الزراعة: الطماطم انخفضت ل 20 جنيها.. ورفعنا سعر توريد أردب القمح ل 2500 مراعاة للفلاح    وسائل إعلام إسرائيلية: إصابة بليغة لسيدة أثناء توجهها إلى الملجأ في وسط إسرائيل    التلفزيون الإيراني: إطلاق 3 دفعات من الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية (فيديو)    محافظة قم الإيرانية: 5 قتلى على الأقل جراء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    ميلوني لا تستبعد حدوث نقص في موارد الطاقة بإيطاليا بسبب حرب إيران    السيطرة على حريق نشب في سيارة نقل محملة بالخضراوات بمطروح    حبس فتاة متهمة بقتل حبيبها بكرداسة    دينا حشيش: التكنولوجيا والمجتمع شريكان في تحسين حياة كبار السن    سقوط سائق توك توك دهس مُسنا وفر هاربا بالمحلة    باسم سمرة: الفن سلاح ذو حدين وقد يساهم في تغييب المشكلات    لكل قصة جميلة نهاية، مدرب مانشستر سيتي يكشف مصير برناردو سيلفا مع الفريق    ميلوني تحذر من نقص عالمي في الطاقة بسبب أزمة الشرق الأوسط    سليمان قناوي يكتب: تبادل الاستنزاف    عِقدٌ من البناء والتنمية.. جامعة العريش 10 سنوات على تأسيسها    4 مفقودين في حيفا تحت أنقاض مبنى انهار جراء صاروخ إيراني    التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    أمريكا: طفل يتعرض لإصابة من ذئب بحديقة حيوان بنسلفانيا    وزير البترول الأسبق: انخفاض إنتاجية حقل ظهر حق يراد به باطل.. وتعاقداتنا النفطية كل 3 أشهر    درة عن مشهد صفع أحمد العوضي في «علي كلاي»: حقيقي بدرجة ما وليس بنفس القوة التي ظهر بها    حديث امرأة أمام قبر زوجها    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الجبهة الوطنية يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة.. ويرفض تأجيله 6 أشهر    وسائل إعلام إيرانية: سماع دوي انفجارات في مدينة شيراز    محافظ المنيا يحذر المخالفين: لا تهاون في تطبيق مواعيد الغلق    الأرصاد تحذر من طقس «الإثنين»: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة وأمطار خفيفة    حريق في قاعة أفراح شهيرة بالشرقية (صور)    بطولة الجونة الدولية للاسكواش البلاتينية 2026.. سيطرة مصرية على نتائج الدور الثاني    بعد الهزيمة من السيتي، جماهير ليفربول تصف سوبوسلاي بالمغرور والمتعجرف    معتمد جمال: فريق المصري كبير.. والفوز عليه احتاج إلى تحضيرات خاصة    باسم سمرة: محمد هنيدي فقد بريقه وهذه إشكالية تامر حسني والسقا    حتمية الجريمة وأصوات المهمشين في «فوق رأسي سحابة» ل دعاء إبراهيم مناقشة ثرية ب «استراحة معرفة»    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    رابطة الأندية: إلغاء الهبوط في الدوري المصري هذا الموسم لن يتكرر    مصرع طالب وفتاة فى حادثى قطار أثناء عبورهما شريط السكة الحديد بدمنهور    الحماية المدنية تنقذ طفلا محتجزا داخل مصعد فى الوايلى    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    إيران: عبور 15 سفينة عبر مضيق هرمز خلال ال 24 ساعة الماضية    ليفاندوفسكي مع فليك.. 100 هدف في الدوريات من بايرن إلى برشلونة    آلاف الأقباط يحتفلون بأحد الشعانين في الغربية وسط أجواء روحانية وتنظيم مميز    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    الطفل أحمد تامر يحصد المركز الثالث عالميا فى مسابقة تنزانيا للقرآن الكريم    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    كفتة التونة لذيذة واقتصادية وسهلة التحضير    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    البابا تواضروس يتفقد موقع المركز الثقافي القبطي بالإسكندرية    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    رئيس جامعة بني سويف يناقش آليات تطوير معمل "الهستوباثولوجيا" بكلية الطب البيطري    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عدالة عاجزة.. لا ناجزة!!
