الحصول علي "صنايعي" شاطر كالبحث عن الذهب.. الأمر يحتاج لخبرة وصبر ومقابل مادي كبير سواء كان الصنايعي نجار أو سباك أو ميكانيكي أو مهني بدرجة فنان كملوك الحرف التراثية وغيرهم. "الأسطي" تعبير أصبح اليوم إهانة بعد أن كان شارة شرف وافتخار.. فالصنعة أياً كان نوعها أصبحت اليوم سوءة يتواري منها صاحبها فانقلب الهرم وتراجعت الصناعة وتكدس أصحاب الشهادات في المكاتب وعلي المقاهي. في كل شارع وحارة في مصر يوجد من نطلق عليه "إيده تتلف في حرير" مبدع في تواضع جار عليه الزمن لا أحد يدعمه أو يهتم به.. تقدم في السن ولا يوجد من يلتقط منه حبات اللؤلؤ وأسرار المهنة. هؤلاء في كل مكان بح صوتهم من التنبيه بالخطر الذي يحيق بالمهن المصرية التي سجلنا حق الابتكار لها في اليونسكو ومع ذلك تعمل فيها الصينوالهند وتدعمها وتصدرها إلينا بأسعار رخيصة جداً لتنافس الصنعة المصرية المتقنة والسائح يريد مصلحته فيقبل علي الرخيص ويضيع الغالي في الرجلين كما يقولون. المبادرات الفردية لا تنتهي من أجل هدف الحرف والتي وصل عددها إلي 200 حرفة يمكن أن تأكل منها الشهد وتدر للدولة مليارات العملة الصعبة ولكنها تظل فردية لا تستطيع أن تجمع الأطفال والشباب للتدريب وتوارث المهنة رغم استعداد سيفرضها الذين قاربوا علي الفناء علي التعليم المجاني لاستمرار صنعة أحبوها. شيوخ المهن يؤكدون علي شيء هام وهو إعداد الصبي أخلاقياً وإنسانياً ليصبح فناناً حقيقياً وصنايعياً محترماً.. يعطي الصنعة حقها ويتقي الله فيها ويعامل الزبون كملك لذلك فهم يدعون لوزارة للتراث كما هو الحال في كثير من دول العالم يبدأ عملها بعودة حق الملكية الفكرية لحرفنا التي سرقتها الدول كما ينص القانون 82 والذي اعترفت به اليونسكو. الشيوخ أيضاً يطالبون بمدارس تعلم التاريخ واللغة والدين إلي جانب التدريب وتشرف عليها وزارة التراث لخلق الصنايعي المتكامل علي أن تدرس الجهات المختصة ظروف التسويق العالمي عبر معارض كبيرة واتفاقيات للتسويق الجماعي وقبل ذلك توفير المواد الخام بأسعار مدعمة ليخرج المنتج قادراً علي المنافسة مع الدول التي تحقق المليارات سنوياً من تلك الحرف. ملوك سقطوا من علي "عرش السجاد والخيامية" * كحيل: ولدت "تحت النول".. عندي 73 سنة و"موتوني بدري" * كمال: ورثت المهنة "أباً عن جد".. و"مش لاقي حد أورثهاله" هبة عباس مؤمن دربالة تواجه الحرف اليدوية خاصة التراثية كالنقش علي النحاس والسجاد الشعبي وأعمال الخيامية وترصيع الخشب بالصدف وغيرها مخاطر الاندثار بعد أن اتجه أصحابها لأعمال أخري مربحة وأصابها الركود لاعتمادها بشكل كبير علي السياحة التي تأثرت في الفترة السابقة. أصحاب الحرف يطالبون بوزارة مختصة للحرف اليدوية تضم معها جهاز المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر لزيادة معارض تسويق المنتجات. مؤكدين أنهم علي أتم الاستعداد لتدريب الشباب ليكون لهم دور في الحفاظ علي هذه الحرف مع التركيز علي مدارس التعليم الفني للمساعدة في هذا التطوير. الحاج سيد كحيل أقدم صانع سجاد شعبي يقول أبلغ من العمر 73 سنة وأعمل بيدي حتي الآن في صناعة السجاد الشعبي