11 مليون يورو جاهزة للتوزيع.. الشرطة الإيطالية تكشف عن مطبعة سرية للنقود المزيفة    وزير الأوقاف ينعى مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    جوتيريش يدين بشدة الهجوم الذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي من قوة «يونيفيل» في لبنان    صن دوانز والجيش الملكي وجها لوجه| موعد مباراتي نهائي دوري أبطال أفريقيا    «الفجر» تنشر أبرز تصريحات رئيس الوزراء حول مشروع "The Spine" باستثمارات 1.4 تريليون جنيه    محافظ الجيزة ينذر شركة النظافة المسئولة عن قطاع العروبة والكُنيسة بالطالبية    أحمد موسى: رسائل إيجابية لانعقاد اجتماعات "برلمان المتوسط" في مصر(فيديو)    تسريبات : اتفاق مؤقت وشيك بين واشنطن وطهران وهذه أبرز بنوده    إصابة جنابري تربك حسابات بايرن ميونخ قبل مواجهة باريس في دوري أبطال أوروبا    محافظ القليوبية: ملف التعديات على الأراضي الزراعية يمثل أولوية قصوى    وزير الرياضة يشهد ختام منافسات الفردى فى كأس العالم لسلاح الشيش    إصابات في حادث تروسيكل بشربين ونقل المصابين للمستشفى    اندلاع حريق داخل مخزن أخشاب فى مؤسسة الزكاة    سقوط صاحب فيديو إلقاء المخلفات بالقاهرة بعد تحديد هويته    مشاجرة سابقة تؤدي إلى وفاة شاب بمنطقة محرم بك في الإسكندرية    القبض علي تشكيل إجرامي تخصص في الاتجار بالمخدرات في شمال الدقهلية    مصطفى كامل يبكي على الهواء ويناشد المصريين بالدعاء ل "هاني شاكر"    محافظ قنا: إدراج معبد دندرة على قائمة التراث يفتح آفاقًا سياحية بصعيد مصر    منتدى أنطاليا يركز على أزمات الشرق الأوسط وتحركات لخفض التصعيد الإقليمي    عرض "ولنا في الخيال حب" ضمن فعاليات مهرجان جمعية الفيلم    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    انتبه.. موجات الحر تهدد صحة قلبك    مرزوق يشيد بسرعة تحرك أجهزة المحافظة لرفع سيارة محملة بالبنجر على دائري المنصورة (صور)    15 ثانية تصنع التاريخ.. سوسيداد يهز شباك أتلتيكو مبكرًا في نهائي الكأس    وزير البترول: إحكام الرقابة على منظومة تداول البوتاجاز لضمان وصول الدعم لمستحقيه    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    فوز محمد الشماع بجائزة الانتماء من مجلس أمناء جوائز مصطفى وعلي أمين    بطرس غالي: مشروع "The Spine" نقلة كبرى في الاستثمار العقاري ودعم الاقتصاد    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    قائمة الاتحاد السكندري لمواجهة الحدود في الدوري    الرئيس: جدول زمنى لتنفيذ مشروعات الإسكان وتذليل عقبات الاستثمار    مصر وتركيا تتحركان لاحتواء الصراعات الإقليمية    الإثنين، افتتاح المعرض والملتقى الدولي للتعليم الفني التكنولوجي والتعليم المزدوج    توطين الجراحات الكبرى فى بلد الغريب| مجمع السويس.. صرح طبى عالمى بتكلفة 3 مليارات جنيه    السيسي يرحب بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان    في ذكرى وفاته.. كريم محمود عبد العزيز يوجه رسالة موثرة ل سليمان عيد    محافظ الغربية يستقبل وزير الأوقاف.. ويشيد ب «دولة التلاوة»    تعديل موعد مباراتى طنطا والاتصالات في الجولة 31 بدوري المحترفين    كرة اليد، منتخب الناشئين يحصد برونزية البحر المتوسط بسلوفاكيا    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    بعد أزمتها الأخيرة مع والدها.. أبرز المعلومات عن بثينة علي الحجار    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    السجن المشدد 10 سنوات لمتهم باستعراض القوة وإحراز سلاح بسوهاج    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    بعد شكواه للجنة الانضباط، حسام حسن لمودرن: مهما تسربوا بياناتي الشخصية أنا ثابت    من قلب البهنسا.. أسرار الموت والخلود في العصرين اليوناني والروماني    عقوبات جريمة التنمر وفقًا للقانون    ماكرون يحمل حزب الله مسؤولية مقتل جندي فرنسي جنوبي لبنان    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    أوامر رئاسية.