تحذيرات من انهيار الاتفاق وسط توتر عسكري وأسواق قلقة شهد اليوم الثاني من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولاياتالمتحدةوإيران تصعيدًا سياسيًا وميدانيًا رغم سريان الهدنة، مع استمرار الغارات في لبنان وتبادل الاتهامات بشأن خرق الاتفاق، إلى جانب تحركات دبلوماسية مكثفة ومخاوف اقتصادية متزايدة، ما يعكس هشاشة التفاهمات واحتمال انهيارها في أي لحظة. خلاف جوهري حول نطاق الهدنة برز خلاف واضح بين واشنطنوطهران بشأن ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار يشمل لبنان. ففي حين تؤكد الولاياتالمتحدة وإسرائيل أن لبنان خارج نطاق الاتفاق، تصر إيران على ضرورة تضمينه، معتبرة أن أي تهدئة لا تشمل الساحة اللبنانية تظل ناقصة وغير قابلة للاستمرار. هذا التباين يعكس فجوة عميقة في فهم بنود الاتفاق ويهدد فرص تثبيته. تصعيد ميداني في لبنان رغم الاتفاق تزامن اليوم الثاني مع استمرار العمليات العسكرية في لبنان، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 203 أشخاص وإصابة نحو ألف آخرين. في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية على مواقع إسرائيلية، متعهدًا بمواصلة الرد حتى وقف الهجمات. هذا التصعيد الميداني ألقى بظلاله على الهدنة وأضعف الثقة في جدواها. إدانات أوروبية ودعوات لتوسيع الاتفاق أدانت دول أوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، الضربات الإسرائيلية على لبنان، واعتبرتها انتهاكًا لجهود التهدئة. كما دعت هذه الدول إلى توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل لبنان، محذرة من أن استمرار العمليات العسكرية قد يقوض فرص التوصل إلى سلام شامل في المنطقة. ترامب يلوح بالتصعيد ويتمسك بالخيار العسكري أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية ستبقى في مواقعها حول إيران حتى يتم الالتزام الكامل بالاتفاق، مشددًا على جاهزية بلاده لتصعيد كبير إذا فشلت المفاوضات. وأوضح أن الجيش الأمريكي مستعد للتحرك بقوة، رغم إبدائه تفاؤلًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق دائم. تشكك إيراني واستعداد للرد في المقابل، أبدى مسؤولون إيرانيون عدم ثقتهم في التزام واشنطن، مؤكدين استعدادهم للرد على أي خرق. واعتبر رئيس البرلمان الإيراني أن المفاوضات تبدو "غير منطقية" في ظل استمرار الغارات، في إشارة إلى تعقيد المسار الدبلوماسي. تحركات دبلوماسية عبر باكستان تشهد باكستان دورًا محوريًا في الوساطة، مع توجه وفد إيراني إلى إسلام آباد، مقابل إعلان واشنطن إرسال فريق تفاوضي بقيادة نائب الرئيس. وتأتي هذه التحركات في محاولة لإنقاذ الاتفاق ووضع إطار لمحادثات سلام أوسع رغم التوترات. مضيق هرمز.. أزمة مستمرة رغم الهدنة لا تزال الملاحة في مضيق هرمز محدودة، مع بقاء مئات السفن عالقة، وسط سيطرة إيرانية مشددة على الممر الحيوي. وتطالب طهران برسوم عبور، ما أثار رفضًا دوليًا واسعًا، خاصة من أوروبا التي شددت على ضرورة ضمان حرية الملاحة دون قيود. اضطراب الأسواق وارتفاع النفط انعكست التوترات على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ بفعل المخاوف على الإمدادات. كما سادت حالة من الحذر في أسواق الأسهم العالمية، مع تراجع المؤشرات في آسيا وأوروبا والولاياتالمتحدة، في ظل القلق من انهيار الهدنة. خلافات عميقة تهدد مستقبل الاتفاق رغم إعلان الطرفين تحقيق "النصر" بعد حرب استمرت خمسة أسابيع، لا تزال القضايا الأساسية دون حل، خاصة ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ودور إسرائيل في النزاع. هذه الخلافات، إلى جانب التصعيد الميداني، تضع مستقبل الاتفاق أمام اختبار صعب في الأيام المقبلة.