هل أنت واحد.. أو ينتابك الشعور أنك اثنان وأكثر.. فتبدو متسامحا وبداخلك تدور مؤامرة.. تظهر وكأنك مستسلم في حين كل الأسلحة مشهرة في رأسك. تجلس علي مقعدك أمام التليفزيون كمتابع للبطل والحقيقة أنك بكل جوارحك تمثل دوره وتري ذاتك في الأداء وتخرج مشاهد لم ترها ولكن تتمناها. وهتعمل ايه لو نمت يوما وصحيت.. وبصيت وشوفت نفسك في المراية بكيت.. أنا مين زي ما أنا ولا انقسمت اثنين.. انها الكلمات المصاحبة لفيلم آسف علي الازعاج.. وهي أبلغ توضيح لحالة ضياع إنسان داخل نفسه. وهو تماما ما فوجئت به علي مواقع تواصل ليست متاحة أو مباحة للجميع ولا هي سرية.. إنما مغلقة علي مجموعات خاصة جدا.. وتعالوا نقول: أنا عندي مشكلة بدأت الحكاية بمجموعات تندرج تحت صفة.. مثلا رابطة حي التجمع الخامس.. وفيها يكتبون مشاكلهم وطلباتهم وإنجازاتهم.. ويبحثون في الحلول وصار لكل حي تقريبا مكانة وأعضاؤه الذين يتشاركون ويعرفون عن بعضهم في تقليد حميد.. وعرفنا مجموعات لا يجمعها مكان لكنه الاشتراك في شيء واحد.. مثل "بنحب الأكل" وزادت إلي حد التخصص "محبي الشيكولاتة" وبالطبع هناك عشاق فيروز وحبايب الست أم كلثوم وGroup لطيف يسمي "راحة بالي".. ويعني بكل ما يهم الأم ويقدم لها الراحة وتسأل فيه الأمهات عن كل ما يشغلهن وتعرض لهن النصائح علي كل ما يؤرقهن.. بأسماء أطباء لأطفالهن ومحلات لديها تخفيضات.. ورياضات وتمرينات ويوجا لجسد سليم وحياة أجمل. ووسط مجموعات ومواقع قرأت أشعارا وتعلمت أكلات ونفذت وصفات.. وضحكت كثيرا مع طرفة ونكتة وعرفت أكثر عن أماكن.. وتتبعت أصل حكايات.. واستمعت إلي أروع أصوات قدمت تلاوة للقرآن وعلمت بتفسير آيات ورغم كل المعلومات التي وصلتني من الشاشة المضيئة.. أشهد للورق وحروفه أنها الأمتع. أسعد ناس ولابد أن أسجل دراسة عالمية عنوانها السعادة حصدت فيها الدانمارك المركز الأول في الدول الأكثر سعادة وطبعها "دان بيز" عضو ناشيونال جيوجرافيك في كتاب.. وأكد ان هذا الشعب بأكمله اقتصر مدة استعمال أي شاشة إلي خمسة وأربعين دقيقة فقط يوميا لا تصل أبدا للساعة ليبقي من اليوم ما يسمح بالحياة الطبيعية.. وبدلا من النظر إلي المحمول تتجول العين في الأماكن وبديل الشات هو الاتصال بالصديق وفنجان قهوة مع الجار ومازالوا يقرأون الكتب صغيرة الحجم التي يحملونها معهم في المترو ووسائل المواصلات ويمارسون الرياضة ويقعون ويقومون ويضحكون سويا.. وليس في حجرة مغلقة وبتعليمات مدرب علي شاشة. ربما لذلك سجلت الدانمارك وبعدها البلاد الأوروبية أعلي نسبة سعادة لأنهم أخرجوا ما بداخلهم.. أما نحن فعادة ما نكتمه ونتعرض للكبت الذي يصل بنا إلي مواقع أخري.. قبل أن نستعرضها. و.. سعادتنا لابد أن نوضح ان سعادتهم تأتي من الطبيعة والانطلاق والتحرر ولهم فيها المركز الأول... وكان يمكن أن نحظي بأول السعداء.. بالأمان والاطمئنان والرضا واليقين لو شعرنا حلاوة الإيمان بالله.. بعيدا عن الخزعبلات والخرافات وادعياء الدين ومن سكينة النفس تنبعث سعادة تتوافق فيها الروح مع الجسد وتتوافق الأعضاء وتنسجم الأفكار وتتسق التطلعات مع التفاؤل بخير يأتي به الله إلا ان الشيطان يعبث ويده تمتد لتعيدنا إلي ما بدأنا من مجموعات تحمل اسماء.. اعترافات زوجات.. أسرار رجال.. وكثير من هذا القبيل الذي يمنح فرصة للبوح.. لكن ما يقال بأقل تعبير.. فظيع فمعظمنا مشتت.