئيس الوزراء يطلق تعداد 2027 ويؤكد: بيانات دقيقة للتخطيط والتحول الرقمي وتحسين الخدمات    قوات الأمن السورية تنتشر في مدينة الحسكة ومناطق ب«كوباني»    مفاوضات أمريكية إيرانية تحت ضغط عسكري ودبلوماسي.. أسرار جديدة    مدير مجمع الشفاء: 20 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج غزة    رونالدو خارج تشكيل النصر أمام الرياض في الدوري السعودي    «المركب هتغرق».. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك    فيديو.. الأرصاد تحذر من عودة الأجواء شديدة البرودة غدا وتناشد عدم تخفيف الملابس    نص كلمة رئيس محكمة الاستئناف بالمنيا فى واقعة مقتل أب وأبنائه الستة فى دلجا    محافظ كفر الشيخ يتقدم الجنازة العسكرية لمعاون مباحث مركز شرطة الحامول في بيلا    الروائي الشاب توماس جوزيف: لا يوجد طيب أو شرير مطلق.. وأبطال روايتي يسكنون المنطقة الرمادية    وزير التعليم العالي: سنصل إلى 155 مستشفى جامعي بنهاية 2026    متحدث الصحة: دليل إرشادي موحد لتنظيم العلاج على نفقة الدولة بأكثر من 600 مستشفى    ثاني التدعيمات.. كهرباء الإسماعيلية يضم جوناثان نجويم    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    مصدر بالزمالك يكشف سبب تواجد لجنة الأموال العامة في النادي    مصابون باستهداف إسرائيلي لبيت عزاء وسط غزة    تقرير: اتحاد جدة يتوصل لاتفاق مع موناكو من أجل ضم مهاجمه الشاب    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    كيفية إحياء ليلة النصف من شعبان    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    محافظ أسيوط يطلق المرحلة الثانية من مبادرة "وحشتنا أخلاقنا"    رئيسة القومي للطفولة تشارك في جلسة حوارية بعنوان "حماية المرأة والفتاة من كافة أشكال العنف"    الهاتف يهدد الأطفال «8 - 10».. هل يمكن تقنين استخدام الصغار للأجهزة اللوحية؟    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    قبل عرض مسلسل مناعة.. كندة علوش تدعم هند صبرى فى سباق رمضان 2026    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    المنتجة ماريان خوري تستقيل من مهرجان الجونة.. لهذا السبب    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    رقابة أبوية وتصنيف عمري، تشريع حكومي جديد لحماية الأطفال من محتوى السوشيال ميديا    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    متفقهون في الدين.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يتنافسون في فرع الحافظ المتفقه ولجان التحكيم تشيد بالمستوى    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ رئيس الجمهورية بليلة النصف من شعبان    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    وزير المالية ومركز المعلومات يكرمان صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    «إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    «القاهرة الإخبارية»: قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    إصابة 23 عاملاً في انقلاب «ربع نقل» على طريق الإسماعيلية الصحراوي    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    صوم يونان.. دعوة للقلب    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    لتجنب اضطرابات الهضم، طرق تهيئة المعدة لصيام رمضان    إبراهيم صلاح: فوز الزمالك على المصري مهم ويعكس جاهزية اللاعبين الشباب    جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس قسم بدائرة الهندسة في حزب الله    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عيني علي الدنيا - مترو الأنفاق .. والخروج إلي الداخل!!
نشر في الجمهورية يوم 07 - 12 - 2010

في بؤرة ميدان الجامع.. تلك المنطقة الشعبية التجارية في مصر الجديدة. وأكثر مناطق الضاحية زحاما وتكدسا.. فوجئ سكانها باقتطاع مساحة واسعة من الميدان. ووضع المتاريس الخشبية.
وإجبار السيارات والعربات والأتوبيسات علي التحول للجزء الأيمن من الطريق في مسار ضيق تختنق فيه الحركة عبر هذا الميدان الذي تم "الاستيلاء" عليه فجأة بدون إعلان أو تمهيد للمواطنين البؤساء. لتزداد هذه المنطقة المختنقة أصلاً وكل الشوارع المجاورة ازدحاما وتكدسا ومعاناة لكل سكانها. والعابرين فيها. والمتعاملين معها!
