ظل التعليم من مقومات الحياة الإنسانية علي وجه الأرض منذ بدء الخليقة لمواجهة احتياجاته الحياتية.. إلا أنه اتخذ أشكالاً متباينة باختلاف الزمن وتطور الحياة واحتياجات البشر المتغيرة.. ففي الحياة البدائية والقبلية اقتصر التعليم علي إكساب الطفل بعض المهارات من خلال الأسرة.. وفي الحضارات القديمة اهتم المصريون القدماء بالتربية والعلم.. وكانوا يرون أن المعرفة سبيل الوصول للثروة والمجد من خلال تعليم الكتابة والأخلاق والتدريب المهني.. كما ظهر الاهتمام بالطب والعلوم الأخري في الحضارة الفرعونية.. بجانب التربية.. وكان يعهد بالأطفال إلي من يسمون بالمربين أو الحكماء لينقلوا إليهم تجاربهم وثقافاتهم.. واعتمدوا في تعليمهم علي الإقناع العقلي والربط بين المقدمات والنتائج.. وكان هناك تقديم للعلم في تلك المرحلة.. وكان للتعليم درجات تبدأ بالمعبد أو بيت المعلم. ثم المرحلة النظامية.. حيث يدرس بمدرسة ضمن مجموعة من الطلبة.. فالمرحلة التطبيقية بواسطة متخصصين.. فمرحلة الثقافة العامة تخص الأمراء وأبناء الخاصة.. وأخيراً الثقافة العالية. ويعهد بها إلي ما يسمي دار الحياة. وفي العصور الوسطي وأوأئل القرن الثالث الميلادي كانت المسيحية هي الديانة الرسمية.. وكان التعليم علي أساس ديني.. وبنيت المدارس من أموال التبرعات.. كما اعتمد التعليم علي المحاكاة ونقل التراث من جيل لآخر دون تنقيح. ومع الفتح الإسلامي لمصر أصبح التعليم من خلال حلقات العلم بالمساجد.. ونجح الفاطميون في بناء دولتهم. ومن ثم بناء الجامع الأزهر سنة 1970 ميلادية لنشر المذهب الشيعي إلا أن الدولة الأيوبية جاءت بعد ذلك لتعطل الدراسة بالأزهر ونشر تعليم المذهب السني وأكثرت من بناء دور العلم التي يدرس فيها علماء الأزهر وظهرت الكتاتيب وبدأت في تلك المرحلة تتضح سمات التعليم.. فأصبح من حق المتعلم اختيار المادة التي يفضلها والحلقة التي يرغب في الانضمام إليها والمدة التي تناسبه لإنهاء منهج معين. ويبدأ التعليم بالكتاب.. حيث يتم إلحاق الطفل عند بلوغه الخامسة وينتظم فيه حتي الرابعة عشرة. اليوم دراسي منذ الصباح حتي صلاة العصر بهدف إعداد الفرد للمرحلة التعليمية القادمة ليحصل علي قدر من علوم اللغة والدين ثم تأتي مرحلة التعليم في المسجد وقد اتخذت السلطات وقتها من جامع عمرو بن العاص داراً يتلقي فيها الطلاب العلم علي ثلاث مراحل الابتدائية لحفظ القرآن الكريم والثانوية والنهائية التي يدرس بها أمهات الكتب أما دراسة الطب.. فبدأت بمصر في عهد أحمد بن طولون سنة 259 هجرية من خلال المارستانات واندثرت عقب ذلك خلال العهد المملوكي. وفي عهد صلاح الدين الأيوبي.. انتشر بناء المدارس لنشر المذهب الشافعي ومناهضة التشيع.. فبنيت المدرسة الناصرية عام 1170م. ثم المدرسة القمحية. فالصلاحية. فالسيفية.. وقد جعلت تلك المدارس من حكم صلاح الدين عهداً مشرقاً ومحور لاستقطاب العلماء.. وكان يوقف لها أملاكاً لتأمين تمويلها. وفي سنة 1805 مع استئثار محمد عاًلي بالسلطة كان هدفه بناء جيش قوي من خلال بناء نظام تعليمي حديث للنهوض بقدراته الحربية.. فأرسل البعثات التعليمية لفرنسا وإيطاليا لإعداد قوي بشرية منافسة في جميع مناحي الحياة. كما قام بإنشاء 66 مدرسة ابتدائية. بالإضافة إلي المدارس الفنية والعليا في مجالات الطب البشري والبيطري واللغات. كما نشطت حركات الترجمة وأهمل التعليم في الأزهر. إلا أن هزيمة محمد علي في مواجهة التحالف الأوروبي تسببت في غلق العديد من المدارس لتتم إعادة فتحها في عهد الخديوي