رئيس الوزراء: المؤسسات الدولية أشادت بأداء الاقتصاد المصري خلال كورونا    خالد ميري: الجماعات المتطرفة خرجت من عباءة الإخوان الإرهابية    ليقرر المجلس ما يراه مناسباً.. برلماني يطالب بلجنة تقصي حقائق حول تصفية "الحديد والصلب"    إعلام القاهرة: استمرار الدورات التدريبية للطلاب على الامتحانات الإلكترونية    مدبولي: «لولا خطة الحكومة في مواجهة كورونا كنا سنعاني اقتصاديًا»    البحرين تعلن عن استثمارات مباشرة قيمتها 885 مليون دولار فى 2020    استقرار أسعار الخضروات اليوم فى سوق العبور للجملة    مدبولي يزف بشرى جديدة للمواطنين زيادة الأجور العام الجاري    رقم قياسي.. مدينة صينية تسجل 525 معمرا    القوى العاملة: تحصيل 279 ألف جنيه مستحقات ورثة مصري توفي بالسعودية    مدبولي: مشروعات بتكلفة 415 مليون دولار لتحويل مصر لمركز محورى لتداول الغاز والبترول    منظمةالصحة العالمية: مصاب كورونا يظل ناقلا للعدوى لمدة 9 أيام    «اسكان النواب» تدين تصديق اسرائيل على انشاء 780 وحدة استيطانية جديدة    ألمانيا تطالب روسيا بالإفراج فورا عن نفالني    القبض على مسئول أمريكي شارك في تمرد «الكونجرس»    عبير موسى تتحدث عن مؤامرة إخوانية للإطاحة بالرئيس    رئيس الوزراء ل«النواب»: لولا خطة الحكومة كنا سنعانى من سوء الأوضاع الإقتصادية بسبب «كورونا»    برلمانية عن تنسيقية شباب الأحزاب تدشن مبادرة «الشعب يسأل الحكومة»    الصحف الإنجليزية تقييم أداء صلاح أمام اليونايتد    محمد يوسف: لا أعلم سبب الاعتراض على عدم صحة هدف الأهلي الملغي    حلمى طولان: "معنديش مشكلة فى رحيل اسامة جلال.. وهنشترى كريم فؤاد"    ثنائي هجومي في تشكيل المقاولون المتوقع أمام الإسماعيلى    أسامة خليل يعلن ترشحه لرئاسة اتحاد الكرة    مصطفى محمد مرشح للدخول في قائمة الزمالك أمام الجونة    حليم: إمام عاشور لم يظهر إمكانياته بعد.. وعليه الابتعاد عن أمرين    حبس 9 أشخاص كونوا تشكيلًا عصابيًا تخصص فى تصنيع الأقراص المخدرة بالمنوفية    الأب المتهم بذبح ابنه: قتلته عشان يرتاح    بالاسماء .. إصابة أسرة كاملة بتسمم غذائي في بني سويف    فتح بوغاز الإسكندرية بعد الاستقرار النسبي في الأحوال الجوية    مصرع ربة منزل في حريق شقة بأطفيح    ضبط 4 سيارات تسير عكس الإتجاه بطريق الزقازيق ميت غمر    القبض على مالك مخبز عيش لاستلامها على فروق الأسعار    أحمد سعيد عبد الغني يحيي ذكرى وفاة والده    (تزوج فناناتان شهيرتان وتوفى أثناء التصوير).. معلومات لاتعرفها صلاح ذوالفقار    شباب وفتيات العمار يدشنون مبادرة "معا نستطيع.. معا تزول المحن" لمواجهة كورونا    لمخالفة إجراءات الاحتراز| غلق كافيتريات ومصادرة شيش بأسيوط..صور    «الصحة »تكشف تفاصيل انتاج مصل فيروس كورونا المصري    محمد يوسف: نجحت في فرض أسلوبي الفني على الأهلي    خاص | ننشر أول صورة لرخصة ممارسة مهنة «السايس»    صحيفة سعودية: الإقبال على لقاح كورونا يعكس وعي المواطن وسعة أفقه    "زواج التجربة".. بين الدفاع عنه ودراسة دار الافتاء أبرز بنوده    أمين عام الأمم المتحدة يؤكد تشريد 50 ألف شخص بسبب تصاعد العنف في دارفور    كيف ساهمت مبادرات دعم الصادرات في تخفيف أثار أزمة كورونا؟    