في ظل ما يواجه الوطن من تحديات ومصاعب بسبب الإرهاب والجماعات المتطرفة التي يحمل تكوينها في أغلبه شبابا عاشوا وترعرعوا في خيره، يصبح من المهم دراسة أسباب انتشار الأفكار المتطرفة بين الشباب وحماية الأجيال القادمة من هذه الشرور. في البداية، يؤكد الدكتور يحيي الصاوي أستاذ التربية أنه من الضروري تنمية روح الانتماء وحب الوطن في داخل الجيل الجديد وتعريفه بتعاليم الدين الإسلامي السمحة وأنه دين حب وليس دين عنف وقتل هذا بالإضافة الي تربية النشء علي حب المسئولية وزرع الأخلاقيات والسلوكيات الصحيحة بداخلهم. أما د. محمد فكري أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس فشدد علي ضرورة وجود الأب والأم في حياة الأطفال من أجل حمايتهم من الأفكار المتطرفة الهدامة وذلك من خلال المناقشات الجادة والنصح والإرشاد، مشيرا علي أن الأب والأم هم الأقدر علي رصد التطور الفكري للأبناء وتحديد ما إذا كانوا بحاجة الي مساعدة من أخصائيين نفسيين حال الخطر. وأضاف فكري أن ما يعرض علي الشباب من أفلام ومسلسلات لا تخضع لرقابة صارمة من الحكومة كما هو مفترض وموجود في دول العالم المتقدم، كما أوضح أنه من المهم التركيز علي تعليم التلاميذ تعاليم الدين الصحيح في المدرسة عبر مناهج يضعها كبار العلماء بالإضافة الي الأهتمام بالرياضة والتوسع في إقامة مراكز الشباب، خاصة أن الرياضة تجمع ولا تفرق. ومن ناحيتها، أشارت د. إجلال اسماعيل حلمي استاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس الي أن الإرهابي أو المتطرف هو نتاج وضحية لبيئة متطرفة عاش وترعرع فيها، وشددت علي أهمية عمل دراسات وأبحاث حول الخلفية الاقتصادية والاجتماعية للشباب المتطرف مؤكدة أن النتيجة ستكون أن الأسرة والمدارس الإخوانية التي لم تكن خاضعة للرقابة الكافية هي السبب وراء هذا التطرف. وفي الوقت نفسه أكدت د. إجلال حلمي أن نسبة لا بأس بها من المتطرفين تحركهم الحاجة الاقتصادية والفقر وهو ما يجعل من المهم أن تقوم الدولة بدورها في توفير فرصة عمل لاستيعاب هؤلاء الشباب واحتياجاتهم، كما طالبت بوضع برنامج من الأزهر ووزارة التربية والتعليم يحظي بدعم إعلامي من أجل تعديل المفاهيم الخاطئة عند الأطفال خاصة إذا كان السبب في غرسها بداخلهم هو الآباء. وفي السياق نفسه اقترحت د. إجلال حلمي وضع مادة دراسية جديدة تعمم علي المدارس وتحمل اسم مادة مكارم الأخلاق وتضم الثوابت والنصوص الدينية سواء الإسلامية أو المسيحية التي تحث علي مكارم الأخلاق وحب الوطن والانتماء للمجتمع. وعلي صعيد متصل يؤكد د. قدري حفني أستاذ علم النفس السياسي بجامعة عين شمس أن الشباب المتطرف هم نتاج تربية أسرهم، فالمفاهيم الخاطئة التي يتم زرعها بداخلهم مثل أنه لا سبيل لنيل الحقوق غير القوة أمر يزرع بذرة العنف بداخل الطفل في سن مبكرة، هذا بالإضافة الي تقسيم العالم الي أبيض وأسود أي أن من يعارضنا هو الشر ومن يتفق معنا في الرأي هو ممثل الخير. كما يتفق د. سمير عبد الفتاح أستاذ علم النفس ووكيل معهد إعداد القادة بحلوان سابقا مع الرأي الذي يؤكد أن بذرة التطرف تزرع من خلال سلوك الأبوين، مشيرا الي أن العنف عند الأطفال يولد عبر عدد من الصور الذهنية التي يرونها علي مدار سنوات طفولتهم خاصة في ظل مشاهد القتل والعنف التي صدرت إلينا خلال العقدين المنصرمين بسبب الأحداث الكبري التي شهدتها المنطقة كحرب الخليج وغزو العراق بالإضافة لمشهد انهيار البرجين في الولاياتالمتحدة وما تلا ذلك من أعمال عنف وظهور منظمات متطرفة. وأضاف عبد الفتاح أن الأبحاث أكدت أن التعليم في الصغر هو الأكثر أهمية من أية مرحلة أخري، لذا فمن المهم التصدي وبقوة لظاهرة أطفال الشوارع بل واستيعابهم للعمل في المشروعات القومية الكبري التي تقام حاليا في مصر نظرا لأن العمل هو الوحيد القادر علي خفض معدلات العنف نظرا لأنه يستوعب طاقات الشباب ويساعد في الوقت نفسه علي تلبية احتياجاتهم الاقتصادية.