مجلس جامعة دمياط يعقد اجتماعه الدوري ويستعرض استعدادات الفصل الدراسي الثاني وحصاد أنشطة عام 2025    النيابة الإدارية تعقد فعاليات اليوم التدريبي في التحول الرقمي والأمن السيبراني    الواقعية السياسية والفلسفة الإصلاحية فى الخطاب الرئاسى    سؤال برلماني للحكومة حول العدالة التعليمية لأبناء المصريين بالخارج    وزير التعليم العالي يهنئ فريق هندسة المنوفية لفوزه بالمركز الثاني في 'التليميتري' بمسابقة ماراثون شل البيئي Shell Eco-Marathon 2026    هاني توفيق: لا ضغوط دولارية على مصر وأزمة الدين الحقيقي في الداخل    رئيس البورصة المصرية يشارك في مؤتمر تنافسية الدولة المصرية بكلية التجارة    الصين تحذر من تهديدات توجيه ضربة عسكرية ضد إيران    فخري لاكاي وصديق إيجولا يقودان هجوم سيراميكا أمام المصرى بالدورى    19 أبريل.. نظر استئناف هدير عبد الرازق وطليقها أوتاكا على حكم حبسهما 3 سنوات    كشف ملابسات مقتل تاجر مواشي على يد مزارع في البحيرة    ضبط 3 أطنان لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة رقابية بمركز المنيا    نائب وزير الصحة: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة وأسر أكثر صحة    مدبولى: الحكومة تكثف جهودها لرفع مستوى معيشة المواطن    الأنبا إبراهيم إسحق يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط ويناقشان تعزيز التعاون بين الكنائس كوسيلة للتفاعل الإيجابي    أون سبورت تنقل مباراة مصر وكاب فيردي في نصف نهائي أفريقيا لكرة اليد    إكرامى الشحات: الأهلى يواصل دعم رمضان صبحى في قضية المنشطات أيضا    الزراعة المصرية تستعيد قوتها.. ومعدلات غير مسبوقة للصادرات    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    "الشيوخ" يناقش تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل وتعديل قانون المستشفيات الجامعية    هشام الليثي على رأس الأمانة العامة للآثار مؤقتًا    «أنا وهيبة» رواية حياة    تطورات مفاجئة في الحالة الصحية لسامح الصريطي بعد إصابته بجلطة في المخ    الأمم المتحدة: نحتاج إلى فتح مزيد من المعابر بغزة للفلسطينيين الذين يريدون المغادرة    بنفيكا ضد الريال.. هل يكسر مورينيو العقدة أمام الملكي؟    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    الكشف على 727 مواطنًا بالقافلة الطبية بقرية الأبطال بالقنطرة شرق    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    ظهور مميز ل شيكو في «فخر الدلتا» بطولة أحمد رمزي رمضان 2026    تمهيدًا لانتقاله إلى الأهلي.. بتروجت يودع هادي رياض    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    بعد مباراة الأزمة.. لجنة المسابقات تقرر عدم اعتماد نتائج القسم الرابع لحين انتهاء التحقيقات    وزارة الخارجية تتابع أوضاع المصريين على متن سفينة بحرية فى إيران    وزير المالية: سعيد بتكريم مبادرة المراكز اللوجستية    رياح مثيرة للأتربة تضعف الرؤية لأقل من 1000 متر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    صحيفة نمساوية: جاذبية المتحف المصرى الكبير تجاوزت كل التوقعات منذ افتتاحه    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    قائمة برشلونة أمام كوبنهاجن.. عودة فيران وغيابات مؤثرة في ليلة الحسم الأوروبي    طفل محرر من سجون قسد: ممنوعون من الدعاء والصلاة والتعذيب مستمر    تحت إشراف تضامن أسوان.. توزّيع 850 كيلو لحوم على الأسر الأولى بالرعاية بالمحافظه    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    الرئيس الكولومبي يدعو واشنطن لإعادة مادورو إلى فنزويلا: يجب أن يُحاكم أمام قضاء بلاده    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    بالمجان.. خطوات استخراج قرار علاج على نفقة الدولة    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    استمرار الإقبال على معرض القاهرة للكتاب في يومه السابع    محافظ أسيوط يشهد احتفالية ثقافية وفنية بمناسبة عيد الشرطة وذكرى ثورة 25 يناير    محافظ قنا يستقبل وكيل وزارة التعليم الجديد ويؤكد على دعم المنظومة    فخ الصلح، اعترافات صادمة للمتهم بالشروع في قتل "عريس الشرابية"    جارية الآن.. بث مباشر دون تقطيع مانشستر سيتي ضد جلطة سراي دوري أبطال أوروبا    كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية لسوء الأحوال الجوية    نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا ترم أول 2026، أولياء الأمور ينتظرون الإعلان الرسمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من العريش إلي ميدان "التحريش"!!
