حدثني عنها وشكي منها. وأقر واعترف بأني لا أحب شكوي الرجال. خاصة إن كان له لقب زوج. فللأزواج أغراض في عرض مآسيهم مع الزوجات. فلا يوجد أي داع للبوح سوي التقرب من أخري يريد الزوج الشاكي أن يثبت لها كم هو أصيل نبيل. متحمل لزوجة مقصرة بأي شكل يخترعه. أو تصوره بنات أفكاره. للوصول بالمرأة الثانية إلي حالة "الطبطبة" إن لم تكن باليد. فالكلمات التي تعني له هدهده تعاطفية تمنحه الأمل في مزيد من تعاطف قد يصل منه إلي علاقة مدموغة بعدم الشرعية. أو يسدل عليها غطاء العرفي يمنحها جواز مرور للخطيئة دون تأنيب ضمير. شكوي لكل هذه الأسباب تؤذيني كلمات أي زوج في هجاء زوجته أضف أن الشكوي تتناقض ومعاني الرجولة والكرامة. وقد قرأنا في أشعار كامل الشناوي. أنا لا أشكو ففي الشكوي انحناء.. وأنا نبض عروقي كبرياء. وغني عبدالوهاب "لأ مش أنا اللي أشكي ولا أنا اللي أبكي لو جار عليه هواك". وكنا نسمع محمد فوزي يغني.. أنا باشكي إليك منك يا حبيبي.. ويصل الأمر بعبدالحليم حافظ إلي "وإن عاتبتك ابقي إنساني وإن جاوبتك ابقي اهواني". فهو لا يشكو للغير ولا حتي للحبيب. وفي أغنية صافيني مرة. منذ وعيت علي الدنيا.. وأنا أرفض الاستماع لأي زوج يذم زوجته.. إلا هذه المرة التي وصف لي أحد الأقارب مشاكله مع زوجته. كان يجلس بابنته المريضة ينتظر دورها في الكشف عند الطبيب ويصطحب معه ابنه الثاني. والمشهد يوحي باهتمامه بأولاده. كان الأمر مزعجاً في تحمله للاثنين لكن تقبله بصدر رحب.. يخرج بهما لشراء ساندويتش للصغير.. ويضع كمادات علي رأس البنت. وحين انتهيت من كشف طبيبي انصرفت وداخلي امتنان لزوج عرف كيف يكون أباً. زوجة كان طبيباً حنوناً في كل جلسة جمعتنا داخل الأسرة. إلا أنه شكي أن مرضه لا يحرك ساكناً في زوجته تتركه في قمة الألم لتسافر مع أختها للمصيف. وتضغط عليه مادياً. وتكاد تعتصره مادياً لشراء شاليه علي البحر وإرضاء لها فعل. وعرفت أنها كانت تحمله مهمة الذهاب بالأبناء للطبيب متي تعرض أحدهم لمرض. لم تكن شكواه تحمل سوي حقيقة تراها عيون الأسرة بأكملها.. ولها مرارة المعايشة. حادثة كان يوماً حزيناً حين أخبروني أن الزوجة ذات الأربعين عاماً توفيت إثر حادث أليم. ووجدتني أجلس وسط نفس الأهل المحيطين ولكننا جميعاً نتشح باللون الأسود. وبيننا الزوج. والولد والبنت علي نفس وضعهما علي صدره. لكن كلامه اختلف تماماً بعد أن ملأت عيونه الدموع. قال.. كان عندها حق في كل تصرف قامت به كل كلمة نطقت بها.. أي ضغوط مارستها. كان لابد أن أتعلم كيف اعتني بأولادي في كل أحوالهم والأهم لو أصابهم مرض. أو صار المطلوب متابعتهم في المدرسة كيف كنت اعترض علي أقساط الشاليه.. إنها فرصتهم الآن في التنفس بعيداً عن الأحزان ومحاولة النسيان. ليس عيباً أني دخلت المطبخ وطهوت الطعام. ولا أخجل أني كنت أقوم بتنظيف البيت.. لماذا نعتبر مسح الأرض لا يليق بالرجال.. وأنا سأمسحها بنفسي الآن.. ولن أدخل غريبة علي أولادي لا أعرف كيف تتعامل معهم أو ماذا سيسمعون منها من ألفاظ أو طريقة تعامل. جملة ظل يسرد كل ما كان يعاني.. بعد أن اعتبره من مميزات زوجته وكانت جملته الأخيرة قبل أن تفر دمعه من عينه.. من قال إن الزوجة عمود البيت.. إنها البيت.. كله.