كنت أول من حذر من قيام ائتلاف باسم "ائتلاف دعم الدولة المصرية" داخل مجلس النواب فهل هذا يعني أن النائب الذي لا ينضم لهذا الائتلاف أنه ضد الدولة.. وضد مصر؟ استشاط النواب غضباً الأمر الذي جعل القائمين علي الائتلاف يعلنون أنهم سيجتمعون يوم الجمعة القادم لتغيير هذا المسمي الذي رفضه كل النواب المستقلين والأحزاب السياسية. تمسك كل حزب بنوابه وبدأت تظهر تكتلات جديدة لتقسيم المغانم أو تقسيم المناصب في اللجان النوعية فظهر تكتل أبناء الصعيد الذي يضم نواب محافظات الصعيد من الجيزة وحتي حلايب وشلاتين وظهر تكتل المستقلين وتكتل حزب المصريين الأحرار "أصحاب الأغلبية بين النواب في البرلمان" وانضم إليهم نواب بعض الأحزاب الأخري. الأسوأ من هذا ما يتردد من أن القائمين علي ما يسمي بائتلاف "دعم الدولة" أجبروا من ينضم إليهم علي التنازل عن الصفة الحزبية التي خاض علي مبادئها الانتخابات وهذا خطأ دستوري كبير لم يفطن إليه هؤلاء لأن الدستور ينص صراحة علي احتفاظ النائب بصفته الحزبية وليس من حقه أن يغيرها أو يتنازل عنها وإلا سقطت عضويته في البرلمان. حذرنا أيضاً من خطورة تقسيم اللجان النوعية بمجلس النواب وزيادة عددها من 19 لجنة إلي ثلاثين لجنة من أجل مصالح شخصية لجذب أكبر عدد من المستقلين للانضمام للائتلاف عن طريق إغرائهم بمناصب في اللجنة كرئيس لجنة أو أن يكون أحد الوكيلين أو أمين السر وهذا يعني تفتيت وحدة البرلمان ويقف ضد المصلحة العامة للوطن بل من أجل مصالح شخصية. وقد أدرك المسئولون ذلك بتغيير مسمي الائتلاف ومحاولة التفاوض مع الأحزاب علي توزيع المناصب وحصول كل حزب علي حصة من رئاسة ووكالة اللجان لإغرائهم بالانضمام للتحالف المزمع إنشاؤه والذي يذكرنا بالاتحاد الاشتراكي الذي أنشأه جمال عبدالناصر في الستينيات حيث كان لا يحق لأي شخص أن يرشح نفسه في أي مجلس من المجالس سواء مجلس الأمة "الشعب" أو مجلس الشيوخ "الشوري" أو المجالس المحلية إلا إذا كان عضواً بالاتحاد الاشتراكي الذي ألغاه الرئيس أنور السادات في بداية فترة رئاسته وسمح بالتعددية الحزبية وأسماها في البداية المنابر ثم تحولت عام 1978 علي ما أعتقد إلي ما يسمي بالأحزاب. القائمون علي الائتلاف يريدون أن يكرروا مأساة الاتحاد الاشتراكي والحزب الوطني الذي كان يسمح بقيام أحزاب أخري فعاد حزب الوفد الجديد وقامت الأحزاب الأخري مثل حزب الأحرار وحزب التجمع والحزب الديمقراطي وغيرها. أضف إلي هذا الصراعات داخل التحالف الواحد علي رئاسة اللجان فرأينا أعضاء قائمة واحدة ينقسمون علي ترشيح رؤساء اللجان وهناك حالات كثيرة.