نصيبها كان فتحة نافذة تري شريطا من البحر .. انها الغرفة الخاليه التي خصصت دون انتقاء لزميلة .. سمعت صوتها تطلب التبديل بأخري علي البحر مباشرة ووصل الموظف بمفتاح الثانية .. وكانت أصغر في المساحه. فطالبت بتغيير .. ومن واحدة للثانية مر النهار ففقدت زميلة السفر متعه كان يمكن أن تعيشها بالعرض وتكتفي بما وصلها من طول.. ونظر يصل بها من شاطئ الاسكندرية ووجوه سمراء وأمواج تستسلم لرمل فترمي بحمولها عليه .. وتعود لمائها يفعل بها ما يفعل .. يرفعها ويلقي بها .. ثم يهدأ ويستكين .. ويمتد وصولا للجيران الأوربيين ذوو الطلعة والطله الحبيبه كان يمكن للزميلة أن تتخيل كم يسعد البشر علي الشاطئ المقابل .. بوجوه لها قسمات قريبه ومزاج أقرب. اليونان .. يحب رجالهم المرأة بتضاريسنا وانحناءاتنا وارتفاعاتنا واستجاباتنا ومشاعرنا .. وتحب النساء طبيعتهم وشرقيتهم فلهم من الشرق هوي لكن معظمنا يعيش باحثا عن جزء من بحر لا تطل عليه غرفته .. فيتعذب ويضيع الساعات والسنوات وبدلا من أن يسكن النفس بموطن جمال في بيته .. عمله .. ظروفه .. زوجته. يظل يلهث وراء مالم ينل .. ولن ينل فيضيع المتاح مقابل اللارضا فالرضا مكتوب لمن يرضي. "الحكاية .. دعوه" كانت الحكاية بدعوة من مكتبة : الإسكندرية لحضور ومتابعة افتتاح معرض الكتاب .. جرعة ثقافية حملت كثيراً من إسكندرانية وبعض من قاهريين .. وشخصيات وقامات وهامات .. استضافتهم المكتبة ورحب بهم مديرها وأهلها " الدكتور مصطفي الفقي" وبجانبه الدكتور خالد عزب وصحبة من شباب جامعات تطوعوا جميعا ليكونوا في الاستقبال فالحضور عال والفاعليات 1700 فاعلية ثقافية حتي تكتب المكتبة رياده ليست في الاسكندرية وحدها وأنما تتخطاها إلي حوض البحر المتوسط ومنه لعالم بأسره. حالة ثقافية تروي عرضا ومعرضا للمعرفة وترسم للمستقبل وتعد شبابا واعيا .. تحثه حثا علي العودة للقراءة ورائحة الحبر علي الورق. الأزهر الشريف حاضر .. لم يترك الفرصة للمشاركه في بث وعي يحتاجة أولادنا وكل شاب وشابة علي أرضنا فالمعرفة الصحيحة بالدين وما يحمل من رسالة سماحة وسلام أفضل وسيلة للقضاء علي إرهاب فكري وجسدي. وأفكار دخيلة علي مجتمعنا .. عشنا فيه سنوات من رفقة أديان مسلم ومسيحي وايضا من يهودي .. مازال باقيا منهم حي اليهود بشعب قادر علي جمع كل الديانات السماوية علي أرضه. "كلام في السياسة" الكلام في السياسة يدخل إلي كل حوار مهما كان الموضوع بعيدا غارقا في البعد .. والأراء تختلف من شاب لطاعن في العمر .. ومن بلد إلي بلد .. حيث جمعت المكتبة وفودا من دول شتي خلاصة القول أن الكل يحب مصر وله فيها أمل لاننا شعب عنيد الحب لأرضه شديد المحافظة علي كل حرف من كلمة مصر. والكلام كثير وكانت ندوة ثرية تلك التي دارت حول أول دليل ومرجع لمعرفة حجم المكتبات في الدول العربية والذي شاركت مكتبة الاسكندرية فيه بالكثير وندوات واحتفالات وتحت عنوان الثقافة .. يرد شعر ونثر .. وكاريكاتير .. ونماذج نجاح .. وكيف تحول أي محنة في حياتك إلي منحة .. وكيف تعالج الإدمان والأفكار المغلوطة حوله. واعجبتني محاضرة "روق دمك" ومن يستطع أن يكون في أحضان المدينة الساحرة .. ولايتمتع بروقان الدم والخاطر .. والبال فللهواء رائحه تشفي العليل وللرمل ملمس خشن بنعومة. وللوجوه درجة من إسمرار استقر واستمر ليشكل لوننا الحبيب وللماء قدرة علي أن يمتص كل ما بك من هموم حتي لو كنا نراه شريطا رفيعا من نافذة غرفة فهو من علي الشاطئ بحر كله .. لك.