إعلان نتائج المبادرة الرئاسية «تمكين» لدعم ذوى الإعاقة    برلماني يوضح حقيقية فرض غرامات على الأطفال مستخدمي الموبايلات    إيجارات.. تثير التساؤلات |التنمية المحلية: التقييم يعتمد على الواقع الخدمى والعمرانى    أحمد موسى عن ذكر اسم أبو الغيط في ملفات إبستين: لم يلتق به نهائيا    فرانشيسكا ألبانيز: كفى تطبيعا مع الاحتلال الإسرائيلي بالخضوع لإملاءاته    منتخب الصالات بالأبيض والأسود أمام كاب فيردي غدا    حجز الفنان محمود حجازي على ذمة التحريات لاتهامه بالتحرش بفتاة في فندق بالقاهرة    «بانى» و«لامار» و« إيليش» أبرز الفائزين |ال«جرامى» 2026.. الموسيقى تتحدث بكل لغات العالم    «كل من عليها بان».. ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    السفير ممدوح جبر ل القاهرة الإخبارية: إسرائيل فقدت أوراق الضغط بملف معبر رفح    ميمي جمال عن رحيل حسن مصطفى: أتعلم كيف أعيش من جديد.. وبناتي نعمة العوض    مصر تحصد المراكز الأولي.. إعلان نتائج مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن والابتهال الديني وتتويج الفائزين    محمد مختار جمعة: النصف من شعبان ليلة روحانية يغفر الله فيها لعباده    مادلين طبر : استمتعت بالمشاركة في ندوة سيف وانلي بمعرض الكتاب    نقيب الموسيقيين مصطفى كامل يدعو لاجتماع لبحث أزمة هانى مهنا غدا    ضمن فعاليات المؤتمر الدولي ... نقاشات واسعة لمكافحة ختان الإناث وزواج الأطفال    محافظ كفرالشيخ يعزي في معاون مباحث الحامول شهيد الواجب    محافظ الإسماعيلية يشهد الاحتفال بليلة النصف من شعبان بمدينة أبوصوير    "الصحة": 12 ألف طبيب و300 سيارة إسعاف لاستقبال المرضى الفلسطينيين    طبيب تغذية يكشف أفضل إفطار صحي في رمضان.. ويُحذر من كثرة تناول الفاكهة    جهاد جريشة مراقبا لحكام مباراة أسفى المغربى وجوليبا المالى بالكونفدرالية    ليلة تُفتح فيها أبواب المغفرة.. النبي يتحدث عن فضل ليلة النصف من شعبان    147 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة عبر كرم أبو سالم    محافظ أسيوط يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ليلة النصف من شعبان    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    الداخلية تكشف حقيقة فيديو مزيف يتهم ضابطًا بتقاضي أموال بالسويس    رمضان 2026.. ماجد الكدوانى يتوسط أبطال مسلسل كان ياما كان فى البوستر الرسمى    وزير الرياضة يهنئ اتحاد السلاح ببرونزية كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين    خطر إهمال الجيوب الأنفية وحساسية الصدر وتأثيرهما على التنفس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    اسكواش - إنجاز بعمر 18 عاما.. أمينة عرفي تصعد لثاني الترتيب العالمي    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    عصابة المنيا في قبضة الأمن.. كواليس النصب على عملاء البنوك    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    نتيجة انتخابات نقابة المحامين الفرعية بالإسكندرية وأسماء الفائزين    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    جرامي ال68.. «لوثر» أفضل أداء راب ميلودي    ترامب يهدد بمقاضاة مايكل وولف وتركة إبستين: الوثائق الجديدة تبرئني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الروائي الشاب توماس جوزيف: لا يوجد طيب أو شرير مطلق.. وأبطال روايتي يسكنون المنطقة الرمادية
نشر في الشروق الجديد يوم 02 - 02 - 2026

- أرسلت العمل إلى لجنة القراءة في دار الشروق ولم أتوقع وقتها أن يصل تقييم العمل بشكل إيجابي..
- الانضمام لدار نشر تضم "الحكيم وزويل" حوّل حلمي إلى مسؤولية.. وهيبتها جعلتني أدقق في كل تفصيلة بالرواية
- صُدمت من نسب اعتداء الأقارب على الأطفال.. وروايتي صرخة لكسر "ثقافة الصمت" في مجتمعنا
- في المعرض قدم فيديو عن روايته.. لاقى مشاهدات كثيرة وتفاعلا كبيرا
- تأثرت ب "تولستوي" في نقل الصورة الواقعية.. وكلاسيكيات توفيق الحكيم شكلت وعيي المبكر.