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية لإنهاء مشروعات الإسكان ومحطات الصرف الصحي بمبادرة حياة كريمة    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فنانو الحرف التراثية.. قابضون على جمر الأصالة
نشر في البديل يوم 07 - 08 - 2014

تراجع السياحة يهدد فنونهم.. وحصار صيني هندي ل"خان الخليلي"
أحمد شحاتة: النحاس المطروق فقد زبائنه.. والصنعة لا تجد من يتعلمها
النقيب: تقبلوا العزاء في المهنة.. والدولة لا تعرف عنا شيئا
درديري: هجرنا النحاس ل"المجلفن".. ونصنع الاكسسورات بسبب الكساد
مؤلم.. لمن عاش فترات ازدهار منتجاتنا الفنية التراثية، أن يمر بأشهر محال بيعها في شارع المعز لدين الله ليجد ذات القطع، لا تتغير ولا يباع منها الكثير، والأسوأ أن تزاحمها المنتجات الهندية والصينية.. في قلب خان الخليلي، الأيقونة الأشهر لبيع التحف المصرية للسائح الذي يريد أن يحمل معه إلى موطنه تذكارًا من مصر.
هم ملوك ثروة وتاريخ يتسرب من تحت أيدينا ولا يلقى سوى الإهمال والتجاهل، فنانون قابضون على الجمر؛ حفاظًا على جزء مهم من تاريخنا وثقافتنا وتراثنا الحي في الحرف التقليدية اليدوية التي تجمع بين الإبداع الفني وتجلي التراكم التاريخي والتراثي، وأول من لحقهم الضرر بانهيار السياحة بعد ثورة يناير، والتي كانت عماد البيع لهذه الحرف الفنية التراثية، وللمفارقة، فإن السائح الأجنبي، هو من كان يحفظ حياة تلك الحرف من الاندثار، فيما لا تمثل رعاية الدولة بكل مؤسساتها شيئًا يذكر، وعلى العكس على مدى السنين تخلت وزارة الثقافة تدريجيًّا عن دورها في رعاية تلك الحرف، وكذلك الحال مع صندوق التضامن الاجتماعي، وغيرها من المؤسسات، وفيما لم ينل أهل تلك الحرف سوى الوعود التي لا تتحقق من المسئولين، تاركين إغراق السوق السياحية بالسلع الصينية للقضاء على أصالتنا وتميزنا.
هناك محاولات غير مكتملة للحفاظ على الحرف من قِبَل الحكومة في مركز الحرف التقليدية بالفسطاط، ومشروع باب رزق جميل الذي يحمل اسم الشيخ عبد اللطيف الجميل، إلَّا أنها تواجه انتقادات حادة من الفنانين وصناع الحرف لتفريغها من مضمونها.
فيما يعود مشروع مدينة الفسطاط للحرف التقليدية، الذي بدأ بمركز للخزف يحتضن صناع الخزف إلى شيخ الخزافين سعيد الصدر الذي أنشأ أتيليه هناك وتحول في التسعينات إلى مشروع كبير لمدينة على مستوى عالمي للحرف التراثية تبنته الدولة وافتتح منه قسم الخزف في 2005 فيما تعطل باقي المشروع ورغم اشتماله على مراكز الحرف التراثية الستة التي كانت تابعة لقطاع الفنون التشكيلية بوكالة الغوري إلى صندوق التنمية الثقافية في 2006، إلَّا أن دورها خفت وإنتاجها كذلك، وضمت لمركز الحرف التقليدية بالفسطاط الذي أسس بعد افتتاح مركز الخزف ويضم: الزجاج المعشق بالجبس، الحلي الخيامية، النحاس والنجارة من الخرط اليدوي العربي، التطعيم بالصدف والأويما "الحفر على الخشب".
ورغم إنشاء مجلس تصديري للحرف التقليدية حديثًا، يضم كبار التجار والأسماء الأشهر من المصدرين إلَّا أن الصناع والحرفيين لا يستفيدون شيئًا منه، وكذلك الحال في غرفة الصناعة التي تعني بمصالح كبار التجار لا الصناع.
