ستنعقد الدورة ال 8 للاجتماع الوزاري لمنتدي التعاون الصيني العربي يوم 10 يوليو القادم في بكين والتي تعتبر حدثاً مهماً يهدف إلي تعزيز الصداقة وتعميق التعاون في تاريخ العلاقات الصينية العربية. حيث سيعمل الجانبان علي تخطيط تنمية العلاقات الصينية العربية في العصر الجديد الأمر الذي يكتسب أهمية بالغة ويستحق التطلع إليه. يشرفني أن شهدت عملية تطور منتدي التعاون الصيني العربي وبعض اللحظات الهامة للعلاقات الصينية العربية شخصياً باعتباري دبلوماسياً صينياً يتعامل مع الشئون الدبلوماسية بين الصين والشرق الأوسط منذ فترة طويلة ومندوب الصين الدائم لدي جامعة الدول العربية وأشعر بارتياح لما حققه التعاون الصيني العربي من التطورات السريعة والإنجازات الكثيرة. لم تمر إلا 14 سنة علي إنشاء منتدي التعاون الصيني العربي منذ عام 2004 حتي تحولت أفكار التعاون إلي نتائج واقعية وأصبح المنتدي منصة مهمة لتخطيط التعاون وتحقيق التنمية المشتركة للجانبين الصيني والعربي نتيجة للجهود الدءوبة التي يبذلها الجانبان. في السنوات ال 14 الماضية تعززت الثقة السياسية المتبادلة بين الصين والدول العربية باستمرار وتم الارتقاء بالعلاقات الصينية العربية إلي مستوي علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة وتقدمت هذه العلاقات بالاتجاه المخطط دون التأثر سلباً بالأوضاع المضطربة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط. كما بلغت العلاقات بين الصين ومختلف الدول العربية مستوي تاريخياً جديداً بفضل تطور العلاقات الجماعية بين الجانبين. إذ أقامت الصين علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة أو علاقات الشراكة الاستراتيجية أو علاقات التعاون الاستراتيجية مع 9 دول عربية وتبادل الجانبان الفهم والدعم فيما يتعلق بالقضايا التي تهم المصالح الرئيسية والجوهرية للجانب الآخر. في السنوات ال 14 الماضية تقدم التعاون العملي بين الصين والدول العربية بخطوات سريعة وثابتة. في عام 2017 وصل الحجم التجاري الصيني العربي إلي 191.4 مليار دولار أمريكي والذي يعادل 5 أضعاف ما كان عليه في عام 2004 وأصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية ككل وأكبر شريك تجاري ل 10 دول عربية. كما بلغ الاستثمار الصيني المباشر في الدول العربية 7 أضعاف ما كان عليه في عام 2004 وازدادت قيمة عقود المقاولات الهندسية التي وقعت عليها الصين مع الدول العربية إلي 32.8 مليار دولار والتي تساوي 8 أضعاف ما كان عليه عام 2004 فإن هذه الأرقام مثال حي علي إنجازات التعاون الصيني العربي التي تعود بفوائد واقعية علي الشعوب الصينية والعربية. وفي الوقت نفسه تم تشكيل معادلة التعاون الصيني العربي "1«2«3" التي تتخذ مجال الطاقة كالمحور الرئيسي ومجالي البنية التحتية وتيسير التجارة والاستثمار كجناحين و3 مجالات ذات تقنية متقدمة وحديثة تشمل الطاقة النووية والفضاء والأقمار الصناعية والطاقات الجديدة كنقاط الاختراق. في السنوات ال 14 الماضية تقاربت قلوب الشعوب الصينية والعربية من خلال التعرف علي الثقافة والحضارة لبعضها البعض حيث أقام الجانبان 7 دورات للحوار بين الحضارتين الصينية والعربية و3 دورات لمهرجان الفنون وأقام الجانب الصيني الأنشطة ذات الخصائص الصينية مثل "مهرجان عيد الربيع" و"الأسبوع الثقافي الصيني" في الدول العربية. وفي إطار فعاليات العام الثقافي الصيني المصري التي أطلقها رئيسا البلدين عام 2016 نظم الجانبان عروضاً فنية ومعارض للكتب ومهرجانات سينمائية متنوعة مما سجل