يهل عام 2019 بعد ساعات وسط تفاؤل بأن يعيده الله علي المصريين والعرب وكل شعوب العالم بالخير.. وأن يكون أفضل من 2018 الذي شهد أحداثاً دموية واستمراراً للحروب الأهلية ووقوع العديد من العمليات الإرهابية التي لم ينج منها أي مكان علي ظهر الأرض.. بخلاف الركود في الاقتصاد الدولي وصراعات الدول الكبري والمجاعات وازدياد معدل الهجرة هرباً من الفقر وسوء الأحوال المعيشية والنزاعات الداخلية.. إضافة إلي المظاهرات والاحتجاجات التي طالت أوروبا وأمريكا ولم تعد مقصورة علي الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا!! يأمل المصريون أن يشهد العام الجديد انتعاشاً اقتصادياً وتحسناً في مستوي المعيشة ينسيهم الفترة الماضية الصعبة منذ بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي وارتفاع الأسعار بصورة جنونية نتيجة لجشع بعض التجار وعدم السيطرة الكاملة علي الأسواق. وتوجد بالفعل مؤشرات ايجابية تزيد من جرعة التفاؤل أولها أن العديد من المشروعات القومية في مختلف المجالات أوشكت علي الانتهاء وبدأ بعضها يؤتي ثماره.. وأصبحت اكتشافات الغاز والبترول مبشرة وواعدة.. كما أن برنامج الإصلاح الاقتصادي قارب علي الانتهاءوستبدأ فترة التقاط الأنفاس وإنهاء معاناة المواطنين الذين صبروا وتحملوا من أجل بلدهم ومستقبل أولادهم والأجيال المقبلة. لا نبيع الوهم للشعب.. ولا نتنبأ بالغيب عندما ندعو للتفاؤل بالغد وبالعام الجديد وأيامه فرغم كل شيء فمصر أفضل من العديد من الدول ليس في المنطقة وحدها ولكن علي مستوي العالم الذي بدأت تسوده القلاقل والاضطرابات.. فقط ينقصنا أن نثق في الله وفي بلدنا وفي قدراتنا ونعمل وننتج بأقصي طاقاتنا.. والأهم أن نعود إلي أخلاقنا وتسود المحبة والرحمة والتسامح بين أبناء الوطن ونتحاور ونتفاهم بالعقل والمنطق وليقل كل مواطن رأيه ويحترم آراء الآخرين وفي النهاية يرضخ الجميع لحكم الأغلبية. نعم مصر أفضل من العديد من الدول من حولنا في المنطقة وفي العالم.. ولنحمد الله علي الاستقرار والأمان الذي يترسخ كل يوم.. فأوروبا ستدخل مرحلة جديدة في 2019 بعد خروج بريطانيا واندلاع المظاهرات في معظم دولها وتسيد اليمين المتطرف للمشهد مما يعني بدء التصدع في كتلة الاتحاد الأوروبي وانفصال دولة تلو الأخري.. وستزداد حدة الصراع السياسي بين أمريكا وروسيا والصين وستشتعل الحروب الاقتصادية للسيطرة علي أسواق العالم. أما العرب فليس أمامهم سوي التكاتف وإنهاء خلافاتهم البينية.. وصراعاتهم الأهلية.. وإلا البديل سيكون المزيد من التفكك والانقسام وتذيل قائمة دول العالم والتهميش وتلاعب الآخرين بهم والسيطرة علي خيرات بلادهم واستمرار احتلال أراضيهم.. فهل سيشهد العام الجديد تصدر الحكماء للمشهد العربي وتوجيه كل الإمكانيات للتكامل والبناء والوحدة ونبذ الخلافات أم يظل العرب بعيدين عن ركب التقدم والحضارة؟! كل ما يمكن انتظاره من أحداث في عام 2019 "كوم" ومخاطر تغيير المناخ وتلوث البيئة الذي يحذر منه الباحثون والعلماء "كوم آخر"!! إنقاذ البيئة.. أو فناء البشرية زلازال أو براكين وفيضانات وموجات تسونامي تتسبب في غرق العديد من البلدان وشطبها تماماً من الخرائط.. إضافة إلي ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلي جفاف شديد واشتعال الحرائق في الغابات.. ولن تكون الكارثة الطبيعية التي شهدتها إندونيسيا منذ أيام وراح ضحيتها المئات من الأبرياء وتشرد الآلاف آخر ما سيتعرض له كوكب الأرض إذا استمر تجاهل التحذيرات التي نطلقها منذ سنوات دون أن نجد آذاناً صاغية وكأننا نؤذن في مالطا مع أن الأمر باختصار "إنقاذ البيئة أو فناء البشرية"!! هذا ما يبشر به العلماء وخبراء البيئة ويقولون في آخر أبحاثهم إن المناخ في العالم في عام 2030 سيعود إلي ما كانت عليه الأجواء علي الأرض قبل 3 ملايين عام.. حيث سيكون الطقس أكثر جفافاً وسترتفع درجات الحرارة بمعدلات تصل إلي 3 درجات عن المعتادة حالياً.. وسيزداد ارتفاع أمواج البحار والمحيطات صحيح أنه لن يصل إلي أكثر من 20 متراً كما كان في العصر "البيوسيني" إلا أنه سيكون كفيلاً بإغراق المراكب والسفن الصغيرة وسيغرق العديد من المدن الساحلية!! أكد البحث المنشور