في المقابل كانت التجارب خارج الحكومة في جمعيات تنمية المجتمع أفضل، فمؤسسة أغاخان دعمت أهالي الدرب الأحمر ضمن مشروعها لتنمية المنطقة، وقدمت قروضًا بسيطة لصناع الحرف ومعارض وجهود تنمية للمجتمع المحلي.
وضربت قرية "تونس" مثالًا ناجحًا في صناعة الخزف، فصارت لمنتجاتهم شهرة عالمية، رغم معاناتها الكبيرة من انهيار السياحة، حيث تعلم أهل القرية الخزف على يد الفنانة السويسرية ايفلين بوريه وأسس تلاميذها ورشهم ومنهم راوية محمد التي علمت عائلتها وتنتج مع زوجها وأسرتها ابتكارات فنية متميزة من الخزف، والفنان عبد الستار الذي يدير ورشة كبيرة ويشارك بمعارض بالخارج، إضافة إلى صناع وأطفال يتعلمون في حوالي عشر ورش في القرية التي تمثل محمية طبيعية على بحيرة قارون بالفيوم.
وتتوازى جهود لعشاق التراث، مثل الفنان عز الدين نجيب، الذي أسس جمعية أصالة، وحاول خلق تواصل بين الفنان التشكيلي والحرف التراثية، وجهود إحياء الحرف كما في تجربة د.هبة حندوسة، في جمعية "نداء" التي تعمل مع أبناء الصعيد لإحياء وتعليم حرف كل محافظة في الصعيد، إضافة إلى تجربة مميزة تخوضها شركة فير تريد، "التجارة العادلة"، تؤسس لمفاهيم مختلفة عصرية، في التعامل مع ثروتنا من صُناع الحرف التراثية.
فيما يعاني الفنانون من صناع الحرف،يقول هشام درديري، حرفي وصاحب محل لفن الطرق على المعدن والتخريم والآركت: "بعد ثورة يناير زادت أسعار خام النحاس التي نعمل بها ثلاث مرات وتدهورت حركة البيع، فتوجهت أكثر إلى الجمهور المصري، غيرت الخامة التي أعمل بها واستخدمت المعدن المجلفن، ونصنع اكسسوارات من نجف وابليكات وغيرها للمنازل والفنادق والمساجد والكنائس، شغلنا مطلوب للفنادق ويصدره أصحاب بازارات، وأعرضه بأسعار منافسة لأني أشغله بنفسي.
ورفض أحد أصحاب المحال في شارع المعز ذكر اسمه، حين سألناه عن حال تجارة الحرف التقليدية، يعج محله بتنويعات مختلفة ومتميزة من الأعمال خاصة الخيامية والسجاد وجزء آخر للحلى والاكسسوارات النحاسية. يشكو: "ندير محال قيمتها ملايين الجنيهات، وكثيرون اقترضوا من البنوك، لعبور الأزمة، لم تظهر بوادر خير. الشغل المعروض قديم، لم نبعه لنصع جديدًا. مصانع كثيرة أغلقت، عندي محل في شارع المعز وآخر في خان الخليلي، ونحاول أن نظل متميزين بعرض المنتج المصري؛ لأن الصيني أغرق السوق، ويجب منع استيراده لحماية تراثنا".
أحمد شحاتة، صنايعي طرق على النحاس في شارع المعز، قال: "لا يوجد سوق للصنعة، ولا جيل جديد يتعلمها، ولم تعد تدر عائدًا مناسبًا، نعتمد على أيدينا في الشغل، ولو مرض العامل لا يجد ثمن علاجه، ورثت الصنعة عن أجدادنا. كل ورشنا في الجمالية، حاولنا جمع صناع المهنة ولا يتعدوا 60، في كيان يدافع عن حقوقنا ولم تكتمل الجهود. وفي بداية تولي المهندس محلب الحكومة، زارنا مع وزارء السياحة والآثار والثقافة، ووعد في تسجيل مع أخي، بإقامة مدرسة للحرف التقليدية لتعليم الأجيال الجديدة؛ للحفاظ عليها من الاندثار ولم نر شيئًا.
