تحل اليوم الذكري الرابعة عشرة لعتريس السينما الفنان الراحل محمود مرسي الذي رحل عن عالمنا يوم 24 ابريل عن عمر يناهز 81 عاماً وقد رحل عنا بعد ان أثري الفن بموهبته وظهوره الطاغي علي الرغم من أنه كان مقلاً في أعماله لأنه لم يكن يعمل بمجال التمثيل إلا في مرحلة متأخرة من عمره. ولد الفنان الراحل محمود مرسي بمدينة الإسكندرية في السابع من يونيو عام 1923 وتخرج في كلية الآداب قسم الفلسفة وعمل مدرساً بعد تخرجه ثم استقال ليسافر إلي فرنسا ويدرس الإخراج السينمائي ثم سافر إلي لندن وعمل بإذاعتها إلا أنه تركها احتجاجاً علي العدوان الثلاثي علي مصر رافضاً ان يتقاضي منها أموالاً ويعمل بها في حين ان طائرتها تقصف مصر بلده لذا قرر العودة ليعمل مخرجاً بالتليفزيون المصري ومدرساً بالمعهد العالي للفنون المسرحية.. وفي عمر 39 عاماً دخل مجال السينما بأول أعماله وهو فيلم "أنا الهارب" وتوالت الأعمال إلي ان قدم فيلم "شيء من الخوف" الذي أدي خلاله دور "عتريس" بداية انطلاقته وصنع نجوميته الحقيقية وقدم بعدها العديد من الروائع مثل فيلم "الباب المفتوح" و"زوجتي والكلب". برع في أداء أدوار الشر مثل تجسيده دور ضابط السجن في فيلم "ليل وقضبان" ودور بدران في فيلم "أمير الدهاء" وعلي الرغم من الشر الذي اتسم به خلال أدواره إلا انه استطاع بموهبته الفذة اكتساب حب الجماهير وتعاطفهم معه في دور "أبوالعلا البشري" الذي لا ينسي في ذاكرة الدراما التليفزيونية وقدم العديد من الأعمال التليفزيونية الخالدة مثل "زينب والعرش" و"العائلة". تزوج الفنان محمود مرسي مرة واحدة فقط من الفنانة سميحة أيوب وأنجب منها ابناً واحداً إلا ان زيجتهما لم تستمر لفترة طويلة وتوفي بالإسكندرية اثر أزمة قلبية حادة أثناء تصوير دوره في مسلسل "وهج الصيف" بسبب شراهته في التدخين والمثير للغرابة انه أصر علي كتابة نعيه بنفسه قبل وفاته وكتب فيه أسماء أقرب اصدقائه إليه. وفي ذكراه استطلعنا آراء بعض نجوم الفن عنه فماذا قالوا: تقول الفنانة تهاني راشد: "شاركت مع العملاق محمود مرسي في عمل واحد فقط وهو "زينب والعرش" الذي لا يزال علامة كبيرة في تاريخ الدراما التليفزيونية.. وكان رجلاً محترماً إلي أقصي حد ويحب عمله ويثق في نفسه وبه جميع الصفات الحسنة وكان ممثلاً غير عادي وقدم أعمالاً رائعة. يقول الفنان أحمد صيام الذي شاركه في أعمال "أبوالعلا البشري" و"عصفور النار" و"المحروسة 85". محمود مرسي كان مدرس تمثيل ومخرجا رائعا وكنت حريصاً طيلة عملي معه عن سؤاله عن أي شيء لا أفهمه وكان لا يبخل عليّ بالمعلومة علي الاطلاق وكان علي العكس سعيد جداً وهو يسدي إليّ النصيحة وكأنني أعطيه الفرصة ليقوم بشيء يحبه فهو يحب ان يعلم الأجيال كيف يصبحون ممثلين علي مستوي جيد وأن تكون لديهم الفكرة عن التكنيك والتعامل مع الشخصية علي الورق.. وكان يتعايش مع الشخصية الدرامية التي يؤديها خلال التصوير وكأنه ليست هناك كاميرا ولم اره مرة يعدل علي مخرج برغم كونه مخرجاً فكان ملتزماً ومنضبطاً ومحترماً وكان يخشي ان يري نفسه وهو يمثل لأنه كان دائماً يري انه كان من الممكن ان يجسد دوره بشكل أفضل مما قام به". وأردف قائلاً: "أذكر واقعة لا أنساها له عندما عرض عليه الدور الرئيسي في مسلسل الراية البيضا وبمجرد ان قرأ سيناريو العمل حتي هتف قائلاً انه طيلة قراءته للدور كان لا يري فيه سوي جميل راتب وانه مستعد لمحادثته من أجل هذا العمل.. وهذ الموقف لا يقوم به أي ممثل في الأجيال الموجودة.. أيضاً مالا تعرفه الناس عنه انه كان يتسم بخفة الظل الشديدة والثقافة الواسعة فلقد كان موسوعة متحركة". ويقول الفنان فتوح أحمد الذي شاركه في مسلسل "أبوالعلا البشري" و"عصفور النار": "الله يرحمه لقد كان أستاذاً كبيراً من قمم التمثيل وقد تعلمنا منه الكثير وكان رجلاً مهذباً وخجولاً وكان يخشي ان يحرج أحداً أو يجرح مشاعره فكان عندما يحب اسداء النصيحة والملاحظة لأحد كان يقولها له من بعيد عن طريق أحد مساعدي الإخراج حتي لا يتسبب له في الحرج فكان يحب الجميع ويحرص علي مشاعرهم". ويقول المخرج محمد فاضل الذي أخرج للفنان محمود مرسي الجزءين الأول والثاني من مسلسل "أبوالعلا البشري" ومسلسل "عصفور النار": "الكلام عن الفنان الراحل محمود مرسي يحتاج لكتب لأنه نموذج للمثقف المصري الحقيقي المهموم بقضايا وطنه ولقد مر بمراحل كثيرة في حياته واثري تاريخ الدراما التليفزيونية بمسلسلات قصيرة كان منها تمثيلية: "الحب الكبير" عام 1962 ولقد فضل الاتجاه للتمثيل لأن الإخراج كان عملية شاقة بالنسبة له لم يتحملها.. وقد كان لا يتدخل في العمل الفني الذي يشارك به علي الاطلاق ويتعامل بطاعة شديدة لما يطلب منه كما لو كان وجهاً جديداً وتلك طبيعة الممثلين الكبار".