أصبحت الصورة هي الوسيط الذي يجمع الناس من خلال الإنترنت. وصدق من قال إن الحياة بعد اختراع الإنترنت غيرها قبل هذا الاختراع المذهل. وفي الماضي كان القراء يطالعون مقالات النقد السينمائي علي صفحات الجرائد والمجلات. ولكن اليوم أصبح هناك وسيط جديد يدعي "مقال الفيديو" حيث يتحدث الناقد من خلال فيديو يشاهده القارئ السابق والذي أصبح مشاهدًا ومستمعًا لرأي الناقد بالصوت والصورة مع ظهور مقاطع من الفيلم أثناء حديث الناقد. هذه الصيحة الجديدة من الممكن ان تشاهدها علي "اليوتيوب" وقد برزت أسماء مهمة منها محمد أبوسليمان ومحمود مهدي وآخرون يتحدثون بتلقائية كبيرة ويخاطبون المشاهد من خلال الفيديو. واعتقد ان هذه خطوة جبارة علي المستوي التقني لصالح النقد السينمائي من أجل وصوله سهلاً مباشراً عبر الصورة والصوت الي المشاهد. واذا كنا اليوم نتحدث عن مصير الصحافة الورقية. فإن ظهور "مقال الفيديو" يهدد النقد السينمائي علي صفحات الجرائد. بل يهدده مكتوبا علي المواقع السينمائية المتخصصة أو مكتوبا علي الصفحات الشخصية أو المدونات الخاصة بنقاد السينما التقليديين. الزميل محمد سيد عبدالرحيم ناقد ومترجم سينمائي قرأت له أحد الموضوعات الصحفية عن حوار بينه وبين اثنين من نقاد الفيديو هما الأمريكي "كيفن لي" والمصري "محمد أبوسليمان". ويري الناقد الأمريكي الذي أرسي قواعد مقال الفيديو أن صانع هذا النوع ليس مجرد ناقد أو محلل للأفلام بل هو مخرج أيضا وهي مقولة تؤكد ضرورة استخدام الناقد لأكثر من وسيلة تأثير علي المشاهد. ليس فقط التعليق الصوتي له بل اختيار اللقطات المهمة من الأفلام وكذلك الاستعانة بالحوارات التليفزيونية أو الاذاعية مع المخرج أو الفنان الممثل وهو يحكي عن تجربته في العمل بفيلم معين موضوع المقال. محمد أبوسليمان مهندس درس السينما في كندا وقام بعمل صفحة علي الإنترنت بعنوان "سينما تولوجي" وهي تعني علم السينما ويصنع عشرات المقالات عن موضوعات سينمائية وأفلام شهيرة مثل "أرض الخوف" و"زوجة رجل مهم" في اطار الحديث عن ابداع الفنان الراحل أحمد زكي. ويعتبر أبوسليمان أن كل فيديو علي "سينما تولوجي" فيلم قصير من ناحية البناء الدرامي. ويعتبر نفسه لا يقدم نقدا للفيلم قدر تحليله للفيلم بهدف رفع مستوي التذوق الفني لدي المشاهد والاشارة إلي مناطق القوة في الأفلام والشخصيات موضوع المقال. وهو يعتبر الصحافة الورقية غير مهددة وسوف تستمر في أداء دورها إلي جانب الفيديوهات علي الانترنت في خدمة مشاهدي السينما من أجل تقديم المعلومة والرأي حول الأفلام التي يقبل علي مشاهدتها الناس سواء في دور العرض أو علي اسطوانات.. تحية لكل فكرة جديدة وتطور تكنولوجي لخدمة القارئ أو المشاهد.