"اصحي يا ماما.. يا ماما.. اصحي بالله عليكي".. بتلك الكلمات التي أبكت الملايين من الأحرار، ظهر الطفل "رمضان إبراهيم" في مقطع فيديو يظهر جسد والدته الغارق في دمائه على الأرض بعد استشهادها في مجزرة فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، ومازال هذا المشهد لم يمحى من ذاكرة الملايين كما لم يمحى من ذاكرة الصغير أبدًا، ليظهر رمضان مرة أخرى من خلال حوار أجرته معه وكالة "الأناضول" في الذكرى الأولى لاستشهاد والدته. قال رمضان ذو الحادية عشر عاما لجدته عشية الذكرى الأولى لفض اعتصام رابعة العدوية "بكرة (الجمعة) ميعاد موت ماما"، مؤكدًا أنه مؤمن بأنه سيلتقي بأمه في مكان أفضل بعد أن يحقق لها ما كانت تحلم به"، ثم يصمت قليلاً ليتحدث بلغة طفولية "باحفظ قرآن وباروح المدرسة وهي أكيد مبسوطة مني". بينما قالت جدته أنه ظل يبكي في الشهور الثلاثة الأولى من هذا العام، مضيفة أنه تنتابه من حين لآخر "نوبات بكاء وعويل" تشبه تلك التي التقطت له أثناء وفاة والدته في المستشفى الميداني في ميدان رابعة. وأشارت الجدة، إلى أن الامر تغير بعد ذلك إلى سيل من الأسئلة بشأن أمه، أين ذهبت؟ ولماذا؟ وهل ستعود يوماً؟ هل أغضبها لأنه كان لا يسمع كلامها في بعض الأحيان.. لذا قررت الرحيل؟ هل إذا ما سمع الكلام ونجح في الصف الخامس الابتدائي فسوف تعود؟ أم أنها فارقت للأبد؟ وتابعت الجدة: منذ وفاة هبة (والدة رمضان) كانت أسئلته كثيرة.. كلما يتذكرها يسأل، "لكن ربنا بيصبّرنا.. وصبرنا". واستطردت حديثها وهي تبكي: في مثل هذا اليوم ماتت هبة، ولدي غيرها 3 بنات وولدان، كانت بارّةً بي وكانت تعمل في دار للمسنين، ولست وحدي من فقدها بل كل من نعرفهم سواء في الدار أو حتى صديقاتها. وتروي الجدّة تفاصيل الحياة مع حفيدها خلال الستة أشهر الأخيرة، قبل الذكرى الأولى لفض رابعة، قائلة "في البداية كان منشغلاً بالآي باد (كمبيوتر لوحي) أحضرته إحدى صديقات المرحومة هبة، كان يبحث عن كل شيء ويرغب في القراءة أكثر عن رابعة، وهل ذكروا اسم أمه الشهيدة أم لا، وبعد ذلك تركه وبدأ يعاود الذهاب للمسجد". وتكمل الجدة روايتها : "لم تكن هبة من الإخوان المسلمين، فقط أرادت الذهاب مع صديقاتها للميدان.. ولا نعرف لماذا قتلوها.. حتى أننا لا نعرف إذا ما كانوا كتبوها ضمن الشهداء أو لا"، ليرد رمضان، الذي زار قبر والدته اليوم "ماما شهيدة عند ربنا". ويضيف رمضان، الذي آثر الصمت إلا بكلمات قليلة "أنا كويس.. الحمد لله.. باروح الجامع.. مبقتش زعلان.. هي في مكان أحسن من هنا".