"بينما تضيق ممرات الثانوية العامة بصرخات القلق، كان توماس جوزيف ينسج من صمته عالما موازيا، لا يبحث فيه عن مجرد درجة علمية، بل عن إجابة لسؤال الوجود والأدب. لم يكن الطريق مفروشا بالورود، بل كان رحلة بحث لكاتب قرر أن يسبق عمره بخطوات، ليثبت أن الأحلام الكبيرة لا تحتاج لسنوات طويلة، بل لقلب لا يكف عن المحاولة."
حلم نضج بين يديه منذ الطفولة. رحلته ليست مجرد كتابة رواية، بل هي قصة إنسانية بدأت من "مجلات ميكي" التي كانت تشتريها له جدته، لتنتهي بوقوفه أمام تاريخ من الإبداع.
يقول توماس جوزيف واصفا لحظة بلوغ الحلم: "حتى آخر لحظة قبل وصولي إلى دارالشروق لتوقيع عقد روايتي "جريمةالثانويةالعامة"، كنت أشعر بهيبة كبرى؛ فأنا الآن بصدد الانضمام لمكان يحتضن مؤلفات كبار الكتاب كتوفيق الحكيم ورضوى عاشور والدكتور أحمد زويل، وغيرهم. أن أرى روايتي تجاور مؤلفات هؤلاء العمالقة هو شرف كبير، وما زاد من اعتزازي هو إيمان دار الشروق بموهبتي ورسالتها في فتح أبوابها للأصوات الشابة، لتثبت أن هذا الصرح العريق لا يحتفي بالتاريخ فقط، بل يصنع المستقبل أيضاً من خلال منح جيلنا الثقة الكاملة للنشر والظهور".
في حواره ل«الشروق»، يتحدث توماس جوزيف عن تجربته في إصدار روايته الأولى «جريمة الثانوية العامة»، كاشفًا كواليس التعاون مع دار الشروق كما يستعيد بدايات علاقته المبكرة بالقراءة والكتابة، وتأثير جدته في تشكيل وعيه الأدبي، ويتوقف عند اختياراته الفنية، وعلى رأسها المزج بين اللغة العربية الفصحى والحوار بالعامية. ويناقش جوزيف في الحوار الأبعاد النفسية والاجتماعية للرواية، وانعكاس دراسته لعلم النفس على بناء الشخصيات والصراع الداخلي، وما يأمله من الأثر الذي تتركه الرواية لدى القارئ بعد الصفحة الأخيرة.
وإلى نص الحوار:
بداية حدثنا عن رحلة نشر رواية «جريمة الثانوية العامة» مع دار الشروق"؟
دار الشروق بالنسبة لي لم تكن مجرد خيار، بل كانت حلم أسعى له منذ الطفولة. أرسلت العمل إلى لجنة القراءة في الدار ولم أتوقع وقتها أن يصل تقييم العمل بشكل إيجابي. كانت مفاجأة غير متوقعة. التعاون مع فريق الدار علمني الكثير سواء في هذه الرواية أو في الروايات القادمة.
لاحظت الدقة في المراجعة والحرص على خروج النص بأفضل صورة ممكنة. أتذكر أن أثناء البروفات كانوا يدققون على كلمات بسيطة في وسط النص. وعند لحظة توقيع عقد نشر الرواية، كان احساسًا مختلفًا. حتى آخر لحظة قبل الوصول للمقر، كنت أشعر بالهيبة خاصة مع المكتبة الموجودة في المقر التي تحمل عناوين لكتاب كبار كتوفيق الحكيم ورضوى عاشور وأنيس منصور والدكتور أحمد زويل وغيرهم. وأن أكون في هؤلاء في نفس الدار هو شرف، شعرت بالفخر والحماس خاصة بعدما وقعنا العقد وعرفت خطة النشر واهتمامهم بالنص وبي ككاتب. بالنسبة لي، كانت لحظة تحول الحلم إلى مسئولية وشكل جديد. هذه الهيبة هي ما جعلتني أهتم بتفاصيل الرواية لأنتمي لهذا الصرح.
هذا عملك الروائي الأول، بعد تجربتين في كتابة النوفيلا؛ متى بدأت علاقتك بالكتابة، وكيف تشكّل هذا المسار رغم صغر سنك؟
بدأت علاقتي بالكتابة منذ طفولتي. كنت أقرأ مجلات ميكي التي تشتريها جدتي لي كل جمعة. في البداية، كنت أشاهد الصور في المجلة وكانت تحكي لي قصصًا. لا أعلم حتى الآن إن كانت هي القصة الحقيقية في العدد أم لا. كبرت قليلًا، كانت تقرأ لي الحوار وتبسطه لي بالعامية. بعد كل عدد، كنت أخذُ أوراقًا من عندها وبعض الأقلام لأرسم الشخصيات وأكتب حوارًا. وفي سن الخامسة عشر، قررت أن أنشر أول نوفيلا، كان قرارًا عشوائيًا جدًا لكنني تعلمت الكثير منه. نشرت الثانية، وباعت نصف النسخ المطروحة مقارنة بالنوفيلا الأولى. قررت أن أخذ بعدها ورشة كتابة. عرفتني الصديقة الكاتبة منى رضوان على الكاتبة الكبيرة منى الشيمي، التي دعمتني بشكل كبير لم أكن أتخيله وتعلمت منها الكثير في ورشتها. في نفس الوقت، كنت أكتب رواية جريمة الثانوية العامة. ردود الأفعال من العائلة والأصدقاء على أول نوفلتين شجعتني على الاستمرار مع دعم كاتبة كبيرة ك منى الشيمي ون نهى داود، شجعني على الاستمرار. وطبعًا حاليًا مع دار الشروق، وموافقة اللجنة على الرواية جعلتني متحمسًا ومنتبهًا في نفس ذات الوقت للروايات القادمة التي أعد نفسي دائمًا بأن كل رواية تكون أفضل من التي سبقتها.
● من هم الكتّاب أو المؤلفات التي تشعر أنها صنعت ذائقتك الأدبية ووجهت مسارك في الكتابة؟
في الطفولة، كانت كتب دار الشروق للأطفال أسهمت بشكل كبير في تشكيل وعيي، خاصة كتاب فهم العالم: قضايا اليوم وتحديات الغد. حتى الآن موجود في مكتبتي وأعتبره مرجعًا قويًا جدًا لتبسيط قضايا القرن الحالي. كنت محظوظًا في طفولتي لقراءة بعض أعمال توفيق الحكيم مثل مصير صرصار، ويوميات نائب في الأرياف، والقصر المسحور الذي كتبه مع الكاتب الكبير طه حسين. في اعتقادي، بداية قراءتي لكلاسيكيات ولكاتب كبير كتوفيق الحكيم أضاف الكثير من المعرفة. أيضًا كنت في مدرسة فرانكوفونية فكنت أقرأ لچول فيرن وبالزاك. حاليًا متأثر بالأدب الروسي وأعتبر ليو تولستوي من أفضل الكتاب الذين قرات لهم. كما أنني قرأت بعض القصص لتشيخوف حيث أنني مهتم بقراءة القصص القصيرة أيضًا. أتمنى أن أقرأ لڤيرجينيا وولف لأنني مهتم بأسلوب تيار الوعي وهي عبقرية في أسلوب كهذا، لذا فهي على قائمة هذا العام. أرى أن ذائقتي الأدبية تغيرت كثيرًا وبالتأكيد ستتغير مجددًا لكن حتى الآن لا أقرأ الرومانسية والرعب.
كيف تصف شعورك وأنت تشارك في معرض القاهرة للكتاب هذه المرة ككاتب يوقع روايته، لا كقارئ؟
إحساس مختلف، خاصة بعد مقابلة العديد من الكتاب في جناح دار الشروق. هيبة كبيرة. أشعر بالحماس وبالفخر وفي نفس الوقت أشعر بالمسئولية. حتى الآن سعيد جدًا بالمراجعات التي وصلتني عن الرواية. كان من أحلامي أن أنشر مع دار الشروق وتحققت لذا فهو إحساس لا يوصف لكن أحاول أن أستمتع به كما هو بالحماس والتوتر لأنه مزيج نادرًا ما يتكرر.

