اهتزت البورصة مرتين. الأول بعد قرار النائب العام بالتحفظ علي أموال 23 رجل أعمال.. والثانية بعد قرار محكمة الجنايات بالغاء التحفظ.. لتدفع البورصة ضمن مشهدين في وقت قصير جدا.. المشهد الأول ساهم في هزة قوية داخل البورصة والثاني ساعد في تحريك المياه الراكدة وازال بعض المخاوف لدي المستثمرين بأن هناك أملاً في عودة الاقتصاد المصري ووقف نزيف هروب رجال الأعمال العرب والأجانب باستثماراتهم خارج البلاد بسبب هذا الاحتقان السياسي. المستثمرون غاضبون كريم عبدالقادر مستثمر من البورصة يقول: نرحب بقرار المحكمة الجنائية بالغاء قرار النائب العام بالتحفظ علي اموال 23 رجل اعمال ولكننا غاضبون جدا لأننا ندفع ثمن ما يدور حاليا في مصر.. وعلي الساحة السياسية.. يكفي أن أي رجل اعمال يستثمر امواله في البورصة خسر أكثر من 50% من محفظة أوراقه المالية. قال: بالطبع الكثير من رءوس الأموال العربية والاجنبية تعمل حاليا علي تصفية استثماراتها في مصر بسبب هذا المشهد السياسي الخطير الذي يتدهور يوما بعد يوم حتي تحول إلي تصفية الحسابات. سلامة يوسف مستثمر في البورصة يقول: بالطبع يتفق معي الجميع ان الوضع خطير.. فكل يوم نصحوا علي كارثة جديدة تهدد استثماراتنا واموالنا بالبورصة ولا نجد تدخلاً من الدولة كأن هؤلاء المستثمرين حفنة من اللصوص والحرامية. اضاف: عملت اكثر من 20 عاما بالخليج وجئت بشقي عمري "كما يقولون بأموال نظيفة" وحلال وتوجهت بها إلي البورصة المصرية قبل الثورة بشهور قليلة جدا مشيرا إلي انه لم يتوقع ان تتحول المسرحية إلي مسرحية مأساوية لتضيع فلوسنا دون رحمة أو شفقة ولدينا أولاد وأسرة معرضة للانهيار في أية لحظة. تحرك في الجلسة محمد سعد طلبه نائب رئيس شركة الاقصر للأوراق المالية يقول: إن حكم محكمة الجنايات بالغاء قرار النائب العام بالتحفظ علي اموال 23 رجل اعمال.. انعش حركة التعاملات خلال جلسة الخميس ليربح رأس المال السوقي حوالي 3 مليارات جنيه ويرتفع المؤشر الرئيسي ايجي اكس 30 ليسجل 1.22% ومؤشر 70 بواقع 0.77% ومؤشر 100 بنحو 1.14%. اضاف: ان مخاوف هروب استثمارات رجال الاعمال مستمرة ما لم ينته هذا المناخ الذي يسوده تصفية حسابات مع كل افراد المجتمع بمن فيهم رجال الاعمال. قالك إن سبب تراجع السيولة داخل المقصورة يرجع إلي الاحتقان السياسي واستمرار المشاكل السياسية والاقتصادي مما دفع الاجانب والعرب إلي تخفيض استثماراتهم وسحبها من مصر. اضاف: ان ازمة عائلة ساويرس في طريقها للحل وهناك انباء تتردد أنه ستتم تسوية ملفات الضرائب وهذا الانطباع جيد.. لأن شركتي اوراسكوم للانشاء والصناعة وتيلكوم يمثلان قوة ضاربة في مؤشرات البورصة سواء بالايجاب أو التراجع. خيارات جديدة محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار قال: إن البورصة المصرية مازالت تبحث عن اخبار جديدة تدعم تماسكها عند مستويات الدعم الرئيسية الحالية واضاف قائلا: "تحركت البورصة خلال الاسبوع علي واقع الانباء التي تأتي من خارجها بدءاً من قرار النائب العام بالتحفظ علي اموال عدد من رجال الاعمال المصريين والعرب علي خلفية قضية بيع اسهم البنك الوطني المصري ثم الغائها بالاضافة إلي عدم وضوح الرؤية بالنسبة لموقف مفاوضات قرض صندوق النقد الدولي ومفاوضات تسوية نزاع اوراسكوم للانشاء مع مصلحة الضرائب وضغوط الضرائب التي ستفرض علي تعاملات البورصة. قال: إن الاداء قد شهد انخفاضاً في تعاملات المستثمرين فمازالت أحجام التداول محدودة مما يشير إلي الخوف والقلق الذي يسيطر علي المستثمرين موضحا ان الضغوط البيعية دفعت الأسهم القيادية إلي مواصلة التراجع. مثل غيرها من الأسهم التي هبطت اسعارها بشكل عام متوقعا ظهور سيولة جديدة في السوق بعد توزيعها الارباح النقدية للشركات المقيدة بالبورصة والتي شهدت ارتفاعا نسبيا في قيمتها مقارنة بالعام الماضي مؤكدا ان السوق متعطش لأي أنباء ايجابية تدعم صعوده. خاصة ان المؤشرات خسرت طيلة الجلسات الماضية موضحا ان هناك محاولة لاقتناص الصفقات من السوق حتي الآن عند المستويات السعرية الحالية للاستفادة من الانخفاضات السعرية. اضاف ان السوق قد يشهد علي المدي القصير ارتدادة تصحيحية سريعة للأسهم لتعويض جانبا من خسائر المتعاملين مع التشبع البيعي ووصول الاسهم لمستويات دعم رئيسية مشيرا إلي ان احجام التداولات مازالت تعكس استمرار الحذر الاستثماري متوقعا استمرار أداء مؤشرات البورصة المصرية في اتجاهها العرضي مع استمرار الحذر لدي المتعاملين وفي ظل نقص السيولة الواضحة حاليا. أكد عادل علي ضرورة حسم الوضع في الشارع السياسي لانقاذ الاوضاع الاقتصادية واضاف قائلاً: "إن الضبابية علي الصعيد السياسي والاقتصادي عصفت بالبورصة لتبدد الأرباح التي حققتها منذ بداية العام". اضاف قائلاً: "الجميع يريد الاطمئنان أولا علي مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي قبل ان يضخ استثمارات جديدة" موضحا ان استقرار الأوضاع داخل السوق سيرتبط في الاساس باستقرار الأوضاع في الشارع السياسي المصري فالسوق يتعطش خلال الفترة الحالية لظهور ابناء جديدة أو حدوث استقرار سياسي يمهد لحراك اقتصادي يحفز السيولة علي العودة مرة اخري كقوة محركة للتعاملات.