شهد العصر الحالي ثورة هائلة في تكنولوجيا المعلومات ودخلت تطبيقاتها شتي مجالات الحياة وبدا أن كل الدول المتقدمة قد قامت بتنفيذ خطط تساعد علي التوظيف والاستفادة من خدمات تكنولوجيا المعلومات بما يؤدي إلي فاعلية تقديم الخدمات لمواطنيها بأعلي دقة وأقل مجهود وكذلك التوظيف الأمثل للموارد المالية وأصبحت تلك الدول تهتم بإعداد مواطن رقمي Digital Citizen قادر علي استيعاب التطور الذي يشهده العالم بل والتعامل معه والمشاركة في تطويره ومع التطور الكبير الذي يشهده تكنولوجيا المعلومات في الدول المتقدمة مازالت العديد من الدول العربية والإسلامية في طور متأخر يهتم ويكافح من أجل محو الأمية الرقمية والوصول إلي المعرفة دون ضمان فهمها أو المشاركة في إنتاجها وهذا ما أدي إلي اتساع الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة من جهة وبعض الدول العربية والإسلامية من جهة أخري ورغم السعي الحثيث لتلك الدول من أجل التواصل مع المعطيات الحديثة لتكنولوجيا المعلومات ولتقليل الفجوة الرقمية إلا أن الدول المتقدمة تحقق خطوات أكثر ثباتا واتساعا مما يؤدي إلي تزايد الفجوة الرقمية معها ومن هذا المنطلق أصبح لازما علي الدول العربية والإسلامية أن تشارك بفاعلية أكثر من أجل التواصل مع تطبيقات تكنولوجيا المعلومات بخطوات سريعة مع توفير موارد مالية كافية ووضع رؤية وخطط استرايتجية قريبة وبعيدة المدي للوصول إلي مرحلة إنتاج المعرفة من خلال مجتمع للمعرفة Knowledge society. إن الاهتمام بالتدريب والتعليم سيدعم مصر في تنفيذ خططها الرامية إلي الوصول إلي مجتمع المعرفة والتي تحتاج إلي قوة بشرية متعلمة ومتدربة ومواكبة للتطور التكنولوجي وقد يكون التحول إلي استخدام التقنيات الحديثة والتدريب والتعليم عامل مساعد في الحصول علي مخرج تعليمي متميز يتواكب مع متطلبات سوق العمل وقادر علي فهم وإنتاج المعرفة. وقد أفاد تقرير لجارتنر Gartner أن التدريب سيتحول حتما ليكون الكترونيًا ليس لأنه الأفضل فقط ولكن لأنه أرخص وأسهل في القياس كما أن هناك ميزة إضافية لتوظيف التكنولوجيا في التدريب حيث تساعد علي تجنب السفر والترحال لحضور التدريبات. ويعتبر التدريب الالكتروني هو أحدث صيحات التدريب التي تعتمد علي استخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب وشبكاته ووسائطه المتعددة من صوت وصورة ورسومات وآليات بحث ومكتبات الكترونية وكذلك بوابات الانترنت وأجهزة العرض المرئي والسمعي وقنوات الأقمار الصناعية وغيرها بغرض استخدام التقنية بأنواعها المختلفة في إيصال المعلومة للمتعلم في أقصر وقت ممكن وبأقل جهد مبذول وبأعلي مستويات الجودة ويقدم التعلم الالكتروني من خلال بيئة تفاعلية غنية بالتطبيقات وتمكن المتدرب من تحقيق أهداف العملية التدريبية دون تقيد بحدود المكان والزمان وتعتمد بصورة أساسية علي مبدأ التدرب الذاتي أو التدرب بمساعدة مدرب الذي يطلق عليه في حالة التدريب الالكتروني اسم "الميسر". ونظرا لطبيعة التدريب الالكتروني فإن المتدرب يكون هو محور العملية التدريبية بما يؤدي إلي ضمان مشاركته الإيجابية في التدريب كما أن التدريب الالكتروني يعمل علي تقليل تكلفة التدرب ورفع كفاءة المتدربين والمساواة بين الذكور والإناث ويساعد علي تقديم خدمة تدريبية واحدة في المناطق الحضرية والريفية والنائية. وتوفير وقت السفر والانتقال ويشجع المتدرب علي الاعتماد علي النفس والوصول إلي مرحلة التعلم الذاتي ورفع ثقته في نفسه وزيادة رغبته في التدريب المستمر كما أن توظيف التدريب الالكتروني يكون أكثر أهمية في حالة عدم توفر المدربين المحترفين أو عندما يتطلب التدريب خامات غير متوفرة ومرتفعة التكلفة وكذلك في حالات التدريب علي تركيب مواد كيميائية أو استخدام مواد خطيرة. وأسوة بالدول المتقدمة يجب علي كافة مؤسسات الدولة أن تبدأ في التحول تدريجيا إلي الاعتماد علي تقنيات التدريب الالكتروني في التدريب كبديل للتدريب التقليدي للاستفادة من مميزات هذا النمط التدريبي وذلك من خلال خطة يتم تنفيذها تحت إشراف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي تقوم بوضع المعايير والمتطلبات الفنية للتدريب الالكتروني وأساليب مراقبته ومتابعة جودته.