نشر في الجمهورية يوم 31 - 10 - 2012

انني مفتون بقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما رأي تجمهر الناس علي رجل أخذ في ريبة.. سرقة أو زني أو غير ذلك.. فقال عمر: لا مرحبا بتلك الوجوه التي لا تري إلا في شر.. ومفتون أيضا بقول سيدنا عبدالله بن العباس رضي الله عنه: اجتماع الغوغاء شر وتفرقهم خير فقيل له: علمنا الشر في اجتماعهم.. فما الخير في تفرقهم؟ قال: يذهب صاحب الحانوت إلي حانوته.. وكل واحد إلي حرفته فيتحقق الخير والنفع "خلي بالك".. هذا الرأي السديد والرشيد في التجمهر والاجتماع والإجماع كان في زمن عمر وعبدالله بن العباس رضي الله عنهما "أمال نقول ايه دلوقت".. في زمن الجماعات والفرق والائتلافات والحركات الهالكة؟.. وقال الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان: من ينصفنا من الرعية؟ يريدون أن نسير فيهم سيرة أبي بكر وعمر.. فهل يسيرون هم فينا سيرة رعية أبي بكر وعمر؟.. وأعلم هدانا وهداك الله ان لفظ الغوغاء يطلق أساسا علي أسراب الجراد.. ويقال: علي صغار الجراد واجتماع الناس كاجتماع أسراب الجراد لا يكون إلا علي خراب ودمار وإهلاك وكارثة لا تبقي ولا تذر.. كان هذا في الماضي البعيد.. فما بالك به اليوم؟ وصديقي الذي لم يذكر اسمه يدعوني إلي تشكيل حزب سياسي برئاستي أو برئاسة من أحب.. يدعوني إذن إلي اضافة فرقة أخري إلي الفرق الهالكة.. وإلي اجتماع الغوغاء.. ولقاء الوجوه التي لا تري إلا في شر.
أين المفر يا أصدقائي أسامة عبدالرحمن صالح.. من أسوان وحمادة بدران أبو دوح من الأقصر وجمال زين الدين وحسام بيومي مصطفي وعلي أبوعقيل من الولايات المتحدة الأمريكية والمهندس اسماعيل العوضي؟ حتي بيوتنا لا تسعنا والفتنة التي كقطع الليل المظلم تضاجعنا وتنام معنا في أسرتنا فأين نذهب هذا المساء؟ أين نذهب هذا الصباح؟ يمر الواحد منا بالمقابر فيقول لمن فيها: ليتني كنت معكم؟ ونقول ونحن نتحدث عن ميت لتوه "والله ارتاح من الدنيا وبلاويها".. ولا أحد يعلم إلا الله عز وجل هل هو ارتاح فعلا أم انه بدأ رحلة عذاب لا نهاية لها.. عندما يري الناس ان الموت خير من الحياة فاعلم ان الأمور وصلت إلي الطريق المسدود "وجابت آخرها".