والعربي أوشكت الصنعة علي الاندثار بعد أن أصبح العائد منها ضعيفاً فالصنايعي يعمل بالقطعة وأجرة يده عن القطعة 10 جنيهات وينتج ما يقرب من 10 قطع يومياً ب 100 جنيه وهذا مبلغ لا يكفيه وأسرته عكس السابق فقد انتعشت هذه الصناعة في الثمانينيات والتسعينيات فكنت في عام 2000 من المصدرين لهذا السجاد لتقدير الأجانب هذه المنتجات وأحمد الله علي هذه الموهبة فقد عرضت علي شركة صينية العمل بها لإنتاج هذه الصناعات لكني رفضت حباً في بلدي. يضيف كحيل أعتز بهذه الصناعة التي ورثتها أباً عن جد وحافظت عليها بعد أن افتتحت مصنعاً في الهرم ومع ذلك مازلت أحب صنعتي فقد ولدت تحت "النوال" ونهايتي ستكون تحته فلا أستطيع تركه فهو رفيقي منذ 55 عاماً وأحن دائماً إلي نسج الخيوط من حين لآخر كنت أعمل 10 ساعات بلا كلل أو ملل وكان بشارع المعز العديد من الحرف اليدوية في صناعة السجاد فقط حوالي 20 مصنعاً أما الآن فلم يتبق منهم سواي فقد كنا نصنع "الكليم" والسجاد العربي من قصاصات طرف الثوب الهادر من مصانع القماش واسمه "بورسو" وكان ب 50 قرشاً وأصبح الآن ب 9 جنيهات ويدخل في هذه الصناعة الصوف وكذلك الحرير الذي يطلب علي وجه الخصوص من بعض الزبائن ويطلق عليه اسم "الدوبلان" مطالباً وزارتي الصناعة والثقافة بالتعاون لتوفير الخامات بأسعار مناسبة للحصول علي منتج عالي الجودة وبسعر مناسب وتسويقه في الخارج وفتح منافذ للتصدير. حسن كمال: أعمل في مهنة الخيامية منذ 45 عاماً وقد ورثتها عن أبي وهي من الحرف المهمة ومن الصعب الحصول علي مثلها إلا من شارع المعز وهي من المهن التي قاربت علي الاندثار فلم يعد أي من الصنايعية يعلم أولاده هذه الصنعة بل يفضل أن يلحقهم بالمدارس حتي يحصل في النهاية علي وظيفة أما هذه المهنة مابقتش جايبة همها ولن تعود كما كانت إلا باهتمام الدولة والعمل علي تطويرها وباقي الحرف اليدوية فهذه الحرف لو تم تصدير منتجاتها ستدر أرباحاً عالية ولا ننسي أن الدعم المادي من أهم أجنحة التطوير مع فتح معاهد تدريب للحرف اليدوية وتكون هناك فرصة للشباب في الحصول علي عمل ثابت لهم ونحن كشيوخ المهنة علي أتم استعداد في المشاركة في التدريب فالحرف اليدوية والحرف التراثية تواجه مشكلة التدريب لعدم وجود جهة معينة ترعي تدريب الشباب وتستعين بالخبرات الموجودة وعلي الحكومة عمل مراكز لتدريب طلبة التعليم الفني حتي نستفيد من هذا الجانب من التعليم. وفي ربع السلحدار هناك العديد من ورش النقش علي النحاس وجدنا صاحب الورشة عصام صلاح علي بابها الذي قال: لم يعد أحد يقدر الحرف اليدوية خاصة أعمال النقش علي النحاس فالخامات أصبح ثمنها مرتفعاً فكيلو النحاس وصل سعره 190 جنيهاً بعد ارتفاع الأسعار فأصبح الزبون يكتفي بالمنتج الصيني الذي أصبح ينافس المصري في الشكل لكن في الخامة وجودتها المصري أُضل وتلقي هذه المنتجات إعجاب السائح الأجنبي مطالباً الدولة بدعم الحرف اليدوية خاصة النقش علي النحاس وإقامة معارض برسوم مقبولة يستطيع صاحب الحرفة دفعها وتسويق المنتجات في الخارج فهذه الحرف موجودة في مصر إذا تم استغلالها وتطويرها سيكون العائد منها