كندا تخصص 24 مليون برميل نفط لدعم جهود استقرار أسواق الطاقة    جوتيريش: أخشى تحول جنوب لبنان إلى أرض قاحلة    الحرس الثوري يستهدف مراكز استخباراتية صهيونية وإيران تدعو سكان الإمارات للابتعاد عن الموانئ    تعادل مثير بين إنتر ميلان وأتالانتا في الدوري الإيطالي    تشكيل أرسنال - مادويكي وهافيرتز يقودان الهجوم ضد إيفرتون    بعد خسارته من الميلان بالجولة الماضية.. إنتر ميلان يتعادل مع أتالانتا    مد أجل الحكم على عصام صاصا و15 آخرين بتهمة التشاجر أمام ملهى ليلي ل4 أبريل    هاني رمزي: «طلبت من ربنا يرحم أمي من وجع السرطان، ومقدرتش أستحمل ألمها»    بلتون: ارتفاع متوقع لأسعار الأسمنت 14% مع تشديد المعروض وتحسن الطلب المحلى    عن الهيمنة الإسرائيلية.. مدخل للفهم    عدة رشقات صاروخية متتالية من إيران على إسرائيل.. وإصابات في إيلات    بتوجيهات رئاسية.. ملامح إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لمواكبة سوق العمل    النَّسَّاج و«القصة القصيرة»    «قنديل» يتفقد المنشآت الصحية بالمعادي ويُصدر قرارات عاجلة لتعزيز جودة الخدمة للمواطنين    رئيس «الرعاية الصحية» يشهد فعاليات الدورة الرمضانية الخامسة    هيثم حسن على أعتاب الظهور مع منتخب مصر بعد استدعائه لمعسكر مارس    تأجيل محاكمة 3 متهمين فى قضية تنظيم الجبهة لجلسة 19 مايو    الدول العربية و"التعاون الإسلامي" والاتحاد الافريقي تدين إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى    ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    "على قد الحب" الحلقة 24- شريف سلامة يحاول تهدئة ابنة نيللي كريم    زكاة الفطر.. مقدارها وموعد إخراجها ولماذ شرعت    هل طلب العلم واجب على المرأة كالرجل؟.. أستاذ فقه بالأزهر يوضح    أسعار النفط تسجل قفزة أسبوعية وسط مخاوف من نقص الإمدادات    بسبب سوء الأحوال الجوية حريق هائل داخل مطعم بقنا    دوي انفجارات في القدس عقب رصد صواريخ باليستية أُطلقت من إيران    إصابة 5 أشخاص إثر انقلاب كبوت داخل ترعة بقنا    انطلاق مباراة بايرن ميونخ ضيفًا على ليفركوزن    توقيع برتوكول تعاون بين "قناة السويس للاستزراع المائي" وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية    السيسي يشارك اليوم في حفل إفطار الأسرة المصرية    المؤبد لكوافير حريمي أنهى حياة طفل داخل سوبر ماركت بالمهندسين    ثقافة الأقصر.. أنشطة وفعاليات رمضانية في الطود وبهاء طاهر والرزيقات والكيمان    «الصحة» تطلق حملة توعوية حول الاستخدام الآمن للأدوية خلال شهر رمضان    وزير الاتصالات يشارك في الاجتماع التنسيقي لمتابعة قضايا المصريين بالخارج    تكريم 270 طالبا وطالبة من حفظة القرآن في احتفالية كبرى بالإسكندرية    بشهادة الجماهير على السوشيال ميديا: "أب ولكن" يجسد معاناتنا كآباء بعد الطلاق    نقيب المحامين يقرر صرف 500 جنيه منحة استثنائية لأصحاب المعاشات بمناسبة عيد الفطر المبارك    محافظ الشرقية يحيل 22 موظفا للتحقيق لتقوية الانضباط الوظيفي    1121 مواطن يستفيدون من قافلة طبية مجانية بدمياط الجديدة    أكرم القصاص: مصر تقف سدا منيعا ضد انزلاق المنطقة لحرب شاملة    ضبط كيان تعليمى بدون ترخيص بالقاهرة متهم بالنصب على المواطنين    وزير التخطيط يبحث مع وفد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعزيز التعاون المؤسسي