إجماعنا باطل.. إجماعنا في مصر وفي كل أمة العرب علي شر.. لن أسأم من قولي هذا ولو قلته مليون مرة حتي أصل إلي قلوب عليها اقفالها.. نحن قوم نتعاون علي الإثم والعدوان ونختلف ونتفرق ونتقاتل علي البر والتقوي.. شرنا جماعي وخيرنا فردي.. باطلنا جماعي وحقنا فردي.. الفساد عندنا جماعي والاصلاح فردي.. الكذب جماعي والصدق فردي.. الخوف جماعي.. والأمن فردي.. المرض جماعي والصحة فردية "يا راجل ده حتي الزني الآن جماعي والاغتصاب جماعي والتحرش جماعي".. خطفوا فتاة وتناوبوا اغتصابها.. يعني عمل جماعي.. ميدان التحرير تحول إلي ميدان "التحريش".. ومصر الآن فيها ثورة تحرش في كل المجالات .. تحرش جنسي.. وتحرش سياسي.. وتحرش إعلامي.. والحكومة تتحرش بالشعب.. والشعب يتحرش ببعضه "وبدنا نتحرش عالعيد".. وهناك أيضا تحرش ديني.. فالإسلام علي أيدي دعاة وفقهاء التحرش تمت "نسونته وتأنيثه".. لم يعد فيه إلا ما يخص "النسوان".. وما يشف منهن وما يكشف.. والوجه والكفان.. والمعاشرة وسن الزواج.. الإسلام الآن تحول إلي مجلة نسائية أو صفحة مرأة في صحيفة.. الإسلام الآن عليه لافتة مكتوب عليها: للنساء فقط.. حتي دفاعنا عن الإسلام في مواجهة الغرب لا يكون إلا بإثبات موقف الإسلام من حقوق المرأة وصونه لكرامتها.. وهذا نوع من التحرش الذي يمكن تسميته التحرش الشرعي.. لأن حديث الدعاة عن "النسوان" يكثر من الزبائن والمشاهدين والإعلانات.. والدعاة والاخوة يقاس نجاحهم بكثرة مريديهم وزبائنهم من النسوان.. "واختلاط آه.. واختلاط لأ.. والصحبة الآمنة.. والمحارم.. والصوت عورة ولا لأ" وعمل المرأة.. وصلاة المرأة في المسجد.. وجماع الوداع.. والمداعبة والمناغشة والملاطفة.. والدعاة لهم معجبات أضعاف الفنانين.. والمتصلة عبر الهاتف تقول للمطرب "أنا بحبك قوي".. وتقول للداعية "إني أحبك في الله".. المجتمع كله لديه شبق.. وفجور جنسي.. "وعلي فكرة.. كل ده.. بق بس".. فكثرة الحديث عن الشيء تؤكد افتقاده.. واعلم ان البراميل الفارغة فقط هي التي تحدث ضوضاء والبراميل الملآنة لا يصدر عنها صوت وهي تتدحرج.. ومجتمعنا مليء عن آخره بالبراميل الفارغة.. مجتمع شفهي.. ليس فيه شيء تحريري.. تحرش "بق".. وسياسة "بق".. وثورة "بق".. "وحكومات بق".. "ومعارضة بق".. وعندما تري اثنين يتعاركان فاعلم ان أعلاهما صوتا وأكثرهما سبا وشتما هو أضعفهما وأجبنهما.. ويقال ان المجتمع عندما يشيخ ويهرم ويبلغ من العمر أرذله تصبح حاله كحال المرأة عندما تشيخ.. إذ يحد لسانها ويعقم فرجها.. ويتصلب منها ما كان ليناً ويلين ويسيل ما كان صلبا.. وهذا شأن كل الأمم والدول التي شاخت مثل مصر والشام والعراق واليونان وإيطاليا.. هذه الأمم والدول "مفكوكة من بعضها".. "مخوخة من الداخل".. فيها ضوضاء وفوضي وزعيق وشعارات وهتافات "وكله علي ما فيش".. أوتيت فحولة وخصوبة القول.. وعقم الفعل.. إلا أفعال الشر والباطل فإنها جماعية وشعبية.. حتي الحب فيها شفهي.. "حب بق.. ما بيجبش عيال".
