وافق مجلس النواب في جلسته أمس برئاسة الدكتور علي عبدالعال علي مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام والذي وعد المجلس بإصداره قبل نهاية دورته البرلمانية الذي يؤكد علي ضمان مزيد من الحرية للصحافة والتوازن بين الحقوق والواجبات بين الصحفيين استنادا إلي ما نص عليه الدستور. أجمع الاعضاء الذين تحدثوا خلال المناقشات علي اهمية تنظيم العمل الاعلامي والصحفي وايضا تنظيم المؤسسات الصحفية القومية. وقال الدكتور علي عبد العال. رئيس مجلس النواب. إن لجنة الإعلام والثقافة بذلت جهودا مضاعفة حيث عقدت أكثر من 39 اجتماعا والتزمت باستطلاع رأي الجهات التي نص عليها الدستور خلال مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن إصدار قانون تنظيم الصحافة والإعلام. واضاف ان مشروع القانون لا يختلف عن مشروع القانون الذي تم مناقشته من خلال اللجان المشكلة سابقا واخذ حوالي 3 سنوات من المناقشة وهذا المجلس تحمل العبء الاكبر في البنيان التشريعي. قال النائب أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والاعلام إن مشروع القانون ألزم جميع الجهات الحكومية والعامة بإنشاء إدارة أو مكتب أو موقع إلكتروني للاتصال بالصحافة والإعلام لتمكين الصحفي والإعلامي من الحصول علي المعلومات والأخبار والبيانات. وكذلك حظر فرض أي قيود تعوق توفير وإتاحة المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين الصحف المطبوعة أو الإلكترونية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة. وأشار إلي أنه من بين تلك الحقوق. حق الصحفي أو الإعلامي بأن يتلقي إجابة عما يستفسر عنه من معلومات وأخبار وبيانات ما لم تكن لها درجة من السرية أو خطر علي الأمن القومي. وتضمن القانون عددًا كبيرًا من الحقوق والواجبات لدي العمل الصحفي والإعلامي. والتي تنظم العمل بشكل قانوني ودستوري سليم. كما نص علي مواد للمرة الأولي تحمي الصحفيين والإعلاميين وتفرض أشد العقوبات علي حالات التعدي عليهم أثناء وبسبب عملهم. كما تضبط العلاقة بين العاملين بالمهنة والمؤسسات العاملين بها. أضاف أن من بين الحقوق التي حفظها مشروع القانون للصحفيين والإعلاميين. النص علي أنه لا يجوز تفتيش مسكن أو مكتب الصحفي أو الإعلامي بسبب جريمة من الجرائم التي تقع بواسطة الصحف أو وسائل الإعلام إلا في حضور عضو نيابة عامة. وكذلك إلزام الوسائل الإعلامية بعمل عقود مع الصحفيين والإعلاميين عند التحاقهم بها. وألزم المؤسسات الصحفية والإعلامية بإنشاء صناديق ضد العجز والبطالة. وألزم جميع الصحف بما فيها الصحف الحزبية أن تودع مبالغ تأمينية لسداد حقوق الدائنين. في حال توقف الصحيفة عن الصدور. وأن تكون الأولوية لسداد حقوق العاملين فيها. وكذلك إلزام أي صحيفة حديثة بألا يقل عدد العاملين بها من المحررين عن 70% من أعضاء النقابة. ولابد أن تلتزم كل صحفية بإرسال كشف معتمد من العضويات لنقابة الصحفيين. حد أدني للأجور وألزم القانون المؤسسات الصحفية بوضع حد أدني لرواتب الصحفيين والإداريين والعمال. مشددًا علي أن اللجنة أخذت في الاعتبار الملاحظات التي أرسلتها نقابتا الصحفيين والإعلاميين. وباقي الجهات التي أرسلت ملاحظاتها حول مشروع القانون. وبشأن الفلسفة والهدف من مشروع القانون. قال هيكل ان الدساتير المصرية المتعاقبة حرصت بدءاً من دستور 1923 وانتهاء بالدستور القائم الصادر سنة 2014 التأكيد علي حرية الفكر والرأي والتعبير . حيث تضمنت المادة "65" من الدستور ما اجتمعت عليه الدساتير المقارنة من كفالة حرية التعبير عن الآراء والتمكين من عرضها ونشرها سواء بالقول أوبالتصوير أو بطباعتها أو بتدوينها وغير ذلك من وسائل التعبير . وذلك بوصفها الحرية الأصل التي لا يتم الحوار المفتوح إلا في نطاقها . وقد أراد الدستور بضمانها أن تهيمن علي مظاهر الحياة . ومن ثم لم يعد جائزاً تقييدها أو تقييد تفاعل الآراء التي تتولد عنها بأغلال تعوق ممارستها . سواء من ناحية فرض قيود مسبقة علي نشرها أو من ناحية العقوبة اللاحقة لها. ذلك أن حرية التعبير هي القاعدة في كل تنظيم ديمقراطي فلا يكون إلا بها . ولفت هيكل إلي أنه لما كانت حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والرقمي والإلكتروني من صور حرية التعبير الأكثر أهمية والأبلغ أثراً ومن ثم كفلها الدستور في المادة "70" وأجاز للمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية عامة أو خاصة حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الاعلام المرئية والمسموعة ووسائط الاعلام الرقمي . ونص علي