برّر المنقلب عبد الفتاح السيسي قرار الحكومة رفع أسعار بعض المنتجات البترولية، داعياً المصريين إلى تحمّل تبعات الإجراءات الاقتصادية الصعبة، في وقت تشهد فيه البلاد موجة غلاء غير مسبوقة طالت معظم السلع والخدمات، وأثارت موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي. وجاءت تصريحات السيسي، مساء السبت، خلال حفل إفطار "الأسرة المصرية" الذي أقيم في دار القوات الجوية بالقاهرة، بحضور مسؤولين حكوميين وشخصيات عامة، حيث قال إن الدولة تدرك حجم الضغوط التي يتحملها المواطنون بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، لكنها –بحسب تعبيره– اضطرت لاتخاذ تلك القرارات لتجنب بدائل أكثر قسوة.
وزعم المنقلب السيسى أن الحكومة لا تتخذ أي قرار اقتصادي إلا بعد دراسة، مؤكداً أن الهدف هو اختيار البديل "الأقل تكلفة على المواطنين"، رغم حالة الغضب التي أثارتها الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة.
السيسي: خسائر قناة السويس وضغوط الطاقة وراء القرار
وخلال كلمته، أشار السيسي إلى أن الاقتصاد المصري تأثر بما وصفه بالاضطرابات العالمية والإقليمية، موضحاً أن مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال السنوات الأخيرة نتيجة التوترات الدولية، وهو ما يعادل نحو 500 مليار جنيه.
كما زعم أن البلاد تنفق قرابة 20 مليار دولار سنوياً على المنتجات البترولية، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الكميات يُستخدم في تشغيل محطات الكهرباء وإنتاج الطاقة، وليس في وسائل النقل فقط.
وأكد أن الحكومة تحاول في المقابل التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مستهدفة رفع مساهمتها إلى نحو 42% من إجمالي إنتاج الطاقة بحلول عام 2030.
انتقادات لأداء الاقتصاد وهيمنة الجيش
ورغم تبريرات الحكومة، يرى مراقبون أن موجة الغلاء الحالية تعكس هشاشة البنية الاقتصادية في مصر، في ظل ارتفاع الديون وتراجع قيمة العملة وزيادة الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى اتساع دور المؤسسة العسكرية في قطاعات اقتصادية واسعة.
ويشير منتقدون إلى أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تضخم الأسعار بشكل يفوق ما تشهده دول تعاني نزاعات أو حروباً، الأمر الذي أثار تساؤلات حول فعالية السياسات الاقتصادية المتبعة خلال السنوات الماضية.
تفاعل واسع وغاضب على مواقع التواصل
وأثارت تصريحات السيسي تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثير من المصريين عن استيائهم من استمرار ارتفاع الأسعار.
وكتب أحد المغردين: "الأسعار بتزيد كل شهر تقريباً، والمرتبات ثابتة.. المواطن هو اللي بيدفع فاتورة كل القرارات".
وقال آخر: "الدول اللي عندها حروب ما وصلتش لمستوى الغلاء اللي موجود في مصر".
بينما علّق مستخدم آخر: "الحكومة تطلب الصبر كل مرة، لكن الحياة أصبحت أصعب يوماً بعد يوم".
كما طالب بعض المعلقين بضرورة إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام، وزيادة الشفافية في إدارة الموارد الاقتصادية، بدلاً من تحميل المواطنين تبعات الأزمة.