نشر في الجمهورية يوم 01 - 12 - 2013

* الحكومة الظالمة المستبدة مقدور عليها.. سترحل يوما بثورة أو جرة قلم أو بقرار أو بأي مصيبة تاخدها.. لكن ما الحيلة وما الحل إذا كان الشعب ظالماً ومستبداً؟!.. الحكومة الفاسدة الكاذبة مثل جار السوء الذي نصبر عليه "يا يرحل يا تجيله مصيبة تاخده".. لكنني لم أعرف ولم أقرأ يوما عن مصيبة أو رحيل لشعب فاسد كاذب منفلت.. "حد يقول لنا يا خلق.. نفتح الشباك ولا نسد الشباك؟!.." فإذا أصدرت الحكومة قانونا مثل كل خلق الله لتنظيم التظاهر أو لتنظيم حق التظاهر.. قالوا إنها حكومة غاشمة ومستبدة ومتسرعة في قراراتها وقوانينها.. وإذا لم تصدر أي قانون وتريثت وتأنت قالوا إنها حكومة مرتعشة وبطيئة وسلحفائية ومسنة ومترهلة.
والقاعدة الذهبية تقول إن من طلب عيباً وجده.. وأنت لا يمكن أن ترضي من يلاحق عيوبك وأخطاءك.. فهو لا محالة واجد لك عيباً أو مخترعه أو متصيده.. ولو لم يجد فيك عيباً عابك وعيرك بأنك أحمر الخدين.. وحكوماتنا دائماً حمراء الخدين "أمال تبقي معارضة ازاي إذا لم تلاحق العيوب وتخترعها وتتصيدها؟!"
قالوا إن حبس بنات الجامعة أو المدارس أو الشوارع خطأ فادح لأننا مجتمع شرقي ولابد من احترام النساء والتجاوز عنهن.. كذبوا في كل ما قالوا.. فنحن لم نعد مجتمعاً شرقياً ولا أصبحنا مجتمعاً غربياً.. نحن مجتمع لم يعد له لون ولا طعم ولا رائحة ولا اتجاه ولا ملة.. نحن مجتمع استرجلت نساؤه وتنسون رجاله.. فالرجل الذي يفترض أن يحمي المرأة ويصونها صار يحتمي بها ويقدمها في بلطجته ومظاهراته غير البريئة.. والمرأة استرجلت حتي صارت قاتلة وبلطجية ومتحرشة وسارقة بالإكراه وهجامة وقاطعة طرق.. ثم بعد ذلك تريد أن نعاملها كأنثي رقيقة حرة.. لم تعد المرأة حريماً.. بل إنها تنفر من هذا الوصف وتقول: انتهي عصر الحريم.. "خلاص يا ستي أنت مش حرمة ولا حريم".. لك ما أردت يا ستي ونحن لابد أن نساويك أو نسويك بالرجل.. لك ما له من حق التظاهر والبلطجة والانفلات والتحرش.. وعليك مقابل ذلك ما عليه من العقاب والردع والمطاردة والملاحقة.. المرأة الآن تقتل أو توفر غطاء للرجل القاتل كما فعلت في جريمة اغتيال الضابط محمد مبروك.. المرأة تقود سيارات مفخخة وتنفذ عمليات انتحارية. وتضرب مأمور مركز كرداسة "بالجزمة" وهو جثة هامدة "ما فيش عندنا نسوان.. وما فيش عندنا رجالة".
