في انكشاف لحقيقة الأوضاع الاقتصادية والمالية التي تعيشها سلطة الانقلاب في مصر، والتي ظل نظام السيسي العسكري يكذبها ويجملها مدعيا القوة الاقتصادية والملأة المالية لشهور، تأتي زيارة السيسي إلى السعودية اليوم، من أجل طلب الدعم المالي والبترولي من السعودية لإنقاذ نظامه من الانفجار الشعبي الذي قد يهدد المنطقة ككل بحسب تصريحاته الابتزازية لدول الخليج، لتؤكد أن مصر تعيش على حافة الهاوية الاقتصادية والاجتماعية، بعد سلسلة من الارتفاعات الجنوينة في أسعار جميع أنواع السلع والخدمات، بدءا من القمح ورغيف الخبز واللحوم والألبان والبقوليات وحتى الشيبسي والأندومي والمكرونة والأرز والحديد والأجهزة وكافة ما يحتاجه المصريون لإكمال شبه الحياة التي يحيونها. الهاوية الاقتصادية تلك الهاوية الاقتصادية يحاول المنقلب السفيه السيسي في الوقت نفسه التغطية عليها ومحاولة الهروب من الانفجار الشعبي القريب، بتشديد قبضته الأمنية وزيادة حدة الانتهاكات الأمنية والحقوقية بحق المصريين، عبر سلسلة اعتقالات متصاعدة للدرجة القصوى طالت كل من سبق اعتقاله وتدوير عشرات الآلاف من المعتقلين بقضايا جديدة ، من أجل إرهاب المجتمع المصري ككل. وتوجه السفاح عبدالفتاح السيسي، الثلاثاء، إلى السعودية في زيارة طارئة، فيما قالت مصادر مطلعة إنها "تهدف إلى إيصال رسالة أمريكية بخصوص زيادة إنتاج النفط ، ومن أجل طلب دعم مالي وبترولي جراء الأزمة الاقتصادية التي تمر بها القاهرة". ونقل التليفزيون الرسمي في مصر في نبأ عاجل أن السيسي يتوجه إلى السعودية، دون مزيد من التفاصيل. وبحسب مصادر دبلوماسية، فالزيارة التي تستغرق ساعات قليلة، تأتي في وقت يعاني فيه النظام الانقلابي المصري من أزمة اقتصادية عنيفة، كانت قد بدأت تبرز قبل اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، وتضاعفت بشكل أكبر بسبب تداعيات هذه الحرب. وأضافت المصادر أن السفاح السيسي يعوّل كثيرا على الجانب السعودي في الحصول على حزمة مساعدات اقتصادية، وشحنات إضافية من البترول السعودي، لتأمين احتياجات السوق المصرية، في ظل الارتفاع غير المسبوق في الأسعار الذي صاحب الغزو الروسي لأوكرانيا. يشار إلى أن نتائج زيارة السيسي الأخيرة إلى الكويت لم تكن على المستوى المأمول به من حيث الدعم الاقتصادي الذي ذهب السيسي طالبا إياه.
اعتراف السيسي بقرب الانفجار الشعبي وبينت المصادر أن "السيسي ذاهب برسالة للسعوديين، مفادها بأن الوضع في مصر بات على شفا انفجار، وقد يصعب على الجميع وفي المقدمة دول الخليج، السيطرة على تداعياته". وينطلق السيسي من قناعة بأن دول الخليج الغنية بالنفط، تعيش أياما تعد الأفضل منذ الخسائر التي سببتها جائحة كورونا، وذلك بسبب تأثيرات الأزمة الروسية الأوكرانية على سوق النفط ، وهو ما سيجعلها قادرة على تقديم يد العون له. ووفق المصادر، فإن زيارة السيسي للسعودية ستتبعها زيارة أخرى خلال الأيام القليلة المقبلة إلى سلطنة عمان، من المقرر أن يبحث خلالها مع السلطان هيثم بن طارق، إمكانية مساهمة بلاده في دعم القاهرة اقتصاديا في الوقت الراهن.
