هيثم عرفة يشيد بحملة دعم السياحة واستمرار رحلات الشارتر رغم التوترات    قطر تدين استهداف إيران لمنشآت الطاقة في السعودية والإمارات    الخارجية القطرية تدين استهداف إيران لمنشآت الطاقة في السعودية والإمارات    شباب بلوزداد يستعد للمصري بالفوز على اوليمبي الشلف بهدفين لهدف    تامر أفندى يكتب: المحبة في حرف    مواجهات نارية في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ومواعيد المباريات    مصدر أمني ينفي ادعاءات «الإخوان» بشأن الأوضاع الصحية لنزلاء مراكز الإصلاح    مصدر أمني يكشف حقيقة حدوث انفجار داخل منتجع سكني بالقاهرة الجديدة    الداخلية تضبط عنصر جنائي ظهر بمقاطع فيديو يهدد المواطنين ويسب سيدة    نيابة السلوم تقرر عرض جثة رضيعة على مصلحة الطب الشرعي لبيان أسباب الوفاة    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    وزير الخارجية السعودي يدعو لوقف التصعيد والعودة للمسار الدبلوماسي    الصواريخ الإيرانية تقتل 4 نساء فلسطينيات في الضفة الغربية    محافظ الإسكندرية يتابع التجهيزات النهائية لاستقبال عيد الفطر المبارك    وزير خارجية السعودية: الاعتداءات الإيرانية الحالية مخطط لها بشكل مسبق    ضبط المتهمين بالتعدي على أسرة بالضرب في الشرقية    فوز الأهلي والزمالك في الجولة الثالثة من الدور النهائي لدوري آنسات الكرة الطائرة    «يا ليلة العيد آنستينا».. عندما ألهم "بائع متجول" كوكب الشرق    ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح يناقش آداب العيد في الإسلام    محمد مختار يتراجع عن أفكار سردها في كتابه بعد ثلاثين عاما و 3 طبعات .. الأوضاع الاجتماعية للرقيق في مصر 642 م – 1924 م    بعد التراويح.. لقاءات مباشرة بين محافظ الأقصر والمواطنين في أجواء رمضانيةl صور    مواجهات نارية في ربع نهائي الأبطال.. بايرن يصطدم بالريال وليفربول يتحدى باريس    البوسعيدى: الولايات المتحدة فقدت السيطرة على سياستها الخارجية    تدهور الرؤية لأقل من 1000م، الأرصاد تحذر من الأتربة والرمال خلال الساعات القادمة    استعدادات مكثفة في الإسكندرية لاستقبال عيد الفطر.. جاهزية شاملة ومتابعة ميدانية على مدار الساعة    سوبوسلاي: مقارنتي بجيرارد شرف كبير.. وباريس سان جيرمان خصم قوي للغاية    كرة سلة - الأهلي يحسم المباراة الفاصلة ضد سبورتنج ويتأهل لنصف نهائي الدوري    جومانا مراد سفيرة ل أوتيزم مصر لدعم ذوي التوحد بعد نجاح مسلسل اللون الأزرق    الكنيسة أولًا | نيكول كيدمان تبدأ يوم الأوسكار بالصلاة.. طقوس صباحية تمنحها الاتزان    كتائب حزب الله العراقية تعلن وقفا مشروطا لهجماتها على السفارة الأمريكية    رابطة التجار: زيادات مرتقبة بأسعار السيارات بعد العيد    دعاء ليلة رمضان التاسعة والعشرين مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    الأنبا نوفير والأنبا مرقس يهنئان قيادات القليوبية بعيد الفطر المبارك    بعد قرار الفيدرالي الأمريكي.. هبوط سعر الذهب والأوقية تتكبد خسائر تتجاوز 180 دولار    مسلسل النص التانى الحلقة 14.. أحمد أمين يتعرض لأزمة صحية خطيرة وحمزة العيلى يقف بجواره.. والنص يطلب منه تنفيذ حيلة للهروب.. والدكتور جودت ينقذه من سم الضفدع والموت.. وشطا عمل فضيحة لأحمد أمين فى قلب الحارة    فى أحضان الأهرامات.. أهالى