من المسائل المهمة للمسنين هذه المسألة المتعلقة بصبغ الشعر الأبيض وهو الشيب الذي يدل بظاهره علي كبر السن غالباً قال تعالي عن زكريا عليه السلام. "قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً" "مريم:4". أي ضعفت وخارت القوي واضطرم المشيب في السواد والمراد من هذا: هو الإخبار عن الضعف والكبر ودلائله الظاهرة والباطنة. والصبغ في اللغة: هو التلوين. ويقال: صبغ الثوب ونحوه صبغاً أي لونه واصطبغ بكذا: تلون به. والصباغ بكسر الصاد مشددة هو ما تلون به الأشياء والجمع أصبغة والصباغ بفتح الصاد مشددة من كان عمله تلوين الثياب ونحوها والصبغ بكسر الصاد مشددة ما يصبغ به من الإدام ومنه قوله تعالي: "وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين" "المؤمنون:20". أي فيها ما ينتفع به من الدهن والاصطباغ. والصبغ في اصطلاح الفقهاء لا يخرج عن المعني اللغوي وهو تلوين الشيد بما يثبت عليه من لون وقد يطلقون اصطلاح. الاختصاب. دون الصبغ. والاختصاب هو استعمال الخضاب الذي هو كل ما يغير به لون الشيء من حناء ونحوها. تقول: خصب الشيد خصباً بفتح الخاء وسكون الضاد وخضاباً بكسر الخاء وفتح الضاد فهو خاضب وهي خاضبة والجمع خواضب والشيء مخضوب وخضيب. وقد عرف العرب من الطبيعة أشياء كثيرة استعملوها في تلوين الشعر والثياب منها الحناء وهو شجر معروف ورق كورق الرمان والكتم بفتح الكاف والتاء وهو شجر ينبت في المناطق الجبلية بأفريقيا والبلاد الحارة المعتدلة ثمرته تشبه الفلفل وتعطي اللون الأحمر والورس وهو نبات من الفصيلة القرنية الفراشية ينبت في بلاد العرب والحبشة والهند ثمرته مغطاة بغدد حمر يستعمل لتلوين الحرير ونحوه لاحتوائه علي مادة حمراء والزعفران وهو صبغ معروف له رائحة طيبة يتخذ من نبات معين بصلي اللون منه أنواع برية نوع صغير طبي مشهور والعنبر وهو مادة صلبة لا طعم لها ولا ريح إلا إذا سحقت أو أحرقت وهذه المادة يفرزها حيوان بحري ثديي من رتبة الحيتان هو الذي يفرز مادة العنبر. وينقسم صبغ الثباب أو صبغ الشعر في الفقه الإسلامي إلي قسمين: قسم يختص بالتلوين أو الصبغ فقط دون أن يكون للصبغ تأثير في الرائحة مثل الصبغ بالحناء والكتم والقسم الثاني يجمع بين عمليتي التلوين والرائحة الطيبة مثل الورس والزعفران والعنبر حيث يشتق من هذه الأشياء كثير من أنواع العطور والروائح الطيبة. ويظهر أثر الفرق بين هذين النوعين في حكم الصبغ لمن يحرم عليهم استعمال الطيب مثل المحرم والمحرمة في الحج والعمرة وأيضاً المعتدة من وفاة الزوج. يحرم علي هؤلاء استعمال الطيب لغير عذر باتفاق الفقهاء ولو كان هذا الطيب تابعاً للصبغ مثل الزعفران والعنبر. وبهذا يتضح أن التعرف علي تأثير الصباغ علي الثوب أو الشعر من إحداث التلوين فقط أو إحداث التلوين مع التعطير أو التطييب له أثر كبير في توصيف الحكم الشرعي في أبواب الإحرام والعدة دون التفريق بين كبار السن وغيرهم.