●اخترت الكتابة باللغة العربية الفصحى والحوار بالعامية، ما الدافع وراء هذا الاختيار؟ وهل كان خيارًا فنيًا أم موقفًا واعيًا من اللغة؟
كان هذا من أصعب القرارات التي اتخذتها. عادة، في قراءاتي، أحب الحوار بالفصحى. اتخاذ قرار العامية جاء نتاج نوع الرواية والفئة الموجهة لها. واحدة من أهدافي من رواية جريمة الثانوية العامة هي تشجيع المراهقين على القراءة ومعها مناقشة قضايا المجتمع من خلال الرواية حيث في وجهة نظري، لم يعد عندنا هذا النوع بشكل منتشر. كما أنني أريد رواية تعيش مع الزمن. فبعد 40 سنة مثلًا، نرجع لها لنقرأ كيف كان يتحدث مراهقو جيل زِد gen z ومثلا في السياق النفسي، ما الأساليب المستخدمة وقتها؟ فمثلا استخدمت العلاج المعرفي السلوكي. مجددًا، أرى أن الروايات الحالية لا تتطرق لهذه الأشياء. ثالثًا، نقل الصورة الواقعية. أريد أن تنقل الرواية ما يحدث في الواقع كما هو عليه. فمثلًا استخدام اللغة الإنجليزية على لسان شخصية معينة. على الرغم من توقعي بانزعاج بعض الناس من هذه الواقعية الخالصة ودمج بعض الكلمات الإنجليزية في الحوار إلا أن هذا ما يحدث فعلًا. واستخدام الحوار بهذا الشكل مفيد لرؤية المجتمع بشكل واقعي. وهذا ما كان يفعله تولستوي في بعض رواياته الأصلية كالحرب والسلم ومسرع إيفان إيليتش. أدخل بعض الكلمات الفرنسية التي كانت تتحدث بها الطبقة الأرستقراطية وقتها. رابعًا، الرواية موجهة بشكل رئيسي للشباب والأهل، لذا وجود لغة الشارع وحتى السرد البسيط مهم جدًا.
● يُقال إن الرواية الأولى تحمل دائمًا شيئًا من شخصية أو تجربة مؤلفها، إلى أي مدى ينطبق ذلك على «جريمة الثانوية العامة»؟
بصراحة، وعلى عكس النوڤيلات السابقة، جريمة الثانوية العامة هي الأقل من ناحية تجاربي الشخصية. ممكن بسبب تنوع الأحداث. زين عكسي في معظم الأحيان، هو اجتماعي. ما يشبهني منه هو أنني كنت في الشعبة الأدبية رغم اعتراض الأصدقاء -وليس الأهل-. أيضًا كلانا كتوم بعد التعرض للمشاكل. بالنسبة لشخصية ماريو في الرواية، فقد كنت متطوعًا لسماع مشاكل المراهقين وتوجيههم للعلاج النفسي ولفتت نظري قضية البيدوفيليا والاعتداء على الأطفال بعد سماع ثلاث قصص متشابهة من أشخاص مختلفين. لذا فهي شغلت بالي خاصة أنني كنت لا أعرف شيئًا عنها بل وأيضًا أجهلها.
أنهيت الرواية في أول شهور الثانوية العامة، لذا فهي تحمل الكثير من تجاربي وتجارب أصدقائي الشخصية كاللجنة مثلًا والدروس الخصوصية.
● خصصتَ إهداء الرواية لجدتك.. كيف أسهم حضورها في حياتك في تشكيل علاقتك بالقراءة، ثم بالكتابة؟
جدتي كانت أول داعمٍ لي. لطالما شجعتني. كانت تشتري أسبوعيًا مجلة ميكي وعندما كبرت، حتى وفاتها وأنا في ال 17 كانت تهديني شهريًا مجلة ناشونال جيوجرافيك. قرأت النوفيلات التي كتبها وبعض القصص التي آلفتها في صغري. كنت أكتب لها مجلات ميكي الخاصة بي كما ذكرت. توفيت قبل إنهائي الرواية بشهرين، لكنها كانت متحمسة للفكرة وشجعتني عليها، كما أنها كانت ستقرأ الرواية قبل صدورها لكن توفيت. أهديت لها الرواية وأهدي لها كل رواياتي القادمة لأنها كانت وستظل الداعمة الأولى.

