خفض ساعات العمل إلى 9 مساءً وسط عجز متفاقم في الغاز وارتفاع الأسعار في خطوة تعكس عمق أزمة الطاقة التي تواجهها البلاد، أعلنت حكومة مصطفى مدبولي دراسة خفض ساعات عمل المحال التجارية لتغلق عند التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، والعاشرة يومي الخميس والجمعة، عقب إجازة عيد الفطر، في محاولة لتقليل استهلاك الكهرباء وسط عجز متزايد في موارد الطاقة.
**عجز الطاقة يفرض قرارات تقشفية**
القرار يأتي بعد أيام من إعادة تطبيق إجراءات ترشيد الكهرباء، التي شملت إطفاء إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية وخفض الإضاءة العامة بنسبة لا تقل عن50%، في مشهد يعيد للأذهان أزمة الوقود التي شهدتها البلاد في 2024، لكن هذه المرة في ظل ضغوط اقتصادية أشد حدة.
وتبرر الحكومة هذه الإجراءات بضرورة "ضبط الاستهلاك"، إلا أن مراقبين يرون أنها تعكس فشلًا في إدارة ملف الطاقة، خاصة مع عودة الاعتماد على استيراد الغاز من إسرائيل، التي تُعد خصمًا تقليديًا لمصر، بعد سنوات من الحديث الرسمي عن تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.
**استيراد ا لغاز.. من الاكتفاء إلى التبعي**
التحول من تصدير الغاز إلى استيراده مجددًا يطرح تساؤلات حول جدوى السياسات التي أُدير بها هذا الملف خلال السنوات الماضية، لا سيما مع تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاستهلاك، مقابل غياب خطط واضحة لتأمين احتياجات السوق.
ويرى منتقدون أن اللجوء إلى الاستيراد من إسرائيل تحديدًا يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية، ويكشف هشاشة البنية الطاقية، في وقت تتحمل فيه الدولة أعباء مالية إضافية، تنعكس بشكل مباشر على الأسعار في الداخل. **الحرب شماعة ل لأزمة الاقتصادي** ورغم إرجاع الحكومة هذه الإجراءات إلى تداعيات الحرب في المنطقة، إلا أن الواقع يشير إلى أن الأزمة أعمق من ذلك، حيث تتزامن مع موجة تضخم غير مسبوقة، وتراجع حاد في قيمة الجنيه، وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يضع المواطنين أمام ضغوط يومية متزايدة.
ويؤكد خبراء أن تحميل الحرب كامل المسؤولية يتجاهل اختلالات هيكلية في الاقتصاد، من بينها الاعتماد على الاستيراد، وتراجع الإنتاج، وضعف كفاءة إدارةالموارد.
**تداعيات مباشرة على الأسوأ** فخفض ساعات العمل يهدد بتقليص حركة البيع والشراء، خاصة في القطاعات التي تعتمد على الفترات المسائية، ما قد يؤدي إلى مزيد من الركود في الأسواق، وخسائر للتجار، في وقت يعاني فيه المستهلك بالفعل من تآكل قدرته الشرائية. وبينما تؤكد الحكومة أن القرار لا يزال قيد الدراسة، فإن المؤشرات الحالية تعكس اتجاهاً نحو مزيد من الإجراءات التقشفية، التي يدفع ثمنها المواطن، في ظل أزمة طاقة تبدو ممتدة، وأزمة اقتصادية تتفاقم دون حلول جذرية واضحة.