پپ الأطفال هم التربة الخصبة التي تتقبل كل ما يقدم لها من فكر. ولذلك عمدت الجماعات المتطرفة والإرهابية إلي استغلال هذه البراءة وغرس أفكارها المتشددة في عقول الأطفال حتي وجدنا جيلا جديدا يكفر المجتمع ويقتل ويدمر باسم الإسلام ولم يقتصر دوره علي إعطاء الصورة المشوهة عن الإسلام. بل تم وضع الأطفال أنفسهم في هذه الصورة خدمة لأهدافهم پاللعينة. فكيف نحمي أطفالنا من مثل هذه الأفكار؟ وكيف نقطع الطريق علي من يحاولون تلويث أفكار أولادنا؟ وما الطرق والحلول السحرية للقضاء علي ظاهرة استقطاب مثل هذه الافكار والجماعات المتطرفة لأولادنا؟ هذا ما سنجيب عنه من خلال هذا التحقيق: پ تلويث البراءةپ في البداية تؤكد د.هالة يسري استاذ علم الاجتماع والاستشارات الأسرية ان السنوات الأولي من حياة كل طفل, أخطر سنوات عمره فمن خلالها تتكون سمات شخصيته, ومعالمها وفيها يتحدد ما إذا كان سينشأ طفلاً آمناً مطمئناً واثقاً من نفسه أم قلقاً خائفاً من كل شيء منطوياً علي نفسه.. لذا يحذر الأهل من مناقشة الأمور السياسية أو مشاهدة الأطفال للمشاهد المؤلمة للتفجيرات وضرورة إحاطتهم بالحنان والرعاية وطمأنتهم وفي حال استفسار الطفل عن التفجيرات ينبغي الإجابة علي تساؤلاته وعدم الهروب من أسئلته بالصراخ عليه, ومراقبته لمعرفة ردة فعله. ويجب تبسيط الامور قدر الامكان بما يتناسب مع سن الطفل واخباره بعدم وجود ما يدعو للخوف وأن هذه محنة سوف تزول كما ينبغي عدم السخرية من مخاوفه أو الضحك منه أمام الآخرين. أو مقارنته بزملائه الشجعان, كما أن علي الأم إبعاده عن مثيرات الخوف مثل مشاهدة الأحداث المؤلمة والصور المفزعة.. فالطفل اذا سيطر عليه الخوف قد يصيبه شرود الذهن المستمر والبال المشغول والخوف والقلق.. وقد يلجأ الي مص الأصبع او التبول اللاارادي في الفراش وهو رد فعل شائع لمواجهة الأزمات التي لم يستطع حلها ويضيف هذا بالاضافة إلي ضرورة الامتناع عن سرد الروايات والشائعات التي يتداولها الناس أمام الطفل وحثه علي التقرب إلي الله والاستعانة به في وقت الشدة حتي ينعم بهدوء البال والاستقرار النفسي ويعيش مطمئناً سعيداً. الأسرة الأساس البيئة الأسرية والتنشئة السليمة للطفل والمتابعة المتواصلة حتي وصوله لسن يكون قادراً فيها علي تمييز الخطأ من الصواب. هو أهم ما يقع علي عاتق الأسرة حتي لا يصير أبناؤهم پفريسة سهلة بيد الجماعات الإرهابية.. پهكذا بدأت د.ثناء نصر أستاذ علم النفس التربوي حديثها.. وأضافت: الرقابة الأسرية والتعليم السليم وزرع قيم دين السلام والرحمة والاعتدال فيهم بصورة صحيحة منذ الصغر. يحول دون انحراف أفكارهم وسلوكياتهم ووقوعهم في شراك المتطرفين فكرياً ودينياً وأخلاقياً في المستقبل.. فالجماعات الإرهابية پتستغل ضعف الثقافة الدينية عند الطفل وتستغله لتنفيذ جرائم الإرهاب المنافية للعقيدة الدينية والشريعة الإسلامية التي تدعو إلي الرحمة والسلام وتحرم الاعتداء وقتل النفس وتدمير المساجد وغيرها من الجرائم التي تقترفها التنظيمات الإرهابية. وتضيف: علي الأبوين أو الإخوة الكبار أن يهتموا بخلق أجواء أسرية مليئة بالمحبة داخل المنزل والابتعاد عن العنف وتهميش الطفل. فقد أثبتت الدراسات العلمية أن الأطفال والمراهقين, الذين يعيشون وضعاً أسرياً غير مستقر سواء بين الأم والأب أو حتي بين الإخوة أنفسهم هم أكثر عرضة من غيرهم لاستغلال تلك الجماعات الإرهابية حيث تنفر الطفل أو المراهق من المنزل وتجعله أكثر ميلاً لممارسة العنف والالتحاق بجماعات العنف والتكفير من دون الاهتمام بوطن أو بأسرة فحين تكون الأسرة متماسكة ومثالية فأنها تستطيع السيطرة علي أولادها أكثر من غيرها, خاصة في المراحل العمرية التي يكونون فيها عرضة لاستقطاب التنظيمات الإرهابية. عندما غاب دور الأم وتري د.