****
والأمم التي شاخت تفقد الذاكرة تماما وتصاب بالهذيان والخرف.. وهذا شأننا في مصر.. فلا أحد في العالم يهتم برأينا ولا برؤيتنا.. "والعالم بياخدنا علي قد عقلنا".. ونفرح نحن كالعواجيز بالإشادة والمدح ونبرز ذلك في صدر صفحاتنا الأولي من صحفنا.. والعواجيز مع تقدم العمر يرتدون أطفالا.. "أو لنا صغار وآخرنا صغار".. لذلك نفرح بالمدح والإشادة حتي من وزير الشئون المحلية في جزر الكاريبي "يعني شغل عيال وعواجيز".. وأصبنا كالعواجيز باللامبالاة والتوهان "الدنيا مولعة من حولنا واحنا ولا علي بالنا".. كما أصابتنا النرجسية والماضوية.. نحن شعب عظيم.. شعب عريق.. شعب أصيل.. حضارة سبعة آلاف سنة "نفس حديث العواجيز علي قهوة المعاشات" أو هو حديث الذين فاتهم القطار والتقوا علي محطة السكة الحديد وراحوا يلعنون وزير النقل ووزارته ورئيس هيئة السكة الحديد.. يلعنون كل الدنيا لأنها مسئولة عن عدم لحاقهم بالقطار ولا يلعنون أنفسهم لأنهم "راحت عليهم نومة".
نحن في مجتمع يجري إلي ما لا يدري.. لا يعرف ماذا يريد ويهتف "الشعب يريد".. نحن شطار في خلق المشاكل ثم نطلب من غيرنا حلها.. نطلب من أمريكا.. من اسرائيل.. من الحكومة الحل للمشكلة التي خلقناها.. كل شيء يحدث عندنا بالصدفة.. أي كل خير يحدث بالصدفة لكن الشر فقط هو المخطط له.. مظاهرة تتحول إلي حركة ثم تتحول الحركة إلي ثورة.. حدث هذا فيما سميناه ثورة عرابي وما سميناه ثورة 1919 وما سميناه ثورة يوليو وما سميناها ثورة التصحيح في 15 مايو عام 1971 وما سميناها ثورة 25 يناير.. وفي كل هذه الأحداث قلنا: لم يكن أحد يتوقع ما حدث.. حدث كل هذا في غفلة منا.. ومن الطبيعي ونحن أهل الغفلة وقوم الغرة أن يسرق كل هذا منا.. كل ثوراتنا وأحداثنا لقيطة لا أب لها "لقيناها علي باب الميدان".. لذلك كان من السهل أن يدعيها من يدعيها وأن يتبناها ويستخرج لها أوراقا مزورة ليثبت انها ابنته الصلبية.. وبعد أن يسرق الثورة اللقيطة ويضمن بنوتها يهتف "ثوار.. أحرار.. حنكمل المشوار".. والثورة قد تكون حدثا طيبا لكنها وقعت بالصدفة.. أما ما يحدث الآن فهو الشر المخطط له.. الشر الممنهج.. الثورة صدفة لكن الفوضي مخططة والانفلات ممنهج.. والبلطجة أجندة جماعية.. وحزب البلطجية هو حزب الأغلبية الحقيقية في مصر.. لا يد لنا في الخير ولكن لنا اليد الطولي في الشر والباطل.. والوضع السييء يستمر طويلا عندنا.. لأن عدد المستفيدين منه اضعاف عدد المتضررين أو لأن المستفيدين أقوي وأغني من المتضررين.. وكما ان هناك أغنياء الحرب.. وأغنياء السلام.. عندنا الآن أغنياء الثورة.. الثورة تحولت مثل كل شيء في مصر إلي "سبوبة ونحتاية ولقمة حلوة".. ونحن المنحوسين ثابتون في موقعنا.. منحوسون في كل العهود.. تعساء في اللعب وفي الحب وفي الحرب والسلام والصحوة والنهضة والثورة.