في مجلة الأكاديمية الأمريكية للعلوم أنه عندما يحين هذا الوقت ستندثر العديد من الأحياء سواء النباتية أو الحيوانية أو المائية مما سيؤثر بشدة علي التنوع البيولوجي علي سطح الأرض!! مع ارتفاع درجات الحرارة كل عام عن سابقه لن يكون غريباً بعد سنوات قليلة أن يقضي الناس رأس السنة في شوارع أوروبا ب "المايوهات" بدلاً من ارتداء المعاطف التي تقي من البرد والثلوج.. وسيكون من الطبيعي أن يسير الرجال في مصر وهم يرتدون القمصان "نصف كم" وربما ذهبوا للاستحمام علي شواطئ الاسكندرية. فالحرارة ستكون مرتفعة في عز الشتاء!! قمة المناخ.. تحرك بطيء!! في الأسبوع الماضي ببولندا اختتمت قمة المناخ بعد 15 يوماً من تداول وفود 200 دولة شاركوا في مباحثات ساخنة في المؤتمر رقم 24 للأطراف المشاركة في اتفاقية الأممالمتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وخرجوا ببيان ختامي وضع آلية لتنفيذ اتفاقية باريس المجمدة منذ 2015. نشرت وكالات الأنباء العالمية صورة لرئيس المؤتمر مايكل كوريتكا وهو يقفز في الهواء فرحاً بالتوصل لهذه الآلية.. رغم ان البيان الختامي جاء مخيباً لآمال الدول النامية ولم يمنحها ما يساعدها علي تنفيذ شرط التكيف مع التغير المناخي.. كما شكك الخبراء في التزام الدول الصناعية بتعهداتها المالية مع أنها سبب المشكلة.. المهم ان الجميع اتفقوا علي ان ما يتم التوصل إليه يعتبر "قبلة الحياة" لاتفاق باريس وبدونه سيتعرض كوكب الأرض لمخاطر مشكلات بيئية بسبب الاحتباس الحراري وزيادة معدلات التلوث في الأرض والبحر والجو. رغم تحذيرات العلماء وخطورة النتائج وتعرض العالم لكوارث طبيعية متلاحقة لن يكون آخرها ما حدث في إندونيسيا وان التحرك الدولي بطيء مما دفع انطونيو جوتيربس أمين عام الأممالمتحدة ان يقول "لقد تأخرنا كثيراً.. ولاتزال الجهود غير كافية لمنع كوارث بيئية تؤدي لوفاة العديد من البشر".. وأضاف "ان قضية المناخ هي الأهم في الوقت الحالي وهي مشكلة معقدة وعند الكثير من الأشخاص والدول أصبحت مسألة حياة أو موت"!! عودة إلي الطبيعة سبق مؤتمر بولندا مؤتمر الأطراف الرابع عشر لاتفاقية الأممالمتحدة للتنوع البيولوجي الذي استضافته مصر وافتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي بشرم الشيخ تحت شعار "الاستثمار في التنوع البيولوجي من أجل الإنسان والكوكب" وستظل رئاسة مصر للمؤتمر في عام 2020 وهي فرصة لإلقاء الضوء علي كل ملوثات البيئة وتبني حملات خضراء للدعوة إلي العودة للطبيعة ووضع استراتيجية لمواجهة التحديات التي تواجه مصر من التأثيرات السلبية للاحتباس الحراري والتي يري علماء وباحثون ان شواطئ البحر المتوسط ودلتا النيل ربما تكون من أكثر المناطق تضرراً في العالم. كانت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة قد أكدت ان مصر مهتمة بقضايا التنمية المستدامة من خلال دمج مفاهيم التنوع البيولوجي في القطاعات المختلفة وإتاحة الفرصة لضخ المزيد من الاستثمارات في هذا المجال والحلول المبتكرة لحمايته. ببساطة يمكن استخدام الموارد الحيوية أو جينات الكائنات الحية من النباتات والحيوانات الموجودة في الطبيعة لتنفيذ المواطنين وتساعد في التنمية المستدامة وتحقيق مستويات أعلي للمعيشة.. والأهم عدم المساس بتلك الكائنات وتدميرها حتي لا تحدث اختلالات في التوازن بين مكونات البيئة وأن يتم الحفاظ علي تواجدها للأجيال المقبلة. فلا يمكن مثلاً تدمير الغابات وذبح الأشجار الخضراء أو القضاء علي الطيور المهاجرة أو الاعتداء علي الشعب المرجانية والأحياء المائية والأسماك في البحار والمحيطات أو التخلص نهائياً من بكتيريا وفطريات يمكن الاستعانة بها في صناعة الأدوية وعلاج الأمراض. دون الدخول في تفاصيل علينا العودة إلي الطبيعة والحفاظ عليها.. وهناك الكثير من الأحياء والكائنات والنباتات التي يوفر استخدامها مليارات الجنيهات في أشياء صناعية تدمر البيئة.. فحتي روث الحيوانات والطيور كان الفلاحون يستخدمونه كسماد حيوي للتربة أو يجففونه ويستعملونه كوقود أو للتدفئة.. فلماذا لا نستثمر فيما خلقه الله وجعله في الطبيعة لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ علي الصحة والبيئة!!