اسماعيل وإنشاء مدارس جديدة منها أول مدرسة للبنات سنة 1832 وارتبط التعليم آنذاك بأهواء الحكام إلي أن جاء "علي باشا مبارك" الذي اهتم بالمؤسسات التعليمية الأهلية من خلال وضع لائحة لإصلاح التعليم سنة 1868 ضمت المدارس الأهلية تحت إشراف وزارة المعارف وأدرجت الكتاتيب بالهيكل التعليمي التابع للوزارة وظل الأزهر تحت إدارة وتمويل الأوقاف. خلال فترة الاحتلال البريطاني لمصر سنة 1882 أهمل التعليم وفرضت اللغة الانجليزية في الدراسة للمرة الأولي وفرضت المصروفات وخضع التعليم لإشراف بريطاني إلي أن تمكنت الحركات الوطنية من بناء بعض المدارس وأنشأت أول جامعة أهلية في ديسمبر 1908 بأموال التبرعات كما صدر قانون التعليم الإلزامي في فبراير 1924 تم تحويل الجامعة الأهلية لمؤسسة حكومية باسم الجامعة المصرية وبتلك الخطوة بدأ نظام التعليم الحديث في الاكتمال وظهر نظام التنسيق لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص سنة 1935. كما تضاءل التعليم الأجنبي اثر معاهدة الاستقلال سنة 1936 وصدر قانون مكافحة الأمية في سنة 1944 حينما بلغ معدل الأمية 85%. وقد قام "أحمد الهلالي" وزير المعارف بإلغاء المصروفات خلال سنوات التعليم الابتدائي الأربعة وألغيت مصروفات المرحلة الثانوية سنة 1945 حين كان "طه حسين" وزيراً للمعارف وحينها أطلق شعار "التعليم كالماء والهواء". وفي عام 1946 عقب الحرب العالمية الثانية بدأ الاهتمام بالتعليم الجامعي وإرسال البعثات لمجالات مختلفة من طب وهندسة وغيرهما وشهدت تلك الحقبة إنشاء جامعة الملك فاروق "الإسكندرية" إلي جانب جامعة الملك فؤاد "القاهرة" ثم توالي إنشاء العديد من الجامعات. وجاء جمال عبدالناصر الذي شهد عصره نهضة تعليمية كبري مجانية تطبق من الحضانة للجامعة. وفي سنة 1953 تم توحيد المرحلة الابتدائية بين التعليم الأزهري والتعليم العام. كما تم إلغاء تدريس اللغة الانجليزية بالابتدائية تلاها تمديد فترة الابتدائي إلي ست سنوات وفي 1957 تم تقسيم المرحلة الثانوية لمرحلتين إعدادية وثانوية وتحول اسم وزارة المعارف إلي التربية والتعليم ثم التعليم الإعدادي إلي عام وفني بأقسامه وانتقل هذا التقسيم للمرحلة الثانوية بدلاً من الإعدادية. وفي عام 1961 تم تغيير اسماء الجامعات إلي جامعة القاهرة والاسكندرية بدلاً من الملك فؤاد وفاروق الأول وجامعة عين شمس بدلاً من ابراهيم باشا وتوالي إنشاء العديد من الجامعات والمعاهد العليا والمراكز البحثية وتم إيفاد مئات الطلبة بنجاح. الانفتاح الاقتصادي اتسمت تلك المرحلة بالانتقال من سيطرة الدولة علي موارد المجتمع إلي انتهاج الطريق الرأسمالي. مما أدي لظهور نظام إعارة المدرسين وأساتذة الجامعات لدول النفط وامتدادها لفترة 10 سنوات. كما شهدت تلك المرحلة بدء استثمار الأموال في مجال التعليم. فظهرت المدارس الخاصة. ولكن التوسع المحدود في بناء المدارس أدي لتكدس الفصول وظهور نظام الفترتين. العولمة والاقتصاد الحر الحقبة التاريخية الممتدة من أوائل الثمانينيات ومع تأثيرات النظام العالمي الجديد وما ارتبط بها سبب ونتيجة من المتغيرات العلمية والتكنولوجية والاتصالية والمعلوماتية. وقد انعكست تيارات العولمة وتحدياتها في صور مجموعة من السياسات.. فظهرت الجامعات الخاصة بموجب قرار جمهوري سنة 1996 بإنشاء أربع جامعات خاصة تلاها إنشاء العديد من الجامعات. كما تم استحداث نظم تعليم جديدة كالتعليم المفتوح. فتحول التعليم من أمن قومي يحافظ علي الهوية لبيزنس هدفه الربح ولو علي حساب الوطن.