المبادرة التي طرحتها مصر في مؤتمر دول جوار ليبيا أول أمس جاء في توقيتها تماماً وتعتبر خريطة طريق متكاملة لانقاذ الدولة الشقيقة من مصير العديد من البلدان التي سقطت في فخ الحرب الأهلية. أهم بنود المبادرة تمثل في إنشاء صندوق دولي لتمويل جمع السلاح من المليشيات ووقف إطلاق النار وبدء حوار وطني شامل بين الجميع وبعد التطورات الميدانية علي الأرض وإعلان مجلس النواب الليبي الميلشيات المسلحة تنظيمات إرهابية كفجر ليبيا وأنصار الشريعة ومجلس شوري ثوار بنغازي وفي ظل التطورات الجارية علي الارض من تحد واضح لهذه الجماعات لسلطة الدولة هل أصبح التدخل العسكري ضروريا لمساندة الدولة في مواجهة هذا الخطر الذي يهدد الجميع بما فيها دول الجوار. ¢الجمهورية¢ طرحت السؤال علي خبراء السياسة في ظل الدعوات المتكررة من جانب اللواء خليفة حفتر للتدخل العسكري العربي في ليبيا لانهاء حالة الفوضي المستمرة منذ ثورة 17 فبراير. انقسم المحللون حول ضرورة التدخل وشكل هذا التدخل حيث يري البعض انه يؤدي إلي تفاقم الأزمة بينما يري آخرون ضرورة التدخل العربي وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشتركة بقيادة مصرية. السفير عاشور حمد المندوب الدائم لليبيا لدي جامعة الدول العربية يقول إن التدخل العسكري في الشأن الليبي غير وارد سواء كان من دول عربية أو غيرها لأنه يزيد الأزمة ويؤدي الي تفاقمها وتكون لها آثار كارثية علي المنطقة بأثرها. أضاف ان الشعب الليبي يرفض التدخل العسكري ويبرهن علي ذلك أنه أثناء ثورة 17فبراير أعلن الثوار الانضمام إلي قوات القذافي في حالة التدخل الأجنبي لأنهم يمتلكون إرادة قوية وعزيمة فإنهم يريدون بناء مؤسسات دولتهم بسواعد أبنائها. أشار الي ان الأمن الليبي مرتبط بالأمن المصري ولا يمكن تحقيق الاستقرار وضبط الحدود الا بالتنسيق المشترك والذي يتم علي أعلي مستوي الآن لمواجهة التحديات والتداعيات التي تواجه الوضع الراهن. وحول إنهاء حالة الفوضي والتطرف المنتشرة في كافة ربوع ليبيا يؤكد السفير عاشور حمد ان الأيام القادمة سوف تشهد تقدماً ملحوظاً في الحالة الأمنية بعد التنسيق التام مع دول الجوار وخاصة مصر مشيراً الي أننا نتقبل التدخل في الشأن الليبي ولكن في إطار الشرعية الدولية والمجتمع الدولي من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن. يوضح السفير حمد أنه توجد مبالغة وتهويل من الاعلام بالنسبة للمصريين الذين يتجاوزون المليون داخل ليبيا لأن هذه الأعداد لو شعرت بأي خطر لفرت عن البلاد ولكنهم يتعرضون الي الارهاب مثل بقية الشعب الليبي والجاليات الأخري. يقول الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة إن فكرة التدخل المصري العسكري غير مطروحة علي الاطلاق وسوف تكون لها آثار سلبية علي المصريين المقيمين ولكن هناك جهودا حثيثة لضبط الحدود ومواجهة الجماعات التكفيرية والارهاب الذي بدأ يطل برأسه في الدولتين. أضاف ان ليبيا تعيش حالة فوضي عارمة لأنها انهارت بعد القضاء علي نظام القذافي وشرعت إلي اقتسام السلطة قبل بناء مؤسسات الدولة وسعت كافة الفصائل والأحزاب والقوي السياسية لتحقيق مكاسب سياسية. وحول مسألة التدخل العسكري الدولي في ليبيا ومدي