نزلة السمان ينظمون إفطارا جماعيا مبهرا (صور)    الأنبا إقلاديوس يزور مدير أمن الأقصر لتقديم تهانئ عيد الفطر    مصرع شخص صدمه قطار في قرية بالعياط وتحريات لكشف ملابسات الحادث    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    إضراب 2400 من أخصائيي الصحة النفسية في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من الذكاء الاصطناعي    10 أهداف ذهابا وإيابا.. بايرن ميونخ لربع نهائي الأبطال على حساب أتالانتا    آخر حلقات «رأس الأفعى»، هل حسم المسلسل مصير العقل المدبر للإخوان؟    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون الليلة التاسعة والعشرين من رمضان في المساجد الكبرى    بركلات الترجيح، الخلود يطيح باتحاد جدة ويتأهل لنهائي كأس خادم الحرمين لأول مرة بتاريخه    صور وفيديو | فرحة ولمة حلوة.. قنا تشارك في إفطار مصر على سفرة واحدة    الفريق أشرف زاهر: تطوير القوات الجوية لتنفيذ كافة المهام    نائب رئيس إيجاس: جارى الإسراع بتنفيذ برنامج مسح سيزمى متقدم بالمتوسط    محافظ الدقهلية يتابع حملات إزالة التعديات ومخالفات البناء في مراكز المحافظة    خاص| أحمد العوضي: لما تبقى "الأعلى مشاهدة" ابقى تعالى كلمني    طوارئ في مستشفيات دمياط استعدادًا لعيد الفطر    انطلاق فعاليات مسابقة الأصوات المتميزة في تلاوة القرآن الكريم بجنوب سيناء    محافظ أسوان: توزيع بعض أعمال السمبوزيوم ضمن منظومة التطوير والتجميل    قصر العيني يحيي ذكرى مرور 199 عاما على إنشائه ويستعد لليوبيل المئوي الثاني    نصائح "الصحة" للوقاية من تداعيات التقلبات الجوية    محافظ الدقهلية 1331 شخصا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية ميت يعيش    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من العريش إلي ميدان "التحريش"!!
نشر في الجمهورية يوم 31 - 10 - 2012

انني مفتون بقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما رأي تجمهر الناس علي رجل أخذ في ريبة.. سرقة أو زني أو غير ذلك.. فقال عمر: لا مرحبا بتلك الوجوه التي لا تري إلا في شر.. ومفتون أيضا بقول سيدنا عبدالله بن العباس رضي الله عنه: اجتماع الغوغاء شر وتفرقهم خير فقيل له: علمنا الشر في اجتماعهم.. فما الخير في تفرقهم؟ قال: يذهب صاحب الحانوت إلي حانوته.. وكل واحد إلي حرفته فيتحقق الخير والنفع "خلي بالك".. هذا الرأي السديد والرشيد في التجمهر والاجتماع والإجماع كان في زمن عمر وعبدالله بن العباس رضي الله عنهما "أمال نقول ايه دلوقت".. في زمن الجماعات والفرق والائتلافات والحركات الهالكة؟.. وقال الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان: من ينصفنا من الرعية؟ يريدون أن نسير فيهم سيرة أبي بكر وعمر.. فهل يسيرون هم فينا سيرة رعية أبي بكر وعمر؟.. وأعلم هدانا وهداك الله ان لفظ الغوغاء يطلق أساسا علي أسراب الجراد.. ويقال: علي صغار الجراد واجتماع الناس كاجتماع أسراب الجراد لا يكون إلا علي خراب ودمار وإهلاك وكارثة لا تبقي ولا تذر.. كان هذا في الماضي البعيد.. فما بالك به اليوم؟ وصديقي الذي لم يذكر اسمه يدعوني إلي تشكيل حزب سياسي برئاستي أو برئاسة من أحب.. يدعوني إذن إلي اضافة فرقة أخري إلي الفرق الهالكة.. وإلي اجتماع الغوغاء.. ولقاء الوجوه التي لا تري إلا في شر.
