ما كنت أود.. أو أرغب الخوض في هذا الموضوع الذي سأتناوله اليوم بالبحث والنقاش.. ذلك.. أنه يتعرض لزملاء. وأصدقاء.. وأبناء مهنة أشاركهم فيها.. وأحمل لهم جميعاً.. المحبة والود. ولقد منعت نفسي لسنوات.. من التحدث عن هذا الموضوع.. والخوض فيه.. لكن يبدو.. أن هناك إصراراً من جانب عناصر أخري.. بالقصد.. أو بالصدفة.. لدفعي في اتجاه.. إثارته.. ومناقشته. والمؤكد.. أن "الضجة".. أو "الأزمة".. المثارة في نقابة الصحفيين وحولها.. هي السبب والدافع "للتخلِّي".. والامتناع عن الكتابة. ومناقشة الأمر. .. ففجأة.. وبلا مقدمات "مقنعة".. يتقدم زميلان أو شخصان أحدهما صحفي عضو في نقابة الصحفيين. والآخر.. ليس عضواً في النقابة الصحفية.. يلجأ الزميلان.. طلباً في "الحماية".. أو الاختباء.. أو التهرب من عمل يعاقب عليه القانون.. ويدفع السلطات لملاحقتهما.. وتصل المعلومات. لرجال الأمن. والنيابة العامة.. أن المطلوبين يختبئان بنقابة الصحفيين. تقرر الدولة ممثلة في البوليس. والنيابة ضرورة القبض علي "الهاربين".. وبالفعل يذهب عناصر أمنية إلي النقابة.. ويتسلما الرجلين.. لكن الواضح.. أن أحداً.. لا يريد أن "يفوِّت.." فرصة كهذه.. دون أن يجعل منها.. موضوعاً للإثارة. والفوضي. والخلاف والصراع... بين العديد من قوي وأطراف وعناصر هذا الوطن الممزق. *** فنقابة الصحفيين... التي قبلت أن تجعل من مقرها.. ملجأ.. أو "مَهرَباً" يتجه إليه للهروب والاختباء. كل من يخالف القوانين. والأعراف. أو التعليمات والقواعد الأمنية.. نقابة الصحفيين.. فجأة وبلا مقدمات.. قررت أن "تهد.." المعبد علي من فيه. قررت أن تعلن "العصيان..".. وتعلن عن نيتها في تقديم وزير الداخلية ورجاله. إلي النيابة العامة.. بتهمة انتهاك حرمة مؤسسة ديمقراطية.. لها هيبتها.. ومكانتها.. وهي النقابة. ودعت النقابة.. أو مجلس النقابة.. والدنيا كلها.. داخل مصر.. وخارج مصر.. للتدخل. ومعاقبة كل من سوَّلت له نفسه أن ينتهك حُرمة.. هذا المكان المقدس.. ليقوم بالقبض علي شخصين. اقترفا. أعمالاً وتصرفات.. يعاقب عليها القانون.. ويقضي بالقبض علي كل من يمارس مثل هذه التصرفات. التهمة الموجهة للشخصين "الهاربين".. "بدر..". و"السقا.." هي التحريض علي العنف.. وهي تهمة تتناول هذه الأيام. أعداداً غير قليلة من "الهائمين..". في الحقل السياسي والاجتماعي لمصر.. هي تهمة.. لا تتوقف عند حدود..: العمل والنشاط والحركة داخل المجتمع المصري هذه الأيام.. وإنما تتجاوز هذا النشاط الرافض سياسياً.. إلي الفعل فوق.. سطح الأرض المصرية.. بالقتل. والتخريب.. والعمل علي قلب نظام الحكم.. وإذا كانت "النقابة".. فقد استفزها "اقتحام.." عدد من أفراد الشرطة لمبني النقابة.. للقبض علي "هاربين".. تنفيذاً لقرار من النيابة العامة. فلماذا سمحت "النقابة".. لهذين الهاربين من اتخاذ المقر مأوي ومهرباً لهم.. ولماذا لم تمنعهما من البداية.. وتحقق معهما.. وتبلغ السلطات.. بحثاً عن حل أو تسوية.. للحيلولة دون تفاقم الوضع..؟! إلا إذا كانت العملية كلها.. جزءأ من خطة. تستهدف تفجير الأوضاع.. واستكمال وتنفيذ الخطة التي سبق وضعها.. وبدأوا في تفعيلها وهي إسقاط النظام من خلال تفجير فوضي شاملة.. لا تترك مجالاً.. ولا مؤسسة.. ولا سلطة.. إلا اخترقتها. ومزقتها.. ودفعتها في اتجاه العدم والفناء.. الملفت للنظر.. أن هذا