عنوان الرواية يثير تساؤلات عديدة؛ هل تشير «جريمة الثانوية العامة» إلى ما حدث لشخصية كايلا تحديدًا، أم أن للعنوان دلالة أوسع تتجاوز الحدث والشخصية؟
في رأيي، تتجاوز الحدث والشخصية. بالتأكيد جزء منها عن كايلا ولكن كلٌ منا يحمل ذكريات في الثانوية العامة. ارتكبت فينا جريمة. لذا فهي تشير لأكثر من معنى وأحب أن يكتشف القارىء كل هذه الدلالات ويعكسها على حياته.
●تقول الرواية إن الدرس الأهم في الثانوية العامة ليس الدرجات بل اكتشاف النفس البشرية.. هل هذه رسالة مباشرة للقارئ؟
نعم، حاليًا نحن نعيش في عصر سريع جدًا. ندخل المدرسة، نصل للثانوية، السنة الأساسية وننسى أن نسعد. شاهدت وجمعت فيديوهات ومقالات الناس على فراش الموت، لم يقل أحدهم ندمت على مجموعي أو أي شيء مادي آخر. معظم الإجابات تكون نابعة عن العلاقات. العلاقات الإنسانية اعقد بكثير فنحن من جعلنا للثانوية هذه الأهمية. اكتشاف النفس هو ما يجدي نفعًا. نفسنا ونفس من حولنا. عندما كنت في الثانوية العامة، كنت أقول لنفسي دائما أن ما الفائدة إذا حققت مليون في المئة ودخلت كلية قمة ولكن أتعب نفسيًا بعدها وأفقد طاقتي في الكلية! الثانوية العامة فرصة، فهي آخر مرحلة في المراهقة ومن حقنا أن نستمتع بها. أراهن أن أول فصل في الكلية أصعب من الثانوية العامة ككل. مشكلتها في الهالة والرهبة الاجتماعية حولها. الصدمات والضغوطات قد تكون بوابة لمعرفة الذات وهذا هو ما حاولت تجسيده. الثانوية العامة اختبار نفسي قبل أن تكون اختبار أكاديمي.
بحكم أنك تدرس علم النفس، كيف أثّر هذا التخصص على بناء الصراع الداخلي في الرواية؟
كتبت الرواية قبل دراستي لعلم النفس. لكنني كنت أقرأ فيه. أكثر ما تعلمته أن لا يوجد شيء يدعى شخص طيب وشخص شرير. كلنا بشر وكلنا ولوننا رمادي. بالتأكيد هناك قتلة وملائكة لكنهم عملات نادرة ولا يصح أن نعمم النادر. كل أبطال الرواية رماديون. أيضا قراءتي في مرض الفصام والعلاج المعرفي السلوك والبيدوفيليا ساعدتني في كتابة الرواية وتحويل الأعراض إلى حوار في الشخصيات.
● كيف ترى انعكاس ضغط المجتمع والأسرة على المراهقين في واقعنا اليوم؟
أرى أن الأهل وبنية طيبة يحاولون أن يصحّحوا الأخطاء التي نشأوا عليها. مع فرق الأجيال والسرعة وحتى الطعام يؤثر على الأفراد. الثانوية العامة على سبيل المثال قبل ظهور التيك توك والسوسيال ميديا مختلفة عن عصرنا. العصر الحالي أسرع ويشتت -حتى بعض الأهل أكثر من الأبناء- ضغوطات لم تكن تظهر في الماضي ظهرت. كما أن في طفولتنا شهدنا الثورة (لا نتذكرها لكنها أثرت على التعليم والأهالي)، الكوفيد، الانفلونزا، الحروب والأخبار التي تنتقل في العالم كله لثواني. كل هذا بشكل لا إرادي يؤثر على الفرد. ومن وجهة نظري، صعوبة الثانوية العامة تكمن في الأسرة والضغط أكثر من المنهج نفسه. يدخل الطالب المدرسه حوله الكاميرات وتفتيش وصياح من المراقبين وتوتر الزملاء وبعدها الأخبار وانتظار العائلة كلها النتيجة. إذا تفوق الطالب فهناك من تفوق أكثر وإذا لم ينجح فيكون احراج للعائلة كلها.
●ما الذي تأمل أن يخرج به القارئ بعد الصفحة الأخيرة؟
أتمنى أن يخرج بتساؤلات عن كل ما ذكر في الرواية. أعتقد أن جريمة الثانوية العامة لا تنتهي مع الصفحة الأخيرة بل تبدأ في طرح الأسئلة وفي المراقبة. مراقبة ناتجة عن وعي وليس خوف. أتمنى أن تعيش الرواية وينصفها الزمن لأنها تناقش فترة مهمة في حياة كل شخص. أحب جدًا المناقشة والنقد بعد الرواية فالرواية نوع من أنواع القصص والقصص فن، تعدد وجهات النظر سيساعد في فهم التفاصيل الموجودة وبالتأكيد سيفتح وجهات نظر جديدة لم أفكر فيها أصلًا.
أتمنى. علم النفس موجود في كل مكان، لأنه يدرس النفس. هو أيضًا علم حديث وفي مصر والعالم العربي لا نملك أدبًا يندمج مع علم النفس بمسماه الحديث.