والنسوان هن نجمات الخريف العربي من تونس إلي اليمن.. وهن قادة المظاهرات والمسيرات والفوضي في كل الدول العربية.. وقد أوتينا من قلعة النسوان عندما أراد الغرب والشرق إخضاعنا.. والأخونة أكثر انتشاراً بين النسوان.. والتيار المسمي إسلاميا ركز كثيراً علي نسونة الدين أو فقه النساء.. لأن التدين عند المرأة صار مظهرياً. باعتبار النساء عاشقات للمنظر. والتدين عندهن مثل الماكياج عند النساء المتحررات أو الليبراليات أو حتي الملحدات.. والحجاب مثل الباروكة والنقاب مثل الرموش الصناعية أو الوجه المشدود بجراحة تجميل.. وباب الدخول إلي قلب المرأة في عينيها لا في رأسها.. والمرأة التي تبيت في الشارع وفي الخيام وعلي قارعة طريق تقطعه. ليس لها أب أو أخ أو زوج. أو حتي أسرة.. فإذا كانت من أسرة متدينة أو إخوانية وفعلت ذلك فهي ليست أبداً متدينة.. وإذا كانت من أسرة ليبرالية أو حتي شيوعية. فإن الفكر السوي يمنعها من ارتكاب الجرائم.. لكنها لم تخرج فكراً وإنما خرجت انحرافاً وشذوذاً.. والرجال الذين يزجون بالنساء في بلطجتهم وانفلاتهم وجرائمهم خارجون عن الملة ولو صلوا وصاموا وحجوا.
والقانون لا ينبغي أن يعرف "زينب".. ولا ينبغي أن يفرق بين سعاد وسعيد.. القانون يعرف أن هناك جريمة ولها عقوبة ومن يرتكبها وتثبت عليه لابد أن ينال العقوبة.. ثم إن التفرقة بين سعاد وسعيد أصبحت صعبة جداً. فسعاد استرجلت لكنها لم تصبح رجلاً.. وسعيد تَنَسْوَن لكنه لم يصبح امرأة.
ولم يقبل رسول الله "صلي الله عليه وسلم" شفاعة أسامة بن زيد رضي الله عنه في المخزومية التي سرقت وقطع يدها رغم أنها شريفة من قبيلة مخزوم وامرأة رقيقة "غلبانة مكسورة الجناح".. هناك حد لابد أن يطبق.. هناك جريمة وعقوبة.. فلا رأفة ولا رحمة بمرتكب الجريمة سواء كان رجلا أو امرأة.. وليس أرحم من رسول الله "صلي الله عليه وسلم" ولا أكثر شفقة وعطفاً وحناناً منه "صلي الله عليه وسلم".. وصدع بالشعار والمبدأ الخالد حين قال: "والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها".
ورجم رسول الله صلي الله عليه وسلم الزانية والزاني المحصنين.. رجمهما حتي الموت.. ولم يقل أحد بضرورة العفو عن الزانية لأنها امرأة والاكتفاء برجم الزاني لأنه رجل.. "اللي يرتكب جريمة يعاقب.. بَلا نسوان.. بَلا رجالة".. نحن لا نملك إلا سؤالا واحداً ومن حقنا أن يجيبونا: "فيه جريمة أم لا؟!.. العقوبة مناسبة للجريمة أم لا؟!".. لكن حكاية العفو عن جرائم النسوان.. ومعاقبة الرجال علي جرائمهم.. حكاية فارغة "وتماحيك شعب أدمن المماحكة والمجادلة والثرثرة مثل أجداده بني إسرائيل".
* * * *
* لقد كان المجتمع في عهد رسول الله "صلي الله عليه وسلم" شرقياً وعربياً وبدوياً بمعني الكلمة.. وكان هناك حريم فعلا.. وكانت البيئة محافظة حتي النخاع.. لكن المرأة عوقبت علي جرائمها كما يعاقب الرجل تماماً.. والنساء اللائي يطلبن المساواة بالرجال عليهن أن يطلبن المساواة في العقوبة علي الجريمة.. كما يطلبن المساواة في الانفلات والفوضي.. وصوت المرأة الذي صار ثورة ولم يعد عورة. يدفعنا إلي أن نطالب بأن تنال المرأة نفس العقاب كما تنال نفس المكاسب.. المرأة القاتلة تُقتَل.. والمرأة قاطعة الطريق يُطبق عليها حد الحرابة.