مبهراً. فالمنتج المصري له زبونه والأيدي العاملة من أمهر الحرفيين وقد حان الوقت لإنقاذ هذه المهن من الاندثار سواء بالتدريب أو التمويل أو التسويق عن طريق إقامة المعارض في الداخل والخارج. يقول بهاء إبراهيم صاحب ورشة تطعيم الخشب بالخزف: أعمل مع والدي في هذه الحرفة منذ ستينيات القرن الماضي وقد أكملت مجهوده بالاستمرار في هذه الحرفة بعد وفاته أنا وأخي ونحرص علي فتح الورشة يومياً ونعمل بدون صنايعية فالمنتجات كلها من صنع أيدينا ولا نجد من يتعلم هذه المهنة الكل يريد تعليم أبنائه أحسن تعليم فلا يوجد هناك عائد من هذه الحرفة والتي قاربت علي الاندثار فهي تتأثر برواج السياحة وأتمني أن يكون الاهتمام بهذه الحرف علي أوسع نطاق فلن يحميها من الاندثار إلا الدولة لذا أناشد المسئولين بوزارتي الثقافة والصناعة دعمهما سواء بالمال أو التدريب وعليهم الاستفادة من شيوخ كل مهنة حتي نرتقي بها. نقش علي النحاس وزجاج معشَّق وأرابيسك وفخار وحصير.. مهن "في آخر أيامها" "يالا علي الورشة".. لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لطوَّاف: الأمل في "مساندة الدولة".. جهودنا الفردية لا تكفي ميرفت عبدالله نشأته بين الصنايعية والحرفيين ومشايخ الحرف بالدرب الأحمر أدت إلي عشقه للحرف التراثية والتاريخية خاصة أنه كان يذهب مع جده إلي ورشة التجارة الخاصة به وشجعه ذلك علي دراسة الآثار المصرية لارتباطها ببعض هذه الحرف وفي 2015 بدأ في تجميع الحرف التراثية حتي وصل عددها إلي 200 حرفة حتي الآن وسمي بالطوف من أجل المحافظة علي هذه الحرف ومنعها من الإندثار ومساعدة الشباب في إيجاد فرص عمل للحد من مشكلة البطالة وفي سنة 2018 أطلق مبادرة "يالا علي الورشة". مصطفي كامل "الطواف" يقول نشأت في منطقة الدرب الأحمر وسط مشايخ الحرف التاريخية والتراثية وفي ورشة جدي التي كان يعمل نجاراً وعشقت هذه الحرف وشجعني ذلك علي دراسة الآثار المصرية حتي وصلت الآن للدراسات العليا في جامعة عين شمس ومن كثرة عشقي لهذه الحرف ومن أجلها أطوف الشوارع والحارات والمدن من أجل البحث عن هذه الحرف اليدوية والتراثية وقمت بتوثيق حوالي 200 حرفة كصناعة الحصير والبردي والخيامية والنحاس والنفخ في الزجاج والزجاج المعشق والصدف والفنون القبطية والإسلامية ومكواة الرجل والقباقيب والفخار والنحاس والنحت والجبس من أجل المحافظة علي هذه الحرف من الإندثار لأنها سمة من سمات الحضارة المصرية كما أنها توفر فرص عمل حقيقية للشباب بدلاًمن السعي وراء قيادة التكاتك. أضاف كامل أنه في سنة 2018 أطلق مبادرة "يالا علي الورشة" من أجل تعريف وتعليم الأجيال الجديدة هذه الحرف حتي لا تختفي عن طريق عمل تنظيم محاضرات ودورات للشباب في بعض الورش بعد أن وجد تعاوناً كاملاً من شيوخ هذه الحرف وكانت البداية تعليم السيدات فنون الخيامية وبعدها ورشة للصدف وأخري في نفخ الزجاج. يشير الطواف إلي أنه قام بعمل سلسلة محاضرات في أماكن مختلفة من أجل نشر هذه الحرف كأكاديمية الفنون بالهرم ومكتبة الإسكندرية ومتحف الفن الإسلامي وبيت يكن بسوق السلاح وبيت درب اللبانة بالقلعة ومتحف النسيج وتم تنفيذ 