ودعم تنفيذ رؤية مصر 2030    محافظ أسوان: مبادرة شبابية للنظافة ضمن رؤية "أسوان 2040" بمشاركة واسعة من الأهالي    وزير الصناعة: إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر والشرق الأوسط باستثمارات 200 مليون دولار    جامعة قناة السويس تنظم مؤتمر الدراسات العليا السابع    عمرو السيسي: الدوري الحالي أصعب وليس أقوى.. وإمام عاشور هو الأفضل حاليا    دعاء الرياح.. "اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها"    خلال 24 ساعة.. ضبط 425 قضية مخدرات و208 قطع سلاح وتنفيذ أكثر من 82 ألف حكم قضائي    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    أيمن محسب: اتصال الرئيس السيسي ونظيره الإيراني يؤكد دخول مصر الوساطة الإقليمية    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    باكستان تتهم أفغانستان ب«تجاوز الخط الأحمر» من خلال إطلاق مسيّرات نحوها    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    تشكيل الزمالك المتوقع أمام أوتوهو بالكونفدرالية    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    نسبة المشاهدات وترند الأرقام.. من يغيّر قواعد المنافسة في دراما رمضان؟    حبس سائق 24 ساعة على ذمة التحقيق في واقعة دهس طالب أزهري من الفيوم عقب خروجه من صلاة التهجد بالعبور    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإنقلابيون بحاولون محو مجازرهم ورائحة الدم لا زالت تفوح من رابعة والنهضة

بعد مرور شهرين على انطلاق اعتصامات مؤيدي الرئيس محمد مرسي، تتواصل بإيقاع سريع جهود السلطات المصرية لمحو اثار الاستخدام المفرط للقوة في فض هذه الاعتصامات منتصف الشهر الجاري في كل من ميداني "رابعة العدوية"، شرق القاهرة، و"النهضة"، غربها.
ورغم أن العمل يجري علي قدم وساق لمحو تلك الأثار، إلا أن آثار الاعتصام وكذلك آثار فضه بالقوة لا تزال باقية كما رصدتها مراسلة الأناضول في جولة قامت بها.
فهنا وهناك، في رابعة والنهضة على حد سواء، ستجد حطاما لأشجار كانت تشكل مظلة للمعتصمين علي مدار 48 يوما - حتى فض الاعتصام في ال14 من الشهر الجاري - قبل أن تحرق مع حرق خيامهم، وأجراء من احبال الخيام التي لا زالت مربوطة بجذوع نخل شاخت مع النيران، بينما بقت أطرافها تتمسك بالحياة، وكأن حالها من حال من شاركوا في الاعتصام.وستجد بقايا شعارات "الشرعية" التي طالما هتف بها المؤيدون للرئيس المعزول.
ومثلما كان ميدان "النهضة" هو الأسرع في فض اعتصامه، حيث لم يستغرق سوي ساعتين، كانت أيضا عملية محو أثاره الأسرع حيث "انتهت محافظة الجيزة الواقع في زمامها من رفع 90% من أثار الاعتصام، كما انتهت تماما من تجديد وتنظيف تمثال نهضة مصر" الذي يقع في مقدمة الميدان، وكانت شعارات مؤيدي مرسي قد طمست ملامحه، بحسب مسؤول بالمحافظة.
كما قامت المحافظة برفع المخلفات من ساحة الميدان والتي بلغت 6 اطنان، بحسب المصدر المسؤول نفسه، وتقوم كذلك بتجديد رصيف الشارع الممتد حتي جامعة القاهرة والذي يتجاوز طوله الكليومتر..
ويتوسط الشارع حديقة وسطي يتجاوز عرضها الستة أمتار، كانت تحتضن خيام الاعتصام، ويمتد النخيل علي جوانبها، لا زالت أثار الحرائق التي صاحبت فض الاعتصام بقوة ماثلة على الكثير من جذوعه، فبدت شاهدة علي الكثير والكثير من حكايات وقصص المشاركين علي الاعتصام وما تعرضوا له من إخلاء قسري صاحبه سقوط ضحايا.