● تقول في الرواية أن 93 من الأطفال المعتدين عليهم اعتدى عليهم أشخاص معروفون للطفل، هل قصدت فتح هذا الملف أم أن السخط الروائي احتاجه؟
كانت هذه الجملة أول ما ظهر لي بعدما بحثت عن البيدوفيليا وقضية اغتصاب الأطفال. أتذكر أنني كتبتها لنفسي كي أناقش فكرة الأقارب ولكنني وضعتها من شدة الاندهاش. لم أكن أتوقع أن تكون النسبة مرتفعة بهذا الشكل. طبعًا النسبة ليست دقيقة ومؤكدة لكن معظم المصادر والمهم أن نسبة كبيرة من الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء كان من الأقارب (أولاد وبنات).
● هل تعتقد أن 'ثقافة الصمت' في مجتمعاتنا هي التي تمنح هؤلاء المعغتصبون الحماية؟ وبرأيك كيف يمكننا كسر هذا الحاجز؟
بالتأكيد. كما ذكرت، الفكرة جاءتني بعد سماع قصص ثلاثة أشخاص، منهم اثنين يعيشان في بلاد عربية. الثالث كان من أوروبا وأعترف لأهله. أما الآخرين فكانا يتشاركان في إحساس العار والذنب. لم يخبرا أحدًا. الصمت له دور أساسي في سكوت المغتصبين. أيضًا من النقاط المهمة، فهم سيكولوجية المتطرفين، لم أتطرق لهذا الموضوع في الرواية بسبب الاكتفاء بالقضايا التي ناقشتها لكنها مهمة أيضًا. ما الذي جعله يغتصب الطفل ولماذا؟ ليس كنوع مع الدعم فبالتأكيد لا ندعم هذا لكن للفهم والرجوع لفكرة اللون الرمادي. كسر هذا الحاجز يبدأ بالوعي، وهذا ما بدأ ينتشر بالفعل.
الرواية كُتبت عام 2023 ولكن حاليًا الوضع أفضل بكثير وهذا شيء ممتاز. كتابة روايات أخرى ومشاهدة دراما تناقش هذه القضايا هي شيء مهم. أرى أنه من الأساسي تثقيف الأطفال عن هذه المشكلات. عدم التهويل منها لأنها ممكن أن تعطي مفعولًا عكسيًا. من المهم أن يمتص الأهل خوف الطفل وطبعًا استشارة المعاجين والأطباء النفسيين معتمدين في حالة التعرض لأي مشكلة كهذه.