أين المفر يا أصدقائي أسامة عبدالرحمن صالح.. من أسوان وحمادة بدران أبو دوح من الأقصر وجمال زين الدين وحسام بيومي مصطفي وعلي أبوعقيل من الولايات المتحدة الأمريكية والمهندس اسماعيل العوضي؟ حتي بيوتنا لا تسعنا والفتنة التي كقطع الليل المظلم تضاجعنا وتنام معنا في أسرتنا فأين نذهب هذا المساء؟ أين نذهب هذا الصباح؟ يمر الواحد منا بالمقابر فيقول لمن فيها: ليتني كنت معكم؟ ونقول ونحن نتحدث عن ميت لتوه "والله ارتاح من الدنيا وبلاويها".. ولا أحد يعلم إلا الله عز وجل هل هو ارتاح فعلا أم انه بدأ رحلة عذاب لا نهاية لها.. عندما يري الناس ان الموت خير من الحياة فاعلم ان الأمور وصلت إلي الطريق المسدود "وجابت آخرها".
إجماعنا باطل.. إجماعنا في مصر وفي كل أمة العرب علي شر.. لن أسأم من قولي هذا ولو قلته مليون مرة حتي أصل إلي قلوب عليها اقفالها.. نحن قوم نتعاون علي الإثم والعدوان ونختلف ونتفرق ونتقاتل علي البر والتقوي.. شرنا جماعي وخيرنا فردي.. باطلنا جماعي وحقنا فردي.. الفساد عندنا جماعي والاصلاح فردي.. الكذب جماعي والصدق فردي.. الخوف جماعي.. والأمن فردي.. المرض جماعي والصحة فردية "يا راجل ده حتي الزني الآن جماعي والاغتصاب جماعي والتحرش جماعي".. خطفوا فتاة وتناوبوا اغتصابها.. يعني عمل جماعي.. ميدان التحرير تحول إلي ميدان "التحريش".. ومصر الآن فيها ثورة تحرش في كل المجالات .. تحرش جنسي.. وتحرش سياسي.. وتحرش إعلامي.. والحكومة تتحرش بالشعب.. والشعب يتحرش ببعضه "وبدنا نتحرش عالعيد".. وهناك أيضا تحرش ديني.. فالإسلام علي أيدي دعاة وفقهاء التحرش تمت "نسونته وتأنيثه".. لم يعد فيه إلا ما يخص "النسوان".. وما يشف منهن وما يكشف.. والوجه والكفان.. والمعاشرة وسن الزواج.. الإسلام الآن تحول إلي مجلة نسائية أو صفحة مرأة في صحيفة.. الإسلام الآن عليه لافتة مكتوب عليها: للنساء فقط.. حتي دفاعنا عن الإسلام في مواجهة الغرب لا يكون إلا بإثبات موقف الإسلام من حقوق المرأة وصونه لكرامتها.. وهذا نوع من التحرش الذي يمكن تسميته التحرش الشرعي.. لأن حديث الدعاة عن "النسوان" يكثر من الزبائن والمشاهدين والإعلانات.. والدعاة والاخوة يقاس نجاحهم بكثرة مريديهم وزبائنهم من النسوان.. "واختلاط آه.. واختلاط لأ.. والصحبة الآمنة.. والمحارم.. والصوت عورة ولا لأ" وعمل المرأة.. وصلاة المرأة في المسجد.. وجماع الوداع.. والمداعبة والمناغشة والملاطفة.. والدعاة لهم معجبات أضعاف الفنانين.. والمتصلة عبر الهاتف تقول للمطرب "أنا بحبك قوي".. وتقول للداعية "إني أحبك في الله".. المجتمع كله لديه شبق.. وفجور جنسي.. "وعلي فكرة.. كل ده.. بق بس".. فكثرة الحديث عن الشيء تؤكد افتقاده.. واعلم ان البراميل الفارغة فقط هي التي تحدث ضوضاء والبراميل الملآنة لا يصدر عنها صوت وهي تتدحرج.. ومجتمعنا مليء عن آخره بالبراميل الفارغة.. مجتمع شفهي.. ليس فيه شيء تحريري.. تحرش "بق".. وسياسة "بق".. وثورة "بق".. "وحكومات بق".. "ومعارضة بق".. وعندما تري اثنين يتعاركان فاعلم ان أعلاهما صوتا وأكثرهما سبا وشتما هو أضعفهما وأجبنهما.. ويقال ان المجتمع عندما يشيخ ويهرم ويبلغ من العمر أرذله تصبح حاله كحال المرأة عندما تشيخ.. إذ يحد لسانها ويعقم فرجها.. ويتصلب منها ما كان ليناً ويلين ويسيل ما كان صلبا.. وهذا شأن كل الأمم والدول التي شاخت مثل مصر والشام والعراق واليونان وإيطاليا.. هذه الأمم والدول "مفكوكة من بعضها".. "مخوخة من الداخل".. فيها ضوضاء وفوضي وزعيق وشعارات وهتافات "وكله علي ما فيش".. أوتيت فحولة وخصوبة القول.. وعقم الفعل.. إلا أفعال الشر والباطل فإنها جماعية وشعبية.. حتي الحب فيها شفهي.. "حب بق.. ما بيجبش عيال".
