ما يأخذه البعض على ممارسات الحكومة الحالية قد يعود فى كثير من حالاته إلى أن حجم التوقعات من الحكومة كان أكثر من الإمكانات المتاحة لها وأكبر من التحديات التى واجهتها وظهرت أمامها. فالجميع وضع على هذه الحكومة التى جاءت بعد أول رئيس مصرى منتخب آمالا عِراضا، وظن أنها جاءت ومعها العصا السحرية التى يمكن أن تحل بها كثيرا من المشاكل التى طالما صبروا عليها وتحملوا جانبا كبيرا من أعبائها. وقبل أن نقيم أداء الحكومة أو نتعرف على نجاحاتها وإخفاقاتها خلال الفترة الوجيزة التى مارست فيها صلاحياتها، علينا أن ندرك أن هناك تحديات جساما وعقبات كئودا وقفت -وما زالت- أمام الحكومة الحالية. وللحق والإنصاف؛ فإن هذه العقبات التى تواجهها هذه الحكومة يمكن أن تواجه وتقف أمام أى حكومة قادمة مهما كانت معبرة عن تيارات سياسية قوية أو ممثلة لأغلبية برلمانية فى انتخابات شفافة. وربما يكون الفساد المستشرى والمتغلغل فى أعماق الدولة الآن وفى مكونات مؤسساتها كافة يعد الخطر الأكبر والأزمة الكارثية التى تواجه الحكومة وتحتاج إلى جهد بالغ لمواجهتها والتعاون فى التصدى لها. وأتصور أن التعاون فى تصميم حملات تطهير للقضاء على الفساد المستشرى فى كل مكان، يمكن أن يكون الشغل الشاغل لكل المخلصين والراغبين فى الدخول بمصر إلى عصر جديد وحقبة تاريخية جديدة. فتوحيد جهود التيارات والقوى السياسية فى هذا الاتجاه سيكون بلا شك بديلا مناسبا وخطوة راجحة على تضييع الأوقات وإهدار الأعمار فى جدل عقيم وخلافات لا تجدى ولا تثمر، ولكنها فى الغالب ترجع بعجلة الحراك الوطنى إلى الخلف. فإذا تعاونت كل القوى والتيارات السياسية فى تحقيق هذه الخطوة كان من المنطق أن ينظر الجميع إلى أداء الحكومة لتقويمه وفرز إيجابياته لتعظيمها وتحديد سلبياته لمقاومتها. ولا أقصد بما أقول أن نقد الحكومة أو تقويمها أو حتى المطالبة بتعديلها جريمة أو أمر مرفوض، ولكنى أؤكد أن نقد الحكومة ومطالبتها بتعديل سلوكها وتطوير أدائها لا يكون بحال بعيدا عن الجهود التى يمكن أن تُبذل للخروج بمصر من المخاطر التى تعيشها، والأزمات التى تتعرض لها. فالناقد البصير المشارك بجهده وعمله وسعيه سيكون أكثر إقناعا وأوفر حظا فى تحقيق أهدافه ممن يسهل لديه الكلام ويصعُب عليه العمل.