● من هم الكتّاب أو المؤلفات التي تشعر أنها صنعت ذائقتك الأدبية ووجهت مسارك في الكتابة؟
في الطفولة، كانت كتب دار الشروق للأطفال أسهمت بشكل كبير في تشكيل وعيي، خاصة كتاب فهم العالم: قضايا اليوم وتحديات الغد. حتى الآن موجود في مكتبتي وأعتبره مرجعًا قويًا جدًا لتبسيط قضايا القرن الحالي. كنت محظوظًا في طفولتي لقراءة بعض أعمال توفيق الحكيم مثل مصير صرصار، ويوميات نائب في الأرياف، والقصر المسحور الذي كتبه مع الكاتب الكبير طه حسين. في اعتقادي، بداية قراءتي لكلاسيكيات ولكاتب كبير كتوفيق الحكيم أضاف الكثير من المعرفة. أيضًا كنت في مدرسة فرانكوفونية فكنت أقرأ لچول فيرن وبالزاك. حاليًا متأثر بالأدب الروسي وأعتبر ليو تولستوي من أفضل الكتاب الذين قرات لهم. كما أنني قرأت بعض القصص لتشيخوف حيث أنني مهتم بقراءة القصص القصيرة أيضًا. أتمنى أن أقرأ لڤيرجينيا وولف لأنني مهتم بأسلوب تيار الوعي وهي عبقرية في أسلوب كهذا، لذا فهي على قائمة هذا العام. أرى أن ذائقتي الأدبية تغيرت كثيرًا وبالتأكيد ستتغير مجددًا لكن حتى الآن لا أقرأ الرومانسية والرعب.
كيف تصف شعورك وأنت تشارك في معرض القاهرة للكتاب هذه المرة ككاتب يوقع روايته، لا كقارئ؟
إحساس مختلف، خاصة بعد مقابلة العديد من الكتاب في جناح دار الشروق. هيبة كبيرة. أشعر بالحماس وبالفخر وفي نفس الوقت أشعر بالمسئولية. حتى الآن سعيد جدًا بالمراجعات التي وصلتني عن الرواية. كان من أحلامي أن أنشر مع دار الشروق وتحققت لذا فهو إحساس لا يوصف لكن أحاول أن أستمتع به كما هو بالحماس والتوتر لأنه مزيج نادرًا ما يتكرر.

●اخترت الكتابة باللغة العربية الفصحى والحوار بالعامية، ما الدافع وراء هذا الاختيار؟ وهل كان خيارًا فنيًا أم موقفًا واعيًا من اللغة؟
كان هذا من أصعب القرارات التي اتخذتها. عادة، في قراءاتي، أحب الحوار بالفصحى. اتخاذ قرار العامية جاء نتاج نوع الرواية والفئة الموجهة لها. واحدة من أهدافي من رواية جريمة الثانوية العامة هي تشجيع المراهقين على القراءة ومعها مناقشة قضايا المجتمع من خلال الرواية حيث في وجهة نظري، لم يعد عندنا هذا النوع بشكل منتشر. كما أنني أريد رواية تعيش مع الزمن. فبعد 40 سنة مثلًا، نرجع لها لنقرأ كيف كان يتحدث مراهقو جيل زِد gen z ومثلا في السياق النفسي، ما الأساليب المستخدمة وقتها؟ فمثلا استخدمت العلاج المعرفي السلوكي. مجددًا، أرى أن الروايات الحالية لا تتطرق لهذه الأشياء. ثالثًا، نقل الصورة الواقعية. أريد أن تنقل الرواية ما يحدث في الواقع كما هو عليه. فمثلًا استخدام اللغة الإنجليزية على لسان شخصية معينة. على الرغم من توقعي بانزعاج بعض الناس من هذه الواقعية الخالصة ودمج بعض الكلمات الإنجليزية في الحوار إلا أن هذا ما يحدث فعلًا. واستخدام الحوار بهذا الشكل مفيد لرؤية المجتمع بشكل واقعي. وهذا ما كان يفعله تولستوي في بعض رواياته الأصلية كالحرب والسلم ومسرع إيفان إيليتش. أدخل بعض الكلمات الفرنسية التي كانت تتحدث بها الطبقة الأرستقراطية وقتها. رابعًا، الرواية موجهة بشكل رئيسي للشباب والأهل، لذا وجود لغة الشارع وحتى السرد البسيط مهم جدًا.
● يُقال إن الرواية الأولى تحمل دائمًا شيئًا من شخصية أو تجربة مؤلفها، إلى أي مدى ينطبق ذلك على «جريمة الثانوية العامة»؟
بصراحة، وعلى عكس النوڤيلات السابقة، جريمة الثانوية العامة هي الأقل من ناحية تجاربي الشخصية. ممكن بسبب تنوع الأحداث. زين عكسي في معظم الأحيان، هو اجتماعي. ما يشبهني منه هو أنني كنت في الشعبة الأدبية رغم اعتراض الأصدقاء -وليس الأهل-. أيضًا كلانا كتوم بعد التعرض للمشاكل. بالنسبة لشخصية ماريو في الرواية، فقد كنت متطوعًا لسماع مشاكل المراهقين وتوجيههم للعلاج النفسي ولفتت نظري قضية البيدوفيليا والاعتداء على الأطفال بعد سماع ثلاث قصص متشابهة من أشخاص مختلفين. لذا فهي شغلت بالي خاصة أنني كنت لا أعرف شيئًا عنها بل وأيضًا أجهلها.
أنهيت الرواية في أول شهور الثانوية العامة، لذا فهي تحمل الكثير من تجاربي وتجارب أصدقائي الشخصية كاللجنة مثلًا والدروس الخصوصية.
● خصصتَ إهداء الرواية لجدتك.. كيف أسهم حضورها في حياتك في تشكيل علاقتك بالقراءة، ثم بالكتابة؟
جدتي كانت أول داعمٍ لي. لطالما شجعتني. كانت تشتري أسبوعيًا مجلة ميكي وعندما كبرت، حتى وفاتها وأنا في ال 17 كانت تهديني شهريًا مجلة ناشونال جيوجرافيك. قرأت النوفيلات التي كتبها وبعض القصص التي آلفتها في صغري. كنت أكتب لها مجلات ميكي الخاصة بي كما ذكرت. توفيت قبل إنهائي الرواية بشهرين، لكنها كانت متحمسة للفكرة وشجعتني عليها، كما أنها كانت ستقرأ الرواية قبل صدورها لكن توفيت. أهديت لها الرواية وأهدي لها كل رواياتي القادمة لأنها كانت وستظل الداعمة الأولى.

