كثير من الإعلاميين مازالوا يعيشون في شرنقة الإعلامي الرائد الأستاذ الكبير المرحوم أحمد فراج. ويتمنون أن يكونوا مثله مع العلامة المرحوم الأستاذ الشيخ الشعراوي. فقد صادف ظهور هذا العالم الكبير إعلامياً وجود الإعلامي الكبير أحمد فراج ووصف البعض تلك المصادفة بأنها اكتشاف للشيخ الشعراوي. ونسبوا للأستاذ أحمد فراج رحمه الله . ذلك الاكتشاف للشيخ الشعراوي. ومثل هذا التعبير لا يليق بالظهور الإعلامي للعلماء لأنهم لا يجوز أن يكونوا صنائع إعلامية. أو يصنعهم الإعلام كما يصنع نجوم الفن من الممثلين والمغنين والراقصين. فإذا صح إن الإعلام يصنع هؤلاء النجوم لأن أعمالهم تخاطب الجسم والغريزة أكثر مما تخاطب العقل والروح. أما الداعية فإنه يقوم في الناس عقولهم علي طاعة الله وهدي الدين. ويوجه ارواحهم وفق هوي الدين وفطرته. فالأولون أقرب إلي الهدم منهم إلي البناء والهدم أسهل وأقرب توافقاً مع طبائع النفوس. أما الآخرون وهم العلماء فإنهم يبنون ولا يهدمون. والبناء أصعب لأنه ضد قوي الجاذبية وهوي النفوس التي لا تقبل الخضوع لتبعات الطاعة بسهولة. ومن ثم تتمرد عليها كثيراً ولا تخضع لها إلا بعد جهد جهيد. وصبر مديد من الفقيه أو الداعية. ولهذا يظهر نجوم الفن بكثرة ظهورهم وتوالي الحديث عنهم في الإعلام. أما علماء الدين. فإنهم لا يلمعون بذلك الأسلوب السهل الرخيص. بل بالمثابرة وتقديم العلم الصحيح الذي لا يدرك قيمته إلا العلماء المتخصصون. وليس الإعلاميين المعجبين. لقد سبب الأستاذ أحمد فراج رحمه الله في تلازمه الإعلامي مع المرحوم العلامة الشيخ الشعراوي عقدة كبري وإحساساً بالدونية والنقص لدي كثير ممن يظهرون علي الشاشات. فقد كان ظهورهما معاً حدثاً إعلامياً زاد الأستاذ فراج بريقاً ولمعاناً جعل الكثيرين من بني مهنته يتمنون أن يكونوا مثله. لكن طريقهم لتلك المثلية عسير شائك. لأنه لا يوجد واحد منهم يمكن أن يتشابه في مظهره وصوته وشخصيته وثقافته مع الإعلامي الفذ أحمد فراج. كما أن الصيد الذي وقع عليه وهو الشيخ الشعراوي صيد ثمين يعتبر من الأفذاذ المصلحين الذين لا تجود الأقدار بمثلهم إلا كل مائة سنة ليصلحوا أمر الدين ويقدموه في ثوب جديد وقشيب للناس. ولا يوجد من يمكن أن يقع عليه اعلاميو عصرنا من طراز الشيخ الشعراوي. لكنهم يحلمون بالقصة ويثابرون علي التقليد علَّهم يكونون مثل أحمد فراج. ويكون الصيد الهزيل الذي يقعون عليه كخيال الشيخ الشعراوي أو نسخة صينية منه وليس داعية مشابهاً له أو علي شاكلته ولهذا ضحكت كثيراً وأنا استمع إلي أحد المذيعين وهو يشيد بالأستاذ خالد الجندي لأنه قد اكتشف أستاذاً محدود العلم يشوب ما يقوله اضطراب كبير في فهم الأحكام الشرعية التي تخصص فيها. وجعل سبب تلك الإشادة هو ذلك الاكتشاف له. ولتلك الهلفطة الكلامية المجافية للصواب التي يتحدث بها والتي تمتلئ بالأخطاء الفقهية والتعليمية التي لا تحصي في البرنامج الذي استضافوه فيه.إن ظاهرة الشعراوي مع أحمد فراج لن تتكرر. لأن الظواهر الإنسانية تتسم بنوع من التفرد الذي تضيفه الأقدار إليها وتجعل تكرارها نادراً مثل ندرة تكرار المعجزة. ولهذا لن يكون أحد مثل أحمد فراج. ولن يكون ما يكتشفه مثل الشعراوي. ولن يصدق احد ان هناك اكتشافاً جديداً لداعية. بل فرض لشخصية علمية متقزمة يشوب فهمها الاضطراب وسوء الفهم للأحكام الشرعية. انه نوع من الاستبداد الإعلامي الذي يريد فرض شخص معين علي الناس لأسباب لا يعلمها غير علام الغيوب. إن من الأدب مع الدين وأتباعه أن يتركوا العلماء للناس لا أن يفرضوهم عليهم. يجب احترام عقول الناس.