رسالة عن زيادة إنتاج البترول من جهته، كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في وزارة الخارجية، أن من بين ما يحمله السيسي ضمن الملفات الخاصة بزيارته للسعودية، رسالة أمريكية للمسؤولين في المملكة، بشأن ضرورة زيادة الإنتاج اليومي من النفط، للسيطرة على سوق الطاقة العالمية، بسبب الصعود الهائل في الأسعار نتيجة الأزمة الروسية الأوكرانية. والأربعاء الماضي، زار منسق شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي "بريت ماكجورك" ومبعوث وزارة الخارجية الأمريكية للطاقة "عاموس هولشتاين" الرياض لتعزيز العلاقات مع المملكة على نطاق أوسع، والضغط على المسؤولين السعوديين لضخ المزيد من النفط الخام لتحقيق الاستقرار في الأسواق. وقوبل هذا المطلب برفض سعودي، إذ أكدت المملكة التزامها باتفاق أوبك بلس للحفاظ على المعدلات المتفق عليها بين الدول الأعضاء في منظمة أوبك والذي يستمر لخمس سنوات. ويأتي الرفض السعودي على خلفية التوتر بين الرئيس الأمريكي جو بايدن وولي العهد السعودية محمد بن سلمان على خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.
بايدن يرفض لقاء ابن سلمان ومنذ قدوم بايدن إلى السلطة أوائل العام الماضي، يرفض لقاء "بن سلمان" أو حتى محادثته هاتفيا على خلفية تورطه في مقتل خاشقجي. وفي سياق آخر، رجح مصدر أن من بين الملفات الطارئة التي تعول القاهرة كثيرا على دور سعودي فيها بخلاف الدعم المالي، هو ملف أزمة سد النهضة، وذلك في الوقت الذي يمر فيه هذا الملف بمرحلة حساسة. وبخلاف الملفات الطارئة التي استدعت الزيارة، فمن المقرر أن يتم التطرق إلى ملفات الشراكة بين الدولتين، وعلى رأسها مسألة الاستثمارات السعودية في مصر، بالإضافة إلى مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، والمقرر تشغيل المرحلة الأولى منه في أكتوبر 2024 بقدرة 1500 ميجاوات، لتصل بعد ذلك إلى 3 آلاف ميجاوات. ولعل انكشاف النظام المصري اقتصاديا في الوقت الراهن، تؤكد ما ذهب إليه المعارضون ورافضو الانقلاب العسكري، من تحذيرات عديدة سابقا بضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي في مصر وتقليص فاتورة الاستيراد، خاصة فيما يتعلق بغذاء المصريين والتي تبلغ أكثر من 50% من إجمالي غذاء المصريين، كما حذرت القوى الوطنية من خطورة الإنفاق الهستيري على مشروعات بلا جدوى اقتصادية في الوقت الراهن كالعاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة ومشاريع الطرق والمحاور المرورية العديدة التي ينفق عليها السيسي المليارات بالأمر المباشر عن طريق شركات الجيش. كما أن أزمات الديون والقروض الكثيفة التي التي يعتمدها السيسي وتكلف مصر نحو 87% من إجمالي الدخل القومي لخدمة الديون تمثل معول هدم لمصر وأجيالها القادمة . وتكمن خطورة اللجوء إلى الشحاتة والاقتراض من السعودية ودول الخليج ، مراكمة إضافية للديون التي ترهق الاقتصاد المصري، الذي يعاني من قلة الإنتاج وتراجع التصدير وزيادة الاستيراد ، وهو ما عبرت عنه أزمة السيولة التي تضرب البنوك المصرية منذ أشهر، وهو ما استدعى من البنك المركزي اعتماد آلية السيولة الطارئة لتعويم البنوك. كما تكمن خطورة تقديرات السيسي ونظامه لاحتمالات قوية بانفجار شعبي ، تسبب فيه السيسي بسياساته غير الوطنية والتي لا تعتمد العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من طعام المصريين ودوائهم وسلاحهم، كما تعهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، الذي سلطت عليه الأجهزة الأمنية أذرعها الإعلامية انتقادا ونهشا في مشاريعه الوطنية، كإحياء العمل بمصانع الحديد والصلب وفحم الكوك وشركات التصنيع والمعادن، التي حولها السيسي الأن لمجرد أراضي للاستثمار العقاري وبناء حوائط الخرسانة.