عنوان الرواية يثير تساؤلات عديدة؛ هل تشير «جريمة الثانوية العامة» إلى ما حدث لشخصية كايلا تحديدًا، أم أن للعنوان دلالة أوسع تتجاوز الحدث والشخصية؟
في رأيي، تتجاوز الحدث والشخصية. بالتأكيد جزء منها عن كايلا ولكن كلٌ منا يحمل ذكريات في الثانوية العامة. ارتكبت فينا جريمة. لذا فهي تشير لأكثر من معنى وأحب أن يكتشف القارىء كل هذه الدلالات ويعكسها على حياته.

●تقول الرواية إن الدرس الأهم في الثانوية العامة ليس الدرجات بل اكتشاف النفس البشرية.. هل هذه رسالة مباشرة للقارئ؟

نعم، حاليًا نحن نعيش في عصر سريع جدًا. ندخل المدرسة، نصل للثانوية، السنة الأساسية وننسى أن نسعد. شاهدت وجمعت فيديوهات ومقالات الناس على فراش الموت، لم يقل أحدهم ندمت على مجموعي أو أي شيء مادي آخر. معظم الإجابات تكون نابعة عن العلاقات. العلاقات الإنسانية اعقد بكثير فنحن من جعلنا للثانوية هذه الأهمية. اكتشاف النفس هو ما يجدي نفعًا. نفسنا ونفس من حولنا. عندما كنت في الثانوية العامة، كنت أقول لنفسي دائما أن ما الفائدة إذا حققت مليون في المئة ودخلت كلية قمة ولكن أتعب نفسيًا بعدها وأفقد طاقتي في الكلية! الثانوية العامة فرصة، فهي آخر مرحلة في المراهقة ومن حقنا أن نستمتع بها. أراهن أن أول فصل في الكلية أصعب من الثانوية العامة ككل. مشكلتها في الهالة والرهبة الاجتماعية حولها. الصدمات والضغوطات قد تكون بوابة لمعرفة الذات وهذا هو ما حاولت تجسيده. الثانوية العامة اختبار نفسي قبل أن تكون اختبار أكاديمي.

بحكم أنك تدرس علم النفس، كيف أثّر هذا التخصص على بناء الصراع الداخلي في الرواية؟

كتبت الرواية قبل دراستي لعلم النفس. لكنني كنت أقرأ فيه. أكثر ما تعلمته أن لا يوجد شيء يدعى شخص طيب وشخص شرير. كلنا بشر وكلنا ولوننا رمادي. بالتأكيد هناك قتلة وملائكة لكنهم عملات نادرة ولا يصح أن نعمم النادر. كل أبطال الرواية رماديون. أيضا قراءتي في مرض الفصام والعلاج المعرفي السلوك والبيدوفيليا ساعدتني في كتابة الرواية وتحويل الأعراض إلى حوار في الشخصيات.