وعندما تساءل الناس بدهشة عن هذا "الاحتلال" المفاجئ للميدان. والذي وقع مثله في ميادين أخري علي مستوي العاصمة.. قيل لهم: أبشروا إن "المارد الأزرق" مترو الأنفاق سوف يصل إلي منطقتكم "الرشيدة" نسبة إلي شارع هارون الرشيد لمن يعرف هذه المنطقة القديمة الشهيرة بالضاحية التي شيدها البارون إمبان منذ أكثر من مائة عام.. وقد اتخذ في التخطيط الرائع لها منطقة ميدان الجامع كمنطقة خدمية تجارية ظل سكان الضاحية وغيرها يتعاملون معها ومع أسواقها المفتوحة علي مدار الأربعة وعشرين تقريبا!
تساءل الناس: أي مترو هذا؟! ومتي؟!
أجاب بعض العاملين: بالتأكيد مترو الأنفاق في مرحلته الثالثة.. بإذن الله في عام 2015 أو 2017 حسب التساهيل!
قال البعض في دهشة: حلني يا مين يعيش.. وحتي إذا عشنا. وسار العمل علي ما تأملون.. هل سنظل في هذه المعاناة والاختناقات طيلة هذه السنوات غير القليلة.. وتجربة أقاربنا ومعارفنا في مناطق العباسية وشارع الجيش والعتبة مازالت أمام أعيننا. ما بين زحام وتكدس واختناقات وإخلاء للمنازل والمحال بسبب هذا المارد الجديد وماكينة حفره العملاقة التي تزلزل أركان هذه المناطق الشعبية بيوتها القديمة!
وقال بعض آخر: إننا في هذه المنطقة بالذات لسنا بحاجة إلي مترو الأنفاق مع عظيم الاحترام والتقدير له في نقل ملايين الركاب. ذلك لان المنطقة مشبعة بعشرات وسائل المواصلات العامة وأبرزها مترو مصر الجديدة العريق الذي شيده الأجانب منذ مائة سنة. وفشلت حكوماتنا في السنوات الأخيرة في الحفاظ عليه. حتي صار حاله بعدما أصابته الشيخوخة "يصعب علي الكافر" بسبب اهمال الصيانة وإحلال وحدات جديدة له!!
* * *
بصراحة الناس في هذه المنطقة وغيرها عندها حق مع كل الاحترام والتقدير للسادة المخططين وواضعي مراحل تنفيذ خطوط مترو الأنفاق.
بالتأكيد ان القاهرة ليست بحاجة إلي مترو الأنفاق في مراحله وخطيه الثالثة والرابعة.. وإذا نظرت الحكومة نظرة عاقلة لعملت علي تفريغ العاصمة المزدحمة المكدسة بملايين البشر. وليس العمل علي زيادة الطلب عليها وتشجيع المواطنين علي السكني فيها.
كان يفترض ونحن بدأنا في إنشاء المدن الجديدة في كافة محافظات مصر أن نخلق ثقافة جديدة بين الناس بجعلهم يخرجون من مدنهم القديمة المزدحمة حيث التلوث والضوضاء وصعوبة الحركة والتعامل مع المخلفات والسلوكيات العشوائية إلي تلك المدن الجديدة بتوفير المواصلات إليها. والخدمات والمرافق وفرص العمل والتشغيل والمساكن بأسعار مناسبة تجذب الشباب إليها. وتجعلهم يفضلون السكني بها عن محاولات إيجاد سكن لهم بجوار أهلهم في القاهرة والمدن المزدحمة.
وأكرر.. ثقافة جديدة بين الناس في مصر.. فالابنة إذا ما أنعم الله عليها بالزواج وأنقذها من شبح العنوسة تريد أن تسكن بجوار "مامتها" والزوج يريد أن يسكن بجوار أمه "الحاجة".. وذلك حتي تعتدل موازين القوي ويتجنب كل من العروسين استفراد إحدي الحماتين لحسم المعركة لصالح احداهما عند أي خلافات زوجية.. ولا شك أن مترو الأنفاق باعتباره أسرع وأسهل وسيلة مواصلات سوف يساعد في تقديم "الدعم اللوجستي" في مثل هذه المعارك الحربية العائلية!