"الفقر عارف طريق أصحابه".. وعلي رأي شاعر البؤس الراحل عبدالحميد الديب
وصاحبني الأسي والبؤس حتي .... كأني عبلة والبؤس عنتر
كأني حائط كتبوا عليه .... هنا يا أيها المزنوق "...."
وشاعر البؤس الراحل عبدالحميد الديب نموذج للعباقرة الذين لفظتهم مصر ومسحت بهم البلاط بينما نجمت ورفعت غيره من النكرات والهوام.. ألم أقل لكم؟.. النجومية في مصر لأهل الباطل والشهرة والذيوع للنكرات.. والاجماع علي الباطل والأغلبية غبية.. في مصر "بفلوسك بنت السلطان عروسك".. كن غنيا وافعل ما شئت فالغني كما قال عنه الشاعر القديم.. تعد ذنوبه والذنب جم.. ولكن الغني رب غفور.. في مصر الامارة لأهل الثراء.. الثري أمير الشعراء وأمير الطرب وأمير القلوب وأمير الجيوش وأمير المؤمنين أيضا.. الثري هو نائب البرلمان والسياسي المخضرم والإعلامي الكبير وقائد الثورة.. وكل شيء في مصر غير منطقي.. الثراء غير منطقي والفقر غير منطقي.. نحن في مجتمع "كله كده علي بعضه غير منطقي".. مصر صارت جملة طويلة جدا ولكنها غير مفيدة وغير مفهومة.. مصر تغير حكامها لكنها لا تغير منهج الحكم ومواكبه وبطانته وعقليته وترسانته الأمنية.. مصر لم تعد تفهم ولم يعد يفهمها أحد.
****
في المجتمع المنافق تكون "عبيطا" إذا صدقت أحدا.. فالكذب منهج حكم ومنهج معارضة ومنهج شعب "لو بطلنا نكذب نموت".. في المجتمع المنافق يختلف الطرفان وكل منهما علي باطل "شفت كده في العالم؟" والحرية عندنا هي اطلاق الشعب علي بعضه.. فريق يتحرش وفريق يتصدي له.. فريق يقيم منصة في التحرير "أو ميدان التحريش".. وفريق يهدمها علي "دماغه".. والبلطجية في مصر "خدامين لقمة عيشهم".. خدموا نظام مبارك والحزب الوطني.. ويخدمون الآن نظام الاخوان وحزب الحرية والعدالة.. والاخوان والحزب الوطني نموذج لنظرية المجال المغناطيسي.. فهما قطبان متشابهان لذلك يتنافران.. كانا يلعبان بنفس أدوات البلطجة والتزوير والجنازير في عهد مبارك.. والجماعة تلعب بنفس الأسلوب الآن ضد التيارات الليبرالية الكافرة.. ميليشيات البلطجية تخدم كل الأنظمة.. بل تخدم المتضادين في العهد الواحد.. ويقولون ان المعلم صبري نخنوخ قدم للاخوان خدمات جليلة في عهد مبارك كما قدم نفس الخدمات للحزب الوطني.. وجماعة الاخوان كانت تلاعب الحزب الوطني بنفس طريقته.. تحالف هنا.. وتنافر هناك "سيب وأنا أسيب".. "باكرهك وما أقدرش أستغني عنك".. لذلك كانت الجماعة هي الوريث الشرعي للحزب الوطني الراحل.. وستظل مصر هكذا "تخرج من بلاعة لتسقط في جماعة".. والذين يراهنون علي ان هناك جديدا بعد الخامس والعشرين من يناير سيظلون واهمين وغير فاهمين.. تتغير الأسماء والفعل واحد.. راهن مبارك علي وقوع الفوضي والانفلات وكسب الرهان.. وراهنا نحن علي العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وخسرنا الرهان.. وكل الأنظمة تطالبنا بالصبر والتقشف وترشيد الاستهلاك وتنظيم الأسرة "برضه احنا السبب في كل اللي بيجري لنا".. وكل حاكم ما يرينا إلا ما يري وما يهدينا إلا سبيل الرشاد.. كل حاكم يستخفنا فنطيعه لأننا قوم فاسقون.