****
والأمم التي شاخت تفقد الذاكرة تماما وتصاب بالهذيان والخرف.. وهذا شأننا في مصر.. فلا أحد في العالم يهتم برأينا ولا برؤيتنا.. "والعالم بياخدنا علي قد عقلنا".. ونفرح نحن كالعواجيز بالإشادة والمدح ونبرز ذلك في صدر صفحاتنا الأولي من صحفنا.. والعواجيز مع تقدم العمر يرتدون أطفالا.. "أو لنا صغار وآخرنا صغار".. لذلك نفرح بالمدح والإشادة حتي من وزير الشئون المحلية في جزر الكاريبي "يعني شغل عيال وعواجيز".. وأصبنا كالعواجيز باللامبالاة والتوهان "الدنيا مولعة من حولنا واحنا ولا علي بالنا".. كما أصابتنا النرجسية والماضوية.. نحن شعب عظيم.. شعب عريق.. شعب أصيل.. حضارة سبعة آلاف سنة "نفس حديث العواجيز علي قهوة المعاشات" أو هو حديث الذين فاتهم القطار والتقوا علي محطة السكة الحديد وراحوا يلعنون وزير النقل ووزارته ورئيس هيئة السكة الحديد.. يلعنون كل الدنيا لأنها مسئولة عن عدم لحاقهم بالقطار ولا يلعنون أنفسهم لأنهم "راحت عليهم نومة".
نحن في مجتمع يجري إلي ما لا يدري.. لا يعرف ماذا يريد ويهتف "الشعب يريد".. نحن شطار في خلق المشاكل ثم نطلب من غيرنا حلها.. نطلب من أمريكا.. من اسرائيل.. من الحكومة الحل للمشكلة التي خلقناها.. كل شيء يحدث عندنا بالصدفة.. أي كل خير يحدث بالصدفة لكن الشر فقط هو المخطط له.. مظاهرة تتحول إلي حركة ثم تتحول الحركة إلي ثورة.. حدث هذا فيما سميناه ثورة عرابي وما سميناه ثورة 1919 وما سميناه ثورة يوليو وما سميناها ثورة التصحيح في 15 مايو عام 1971 وما سميناها ثورة 25 يناير.. وفي كل هذه الأحداث قلنا: لم يكن أحد يتوقع ما حدث.. حدث كل هذا في غفلة منا.. ومن الطبيعي ونحن أهل الغفلة وقوم الغرة أن يسرق كل هذا منا.. كل ثوراتنا وأحداثنا لقيطة لا أب لها "لقيناها علي باب الميدان".. لذلك كان من السهل أن يدعيها من يدعيها وأن يتبناها ويستخرج لها أوراقا مزورة ليثبت انها ابنته الصلبية.. وبعد أن يسرق الثورة اللقيطة ويضمن بنوتها يهتف "ثوار.. أحرار.. حنكمل المشوار".. والثورة قد تكون حدثا طيبا لكنها وقعت بالصدفة.. أما ما يحدث الآن فهو الشر المخطط له.. الشر الممنهج.. الثورة صدفة لكن الفوضي مخططة والانفلات ممنهج.. والبلطجة أجندة جماعية.. وحزب البلطجية هو حزب الأغلبية الحقيقية في مصر.. لا يد لنا في الخير ولكن لنا اليد الطولي في الشر والباطل.. والوضع السييء يستمر طويلا عندنا.. لأن عدد المستفيدين منه اضعاف عدد المتضررين أو لأن المستفيدين أقوي وأغني من المتضررين.. وكما ان هناك أغنياء الحرب.. وأغنياء السلام.. عندنا الآن أغنياء الثورة.. الثورة تحولت مثل كل شيء في مصر إلي "سبوبة ونحتاية ولقمة حلوة".. ونحن المنحوسين ثابتون في موقعنا.. منحوسون في كل العهود.. تعساء في اللعب وفي الحب وفي الحرب والسلام والصحوة والنهضة والثورة.
