يوافق اليوم الذكري الرابعة والأربعين علي اندلاع حرب أكتوبر المجيدة. وعن ذلك الحدث العظيم في تاريخ المصريين. فأني أفاخر بكتابي الصادر في طبعتين بعنوان: "أغلي الرجال.. شهداء أكتوبر 73" والذي تناولت فيه أكثر من ثلاثين شهيداً من خيرة جند مصر في تاريخها المعاصر. فالكاتب الحق ضمير أمته. ومن الكتاب النبلاء في تاريخ الصحافة المصرية علي امتداد تاريخها. عميد الكتاب المصريين أستاذنا محمد العزبي الذي فاجأ الجميع الأسبوع الفائت بإصدار كتابه الوثيقة "الصحفيون الغلابة" وكم كنت شغوفاً بالاطلاع علي الكتاب قبل أن يصلني بالأمس القريب. وبإهداء صادق ومعبر دفعني دفعاً إلي قراءته بامتداد أربع ساعات كاملة. لم أستطع خلالها أن أرفع عيناي عن سطوره. وما بين سطوره. فالكتاب مفاجأة صحفية من العيار الثقيل وتكمن أهميته في أنه يكشف النقاب عن وقائع وأحداث خطيرة مرت بها مصر في أواخر القرن الماضي. وذلك في إطار توسيع دائرة الوعي لدي المصريين عموما. والصحفيين علي وجه الخصوص. جدير بالذكر أن تلك الوقائع والأحداث لم يكن لها أن تكتب إلا بواسطة كاتب بحجم ومواصفات أستاذنا محمد العزبي. لكونه كاتباً يتمتع بالمصداقية والاحترام. لا تغفل عيناه أبداً عن الحقيقة. إضافة إلي كونه من رواد الصحافة الذين تحمسوا للأجيال الجديدة و لم يتوان للحظة عن دعمها و الدفع بها إلي مقدمة الصفوف. حتي أصبح نموذجاً يحتذي للأستاذ المعلم والقدوة الذي تجاوز بمراحل قضية صراع الأجيال بدماثة خلقه وتواضعه الشديد واعتداده بنفسه في آن.. أطال الله في عمره. وبارك له فيما تبقي من إبصار. 1⁄41⁄4 حاول الأستاذ في كتابه الجديد يخترق حاجز الصمت بعيداً عن قلم الرقيب. لكنه لسبب أو لآخر لم يستطع البوح بكل الأسرار التي عاشها أو عرفها بامتداد ثلثي قرن عبر مسيرته الصحفية الثرية. فهو كاتب لا يباري في عشقه لمهنة الصحافة واحترام عموم القراء من الخاصة والعامة. في كتابه الوثيقة استعان بالعديد من المؤلفات الصحفية وغيرها. تلك المؤلفات الوارد ذكرها في كتابه ومن أهمها: "حضرات الزملاء المحترمين" للصحفي الفلسطيني ناصرالدين النشاشيبي الذي كان ضمن رؤساء تحرير الجمهورية في الستينيات وكتاب "عشت مرتين" للإعلامي الرائد حمدي قنديل. إضافة إلي "مذكرات الدكتور عبدالقادر حاتم" رئيس الوزراء الأسبق. ووزير الإعلام إبان حرب أكتوبر المجيدة. ومن تلك الكتب للكاتب الصحفي سامي فريد بعنوان "صالة التحرير" الذي تناول فيه كواليس جريدة الأهرام. وجميعها مؤلفات تؤرخ لنضال الصحافة والصحفيين علي مر العصور. ولكن يبدو أن هناك خلطا في الأوراق أو خطأ مطبعيا ورد في كتاب الأستاذ. حيث ذكر في معرض حديثه عن تلك الفترة المشهودة التي مرت بها جريدة الجمهورية والتي امتدت لأكثر من عشرين عاماً "1984 2005" أن التوزيع قد تضاعف أكثر من مرة خلال فترة الأستاذ محسن محمد الذي تولي رئاسة تحرير الجمهورية عام 1975 حيث ارتفع توزيع الجمهورية اليومي قبل أن يترك رئاسة التحرير عام 1989 إلي ثمانمائة وثمانين ألف نسخة. كما ارتفع توزيع العدد الأسبوعي إلي نحو ستمائة وخمسين ألف نسخة ولأني كنت شاهدا علي تلك الفترة ومشاركاً فيها فقد وجب التصحيح. فالأرقام المذكورة صحيحة لكن الأستاذ محسن محمد ترك منصب رئيس التحرير في صيف عام 1984 وليس في عام 1989 هذه واحدة والثانية ان الطفرة الهائلة في توزيع الجمهورية كانت إبان فترة رئاسة تحرير الأستاذ محفوظ الأنصاري بامتداد أربعة عشر عاماً منذ اختياره رئيساً لتحرير الجمهورية خلفاً للأستاذ محسن محمد وكان توزيع الجمهورية وقتذاك "أربعمائة وخمسين ألف نسخة" للعدد اليومي. فالحقيقة المؤكدة بالوثائق الرسمية وبشهادة أستاذنا ناجي قمحة مدير التحرير وقتذاك ان النسب المنسوبة للأستاذ محسن محمد ترتبط باسم الأستاذ محفوظ الأنصاري الذي شهدت "الجمهورية" في عهده أعلي نسبة توزيع في تاريخها.. شفاك الله وعافاك يا أستاذ محفوظ. ** آخر الكلام: "الصحفيون الغلابة" كتاب مهم وإضافة حقيقية للمكتبة العربية والصحفية علي وجه الخصوص فما تضمنه من أسرار سياسية وصحفية لا يمكن قراءتها في كتاب آخر حيث تجاوز الأستاذ بمراحل قاعدة "ليس كل ما يعرف يقال" فقط لأنه محمد العزبي وتبقي ملاحظة أخيرة ان الكتاب لا يحمل رقم إيداع ويخلو من الترقيم الدولي.