كل ما يجري في مصر وكافة الدول العربية الآن ليس سوي إحدي مسرحيات العرائس.. الشعوب العربية كلها تحولت إلي دمي لا إرادة لها ولا رأي وتحركها من خلف الكواليس أصابع ظاهرة لا خفية.. الحروب السياسية أو الدموية في الدول العربية حروب بالوكالة لا بالأصالة.. لا نصيب للوطن فيها.. والدول الكبري واسرائيل وايران وبعض الدول العربية تدير الصراعات في دول عربية أخري ولا تسعي إلي حلها.. استمرار الصراع مفيد وانهاؤه ضار.. ومصر مثل سوريا مثل ليبيا وتونس واليمن والعراق.. لكن أسلحة الصراع تختلف.. والذين يديرون الصراع هنا هم الذين يديرون الصراع هناك.. ليست هناك ثورات ولا يحزنون ولكن الأمر كما قلت قبل سنوات هو تفكيك للأمة العربية وإعادة تركيبها بطريقة أخري بحيث يكون الكيان الجديد.. لا أمة ولا عربية.. ولكي ينجح المخطط رأي منفذوه أن يتم علي أيدي الإسلاميين حتي لا يلقي مقاومة.. وعندما يتولي الأمر "بتوع ربنا".. تصبح المؤامرة قضاء وقدرا.. ويكون كل هذا "شغل ربنا".. وتصبح هوجة 25 يناير معجزة لا تقل عن معجزة الاسراء والمعراج كما قال أحد "بتوع ربنا" يوما.. ونعود إلي مقولتنا القديمة أيام ثورة 1919: الاحتلال علي يد سعد زغلول ولا الاستقلال علي يد عدلي يكن.. وهكذا نستطيع أن نبلع التنسيق مع اسرائيل.. والتعاون الاستخباري معها وقبول بعثة تحقيق أمريكية في أحداث مدينة نصر.. علي أساس ان حكامنا "بتوع ربنا".. لكن النظام السابق الذي فعل نفس الشيء وبصورة أقل فجاجة مما يحدث الآن اتهم بالعمالة لأنه "بتاع ابليس ومش بتاع ربنا".. حرام النظام السابق صار حلالا لنظام "بتوع ربنا".. وهذه هي الاستراتيجية الأمريكية العبقرية. استراتيجية رفع المصاحف علي أسطح دبابات وطائرات الاحتلال وإعطاء قيادة المارينز لذوي اللحي والجلابيب.. ليصبح الاحتلال دينيا والاغتصاب شرعيا.. والتقسيم والتفكيك حلا وحلالا..
"وآدي الحكاية من طق طق لسلام عليكم.. ومن العريش إلي ميدان التحريش"!!
نظرة
في مصر إذا أريد دفن قضية شكلنا لها لجنة أو استحدثنا لها وزارة.. يعني مثلا عندما غلب حمارنا مع البيئة استحدثنا وزارة البيئة لنؤكد للعالم اننا "بيئة".. وأتوقع في العهد الجديد استحداث وزارة دولة لشئون السحابة السوداء ويقال ان السحابة السوداء ليست مشكلة وانما هي حل لمشكلة الخلاف حول الصرف في البر أو البحر.. لذلك تقرر الصرف في الجو.. كما ان لجأنا علي مستوي عال "العال الاسرائيلية".. اختلفت علي سبب السحابة السوداء.. ولم يتم حسم الخلاف بعد ومازال "قبض المكافآت مستمرا".. وأحيل الموضوع إلي لجان فرعية ولجان منبثقة ولجان "منبصقة".. وظل الخلاف مستمرا.. لجنة تقول ان السبب هو حرق قش الأرز وأخري تقول ان السبب هو أرز قش الحرق.. وثالثة قالت ان السبب هو قش حرق الأرز.. ورابعة أكدت انه حرق أرز القش.. وأخيرا قررت وحدي تشكيل لجنة برئاستي وعضويتي توصلت إلي أن سبب السحابة السوداء هو حرق الدم!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.