"الفقر عارف طريق أصحابه".. وعلي رأي شاعر البؤس الراحل عبدالحميد الديب
وصاحبني الأسي والبؤس حتي .... كأني عبلة والبؤس عنتر
كأني حائط كتبوا عليه .... هنا يا أيها المزنوق "...."
وشاعر البؤس الراحل عبدالحميد الديب نموذج للعباقرة الذين لفظتهم مصر ومسحت بهم البلاط بينما نجمت ورفعت غيره من النكرات والهوام.. ألم أقل لكم؟.. النجومية في مصر لأهل الباطل والشهرة والذيوع للنكرات.. والاجماع علي الباطل والأغلبية غبية.. في مصر "بفلوسك بنت السلطان عروسك".. كن غنيا وافعل ما شئت فالغني كما قال عنه الشاعر القديم.. تعد ذنوبه والذنب جم.. ولكن الغني رب غفور.. في مصر الامارة لأهل الثراء.. الثري أمير الشعراء وأمير الطرب وأمير القلوب وأمير الجيوش وأمير المؤمنين أيضا.. الثري هو نائب البرلمان والسياسي المخضرم والإعلامي الكبير وقائد الثورة.. وكل شيء في مصر غير منطقي.. الثراء غير منطقي والفقر غير منطقي.. نحن في مجتمع "كله كده علي بعضه غير منطقي".. مصر صارت جملة طويلة جدا ولكنها غير مفيدة وغير مفهومة.. مصر تغير حكامها لكنها لا تغير منهج الحكم ومواكبه وبطانته وعقليته وترسانته الأمنية.. مصر لم تعد تفهم ولم يعد يفهمها أحد.
****
في المجتمع المنافق تكون "عبيطا" إذا صدقت أحدا.. فالكذب منهج حكم ومنهج معارضة ومنهج شعب "لو بطلنا نكذب نموت".. في المجتمع المنافق يختلف الطرفان وكل منهما علي باطل "شفت كده في العالم؟" والحرية عندنا هي اطلاق الشعب علي بعضه.. فريق يتحرش وفريق يتصدي له.. فريق يقيم منصة في التحرير "أو ميدان التحريش".. وفريق يهدمها علي "دماغه".. والبلطجية في مصر "خدامين لقمة عيشهم".. خدموا نظام مبارك والحزب الوطني.. ويخدمون الآن نظام الاخوان وحزب الحرية والعدالة.. والاخوان والحزب الوطني نموذج لنظرية المجال المغناطيسي.. فهما قطبان متشابهان لذلك يتنافران.. كانا يلعبان بنفس أدوات البلطجة والتزوير والجنازير في عهد مبارك.. والجماعة تلعب بنفس الأسلوب الآن ضد التيارات الليبرالية الكافرة.. ميليشيات البلطجية تخدم كل الأنظمة.. بل تخدم المتضادين في العهد الواحد.. ويقولون ان المعلم صبري نخنوخ قدم للاخوان خدمات جليلة في عهد مبارك كما قدم نفس الخدمات للحزب الوطني.. وجماعة الاخوان كانت تلاعب الحزب الوطني بنفس طريقته.. تحالف هنا.. وتنافر هناك "سيب وأنا أسيب".. "باكرهك وما أقدرش أستغني عنك".. لذلك كانت الجماعة هي الوريث الشرعي للحزب الوطني الراحل.. وستظل مصر هكذا "تخرج من بلاعة لتسقط في جماعة".. والذين يراهنون علي ان هناك جديدا بعد الخامس والعشرين من يناير سيظلون واهمين وغير فاهمين.. تتغير الأسماء والفعل واحد.. راهن مبارك علي وقوع الفوضي والانفلات وكسب الرهان.. وراهنا نحن علي العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وخسرنا الرهان.. وكل الأنظمة تطالبنا بالصبر والتقشف وترشيد الاستهلاك وتنظيم الأسرة "برضه احنا السبب في كل اللي بيجري لنا".. وكل حاكم ما يرينا إلا ما يري وما يهدينا إلا سبيل الرشاد.. كل حاكم يستخفنا فنطيعه لأننا قوم فاسقون.