7 ورش لطلاب جامعة المنصورة. ويطالب الطواف بمساندة الدولة له في نشر هذه الحرف ومساعدة العاملين بها من خلال تنميتهم بشرياً وذاتياً ومادياً مع مساعدتهم علي تسويق منتجاتهم من خلال معارض محلية ودولية وتعليمهم التسويق الإلكتروني حيث إنه يعمل كل هذا بجهود فردية فقط ولا يوجد أي دعم أو مساندة من أي جهة من جهات الدولة. مهندس ميكانيكا ب "الإعدادية".. و"ورشته مدرسة" هاني زوايا.. "صنايعي مفيش منه" "أسطي العربيات" بحسرة: "الواد بلية كبر علي الصنعة"!! أسطي الميكانيكا من المهن المشرفة التي كان لها شأنها في الماضي ومع مرور الوقت تحول لقب "الأسطي" إلي إهانة لصاحبه ولكن الأسطي "هاني زوايا" استطاع تغيير صورة الصنايعي الميكانيكي ولفت نظر المواطنين لأهمية تلك المهنة ومن يعمل بها. يقول هاني: لدي ورشة ميكانيكا سيارات وحاصل علي شهادة الإعدادية. وأعمل بهذه المهنة منذ 25 عاماً. وقررت استكمال تعليمي أثناء عملي بالورشة لأكون قدوة مشرفة لأبنائي. ولكن للأسف كان لقب "الأسطي" في الماضي له شأن كمعلم في مهنته مثل أي وظيفة أخري ولكن تحول الأمر مع مرور السنوات إلي لقب يهين صاحبه بالرغم أن تلك المهنة من الحرف الهامة التي يتعامل معها الزبائن لتصليح سياراتهم. فقررت تغيير الورشة بشكل يلفت انتباه الزبون وتحقيق هدفي في تغيير صورة الصنايعي مع إعطاء الثقة للزبون والأمان لترك سيارته لحين الانتهاء من تصليحها. فقمت بعمل مكتبة تحتوي علي العديد من الكتب التي كانت متوفرة لدي من كتب دينية ومصاحف وروايات والتي من خلالها يمكن لصاحب السيارة قراءة ما يعجبه من الكتب واستعارتها بخلاف من يقوم بإحضار كتب جديدة لوضعها في المكتبة. مع اعطاء "الصبي" الذي يعمل معي استراحة يستطيع من خلالها قراءة كتبه المفضلة. ورغم اعتراض بعض زملاء المهنة علي الفكرة إلا أن دعم الإعلام والإذاعة بتوضيح ما كنت أريد توصيله للجميع. تم الترحيب بها مما دفع بعضهم إلي تنفيذ فكرتي في ورشهم الخاصة مما أعطي سمعة جديدة للأسطي الذي هو حرفي ومثقف في مهنته ويتقي الله في عمله خاصة أن تلك المهنة تحتاج لضمير. أساتذة الفنون الجميلة و"التشكيلي": الصينوماليزياوالهند "استنسخوا تراثنا عيني عينك"!! "ربحهم فكلي".. و"الويبو" حماية دولية نهي أبوالعزم - شيماء جاد أكد الخبراء أن تلك الحرف أصبحت مهددة بالإنقراض لكبر سن العاملين بها. ولعدم وجود جيل من الشباب يرغب في تعلمها. بالإضافة لارتفاع أسعار المواد الخام ودخول منتجات مستوردة رديئة الصنع والجودة من الصين تباع بأسعار زهيدة مقارنة بالأعمال اليدوية ذات الإتقان والجودة العالية. دعاء رفعت إخصائي فني تشكيلي: في الأونة الأخيرة حدثت حالة من التشتيت لأصحاب الحرف اليدوية والتراثية نتيجة غزو المنتجات الصينية للأسواق. حيث يقومون باستنساخ ثراثنا. بخلاف بعض الدول الأخري مثل ماليزياوالهند بالرغم أن الهند لها تراثها المعروف ولكنها تعتمد علي حرفنا. ومن أمثلة ذلك صناعة النحاس. فهي من الحرف التراثية التي تستغرق وقت من صاحبها لتشكيل القطعة الواحدة بواسطة الكبس والبلاك وأكسدتها وتلميعها. وتقوم الصين بتقليد نفس القطعة