الحياد هو عدم الانتماء لأي اتجاه أو فصيل أو رأي أو منهج. والوقوف عند مفترق الطرق. أو البقاء عند الحد الفاصل بين جميع الخيارات. ويختلف الحياد الإيجابي البناء اختلافاً جوهرياً عن الحياد السلبي الهدام. وعبر جميع العصور تباينت مواقف الشعوب بين الحياد الإيجابي والحياد السلبي في جميع القضايا والصراعات كافة. وكان لهذا التباين عديد من الأسباب. بعضها إيجابي أخلاقي وبعضها الآخر سلبي غير أخلاقي. ونبدأ بحياد العقيدة. والأمثلة كثيرة في أحداث التاريخ. فعلي سبيل المثال كان الموقف الحيادي الإيجابي لعم النبي أبو طالب ودفاعه عن ابن أخيه محمد. وحمايته حتي وفاته. ذلك بالرغم من رفضه الدخول في الإسلام. وكذلك الموقف الحيادي الإيجابي لكثير من الصحابة الذين امتنعوا عن الخوض في صراعات الفتنة الكبري. ومن أمثلة الحياد السلبي قول بني إسرائيل للنبي موسي: "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا هاهنا قاعدون". وكذلك الموقف الحيادي السلبي للحواري الأكبر ومشرع الديانة المسيحية بطرس. وإنكاره للسيد المسيح ثلاثاً. وقد أدي هذا الموقف للشروع في قتله وصلبه. أما الحياد الإيجابي السياسي فهو موقف واضح يهدف إلي تحقيق مصالح الشعوب.. وهذا النوع من الحياد له أمثلة متعددة. كحركة عدم الانحياز التي تنادي بعدم تأييد طرف علي آخر ومناصرة القضايا العادلة. وللحياد السلبي السياسي أمثلة متعددة من أبرزها الحياد السلبي لمجلس الأمن الدولي أمام حق الاعتراض الفيتو وهو حق يراد به باطل وموقف الحياد السلبي لجميع دول العالم الغربي من اعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل. وإهدار حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة المسلوبة وعاصمتها القدس. ننتقل إلي الحياد العسكري. فالحياد العسكري الإيجابي يستلزم حظر الدعم العسكري. ووقف التسهيلات العسكرية لدول الاحتلال الجائرة كدولة إسرائيل. وعدم دعم الحكومات المستبدة التي تقهر شعوبها وتنهب ثرواتها. أما الحياد العسكري السلبي فيتأتي بالتقاعس عن مساندة الشعوب المغلوبة علي أمرها. وللحديث بقية