إعادة فتح بوغاز الإسكندرية بعد تحسن الأحوال الجوية    إنقاذ حياة طفل رضيع ابتلع بذرة يوسفى بمستشفى بنها الجامعى    الرعاية الصحية تعلن نجاح أول عملية توسيع للشريان الرئيسي بقلب مسن بمستشفى النصر التخصصي    الأزهر: التباعد بين المصلين بسبب كورونا لا يؤثر على صحة الصلاة    الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : تطعيمُ الأسرى الفلسطينيين مناقبيةٌ إسرائيليةٌ أم مخاوفٌ صحيةٌ    بث مباشر.. قداس عيد الغطاس المجيد من كنيسة القديسين    برج الجدي| اليوم تشعر بالتوتر    برلمانية: تصريحات زاهي حواس عن الاكتشافات الأثرية ترويج كبير للسياحة المصرية عالميا    اليوم.. 6 لجان نوعية بالنواب تعقد اجتماعاتها لوضع خطة العمل    مفاجأة.. لن تنادى باسم أمك يوم القيامة    «السکة اللي تودي» و«هندمهم أوي».. رسائل رامي صبري في «شطبنا»    ابن شقيقة فاتن حمامة: كانت تمتلك موهبة فريدة في أداء الأدوار    "أعظم من أجر الفرض ب27 درجة".. علي جمعة يوضح كيفية صلاة الجماعة    فيفي عبده: ارتدائي الحجاب مش بعيد على ربنا.. وأنا بعبد مصر (فيديو)    البحوث الإسلامية يوضح كيفية توزيع الخسائر عند التفاوت في رأس المال بين الشركاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل الرجم شريعة يهودية أقرها الرسول في أول الأمر ثم نسخت بحد الجلد
نشر في شباب مصر يوم 22 - 03 - 2012

عقوبة «الرجم» تطبق في «جمهورية إيران الإسلامية» ولقد قرأت مقالاً لأحد الكتاب العرب يفيد بأن عدد النساء اللاتي رُجمن بين سنة 1979 وسنة 1990 بلغ ألفاً ومائتي امرأة. وقدم الكاتب عرضاً مأساوياً لطقوس عملية «الرجم» حيث تتم في حضور جميع السكان من الرجال والنساء، لكن الرجال وحدهم هم الذين يحق لهم أن يرجموا الزانية بالحجارة، وهي حجارة ليست كبيرة بحيث تقتل المرأة علي الفور، وليست صغيرة بحيث لا تؤذيها لأن الهدف من العملية هو إلحاق الألم الفظيع بالمرأة قبل أن تموت، يبدأ الأب بقذفها بالحجارة ثم الزوج ثم الابن ثم بقية الحضور، تدوم هذه القتلة البشعة بين ثلاثين وخمس وثلاثين دقيقة.. وللتأكد من قتل الضحية يسحق رأسها بحجر كبير.. ولا تدفن لأنها تدنس الأرض بل يترك جسدها تحت أغصان الشجر نهباً للسباع علي بعد كيلو مترين أو ثلاثة كيلو مترات من القرية! قرأت هذا المقال ورحت في دوامة من الهم والكرب، يدق رأسي سؤال حائر: هل أمر الله - عز وجل بهذ العقوبة؟ ان عقوبة الرجم «حد الرجم» يجب أن يكون لها تدبر، لله والإسلام والمسلمين يضع حصاد النقل والعقل أمام العلماء والمثقفين، ثم تعالوا إلي كلمة سواء: أن لا نتبع إلا كتاب الله وإلا سنة رسول الله التي لن تحيد- بداهة- عن كتاب الله. يقول الشيخ «محمود شلتوت» إن أول ما نزل من «القرآن» في عقوبة «الزني» هو قول الله تعالي: «واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتي يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً، واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان تواباً رحيما» «سورة النساء الآية 15 ، 16». ثم نزلت بعد ذلك الآية بقوله تعالي: «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين» «(سورة النور الآية 2). ويري المفسرون أنه طبقاً لحكم آيتي سورة «النساء» كان عقاب «الزانية» هو الجلوس في بيت أهلها حتي تموت وكان عقاب «الزاني» هو الإيذاء «بالشتم والتعيير والضرب بالنعال». فلما نزلت آية سورة «النور» نسخت العقوبة التي قررتها آيتا سورة «النساء» واستبدلت بها عقوبة الجلد للزانية والزاني مائة جلدة. أما المفسرون الذين لا يرون وقوع «النسخ» في القرآن فيقولون: إن الآية الأولي من سورة «النساء» (رقم 15) وهي قوله تعالي: «واللاتي يأتين الفاحشة..» خاصة بجريمة المرأتين إحداهما مع الأخري «السحاق» وعقوبتها كما جاء في الآية: الحبس في البيوت، وأن الآية الثانية وهي قوله تعالي: «واللذان يأتيانها منكم..» خاصة بجريمة الرجلين أحدهما مع الآخر «اللواط» وعقوبتها كما نطقت الآية الإيذاء بالقول والفعل، وأن آية «النور» وهي قوله تعالي: «الزانية والزاني..» خاصة بجريمة الرجل مع المرأة وعقوبتها الجلد. وبذلك يكون القرآن قد استكمل عقوبة الجناية علي «العرض» في جهاتها الثلاث، وتكون الآيات كلها محكمة لا نسخ فيها: «محمود شلتوت، القرآن عقيدة وشريعة». هذا هو القرآن الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي تكفل الله بحفظه، تقرر آياته أن الجلد هو عقوبة الزانية والزاني بإطلاق. وهنا تدخل المرويات والأخبار لتقرر أمراً آخر: ولنقرأ ما كتبه الشيخ السيد سابق في «فقه السنة»: «الزاني إما أن يكون «بكرا» أو «محصنا» ولكل منهما حكم يخصه: حد البكر: اتفق الفقهاء علي أن «البكر » إذا زني فانه يجلد مائة جلدة سواء في ذلك الرجل والنساء لقول الله سبحانه «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة». حد المحصن «المتزوج»: أما المحصن فقد اتفق الفقهاء علي وجوب رجمه إذا زني حتي يموت، رجلاً كان أو امرأة، واستدلوا بما يلي: عن «أبي هريرة» قال: «أتي رجل رسول الله صلي الله عليه وسلم» وهو في المسجد فناداه فقال: يارسول الله إني زنيت، فأعرض عنه ردد عليه أربع مرات فلما شهد علي نفسه أربع شهادات دعاه النبي «صلي الله عليه وسلم» فقال: أبك جنون؟ قال: لا. قال فهل أحصنت؟ قال: نعم فقال النبي «صلي الله عليه وسلم» اذهبوا به فارجموه» أ ه. هذا وقد أورد «البخاري» و«مسلم» وغيرهما من أصحاب كتب الحديث روايات عديدة تقول إن رسول الله «صلي الله عليه وسلم» أمر برجم المحصنة والمحصن». بيد أن عقوبة الرجم كان لها معارضون في المجتمع الإسلامي قديماً وحديثاً وكان للمعارضين مستندهم، كما أن للمؤيدين أدلتهم. لكننا سندع آراء «وحجج المؤيدين والمعارضين، ونمسك بثلاث آيات من القرآن الكريم قد يكون فيها القول الفصل بين هؤلاء وهؤلاء». وفي البداية من المهم أن نقول إن «الجلد» يعبر عنه «بالعذاب» في القرآن وقد رأينا ذلك في الآية الكريمة: «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة.. وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين». والآن إلي الآية الأولي من الآيات الثلاث التي قد تفصل في الخلاف بين المؤيدين والمعارضين لعقوبة الرجم وهي الآية 25 من سورة النساء حيث يقول تعالي: «ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان، فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما علي المحصنات من العذاب». وهذه الآية تقرر في جزئها الأخير أن «الإماء» إذا أحصن «أي