● كيف ترى انعكاس ضغط المجتمع والأسرة على المراهقين في واقعنا اليوم؟

أرى أن الأهل وبنية طيبة يحاولون أن يصحّحوا الأخطاء التي نشأوا عليها. مع فرق الأجيال والسرعة وحتى الطعام يؤثر على الأفراد. الثانوية العامة على سبيل المثال قبل ظهور التيك توك والسوسيال ميديا مختلفة عن عصرنا. العصر الحالي أسرع ويشتت -حتى بعض الأهل أكثر من الأبناء- ضغوطات لم تكن تظهر في الماضي ظهرت. كما أن في طفولتنا شهدنا الثورة (لا نتذكرها لكنها أثرت على التعليم والأهالي)، الكوفيد، الانفلونزا، الحروب والأخبار التي تنتقل في العالم كله لثواني. كل هذا بشكل لا إرادي يؤثر على الفرد. ومن وجهة نظري، صعوبة الثانوية العامة تكمن في الأسرة والضغط أكثر من المنهج نفسه. يدخل الطالب المدرسه حوله الكاميرات وتفتيش وصياح من المراقبين وتوتر الزملاء وبعدها الأخبار وانتظار العائلة كلها النتيجة. إذا تفوق الطالب فهناك من تفوق أكثر وإذا لم ينجح فيكون احراج للعائلة كلها. كيف لا يؤثر؟

● ما الذي تأمل أن يخرج به القارئ بعد الصفحة الأخيرة

أتمنى أن يخرج بتساؤلات عن كل ما ذكر في الرواية. أعتقد أن جريمة الثانوية العامة لا تنتهي مع الصفحة الأخيرة بل تبدأ في طرح الأسئلة وفي المراقبة. مراقبة ناتجة عن وعي وليس خوف. أتمنى أن تعيش الرواية وينصفها الزمن لأنها تناقش فترة مهمة في حياة كل شخص. أحب جدًا المناقشة والنقد بعد الرواية فالرواية نوع من أنواع القصص والقصص فن، تعدد وجهات النظر سيساعد في فهم التفاصيل الموجودة وبالتأكيد سيفتح وجهات نظر جديدة لم أفكر فيها أصلًا.
أتمنى. علم النفس موجود في كل مكان، لأنه يدرس النفس. هو أيضًا علم حديث وفي مصر والعالم العربي لا نملك أدبًا يندمج مع علم النفس بمسماه الحديث.
● تقول في الرواية أن 93 من الأطفال المعتدين عليهم اعتدى عليهم أشخاص معروفون للطفل، هل قصدت فتح هذا الملف أم أن السخط الروائي احتاجه؟

كانت هذه الجملة أول ما ظهر لي بعدما بحثت عن البيدوفيليا وقضية اغتصاب الأطفال. أتذكر أنني كتبتها لنفسي كي أناقش فكرة الأقارب ولكنني وضعتها من شدة الاندهاش. لم أكن أتوقع أن تكون النسبة مرتفعة بهذا الشكل. طبعًا النسبة ليست دقيقة ومؤكدة لكن معظم المصادر والمهم أن نسبة كبيرة من الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء كان من الأقارب (أولاد وبنات).

● هل تعتقد أن 'ثقافة الصمت' في مجتمعاتنا هي التي تمنح هؤلاء المعغتصبون الحماية؟ وبرأيك كيف يمكننا كسر هذا الحاجز؟

بالتأكيد. كما ذكرت، الفكرة جاءتني بعد سماع قصص ثلاثة أشخاص، منهم اثنين يعيشان في بلاد عربية. الثالث كان من أوروبا وأعترف لأهله. أما الآخرين فكانا يتشاركان في إحساس العار والذنب. لم يخبرا أحدًا. الصمت له دور أساسي في سكوت المغتصبين. أيضًا من النقاط المهمة، فهم سيكولوجية المتطرفين، لم أتطرق لهذا الموضوع في الرواية بسبب الاكتفاء بالقضايا التي ناقشتها لكنها مهمة أيضًا. ما الذي جعله يغتصب الطفل ولماذا؟ ليس كنوع مع الدعم فبالتأكيد لا ندعم هذا لكن للفهم والرجوع لفكرة اللون الرمادي. كسر هذا الحاجز يبدأ بالوعي، وهذا ما بدأ ينتشر بالفعل.

الرواية كُتبت عام 2023 ولكن حاليًا الوضع أفضل بكثير وهذا شيء ممتاز. كتابة روايات أخرى ومشاهدة دراما تناقش هذه القضايا هي شيء مهم. أرى أنه من الأساسي تثقيف الأطفال عن هذه المشكلات. عدم التهويل منها لأنها ممكن أن تعطي مفعولًا عكسيًا. من المهم أن يمتص الأهل خوف الطفل وطبعًا استشارة المعاجين والأطباء النفسيين معتمدين في حالة التعرض لأي مشكلة كهذه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.