صفحة مشرقة للتبادل الثقافي بين الصين ومصر. كما دخلت الأعمال السينمائية والتليفزيونية الصينية الممتازة إلي البيوت العربية والتي فتحت نافذة جديدة تمكن الشعوب العربية من معرفة الصين. ذلك بالإضافة إلي إدراج 13 دولة عربية في لائحة المقاصد للوفود السياحية للمواطنين الصينيين والنتائج المرضية التي حققها التعاون بين الجانبين في مجالات التعليم والعلوم والتكنولوجيا والصحة والإعلام. أرست كل هذه الإنجازات أساساً متيناً لتنمية العلاقات الصينية العربية في المستقبل في الوقت الحالي يواجه التعاون الصيني العربي فرصة تاريخية جديدة يرمز المؤتمر الوطني ال 19 للحزب الشيوعي الصيني المنعقد في العام الماضي إلي دخول الصين مرحلة جديدة من بناء دولة اشتراكية حديثة وقوية علي نحو شامل والذي طرح مفهوم الدفع ببناء نوع جديد من العلاقات الدولية ومجتمع المصير المشترك للبشرية وتعهد بمواصلة توسيع انفتاح الصين علي الخارج انطلاقاً من فكرة تعزيز التعاون والتضامن مع الدول النامية. فيتماشي ذلك مع رغبة الدول العربية في إحلال السلام والاستقرار والإصلاح والتنمية فإن التشارك في "الحزام والطريق" يجمع الجانبين الصيني والعربي في مسيرة تحقيق التنمية المشتركة وبناء مجتمع المصير المشترك. علي الرغم من أن مبادرة "الحزام والطريق" جاءت من الصين إلا أن فرصها وفوائدها تنتمي إلي العالم بأسره منذ طرح هذه المبادرة في عام 2013 التزمت الصين والدول الواقعة علي طول الخط بمبدأ التشاور والتشارك والتنافع واتبعت أفكار الانفتاح والشمولية والمنفعة المتبادلة والتعاون والكسب المشترك وحققت نتائج مثمرة ولاقت مبادرة التشارك الصيني العربي في بناء "الحزام والطريق" التي طرحها الرئيس الصيني شي جينبينغ في الجلسة الافتتاحية للدورة ال 6 للاجتماع الوزاري لمنتدي التعاون الصيني العربي في عام 2014 تجاوباً حاراً من الدول العربية. خلال السنوات ال 4 الماضية وقعت الصين مع 9 دول عربية علي اتفاقيات بشأن التشارك في بناء "الحزام والطريق" لقد أصبح التشارك الصيني العربي في بناء "الحزام والطريق" أبرز سمة للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية. تكون مصر دائماً رائدة في تعزيز تنمية العلاقات الصينية العربية بصفتها دولة عربية كبيرة ذات تأثير هام يوجد فيها مقر جامعة الدول العربية خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لمصر عام 2016 قام بزيارة خاصة إلي مقر جامعة الدول العربية وألقي خطاباً هاماً للعالم العربي. وبعد هذه الزيارة بالتحديد دخلت العلاقات الصينية العربية مرحلة من التطور المتسارع فإن مصر تعد شاهداً وداعماً ومشاركاً ومساهماً مهماً لتطوير هذه العلاقات وفي الوقت نفسه تتمتع مصر بميزة جغرافية فريدة وهي تقع في الملتقي الغربي ل "الحزام والطريق" وأن الرؤية الثاقبة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والخبرات الثمينة لمصر في الإصلاح والتنمية تمكن مصر من أن تمثل داعماً ومشاركاً مهماً لمبادرة "الحزام والطريق" أيضاً وأثق بأن مصر سوف تقدم مساهمات جديدة لتعميق التعاون الجماعي الصيني العربي في العصر الجديد. تعد الدورة ال 8 للاجتماع الوزاري لمنتدي التعاون الصيني العربي مناسبة رفيعة المستوي ومهمة للصين والدول العربية في ظل الأوضاع الجديدة وستطلق سلسلة من الإجراءات الجديدة فإنني علي يقين أن سفينة الصداقة الصينية العربية ستمد شراعها وتبدأ رحلة جديدة في العصر الجديد وصولاً إلي مجد جديد وأتمني أن تتكلل هذه الدورة للاجتماع الوزاري بكل التوفيق والنجاح!