رغم انتشار بيوت اللَّه في كافة الأرجاء.. وزيادة منابر الوعظ. وتنوع برامج الإرشاد. وكثرة ندوات "النُصْح".. إلا أن الحقائق والوقائع. تكشف ارتفاع أرقام الجرائم. وانحدار السلوك البشري. واندثار الشهامة والنخوة.. وانتهاك صارخ للقيم!! في ظل برامج الجدل.. وتحت وطأة مواقع الأكاذيب وفضائيات البشر.. ازدادت حوادث الاحتيال. والنصب. والسطو.. وطرأ علي المجتمع ما يسمي بزنا المحارم.. وقتل الرجل زوجته وأطفاله.. وذبح الآخر شقيقه.. وطعن الابن والده.. وسيطرة "ألعاب الموت".. التي حرضت الشباب المغيب علي الانتحار!! اندست برامج "الهدم والتخريب".. الممولة والمأجورة. لتحقيق أهداف قوي الشر الخبيثة.. وتسللت زوايا التشدد والتطرف.. ومنابر الأفكار المشبوهة والأراء المغلوطة.. وفساد الجدل العقيم. واختفت الغيرة والمروءة.. وتغلبت النرجسية.. وانخفض التراحم بين الأهل والأصدقاء.. وتغيرت طبائع "الضعفاء".. فصار كل منهم يميل لتصديق الأكاذيب.. وتكذيب الحقائق!! هدمت مواقع التواصل والانتهازية. وإعلام الهوي والغرض.. ما يبنيه المسجد من دعائم الأخلاق. وركائز الفضيلة. وأعمدة السماحة.. فظهرت البلطجة. وتساقط "عبدة الشيطان" في بئر الرذيلة.. وسلك "البعض" النفاق والرياء.. وأدمن "الطماعون" الرشوة تحت مسميات مختلفة!! من هنا.. كانت الدعوة الرشيدة.. من القيادة الحكيمة.. لإعداد خطاب ديني جديد.. يتصدي لدعاة الفوضي وعملاء الفتنة.. ويواجه الظواهر المجتمعية السلبية بالدعوة الخالصة. والحجج الدامغة. ويحث الناس علي العودة إلي حظيرة الإنسانية.. وحتي يصل الخطاب الديني الجديد إلي الهدف المنشود.. فلابد من إعداد خُطَباء ودُعاة علي مستوي المسئولية.. يقدمون القدوة والرمز.. لديهم العلم الغزير واللغة المؤثرة.. يملكون الثقافة الواسعة. والقدرة علي الإقناع.. يوضح كل منهم للناس.. كيفية التعامل بمنطق الإسلام ومبادئه السمحة.. يحذرهم من الانتهازية والاستغلال.. يجذبهم إلي الإخلاص في الطاعة والعبادة.. يبين لهم مكارم الأخلاق.. والدين اليسير ويفسر أحكامه القويمة. نجاح الخطاب الديني الجديد.. يستوجب تضافر جهود جميع المؤسسات الدينية والاجتماعية.. فتعمل علي إغلاق كل زوايا التشدد والإرهاب.. وتفضح نوايا وأهداف القنوات العدوانية والكراهية.. وتسعي لتزكية النفوس.. وإنشاء عقول جديدة.. بالفكر المستنير والمبادئ النبيلة وزرع القيم.. وباستخدام وسائل حديثة وعملية تواكب تطورات العصر. عندئذي فقط.. يتواري كل من يتباهي بالمعصية. ويتقهقر دُعاة الهدم والتخريب. إلي جحور الخيبة والفشل.. وتظلل رايات التكامل والتراحم والإيثار مجتمع "الإنسانية المصرية".