تأثيرهاعلي الأمن القومي المصري يقول الدكتور فهمي إلي أن التدخل الدولي يتطلب موافقة مجلس الأمن بالأمم المتحدة لإعطاءه الشرعية والغطاء الدولي وله أشكال مختلفه منها تقديم الدعم اللوجيستي والمساعدات العسكرية للقوات الليبية النظامية حتي تستطيع السيطرة علي الأوضاع أوفرض الحماية الدولية. قال إن هذا مقبول باستثناء التدخل العسكري في ليبيا الذي يمثل خطورة علي الأمن القومي المصري وجود قوات عسكرية أجنبية علي الأراضي الليبية سواء تحت غطاء دولي أوغيره ويعتبر بمثابة محاصرة لمصر من جهة الغرب مما يوقع مصر بين فكي الكماشة شرقاً وغرباً مضيفا إلي أن مصر عارضت هذا الأمر إبان الثورة الليبية. أشار إلي أنه إذا كان التدخل الدولي في ليبيا لا مفر منه فيجب علي مصر أن يكون لها تواجد مؤثر وفعَّال في أي حلف عسكري أو قوات لأن ليبيا تمثل حجر الزاوية للأمن القومي المصري من الجهة الغربية ومن ثم أي تهديد لليبيا يعتبر بمثابة تهديد لمصر الأمر الذي يدفع بمصر لكي تكون لاعباً أساسياً ومؤثراً فيما يحدث في ليبيا. استبعد مشاركة الجيش المصري في أي عمليات عسكريا في ليبيا أو دخولها في أي حلف عسكري ضد المجموعات المسلحة هناك وهذا يرجع إلي عدة أسباب منها الحالة الأمنية الداخلية في مصر وانتشار المجموعات المسلحة في الشرق الليبي بمحاذاة الحدود المصرية كذلك الوضع الإقليمي المعقد بالإضافة إلي وجود مئات الآلاف من المصريين في ليبيا مما يمثل عائقاً أمام إمكانية تدخل عسكري مصري في ليبيا ويجعله أمراً في غاية الصعوبة مما يضع مصر في موقف صعب بين رغبتها في حماية أمنها القومي وتأمين حدودها ورفضها للتدخل العسكري في ليبيا. السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق يري ضرورة التدخل العسكري المصري من خلال وحدات الصاعقة والمظلات لحماية الجالية المصرية والمصالح المشتركة بين البلدين فيوجد لدينا مستثمرون وعمالة مصرية تتجاوز المليون فرد فمصر تم احتلالها أكثر من 70 عاماً من قبل بريطانيا لحماية رعاياها ومصالحها ونحن الآن في أشد الاحتياج لحماية المصريين وعلينا التدخل الفوري لأن ليبيا دولة فاشية ومنهارة. فكيف نطلب من الحكومة الليبية التدخل لحماية رعايانا وهي غير قادرة علي تحقيق الأمن داخل ليبيا معتبرا الخطوة التي اتخذها البرلمان الليبي بالجيدة في إعلان الجماعات المسلحة كفجر ليبيا وأنصار الشريعة ومجلس شوري ثوار بنغازي ب ¢الإرهابية¢. أشار السفير بيومي الي ان مصر لديها علاقات بكل دول الجوار وعليها ان تتدخل من خلال جامعة الدول العربية بمقتضي معاهدة الدفاع المشترك وذلك لضبط الحدود والحفاظ علي البعد الاستراتيجي والعمق الأمني ومحاربة التطرف فيجب علي القوات المصرية التحرك للقضاء علي تنظيم القاعدة وداعش والجماعات التكفيرية ومواجهتها علي الأراضي الليبية قبل ان تنفث سمومها في مصر والقضاء علي تهريب السلاح. شدد علي ضرورة تغيير السياسة المصرية في التعامل مع المخاطر الليبية والتي ينبغي أن تنطلق من الموازنة بين عدة أمور أولها المصالح داخل هذا البلد. ثانيها طبيعة التهديدات ونطاق انتشارها وآخرها إعادة رسم السياسة المصرية بشكل عام تجاه دول الجوار بما يضمن تأثيرا مصريا في التفاعلات الداخلية لهذه الدول.