وتساقطت من غالبية النخيل الممتد بطول الميدان أفرع البلح الذي كان قد اقترب من النضوج غير أنه لم يكتب له أن تكتمل دورة حياته تماما مثل الضحايا الذين تساقطوا من شدة الحرائق وكذلك من استشاق كميات الغاز المسيل للدموع.
وطالت النيران أيضا أرضية الحديقة التي تتوسط الميدان فجرفتها وأزالت خضرتها لتحل محلها آثار الحرائق إلا ان سلطات المحافظة شرعت بإغراقها بالمياه لمحو هذه الآثار.
وداخل الحديقة، تشاهد ما يشير إلي أن هذا المكان كان يحتضن أناسا لهم من القصص والحكايات الكثير.. فها هو مشط للشعر وبنطلون "جينز"، بل قطع من متناثرة من ملابس، وعلي بعد أمتار تجد دمي صغيرة تشير إلى أن هنا كانت تلهو طفلة مع اسرتها، وبجوارها حذاء يحمل مقاس 25 ما يعني أنه لطفلة لا تتجاوز الثلاثة أعوام على الأكثر.
الحديقة لا تزال تحمل الكثير من آثار حياة المعتصمين..فها هي نظارة عين ملقاة علي الارض وبجوارها كتاب يحمل عنوان "مأثورات" لحسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، بينما يحمل سور حديقة "الأورمان" المطلة علي جانب من الميدان أثار لدماء ربما لمصابين أو قتلى. وامام سور الحديقة، تظهر على أكوام تراكمت من المخلفات أجزاء من صور للرئيس المنتخب وبجوارها تظهر كلمة "الشرعية" التي طالما هتف بها المعتصمون للمطالبة بعودة مرسي، مقتطعة من لافتات كانت تحمل شعارات علقت بين النخيل.
وفي احدي ممرات الحديقة، علقت بالأرض بقايا دماء تجمدت كأنها تقول: هنا دارت معركة "الشرعية".
وفي الطريق من ميدان النهضة إلي رابعة العدوية، تمر علي ميدان الثورة، أو ميدان التحرير الذي شهد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 ضد الديكتاتورية، تلك الثورة التي أسقطت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي دام 30 عاما.
وخلال الثورة، وتحديدا يوم 28 يناير، وهو اليوم المفصلي في تاريخها الذي شهد سيطرة الثوار على ميدان التحرير، تم حرق عدد من المباني، وفي مقدمتها مبني "الحزب الوطني" الحاكم في عهد مبارك، والمطل علي النيل، وكذلك مبني مجاور يتكون من 11 طابقا، وكان يضم مقر "المجلس القومي لحقوق الانسان" و"المجلس الأعلى للصحافة" و"المجلس القومي للمرأة". إلا أنه، وعلي الرغم من مرور 30 شهرا علي الثورة، إلا أن الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الحين، لم تقترب من ترميمها أو محو أثار الحريق وكأنها متروكة رمزا لثورة يناير، خلافا لما حدث مع "رابعة" و"النهضة".
وعند الوصول لميدان "رابعة العدوية"، يختلف المشهد تماما عما كان عليه خلال الاعتصام، حيث فتحت أمام حركة المرور جميع الطريق المؤيدة لطريق "النصر" الرئيسي الذي كان يعبر ساحة الاعتصام، في حين تجري عمليات الترميم ومحو الأثار علي قدم وساق تحت أشراف الجيش، وهي العمليات التي قدر محافظ القاهرة، تكلفتها ب85 مليون جنيه (12 مليون دولار).
وتجمع أمام المسجد عدد من لواءات الجيش يشرفون بانفسهم ليس علي ترميم المسجد فحسب بل المنطقة المحيطة برمتها حرصا على سرعة إزالة أي أثر للاعتصام. ويتم بوتيرة سريعة اصلاح الارصفة، وكذلك محطة الوقود التي تقع علي بعد 500 متر من المنصة الرئيسية لساحة الاعتصام، وطالها حريق مسجد رابعة.