الهدف.. وهذا التوجه.. لم يكن ولو للحظة.. غائباً أو بعيداً عن تفكير.. وفعل المخططين.. كما لم يكن غريباً. أو تائهاً.. عن حسابات الدولة وأجهزتها. فالخطة معروفة ومعلنة.. والتعبئة. أو محاولة التعبئة تجري علي قدم وساق وفي كل اتجاه. والهدف.. هو إسقاط "حكم العسكر".. كما يرددون.. وكان يوم "عيد العمال".. هو الموعد المختار.. وكانت التعليمات والخطط. موزعة.. علي "عصابات" القتل. والفوضي.. لتنتشر. وتحتل المواقع والميادين.. وتتولي خطط التصفية. لقوات الجيش. والشرطة.. أينما وُجدوا.. وأن تشيع الهرج والمرج في كل ما تصل إليه أيديهم.. هل يظن أحد.. بعد هذا الذي سبق.. إن كلا من.. "عمرو..". و"بدر..". كانا بعيدين عن هذا التآمر.. وأنهما كانا بريئين من شبهة التحريض والتآمر وإثارة الفوضي..!؟ وإذا كانا ثوريين.. ومن النشطاء العاديين.. فلماذا هربا.. ولماذا لجأ كل منهما لنقابة.. لا علاقة لها بمخططات. قلب نظام الحكم.. وإثارة الفتنة بين أبناء الوطن..؟! هل اللجوء هذا للنقابة . جزء من الخطة.. لإدخال الصحفيين ونقابتهم .. طرفاً فاعلاً في "المؤامرة..". المحاكة والمعروفة بتفاصيلها.. لكل متابع. وقاريء لما يجري..؟ أم هو اليأس.. بعد أن مر "يوم الانقلاب..". الموعود. والمحدد لديهم.. دون أن يحدث شيء... وكانت النتيجة فشلهم..؟! ثم لماذا كل هذه "الهمة..". والثورة.. والغضب الشديد من جانب النقابة.. وهي تدعو لاجتماعات غير عادية.. لأعضاء النقابة. وعن بكرة أبيهم.. ولمجلس النقابة.. ولرؤساء التحرير.. ولكبار الكتاب والصحفيين.. لا يمكن أن أتخيل.. أو أتصور.. أن يجتمع هؤلاء جميعاً.. من أجل الاتفاق. علي إسقاط نظام الحكم.. ولا يمكن أن تتوجه نخب المجتمع. إلي نقابة الصحفيين. لتجتمع إرادتها. حول.. هدف باطل.. وخطة مشبوهة.. وقرار. مخطط ومدبر من جانب قوي أجنبية.. لنشر الفوضي بالبلاد.. كما لا يمكن القبول.. بفكرة أن الدعوة. للاجتماع بنقابة الصحفيين.. حتي وإن رفع "شعار..". الدفاع عن حرمة النقابة. وقدسيتها.. وهو شعار نبيل.. هو الدافع للقاء والاجتماع.. *** لا أدري.. ماذا حدث بالأمس الأربعاء في النقابة.. ونحن اليوم "الخميس".. هل اتفقوا..؟.. أم اختلفوا؟.. أم لا هذا ولا ذاك..؟ لكن المؤكد.. وأياً ما كان ما اتفقوا عليه.. أو اختلفوا حوله.. إلا أن قضية الصحافة والصحفيين.. أكبر وأعمق بكثير.. من قضية. أو مشكلة "هاربين".. اتجها إلي النقابة للاختباء. أو الهروب.. من "عمل مدان قانوناً..".. عمل لا علاقة للنقابة به.. كما لا يحق لها الوقوف إلي جانبه.. كما لايصح للنقابة.. أو لعضو واحد فيها.. أن يأخذها مهرباً وملجأ من تصرف ونشاط مدان اقترفه. وإذا كانت "النقابة".. حريصة علي المهنة.. وعلي العاملين فيها.. وعلي مقرها وقبلتها.. وهي المقر.. وإذا كانت النقابة أيضاً.. محاربة.. ومقاتلة.. وحامية لكرامتها.. وللمباديء والأهداف التي تصون "المهنة..". وأصولها.. فأين هي أي النقابة من كل هذه التجاوزات.. والخروج السافر عن كل الأصول. والممارسات. والأحكام التي تضبط المهنة.. وتضبط سلوك العاملين فيها. فالصحافة مهنة.. يحدد تصرفات وسلوك العاملين فيها.. مجموعة من المباديء لا يجوز الخروج عليها.. الصحافة.. مهنة قائمة علي "المنافسة..".. والمنافسة الشريفة والصادقة. ولا يجوز بأي حال من الأحوال.. أن تسقط هذا المبدأ الهام. ولا يجوز.. أن نري رئيساً