محمد ناصف، صانع منتجات صدف، نقيب النقابة العامة للعاملين بالحرف التراثيةيقول: "يمكنكم تقبل العزاء في هذه المهن التي ماتت ويموت صناعها يوميًّا خلال العامين الماضيين، أعمل في مهنة الصدف بالدرب الأحمر، التي لا ينافسنا فيها أحد ومنذ سنتين أكاد أغلق ورشتي، العمال تحولوا لمهن أخرى، وكان في ورشتي عشرة صناع وحولهم يخدم على الصنعة 70، بيوت انقطع رزقها من الصنعة، ورغم الورش في عز ازدهارها لم نكن لنتعدي المائة، إلَّا أن غالبيتها أغلقت الآن ويمكن أن يعد الباقي على أصابع اليد في الدرب الأحمر والجمالية ومجموعة تعلمت الصنعة في محافظة المنوفية، وهي صنعة تعتبر مصرية تمامًا يستحيل أن ينافسها الصيني، لأننا نستلهم الأشكال التي نصنعها من مساجدنا وكنائسنا".
وعن تأسيس النقابة قال: "أثناء الثورة أخذنا الحماس فتقدمنا بطلب نقابة في مارس 2011، أخذنا موافقة في مايو التالي، وكنا ثالث نقابة تتأسس ضمن النقابات المستقلة. وبدأنا بأربعة آلاف عضو من خمس محافظات، كان لنا مقر في خان الخليلي، تركناه لآخر أرخص في إمبابة، وندفع إيجاره من جيوبنا. لم نجد أي رعاية من الدولة لقطاع يحمل ثقل تراث 7 آلاف سنة حضارة، معرض للانقراض، ومسئولو الدولة لا يعرفون عنها شيئًا، مثل ال"ربافا"، النقش البارز على النحاس والشفتشي، والحرق على الجلود. حرف عديدة لم يبق منها سوى ثلاثة أو أربعة؛ لأننا نعتمد علي سوق السياحة، ولم تسع الدولة لفتح أسواق جديدة بالخارج، النقابة نظمت 4 معارض في ساقية الصاوي وحديقة الأزهر".
وأشار نقيب صناع الحرف إلى جهود مؤسسات أهلية حاولت مساعدة صناع الحرف مثل مؤسسة أغاخان وجمعية أصالة وجمعية الدكتورة هبة حندوسة، من خلال التسويق في معارض داخلية، واستدرك: "رغم ذلك عائدها كان محدودًا للغاية؛ ومل الصناع، لشعورنا بأننا نضحك على بعض، فلا شيء يتغير"، مضيفًا: "الدكتورة حندوسة تعمل على إنقاذ بعض الحرف، بتعليمها للشباب والأطفال في الصعيد، في بيئة متعطشة للتعلم، وليست عندها مسؤليات مادية كبيرة وليست أمامها بدائل كثيرة.
وعن دور النقابة في الدفاع عن حقوق صناع الحرف قال: "حاولنا كنقابة التواصل مع كل المسئولين بوزارتي الثقافة والتضامن الاجتماعي، فلم نجد ردودًا، وكنا نأمل في دعمهم. وبعد حصولنا على موافقة وزارة الداخلية على وضع صنعتنا كمهن معترف بها، عبر ختم أوراق البطاقة من النقابة، جاء وزير القوى العاملة السابق كمال أبوعيطة وألغى القرار، متنكرًا مما عرفناه من دفاعه عن العمال".
وقال هاني نجيب، أحد صناع و تجار الخيامية:"تتوارث عائلتنا العمل في الخيامية عن الأجداد، وكانوا يعملون بكسوة الكعبة المشرفة، والتي كانت تميز الفن المصري، لنا محال وورش بشارع المعز والخيامية بالدرب الأحمر صارت تمثل عبئًا ماديًّا نصرف عليها من مدخراتنا"، موضحًا: "كنت أمثل الخيامية بغرفة الصناعة، سافرت 16 دولة قبل الثورة، وكانت منتجاتنا تباع في الأيام الأولى للمعارض الدولية، يتخاطفها جمهورها وسط حفاوة بالغة بالمنتج المصري. كنت أسافر بمنتجاتنا مرة أو مرتين في الشهر، آخرها لاستراليا، نوفمبر 2010، لنا سوق مميز فيها، وأيضًا أوربا، ودول عربية مثل عمان والأردن الإمارات.