هذا الشعب أدمن الفوضي والانفلات.. لابد أن نعرف مرضنا ونعترف به لنعالجه.. هذا الشعب أصبح فئوياً ولم يعد وطنياً.. كل فئة تريد كوتة.. تريد قوانين ودستوراً علي مقاسها.. تريد تمييزاً.. تريد الخمسين بالمائة "عمال وفلاحين".. وامتلأت مصر بالمزايدين والمتاجرين بأي شيء. وكذابي الزفة.. لا أحد يقول الحقيقة.. وكل الخصوم اجتمعوا علي رفض حبس البنات المنفلتات من أجل مغازلة الناخبين.. الكل يريد أن يكون نائباً برلمانياً. أو رئيساً للجمهورية ولو علي جثة الوطن.. يريد أن يكون رئيساً ولو علي "تربة".. وأنا أتساءل: "الشرطة تشتغل ولا تبطل شُغل؟!".. "الجيش يشتغل ولا يسيبها تولع؟!".. "الحكومة تشد ولا ترخي.. تلبس قفازاً حريرياً. ولا تلبس قبضة حديدية؟!".. ترتعش أم تنتفض؟!.. الشرطة عندنا "شايلة الليلة كلها.. وكل الليالي منذ وكسة يناير".. فإذا ضبطت الأمور قالوا: "الداخلية بلطجية".. وإذا تركت الأمور و"طنشت" تساقط ضباطها وجنودها قتلي كأوراق الخريف.. لا أحد يريد أن يرحم الشرطة والجيش والحكومة.. ونحن متكئون علي أرائكنا.. و"قاعدين علي القهاوي أو في الكباريهات.. وهات يا تقييم لأداء الشرطة والجيش والحكومة".. ولا أحد يطيق ما تطيق الشرطة والجيش والحكومة في هذه الظروف المهببة".
لابد أن يعي هذا الشعب الثرثار "البُق" أن الوطن في حالة حرب حقيقية بكل تفاصيلها.. وأن مصر تتعرض وحدها لحرب عالمية.. الحرب العالمية الثالثة قامت ضد مصر.. مصر تواجه الحلفاء والمحور معاً.. وهذا أمر لا يُطاق.. أمر تخر له الجبال هداً.. مصر تواجه تحالفاً بين عدو الداخل وعدو الخارج.. والهزيمة إذا حدثت لا قدر الله. فستكون القاضية.. والنصر إذا تحقق فسيكون النهائي والحاسم.. ومصر إذا انهزمت فسيكون شعبها هو الذي هزمها. وهو أيضاً الضحية.. وإذا انتصرت. فسيكون شعبها هو الذي حقق لها النصر. وهو الفائز.. والله الذي لا إله إلا هو.. لعام استبداد وتجاوز. خير من ساعة فوضي وانفلات.. وإذا لم يكن هناك اختيار إلا بين القسوة والتدليل.. فإن القسوة أفضل.. لابد أن نقسو أحياناً علي مَن نرحم.. وإذا كان الشعب قد أصيب بارتداد طفولي. ولا يعرف التمرة من الجمرة. فلابد من أن يُقال له: "دح.. وكخ.. ويُضرب إذا لزم الأمر".. وإذا كان شعب بأكمله قد أصيب بالسفه والعته. فلابد من الحجر عليه حتي يبلغ رشده.
إن ما يحدث علي أرضنا من فوضي وانفلات ليس له توصيف غير أنه انتحار جماعي.. نحن ننتحر جماعياً باسم الحرية والتعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق وباسم الله أيضاً.. ننتحر باسم الدين والجهاد.. ندمر أرضنا الزراعية ونلوث النيل و"نزبل" في الشوارع. وندمر وطننا تدميراً.. فنحن المترفون الذين فسقوا في القرية. فحق عليها القول فدمرها الله تدميراً.. نحن ركاب سفينة أغبياء.. كل منا يخرق الجزء الذي يظن أنه ملكه.. والنتيجة أننا غارقون جميعاً.. لأن الحكومة إذا أخذت علي يد من يخرق السفينة تكون حكومة مستبدة. وتصادر الحريات.. وإذا تركته تكون أيديها مرتعشة. ونغرق جميعاً "يا ناس.. نفتح الشباك ولا نسد الشباك؟!".. "يا قوم.. أليس منكم رجل رشيد"؟!.. "الله يخرب بيت اللي عايز يخرب بيتنا؟!"!!!