لتحرير "مجلة..". أو جريدة نراه يكتب في جريدته التي يتولي رئاسة تحريرها.. ثم في نفس الوقت واللحظة.. يكتب مقالات أخري في جريدة منافسة. وهو بهذا يغتال "مبدأ.." المنافسة الذي تقوم عليه الصحافة. أيضاً.. ماذا تقول المهنة.. والمدافعون عن المهنة.. في هذا التداخل والتشابك. فيما نراه. ونشاهده. ونعايشه. ونكتوي بآثاره السلبية.. حينما.. نقضي ليلاً كاملاً نستمع "لتحف..".. وحكايات.. وآراء.. وحكم البعض الذي يخرج علينا. بالليل وبالنهار يتحدث في "برنامجه..". الذي يتكرر في اليوم الواحد مرات ومرات.. ثم نراه يكرر ويعيد ويزيد فيما قاله ولم يقله.. بعد برنامجه التليفزيوني. في برنامجه الثاني في الإذاعة.. ثم وفي نفس اليوم.. يخرج علينا. ومرة ثالثة ورابعة. في مقال أو عمود. تنشره له إحدي الصحف اليومية. أي عبث هذا الذي يحدث.. ومن أين كل هذه العبقرية. النادرة. التي تؤهل هذا الشخص. وغيره كثيرون.. التي تمكنه من أن يستولي علي عيوننا. ومشاهدنا. وآذاننا.. طوال الليل والنهار.. ليزيد ويعيد.. فيما تضمنته. برامجه. التليفزيونية. المكررة والمعادة.. وبرامجه الإذاعية.. ثم مقالاته الصحفية اليومية.. أي إضافة.. أو تجديد يمكن أن يقدمه هذا العبقري..؟! وأي منافسة. تقتضيها وتفرضها المهنة.. يمكن أن تخرج من هؤلاء "المحتكرين..". لعقول الناس. ولأفكارهم وحتي مزاجهم. هل السبب في هذا كله.. أن أصحاب الفضائيات... وأصحاب الصحف.. والمسيطرين علي الإذاعات.. هم السبب في صنع وفرض هذا "الاحتكار الإعلامي..". في أيدي مجموعة من الزملاء.. وبحيث لا تخرج. بعيداً عنهم. ومن خلال أي من وسائل الإعلام والتواصل.. ما سبق.. هو قراءة لواقع صعب ومؤلم.. ما كنت أحب الخوض فيه.. إلا أن ما يجري من ممارسات.. منافية لأصول المهنة.. مهنة الصحافة. والإعلام.. وسيطرة عدد لا بأس به من أصحاب المحطات.. ومن أصحاب القلم والرأي والكتاب والمعلقين.. بهذا الشكل والمظهر الاحتكاري المؤسف هو ما دفعني للولوج إلي هذا الجانب من الصورة الإعلامية بشكل عام.. ولهذا.. فأغلب الظن.. فإن الاهتمام من جانب نقابة الصحفيين.. ومن جانب العاملين في هذا المجال.. وبكل فصائلهم واهتماماتهم.. أغلب الظن.. أن الواجب يفرض علينا جميعاً.. أن نحافظ علي مباديء المهنة. وأصولها.. وأن نحارب الاحتكار بجميع صوره وأشكاله.. وأن نطهر المهنة من المعتدين علي قواعدها ومبادئها.. وأن نعيد "للمنافسة..". الشريفة.. والأصيلة.. مكانتها وقدسيتها.. وأن نترفع عن الطمع والهيمنة.. فالمنافسة.. ابداع.. إضافة.. تقدم.. وخلود.. والاحتكار.. هيمنة.. تخلف.. وجمود.. وأخيراً.. علينا جميعاً.. أن نعي.. ونتنبه إلي حقيقة هامة ومؤلمة.. ان المؤامرة.. علينا شعب مصر.. وعلي مصر نفسها.. مؤامرة ضخمة.. مؤامرة دولية وإقليمية. ومحلية.. وواجبنا التصدي لهذه المؤامرة.. وبكل الوسائل.. وبكل الهمم. وأن القضايا الصغيرة.. والمشاكل المفتعلة.. هي جزء من المؤامرة الكلية.. ولا يصح أن نستجيب لها.. أو ننجرف وراءها.. وإذا عدنا لموضوع.. النقابة.. واقتحام النقابة.. والعدوان علي حركة المقر.. أو غيره.. علينا أن نتذكر معها.. أن الهدف هو نشر الفوضي.. وتسريح الجيش.. وتجريم الأمن.. وترك مصر وشعب مصر.. بلا جيش يحميه.. أو أمن يرعاه.. أو شعب متماسك يحتضن هذا كله ويرعاه.. ولنسأل أنفسنا.. هل توجد دولة بلا جيش.. أو أمن.. أو قضاء.