تكدس الإنتاج بعد الثورة وأغلقت الأسواق الخارجية في وجوههنا. حاولنا تنويع المنتجات، إلَّا أن الإقبال كان ضعيفًا جدًّا، 70% من الخياميين، عائلات توارثت المهنة عبر الأجيال، واليوم اقتصرت على 6 أو 7 عائلات فقط، قبل 3 سنوات كان في ورشتي 30 عاملًا، اليوم ثلاثة فقط، كنا نشارك هنا بثلاثة معارض سنوية، في أرض المعارض وغيرها، وفيما كانت تطلبنا مؤسسات تنموية مثل أغاخان لتعليم الخيامية، لم نعد نعلّم أجيالًا جديدة، فلا جدوى من تعليمهم صنعة لن يتمكنوا من بيع منتجاتها.
وحتى التعويضات التي تحدث عنها المسئولون لمن تضرروا بانهيار السياحة، لم تتعد الكلام، ونفتح بيوتنا مما وفرناه لسنوات قبل 25 يناير، لكن إلى متى؟ للأسف حكومتنا لا تنتبه إلى الحرف اليدوية إلَّا حين يسأل عنها الأجانب، والآن نجد في أمريكا منتجات نصف مصنعة وتسرق تصميماتنا وأنا أمتلك عدة مجلات أمريكية بها أعمال مسروقة من تصميمات لوالدي الفنان أحمد نجيب ينسبها أساتذة فنون أمريكان لأنفسهم".
عز الدين نجيب.. محامي الأصالة
عام 1994، أسس الفنان التشكيلي عز الدين نجيب، الحائز على جائزة الدولة التقديرية في الفنون هذا العام، جمعية أصالة للحفاظ على الحرف التراثية، وتولى مسئولية قطاع الحرف التقليدية، بوزارة الثقافة، عشر سنوات خلال رئاسته قطاع الفنون التشكيلية، ومنذ سنوات أخذ على عاتقه مسئولية تنظيم معارض للحرف للتعريف بها وطرحها للسوق، ويشهد المعرض الذي يرأسه والمقام حاليًا بقصر الفنون بالأوبرا، أكبر تجمع لصناع الحرف التراثية، وسبق له تقديم مشروع لإنقاذ الحرف التقليدية.
قال ل"لبديل": "للمشروع ثلاثة محاور.. ثقافي؛ للحفاظ على الحرف اليدوية كعنوان للهوية والانتماء، اجتماعي، بخلق فرص عمل عبر سلاسل من المشروعات الصغيرة، اقتصادي، عبر تحقيق أرباح هائلة من الصناعة. ويتميز عن غيره من المشروعات المشابهة بإنشاء مجلس قومي مستقل، يضم شيوخ الصناعة وكبار المتخصصين، ويديره مجلس أمناء من المشتغلين والرعاة والخبراء، يتبع رئاسة الوزراء أو الجمهورية، ليمثل مظلة للحرف التراثية والحرفيين في أنحاء مصر، ويتولى التنسيق بين الوزارات المعنية، أوالتي يؤثر نشاطها، بالصناعات التقليدية. ويؤسس شركة تسويق لها، محليًّا وخارجيًّا، لتخليص صناع الحرف من استغلال كبار التجار والمصدرين. ويشرف على صندوق تمويل المشروعات، وعلى مراكز تدريب حرفية في كل المحافظات، وعلى وضع منهج مادة دراسية عن الحرف التقليدية، خاصة في التعليم الفني..
وأوضح أن التمويل لن يمثل عبئًا على الموازنة العامة، سيأتي من الميزانيات المخصصة للحرف في عدة وزارات، والصندوق الاجتماعي، المتخصص لإقراض المشروعات الصغيرة، بمنح قروض لصغار الصناع الحرف لا تسدد إلَّا بعد تسويق منتجاتهم"، يتضمن توفير مظلة تأمين صحي واجتماعي وأجور عادلة للعاملين بها، ويرى أن تعامل وزارة الثقافة لا يتم وفق رؤية منهجية مؤسسية، وكان لدينا 6 مراكز لها في وكالة الغوري، فنقلوها للفسطاط، وأفرغوها من مضمونها لتقتصر على موظفين دون إنتاج، ليكون مركز مرحلة لإنشاء مدينة لها، على مستوى عالمي، فقصروه على الخزف والخشب والحلي، مهاجمًا أداء وزارة التضامن الاجتماعي بأنها لا تحقق أي إنجاز لصالح صناع الحرف رغم ميزانياتها الضخمة طوال ثلاثة عقود عمل.