بخامات أرخص وبيعها بسعر مناسب بخلاف الحرفي المصري الذي يقوم باستخدام خامات مرتفعة الثمن وذات جودة عالية. فالقطعة المقلدة لا تقارن تماماً بالقطع الأصلية الحرفية سواء في الخامة أو دقة الصنع. وامتد التقليد إلي الأرابيسك ومعظم الحرف اليدوية التراثية بخلاف اللوحات والأعمال الفنية التي تتواجد في معظم متاحفنا والتي يتم تصويرها واستنساخها علي ورق عادي بخشب ردئ لتباع بأقل الأسعار. وتضيف رفعت. ينقصنا الكثير لحماية تراثنا وحرفنا اليدوية فهي بالفعل مهددة بالإنقراض. فقد تم عقد أكثر من مؤتمر للحفاظ علي المهن التراثية والعمل علي عرض مشاكل أصحاب الحرف وشيوخ المهنة والفنانين ومحاولة حلها وبالرغم من اهتمام منظمة "اليونيسكو" بذلك إلا أنه للأسف ليس لنا جهة مختصة لدعم والمحافظة علي الحرف التراثية. فالدولة في الأونة الأخيرة قامت بتطوير الأزهر وشارع المعز ووفرت محلات ودكاكين بشكل لائق. ولذلك لابد من الاستماع لأصحاب تلك الحرف ودعمهم وحل مشاكلهم قبل أن تندثر خاصة أن شيوخ تلك المهن أصبحوا يواجهون الكثير من الصعوبات في توفير الخامات بخلاف ارتفاع أسعارها مما اضطرهم لتغيير نشاطهم وتحويل ورشهم لبازرات علاوة علي أن الأجيال المتوارثة للمهنة وجدوا تغيير أنشطة محلات آبائهم هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق المكسب المادي السريع. فعلي الدولة تشجيع الشباب للالتحاق بالتعليم الفني وتوفير ورش لتدريبهم علي ذلك. تؤكد الدكتورة نجلاء محمد. دكتوراه في النقد الفني وخبيرة في الملكية الفكرية. أنه حتي الآن لم يتم تشكيل وزارة أو هيئة للمحافظة علي الحرف التراثية وحمايتها كما حدث في الدول الأخري مثل تونسوالصين وإيران. بالإضافة إلي المنظمة العالمية للملكية الفكرية "الويبو" التي تهتم بحماية الملكية الفكرية وتعمل علي تفعيل القانون الخاص لحماية التراث والمهن التراثية والتي انضمت له بعض الدول ولدينا القانون 82 لسنة 2002 الخاص بحماية الملكية الفكرية وحماية التراث والحرف من فن ثقافي وشعبي فإذا تم تفعيله فسيتم عودة وانتعاش تلك الصناعات التي تشهد علي معالمنا التاريخية بخلاف أن المؤشر الجغرافي هو عامل أساسي أيضاً لحماية تراث كل بلد من صناعتها المشهورة بها. فجاري إنشاء إدارة للمؤشرات الجغرافية في مظلة الإدارة العامة للعلاقات التجارية والنماذج الصناعية بجهاز تنمية التجارة الداخلية فإذا تحقق ذلك سيتم حماية الصناعات التراثية وستكون لها رد فعل ومردود اقتصادي جيد علي دخل الدولة. ويوضح الدكتور ياسر منجي- أستاذ مساعد كلية فنون جميلة وناقد مصري- أن الحرف التراثية مثل الخيامية والنحاس والأشغال الخشبية والأرابيسك وجميع الأمور التي تتعلق بالنواحي الزخرفية كان لها شكل اجتماعي أصبح غير موجود الآن. فكانت أغلب الحرف اليدوية متوارثة فكبير النحاسيين كان يقوم بتعليم أبنائه المهنة للأجيال ولكن أفكار الشباب حالياً تغيرت فأصبحوا يطمحون في الحصول علي الوظيفة لذلك انقرضت الحرف التراثية. مضيفاً أن هناك دول في آسيا تشتهر بصناعة الحرف التراثية حتي الآن ويتم تصديرها للخارج بأسعار رمزية بخلاف توافر العمالة لديهم.