أكثر ما يميز "فريق" المحافظين الجدد.. انخفاض متوسط الأعمار.. بعد ضمه لعدد لا بأس به من صغار السن.. وتلك خطوة واثبة.. تضخ دماء جديدة.. تتمتع بالحيوية والنشاط.. والرؤي المبتكرة.. وتفتح الطريق أمام وجوه شابة.. تمتلك مهارات فائقة. ومؤهلات فريدة.. لكي تساهم في مسيرة الإصلاح والبناء. أول هدف حققه التشكيل الجديد.. أنه أخرس كل الألسنة التي كانت تتندر وتتلوي وتزعم سيطرة القبضة الأمنية علي جميع الوظائف والمناصب العليا.. فقد اتسعت رقعة الاختيار لتشمل نماذج جديدة.. ترتفع معها نسبة المدنيين في مجلس المحافظين الي 70% في ظاهرة تحدث لأول مرة. بديهي أن يبدأ "المحافظ" مهمته "بالوعود البراقة. والتصريحات الوردية.. التي إن أفلح وصدق وحقق القدر اليسير منها.. لصنع نجاحا. وأحدث نهضة.. ورغم أن الأهداف والطموحات واضحة وجلية لكل ذي عينين.. إلا أن الوصول اليها صعب وشاق.. يحتاج الي عمل دؤوب. وجهد مخلص. وحلول غير تقليدية.. ومن ثم لابد من إفساح الوقت.. ومنح الفرصة. والتزام التأني والصبر علي الوجوه الجديدة.. وبعدها يبدأ الحساب.. اما التشجيع والاشادة.. وإما النقد اللاذع والتوجيه البناء. يدرك الجميع أن قائمة تطلعات وطموحات المواطن.. طويلة ومتنوعة.. الا أن الأولويات تفرض نفسها. وتتقدم علي غيرها.. وأهم يا سيادة المحافظ.. إعادة هيبة الدولة. وتطبيق القانون دون تفرقة.. ومحاربة الفساد الذي توغل وعشش داخل الادارات المحلية.. ويجب مواجهة المتلاعبين بمصالح "الغلابة" ومحاولة ضبط الأسعار.. والارتقاء بالخدمات.. والسعي لتوفير فرص عمل حقيقية للشباب. العدالة الاجتماعية لن تتجسد. والكرامة الانسانية لن تري النور داخل أي اقليم.. إلا بإرساء القيم. وإعلاء المباديء والأخلاق. وبالتطبيق الصارم لقواعد المساواة والانصاف.. وبذل أقصي الجهد كل مشاكل الجماهير الحياتية بالنزول إلي مواقع العمل والانتاج.. وليس بالجلوس داخل المكاتب المكيفة. ولابد أن يعلم سيادته.. أن المحافظة ليست كورنيشاً فقط.. أو ميدانيا يقع فيه الديوان والمقر.. وإنما قري ونجوع يلزمها خدمات أساسية وبنية تحتية.. ويتطلع أهلها إلي نظرة إنسانية. ولمسة حانية لعلها توفر لهم أبسط مقومات الحياة الكريمة. الامان والاستقرار.. أمل كل انسان يدين بالولاء والانتماء لوطنه.. لذلك وجب علي سيادة المحافظ.. أن يرفعه الي مقدمة أهدافه.. ليس 7% لن فحسب.. وإنما بالعطي والتوجيه. والنصح والإرشاد.. وبإحياء المشاعر الوطنية. وإزكاء الروح القومية.. وضرب المثل والقدوة في كيفية التضامن والتكاتف بين أبناء البلد الواحد. حقاً.. المهمة ثقيلة. والأعباء جسيمة. والتحديات شرسة.. لكن الصعب يهون بالأداء والعطاء. والعسير يصير يسراً بالفكر المتطور. والتخطيط الجيد. والتنفيذ السليم.. والثقيل يتحول إلي واقع وحقيقة بالايمان العميق بالله. والثقة بالنفس.. والاخفاق يصبح تفوقاً باهراً.. بالأيادي العاملة. والقلوب الصافية. والعقول المبدعة. إنها آمال في الإمكان.. والاختيار لسيادة المحافظ.. إما ناجحاً مشكوراً. وإما متهاوناً مخذولاً..!!!