تزوجن» وأتين بفاحشة «أي ارتكبن الزنا» يعاقبن بنصف ما تعاقب به نظائرهن من الحرائر المتزوجات، وهذا دليل علي أن عقوبتهن هي «الجلد» لأن «الرجم» لا ينصف ولا يتجزأ.. هذا.. ياعزيزي القارئ.. هو المعني المباشر الذي ينساب إلي الأذهان بلا تعسف لكن المفسرين يلوون عنق الآية لكي لا تعارض رواية الرجم فيقولون في معناها: إن الإماء «المتزوجات» يجلدن نصف ما تجلد به الحرائر «الأبكار» وهو تفسير لا يستقيم. هذه واحدة، أما الثانية فهي الآية 7 من سورة «النور» حيث يقول تعالي:«والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين».. وهذه الآيات تتعرض لموقف الزوج الذي يتهم زوجته بالزني، ولم يكن هناك شهود غيره هنا يقرر القرآن أن يشهد الزوج بالله «أمام القاضي» انه لمن الصادقين، فإن سكتت الزوجة توقع عليها عقوبة الزني لكن يدرأ عنها العذاب «أي الجلد» أن تشهد بالله إنه «أي زوجها» لمن الكاذبين. هذا هو التفسير المستقيم للآية «حسب لغة العرب وأسلوب القرآن» لكن المفسرين ربما لنفس السبب السابق - قالوا عن العذاب الذي تدرؤه «تدفعه» الزوجة عن نفسها إنه «حد الزني» ولم يبينوا ان كان هو «الرجم» أم «الجلد» وتخلصوا من الموقف!! هذه كانت الثانية، أما الثالثة فهي الآية 30 من سورة «الأحزاب» وفيها يقول الله تعالي: «يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك علي الله يسيرا» «الفاحشة = الزني، مبينة = ظاهرة».. وعن العذاب الذي يضاعف لمن تأتي من زوجات النبي بفاحشة مبينة ثمة آراء ثلاثة: 1- قال البعض إنه عذاب الآخرة «وهذا يتعارض مع كون الفاحشة مبينة، إذ يلزم من بيانها أن يكون العذاب في الدنيا». 2- وقال البعض : هو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة «وهذا الرأي يضعفه أن عذاب الدنيا «الحدود» يرفع عذاب الآخرة بحكم رواية «البخاري» عن النبي «ص»: «ما أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له». 3- وقال البعض: هو عذاب الدنيا «وهو مانرجحه» وقد جاء في تفسير «القرطبي» ما يؤيده حيث قال: لو قدر الزني من واحدة منهن - وقد أعاذهن الله من ذلك - لكانت تحد حدين ليعظم قدرها كما يزاد حد الحرة علي الأمة» أ ه، والحد الذي يمكن أن يضاعف بالطبع- هو «الجلد» وليس «الرجم». وبعد... هذه آيات ثلاث تبين أن عقوبة الزناة المحصنين في «القرآن الكريم» هي «الجلد».. «وصدق الإمام أبوحنيفة» الذي قال: «كل ما خالف القرآن ليس عن رسول الله وان جاءت به الرواية».. و ليتذكر أن «القرآن» قطعي الثبوت و«الرواية» ظنية الثبوت و«القطعي» كما جاء بعلم الأصول مقدم علي «الظني». وختاماً، إليكم هذه الواقعة التي قد لا يعلمها الكثيرون وقد كتبها الدكتور يوسف القرضاوي في مذكراته التي نشرتها «دار الشروق» في فصل تحت عنوان «أبوزهرة يفجر قنبلة»!! في مؤتمر «ندوة التشريع الإسلامي» المنعقد في مدينة «البيضاء» ليبيا عام 1972 قال الشيخ «محمد أبوزهرة» وهو عالم أزهري وإمام وصاحب مدرسة في الفكر الإسلامي»: رأيي أن الرجم كان شريعة يهودية، أقرها الرسول في أول الأمر ثم نسخت «بحد الجلد» في سورة «النور» أ ه. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
بقلم / محمد شبل
(كاتب وباحث)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.