وبالاقتراب من المسجد، تجد الملامح قد تغيرت، فهنا كانت تقف فرق لجان التأمين الشعبية للاعتصام، وهناك، على مرمى البصر، كانت الخيام الممتدة بطول الطريق، وها هي المتاجر التي أغلقت ابوابها طيلة فترة الاعتصام نظرا لضخامة أعداد المعتصمين، تعود لفتح أبوابها.
وبمجرد عبور بوابة ساحة المسجد - التي يتم طلائها باللون الأخضر، ينتابك شعور بالخوف من أن تطأ قدماك أرض الحديقة المتجردة من الخضرة والموجودة على جانبي الساحة، خشية أن تكون رويت بدماء أو تحمل رماد جثث احترقت حتي الشواء، فحال فروع الشجر المحترقة حول المسجد تكشف عن حجم النيران التي التهمتها هي وغيرها.
وعلي بعد امتار من البوابة، تجد بقايا حقيبة أدوات طبية محترقة ومجموعة من الكتب تشير عناوينها إلي أنها كتب دينية، بينما تجد بقايا صفحات من المصحف الشريف محترقة علي الأرض، فيما توجد مجموعة أخرى من صفحات المصحف محترقة ومجمعه بجوار حائط المسجد.
وعى أطراف سور المسجد، تراكمت مخلفات يوحي لك شكلها وما تحتويه وكأنها آثار قصف حربي مكثف، فها هي مجموعة من الأحذية التي تشير إلي أن أسرة من الأطفال والنساء والرجال كانت تجلس هنا، وها هي عباءة امرأة ملقاة علي الارض وبها أثار دماء، بينما ملابس الرجال المتناثرة تشبه الاشلاء التي كانت متناثرة هي الأخرى في محيط المسجد يوم فض الاعتصام.
أكثر من مائة عامل داخل المسجد يقومون بعمليات الترميم، اقتربت مراسلة الأناضول من أحدهم للسؤال عن حال المسجد، فقال: "جسم وأساس المسجد بحالة جيدة، ونحن قمنا بإزالة كافة أثار الحريق وسننتهي من ترميم المسجد خلال شهر".
وعند الخروج من المسجد، اختفت تماما آثار المستشفي الميداني الذي كان على بعد امتار منه واستقبل الالاف المصابين من مؤيدي مرسي، سواء بأحداث "الحرس الجمهوري" مرورا برمسيس (وسط القاهرة) ثم أحداث "المنصة"، وكلها شهدت مقتل العديد من المعتصمين، وصولا إلى يوم فض الاعتصام حيث أعلن المستشفي أنه استقبل أكثر من 2600 جثة. ورسميا، أعلنت الحكومة المصرية أن أحداث فض اعتصامي رابعة النهضة لم تتجاوز ال600.
وعلي البوابة الرئيسية للمسجد، يقف قائد عسكري تشير رتبته إلي أنه "لواء"، يقوم بالقاء الأوامر علي العمال للانتهاء من إزالة الأسوار القديمة للمسجد، وكذلك تجريف الحديقة بنفس طريقة "النهضة"، وهي اغراقها بالمياه.
وأثناء تفقد مراسلة الأناضول لمحيط المسجد، صادفت شابا يقف ممسكا بكتيب عليه دماء، فبادرته بالسؤال: ما بك؟ فأجاب: "هنا كانت خيمتي التي اعتصمت بها وهذا كتاب أحد ممن أقاموا فيها معي، ولا اعلم هل استشهد أم لا؟".
وعن سبب تواجده بمحيط رابعة العدوية بعد 10 أيام من فض الاعتصام، قال عبد الرحمن، ابن ال24 عاما: "شعرت بحنين للمكان، فجئت من المنيا (جنوب مصر) لتفقده فلم أجده ميدان الاعتصام الذي كان يفوح بالإيمان، الأن أرضه امتزجت بها دماء الشهداء والمعتصمين السلميين" وأقسم مردفا: "والله لم يكن معهم سلاح، هؤلاء قتلوا غدرا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.