هالة الشاروني أنپالتربية عامل أساسي ومهم.خاصة الأم التي يجب عليها غرس القيم والمعتقدات التي تدعم التسامحپ ومحبة الآخر وقبوله. وتعليمهم أن الأفراد مختلفون تبع بيئتهم ولا يوجد معيار ثابت للحكم علي كل منهم وأن علينا تقبلهم كما هم واحترام معتقداتهم. ونقول: علي الأم أن تكون هي القطب الذي يثبت القيم في المنزل فلابدّ أن تدرك قيمة الثبات علي الأخلاق. وخلق حالة من النظام في البيت وأن تعبّر لأبنائها بالطرق التي تناسب أعمارهم عن أهمية الاحترام والتعاون. والصدق وكلّ القيم الاجتماعية والدينيّة ويمكنها أن تتخذ من مواقفها ومواقفهم مادّة للتوجيه المحبّب. وكذلك يمكنها سرد القصص التراثية أو المشهورة التي تزرع القيمة. فيخرج الابن من أسرته بقدرة ولو بسيطة علي التمييز بين الصواب والخطأ. والحكم علي المواقف من منظور أسرته. وليس علي الأم أن تقلق كثيراً من قدرته علي الاكتساب في هذه المرحلة بقدر ما عليها أن تكون حذرة. فهو يكتسب بسرعة الجيّد والسيئ علي السواء. ولكن المشكلة أن الأم هذه الأيام أصبحت تهتم بزيادة دخل أسرتها ماديا وأهملت الجانب التربوي وأصبحت تبحث عن بدائل لها لغرس هذه الصفات فتدخله المدرسة الدينية الفلانية أو ترسله إلي المسجد الفلاني لتحفيظه القرآن أو ما إلي ذلك وتهمل المادة والمعلومة التي يتلقاها ابناؤها من هذه المصادر والتي قد تدعم الفكر المتطرف الذي يجذب الطفل له ويشوه أفكاره فعلي الأم أن تعود لدورها الأساسي في التربية لأنها الشخص الوحيد الموثوق به أنه لن يمد طفله بأي معلومة قد تضره . پ صفحة بيضاء د.جيهان عمارة استاذ مساعد مناهج التدريس للغة العربية بجامعة حلوان ودكتوراه لغة الطفلپتؤكد أنپمرحلة الطفولة هي المرحلة الأهم في حياة الإنسان لأن الطفل يولد وليس لديه أفكار أصلا لا هي متطرفة ولا هي معتدلة.. برئ لا يفهم التفرقة بين الخير والشر والخطأ والصواب الجميع عنده سيان. ومن خلال التربية والبيئة المحيطة به والمجتمع الذي ينتمي له تبدأ شخصيته پفي التشكل وتبدأ مفاهيمه في التكون فهو سهل أن يتعلم ويكتسب الأفكار ويعتنقها منذ الصغر وتكون صعبة التغيير في الكبر. هذا من جانب ولكن من جانب آخر تعرض الأطفال لمشاهد العنف والتطرف من خلال مشاهدة بعض برامج التليفزيون أو أفلام ألأكشن التي يعشقها الكثيرون منهم.. ربما وبشكل كبير تعلمه العنف والتطرف والعصبية. لذلك ينصح علماء التربية بإبعاد الأطفال عن مشاهدة مثل هذه الأفلام والبرامج.