كل ما يجري في مصر وكافة الدول العربية الآن ليس سوي إحدي مسرحيات العرائس.. الشعوب العربية كلها تحولت إلي دمي لا إرادة لها ولا رأي وتحركها من خلف الكواليس أصابع ظاهرة لا خفية.. الحروب السياسية أو الدموية في الدول العربية حروب بالوكالة لا بالأصالة.. لا نصيب للوطن فيها.. والدول الكبري واسرائيل وايران وبعض الدول العربية تدير الصراعات في دول عربية أخري ولا تسعي إلي حلها.. استمرار الصراع مفيد وانهاؤه ضار.. ومصر مثل سوريا مثل ليبيا وتونس واليمن والعراق.. لكن أسلحة الصراع تختلف.. والذين يديرون الصراع هنا هم الذين يديرون الصراع هناك.. ليست هناك ثورات ولا يحزنون ولكن الأمر كما قلت قبل سنوات هو تفكيك للأمة العربية وإعادة تركيبها بطريقة أخري بحيث يكون الكيان الجديد.. لا أمة ولا عربية.. ولكي ينجح المخطط رأي منفذوه أن يتم علي أيدي الإسلاميين حتي لا يلقي مقاومة.. وعندما يتولي الأمر "بتوع ربنا".. تصبح المؤامرة قضاء وقدرا.. ويكون كل هذا "شغل ربنا".. وتصبح هوجة 25 يناير معجزة لا تقل عن معجزة الاسراء والمعراج كما قال أحد "بتوع ربنا" يوما.. ونعود إلي مقولتنا القديمة أيام ثورة 1919: الاحتلال علي يد سعد زغلول ولا الاستقلال علي يد عدلي يكن.. وهكذا نستطيع أن نبلع التنسيق مع اسرائيل.. والتعاون الاستخباري معها وقبول بعثة تحقيق أمريكية في أحداث مدينة نصر.. علي أساس ان حكامنا "بتوع ربنا".. لكن النظام السابق الذي فعل نفس الشيء وبصورة أقل فجاجة مما يحدث الآن اتهم بالعمالة لأنه "بتاع ابليس ومش بتاع ربنا".. حرام النظام السابق صار حلالا لنظام "بتوع ربنا".. وهذه هي الاستراتيجية الأمريكية العبقرية. استراتيجية رفع المصاحف علي أسطح دبابات وطائرات الاحتلال وإعطاء قيادة المارينز لذوي اللحي والجلابيب.. ليصبح الاحتلال دينيا والاغتصاب شرعيا.. والتقسيم والتفكيك حلا وحلالا..
"وآدي الحكاية من طق طق لسلام عليكم.. ومن العريش إلي ميدان التحريش"!!
نظرة
في مصر إذا أريد دفن قضية شكلنا لها لجنة أو استحدثنا لها وزارة.. يعني مثلا عندما غلب حمارنا مع البيئة استحدثنا وزارة البيئة لنؤكد للعالم اننا "بيئة".. وأتوقع في العهد الجديد استحداث وزارة دولة لشئون السحابة السوداء ويقال ان السحابة السوداء ليست مشكلة وانما هي حل لمشكلة الخلاف حول الصرف في البر أو البحر.. لذلك تقرر الصرف في الجو.. كما ان لجأنا علي مستوي عال "العال الاسرائيلية".. اختلفت علي سبب السحابة السوداء.. ولم يتم حسم الخلاف بعد ومازال "قبض المكافآت مستمرا".. وأحيل الموضوع إلي لجان فرعية ولجان منبثقة ولجان "منبصقة".. وظل الخلاف مستمرا.. لجنة تقول ان السبب هو حرق قش الأرز وأخري تقول ان السبب هو أرز قش الحرق.. وثالثة قالت ان السبب هو قش حرق الأرز.. ورابعة أكدت انه حرق أرز القش.. وأخيرا قررت وحدي تشكيل لجنة برئاستي وعضويتي توصلت إلي أن سبب السحابة السوداء هو حرق الدم!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.