ويحمل الدولة مسئولية فتح أبواب الرزق لصناع تراثها الفني، ويستشهد بتجارب عربية، وعن تجربة جمعية أصالة، قال: تأسست 1994، وضمت فنانين تشكيليين وصناع حرف تقليدية، وقدمت نموذجًا ناجحًا لتطوير الحرف، وأصدرت مجلدات توثق لها، أنجز منها "6″ أجزاء، وما زال جزء خاص بالحرف التراثية في حلايب وشلاتين ينتظر تمويلًا لطباعته، التي تسعى لإصدار 15 جزءًا، لتكتمل الموسوعة.
من النماذج الناجحة لحل مشكلة التسويق، شركة فير تريد ايجبت، "التجارة العادلة"، أول شركة بمصر تسوق منتجات الحرف التقليدية، وفق مبادئ منظمة التجارة العادلة، التي ظهرت في أمريكا وهولندا، قبل 60 عامًا، وتتمثل في عشرة مبادئ لخصت مديرة الشركة، منى السيد، أهمها في خلق فرص عمل للأكثر تهميشًا، وللعاملين في الحرف المعرضة للانقراض، وتطوير قدراتهم وتنميتها لتحقيق الاستدامة، تحسين ظروف العمل، الحفاظ على البيئة، منع عمالة الأطفال، المساواة في الأجر بين النساء والرجال، للشركة اعتراف دولي في 55 دولة، عربيًّا كانت فلسطين السباقة، مضيفة: "هدف الشركة الحفاظ على التراث، والجمع بين مفهومي الربح والتنمية، لهذا نركز على صغار الصناع الذين لا تتوفر لهم سبل للتسويق".
تصدر فير تريد ايجبت ربع منتجاتها، وتتميز بمنتجات النسيج من نقادا واخميم، ومنسوجات التلي من سوهاج، والحلي المصنوعة من النحاس، والخشب من حجازه بقنا، ورغم تميز إنتاجنا من الخزف إلَّا أنه لم يكن ممكننًا تصديره؛ لعدم وجود معامل تحاليل لتحقيق اشتراطات البيئة والصحة العالمية، ومؤخرًا أصبحت لدينا معامل لتحليل نسبة الرصاص، وغيره من العناصر في منتجاتنا.
ومن النماذج التي راعتها فير تريد ايجبت "ميرفت"، ساعدتها الشركة على تطوير موهبتها من صناعة منتجات من قصاقيص القماش، إلى تصميم عرائس مصرية الطابع، من القماش المحشو، واليوم تتصدر منتجاتها رفوف العرض في فرعي فير تريد في الزمالك والمعادي، وتعمل في بيتها وتشاركها عائلتها كلهاو، نموذج تحرص عليه الشركة لفتح أبواب رزق ليس فقط للصناع في الورش و لكن أيضًا للسيدات في بيوتهن.
وعلى خلاف السائد من فناني الحرف اليدوية، وجد هاني الخيام إلهامه في الثورة، رغم الظروف الصعبة التي مر بها كما باقي أبناء مهنته، يقول: خلال فترة الثورة ألهمني الله بفكرة عنها، عبارة عن لوحة خيامية، مربعة، ضلعها مترين وربع المتر. قادتني الصدفة لعرضها بمعرض في لندن، بدعوة من الفنانة جيني باوكر، زوجة السفير الاسترالي في مصر حينها، ولاقت هذه اللوحة تقديرًا كبيرًا، واقتناها المتحف البريطاني باسمي.
يواصل: "عاصرت تطور الصنعة على مدى ثلاثين عامًا، وتحولها من استخدام أربعة ألوان فقط، لاستخدام عدد ضخم من الألوان، وتطوير التصميمات لتضم الإسلامي والفرعوني والشعبي، كالرقص الصوفي والحياة في القرية والبدو، وغيرها"، يصف نفسه ب"صانع الخيام"، قائلًا: أمضيت في المهنة 30 عامًا، عشقتها منذ كنت طالبًا من حكايات والدتي، عن جدي الراحل محمود المكاوي، كان علمًا في الصنعة، تعلمتها في ورش أبناء خالتي، حتى أسست ورشتي قبل 3 سنوات في الغورية".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.