إصدار الصحف بالإخطار وأحال إلي القانون في شأن تنظيم إجراءات إنشاء وتملك محطات البث الإذاعي والمرئي والصحف الإلكترونية وحظر الدستور في المادة "71" الرقابة علي الصحف ووسائل الاعلام المصرية- في غير زمن الحرب أو التعبئة العامة- أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها . إذ أن حرية الصحافة تغدو مجردة من أي قيمة إن لم تقترن من ناحية بحق الأشخاص في إصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام . ومن ناحية أخري بحظر الرقابة عليها. حرية الرأي والتعبير وأكد هيكل علي أنه قد بلغ الدستور مبلغا عظيما في شأن حماية حرية الرأي والتعبير بحظره في المادة "71" توقيع عقوبات سالبة للحرية . علي أي شخص . في الجرائم التي تقع بطريق النشر أو العلانية بإستثناء ثلاث جرائم تتعلق بالسلم الاجتماعي وبحرمة الحياة الخاصة حددهها في التحريض علي العنف أو التمييز بين المواطنين أو الخوض في أعراض الأفراد فيحدد القانون عقوباتها. وألزم الدستور في المادة "72" الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها. وقد تغيا من ذلك إرساء مباديء الحيدة والنزاهة والمهنية في ممارسة العمل الصحفي والإعلامي . كأصل عام . لا تمارس حرية التعبير التي هي جوهر الديمقراطية- إلا من خلاله فلا تغدو المؤسسات ووسائل الإعلام المملوكة للدولة بسبب هذه الملكية منبرا لصوت واحد أو خاضعة لتوجيه سلطة ما . إذا أنها في الحقيقة مملوكة للشعب. فيتعين أن تعبر عن الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية علي تنوعها . بحيث يكون النقاش العام الذي يجري علي منابرها بديلا عن الانغلاق . ونافذة لإطلال المواطنين علي الحقائق التي لا يجوز حجبها عنهم . ومدخلا لتعميق معلوماتهم. حقوق وواجبات واكد علي أن المشروع يأت ليضع هذه الغايات والمباديء الدستورية موضع التطبيق . ويضم بين دفتيه المباديء الأساسية لحرية الصحافة والإعلام . وحقوق وواجبات الصحفيين والإعلاميين . وضمانات التحقيق والمحاكمة في الجرائم التي تقع بواسطة الصحف ووسائل الإعلام . ويتناول من جهة تنظيم حق ملكية المؤسسات الصحفية والوسائل الإعلامية الخاصة ومزاولتها لنشاطها ومن جهة أخري يتناول بالتنظيم المؤسسات الصحفية القومية ووسائل ومؤسسات الإعلام العامة . ويقرر مشروع القانون عقوبات للأفعال التي ترتكب بالمخالفة لأحكامه رفض النائب طلعت خليل مشروع القانون لوجود لبس وعدم وضوح في بعض المواد . اعلن النائب علاء عابد رئيس لجنة حقوق الانسان موافقته علي مشروع القانون قائلا ان حرية التعبير دون التمكين من النشر والطبع ليست حرية . وقال النائب سعد الجمال رئيس لجنة الشئون العربية ان القانون يكفل حرية الاعلام وعدم المساس بحرية الآخرين وذو الصفات العامة في المجتمع. ورحب النائب محمد زين الدين بمشروع القانون مؤكدا انه لابد من تعديل القانون وفقا للدستور وخاصة واننا في مرحلة استثنائية. وقال النائب حسني حافظ ان الصحفيين ينتظرون القانون منذ فترة بعد ان اصبحت الصحافة مهنة من لا مهنة له . مشيرا الي ان القانون يعطي حقوقا فعلية للصحفي ويكون تنظيما للاعلام . اما النائب احمد طنطاوي عضو مجلس النواب عن تكتل 25/30 فتساءل لماذا كل القوانين الهامة تدخل في ملحق أعمال الجلسة العامة . مؤكدا انه كان يتمني قبل مناقشة القانون ان يفي البرلمان مناقشة قانون حرية تداول المعلومات. قائلا : "انه يعلق موافقته علي القانون". واضاف أحمد الطنطاوي. عضو تكتل 25/30 في مجلس النواب. إنه لا يمكن تطبيق قانون تنظيم الصحافة والإعلام في بيئة غير متاح فيها حرية تداول المعلومات. واكد عبدالعال انه لا يوجد مشروع قانون مهم وآخر غير مهم لان اي قانون هدفه تنظيم علاقات الافراد داخل المجتمع ولذلك ما يقال غير حقيقي وغير علمي . قال المستشار بهاء أبو شقة. رئيس حزب الوفد. رئيس اللجنة التشريعية ان قانون تنظيم الصحافة والإعلام. إضافة جديدة من إَضافات البرلمان الذي أسهم وقدم العديد من القوانين التي تفعل نصوصا دستورية حقيقة . وأكد أبو شقة علي أننا أمام استحقاق دستوري في هذا الشأن. الدستور كفل حرية الصحافة وحرية التعبير وأبداء الرأي. ومن حق المواطن أن يتلقي المعلومة الصحيحة. ومن حق الإعلام أن ينقل المعلومة. في إطار حرية الرأي وحظر الرقابة علي الرأي والصحف ومصادرتها لما لها من دور إيجابي في تبصير المجتمع في كافة الأمور. ولفت رئيس حزب الوفد إلي أنه بالرغم من ذلك إلا أن الحق الدستوري ليس مطلق. حيث فرق كبير بين المصادرة في الحق وتنظيم الحق. مشيرا إلي أن هذا القانون جيد ويحقق المؤامة المطلوبة.