پپكما لا بد من خلق جو دافئ من الحوار بين الآبناء والآباء حتي تتوافر البيئة الصالحة لتصويب الخطأ ونصحهم بانتقاء الصحبة المناسبة. وتضيف: بالطبع علينا مراقبة تصرفات الطفل ولغته بدقة حيث يمكننا التدخل ومحاولة إصلاح الأمر في پمرحلة مبكرة پاذا لزم الامر. فتري الطفل مثلا يتصرف بعنف مع باقي الأطفال أو يعتدي بالضرب علي أحدهم. أو يأخذ لعبته منه عنوة. وربما يغضب ويعبر عن غضبة بما يجده أمامه وهنا يجب أن نقف ونفهم ما السبب وراء هذا السلوك هل حدث طارئ مثلا وليد لحظة معينة أم هذا الطفل يعاني من اضطرابات ما أو أمراض نفسية وهذا شائع جدا في مثل هذه الأيام فعلينا التوقف واتخاذ إجراء سريع لفهم الموضوع جيدا وحله قبل أن تتفاقم المشكلة ويصبح العنف جزءا من تكوينه.. كما ينبغي إفساح المجال للطفل للعب والحركة. ومشاركته في لعبه واختلاط الطفل بالأطفال من سنه» ليمارس طفولته. ويشعر بأن كل الامور طبيعية ولم يحدث أي تغيير. القراءة .. علاج سحري يقول الكاتب يعقوب الشاروني رائد أدب الطفل أن هناك علاجا سحريا للقضاء علي الفكر المتطرف بوسيلة مضمون نتائجها وتأثيرها وهي الفن سواء القراءة أو الموسيقي أو الرسم حيث يرتقي الحس الإنساني للطفل وينمو وتكون طاقة الحب لديه كبيرة وينشأ يحب الحق والخير والجمال ويحافظ علي بيئته ويتعامل برفق مع الحيوان ويشعر بالطبيعة ويحيا علي توافق معها فطاقة الأطفال يمكن توجيهها للفنون المختلفة وأهمها حثه علي القراءة وانتقاءپ الكتب المناسبة لعمره والتي تحثه علي حب الخير واكتساب الصفات الحميدة والصالحة ونبذ وترك الأفعال الخاطئة هذا بالاضافة الي تعليمه الرسم. والعزف علي آلة موسيقية محببة لديه وهكذا من المستحيل أن ينشأ التطرف أو التعصب أو العنف من شخص محب للفن. فلا يوجد طفل يولد لديه ميول للعنف أو رغبة في الشر. نحن من ندفعه لمثل هذه الأمور بتصرفات نراها عفوية وبسيطة ولكنها في الحقيقة مدمرة لذا فعلينا أن نأخذ احتياطاتنا جيدا في التعامل معهم وحسن تربيتهم حتي لا يمكن لأحد استقطابهم فكريا وتوجيههم للعنف. فهذه الزهور الصغيرة لا بد أن تنمو كما تشاء وأبعدوا خلافاتكم الفكرية والعقائدية جنبا. فقط أخرجوا لنا إنسانا يعرف معني الإنسانية إنسانا وكفي. پ التجاهل .. ضرورة وتقول إيمان عبدالعزيز مدير مركز توثيق وبحوث أدب الأطفال ان التركيز علي ظاهرة ما يجعلها محط اهتمام وجذب المتابعين لها خاصة من الأطفال وتعتبر ظاهرة الإرهاب من أهم الظواهر المنتشرة والتي يكثر الحديث عنها هذه الأيام ولكن علي عكس ما يري البعض من ضرورة التركيز عليها ودراستها وبحثها.. فأنا أري أن هذا لا ينفع مع الطفل لأن كثرة ذكر الكلمة أمامه لن تجعله يفسره كما يفسره الكبار بل قد تعتاد اذنه علي سماعها ويتخذ منها أسلوبا جديدا في اللعب مع أصدقائه مثلا أو قد تعتاد عيناه علي رؤية ضحايا الإرهاب والتفجيرات ومن هنا نقتل الجانب الإنساني والعاطفي داخل الطفل لذلك أري ضرورة قصوي في تجاهل هذا المصطلح خاصة أمام الأطفال الذين تعلق مثل هذه المصطلحات في ذهنه سريعا وأن نقوم ببث الصفات والسلوكيات الحسنة التي تحميه من اجتذاب هذه الجماعات له ولكن بصورة غير مباشرة.. فأنا ضد أن يتم توثيق مثل هذه الظاهرة الخطيرة في كتب وقصص الأطفال.. ولذلك يقوم المركز بعمل الأنشطة وورش الفن والإبداع للطفل ليخرج طاقته وينمي مهاراته بالإضافة إلي المكتبات والكتب التي تناسب كل الأعمار مع ملاحظة نوعية الكتب التي يقرأها الطفل واجراء المناقشات الدائمة معهم وعقد العديد من ورش التنمية البشرية والصحة النفسية من خلال القاء متخصصين في المجالين بعض المحاضرات علي الأطفال لمساعدتهم في توضيح بعض الأمور التي تحيرهم والإجابة علي تساؤلاتهم بطريقة علمية.