* * * *
* هذا البلد صار مثل عمارتنا التي أسكنها.. لا تعيش له حكومة. كما لا يعيش لها اتحاد ملاك أو بواب.. كل امرئ يقول: أنا ومن بعدي الطوفان.. وحكومة بلدنا مثل اتحاد شاغلينا. مناصب بلا قرارات.. وقرارات بلا قدرة علي تنفيذها. وأصحاب مصالح وأجندات.. وثرثرة علي الفاضي.. و"اللي كرهوني في العمارة.. زي اللي كرهوني في البلد".. والذين لا يفهمون هم الذين يحركون الأحداث في هذا الوطن.. والشرطة صارت مثل "جامعي القمامة".. نحن نزيل سياسة وأخونة ولبرلة وعلمنة "وشيلي يا شرطة".. وإذا تراكمت القمامة في الطرقات. نتهم الزبالين بالإهمال. ولا نتهم أنفسنا بالقذارة وانعدام الأخلاق والضمير.. والبلطجية والحرامية والمجرمون وقُطاع الطرق والإرهابيون هم الذين لا يكفون عن اتهام الشرطة. وهم الذين يشتكون بطش الشرطة.. و"طول حياتي أنا مثلاً محاط بقوانين طوارئ. ورجال شرطة. وأسمع أن هناك جهازاً يسمي جهاز أمن الدولة.. لكني لم أشعر بذلك كله.. ولم يشعر به أمثالي من الذين يمشون علي الأرض هوناً. وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً.. كثيرون في بلدي.. بل هم أكثر من الهم علي القلب. هؤلاء الذين سوف يفقدون مصدر رزقهم إذا انضبطت الأمور.. سيفقدون السبوبة إذا هدأت الأوضاع وانطفأت الحرائق.. هم يريدون أن يظل الوطن ملتهباً ليكسبوا.. أن يظل مشتعلاً ليضيء لهم.. بما شب فيه من حرائق.. أكثر من الهم علي القلب هؤلاء الذين يريدون عدالة عاجزة.. لا ناجزة!!!
نظرة
* لا طائل من الحوار الموضوعي مع أحد.. فالناس في بلدي إما حفظة وصمامون وسماعون ومطيعون.. أو هم فوضويون. لا يؤمنون بشيء.. فقط يتسلون بالجدال والثرثرة.. لا تجد أبداً مهموماً بقضية أو موجوعاً بِهَمي عام.. الناس هنا ليسوا مثقفين. ولكنهم مصفقون مع شيء أو ضده.. أو تجار مظاهرات ومقاولو أنفار سياسية.. وكل امرئ له سعر.. والحساب في المسيرات والمظاهرات. والندوات والمؤتمرات "بالراس".. و"كل برغوث علي قد دمه".. والأنشطة السياسية كالأفلام. والأعمال الفنية فيها أبطال وكومبارس متكلم وكومبارس صامت.. ومجاميع ودوبليرات.. وهناك نجوم.. وهناك وجوه جديدة.. والمسيرات والمظاهرات و"الكلمة الوحشة اللي باكرهها.. الفعاليات". أنواع مثل الأعمال الفنية.. هناك مسيرة واقعية. ومظاهرة رومانسية.. ووقفة احتجاجية دينية.. واعتصام تاريخي.. وتجمع كوميدي.. وحشد اجتماعي.. كل شيء يحدث في التمثيل نري مثيلاً له في الدراما.. لذلك لم يعد الحوار مجدياً. ولا ذا قيمة.. فإذا قال لي أحدهم مثلاً: حبس الأخوات وصمة عار.. أقول لنفسي أو له: "إيه الفرق بين الأخوات والأغوات؟!".. وإذا قال أحدهم مستنكراً: هذا البلد ليس فيه رجل رشيد.. أقول له كأني أتحدث مع نفسي: "ولا فيه رجل دمياط".. أحياناً يكون الاستظراف هو المخرج. ولو كان الدم ثقيلاً!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.