* * *
عفواً لا أريد أن أقلل من أهمية ودور مترو الأنفاق الذي أطلق عليه زميلنا الكبير الأستاذ علي هاشم الهرم الرابع عند بداية انشائه في أوائل الثمانينيات.. وأعتقد انه يستحق بدوره الرائع في خطيه الأول والثاني هذه التسمية في إنقاذ حركة النقل والمواصلات في القاهرة التي تضاعف سكانها عدة مرات خلال هذه الفترة.. ولا أحد كان يعرف ماذا كان يؤول إليه الوضع لو لم يكن موجودا بالعاصمة هذا المترو العملاق.. وسوف يسجل التاريخ للرئيس مبارك شخصيا قراره الصائب في تنفيذ هذا المشروع العملاق رغم تحفظ حكومات سابقة علي تنفيذه منذ أكثر من نصف قرن بسبب مشكلات اقتصادية وتداعيات الحروب واثارها علي تنفيذ مشروعات البنية الأساسية من مياه وصرف صحي وطرق ومواصلات ومدارس ومستشفيات أخذ هذا العهد علي نفسه عهدا بتنفيذها.. ولكن كان الله في العون.. فإن الزيادة السكانية المتلاحقة تلتهم كل نتائج إيجابية لكل مشروع بمجرد الانتهاء منه.
أما القاهرة العاصمة البالغ تعداد سكانها الآن 16 مليون نسمة بما يعادل عدة دول في مجموعها كالدول الاسكندنافية في شمال أوروبا أو دول الخليج بدون السعودية.. ومازالت العاصمة الأم تفتح ذراعيها لكل أبناء مصر الطالحين في العمل والكسب والمتطلعين لأضواء المدينة المبهرة!
ولكن إلي متي؟! إذا كان متعذرا تنفيذ كل المقترحات بنقل العاصمة لصعوبة أو استحالة ذلك.. فعلي الأقل لا يجب أن نزيد من زحامها وتكدسها. وتشجيع الناس علي السكني فيها خاصة بمشروعات باهظة التكاليف تأخذ أوقاتا طويلة لتنفيذها. وتضيع جدواها عند الانتهاء منها.
وأتصور كان يفترض أن ينفذ مترو الأنفاق كما تم تخطيطه مسبقا للمدن الجديدة.. فعلي سبيل المثال كان مخططا لمترو الأنفاق مده إلي الطريق الدائري حول القاهرة.. فلا شك أن عملية تنفيذه في الصحراء والمناطق الخالية من الازدحام والتكدس كان سيكون أسهل وأسرع في التنفيذ.
* * *
أعرف أن هناك مشروعا لإنشاء خط ترام كهربائي سطحي يربط مدينة نصر بالتجمع الخامس. أتصور انه مشروع حيوي وأفضل من مترو الأنفاق في خطيه الثالث والرابع.. لماذا لا نعمل علي ربط المدن الجديدة عبر الطريق الدائري بعضها البعض بمثل هذه الشبكات.. وكما أشار في مقال له مؤخرا الدكتور محمد مختار قنديل الاستشاري الهندسي أين نحن من أسبقيات النقل والطرق في مصر في ظل محدودية موارد مصر والزيادة السكانية الهائلة.. لقد أنفقنا عشرات المليارات في كل خطة خمسية علي الدائري والمنازل والمطالع والكباري والمحاور 26 يوليو صفط اللبن المريوطية روض الفرج الصحراوي والمداخل الغربية والشرقية للقاهرة الكبري.. وليس مفهوما حتي الآن لماذا تظل القاهرة مركز الدائرة تمر بها كل طرق مصر وسكة حديد مصر والنقل النهري لمصر وطيران مصر.. هذا التركيز علي العاصمة يعرضها لمخاطر وضع البيض في سلة واحدة ومخاطر التعرض لتهديد عدواني أو كوارث طبيعية.
بالتأكيد.. لديه كل الحق.. لماذا لا نفرج عن أنفسنا.. ونخرج من المدن المزدحمة إلي المجتمعات الجديدة.. إلي رحابة أرض الله الواسعة.
لماذا عدنا نركز علي القاهرة.. وكدنا ننسي توشكي والعوينات وشرق بورسعيد وجنوب شرق خليج السويس وسيناء.. نرجو ألا يكون شعار حكومتنا هذه الأيام "احييني النهاردة وأمتني بكرة".. ان مصر الحديثة نأمل لها أن تعيش اليوم وغداً.. ولكن في انطلاق دون تكدس وتلوث وضوضاء وزحام.. مع كل التقدير لمترو أنفاق القاهرة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.