الدفع ب4 سيارات إطفاء للسيطرة على حريق مخزن مفروشات بميدان المسلة في الفيوم    مصر تحرسها أرواح الشهداء    نتنياهو محذراً "الحكومة اللبنانية": نزع سلاح حزب الله «وإلا»    محافظ دمياط يتابع توافر السلع الغذائية والتموينية    جلال عارف يكتب: ستة أسابيع من الحرب.. من يتحمل الفواتير؟!    نيوكاسل يونايتد ضد مان سيتي.. مرموش يقود هجوم السيتيزنز في غياب هالاند    انطلاق مباراة برشلونة أمام بلباو في الدوري    أحمد عبد الرشيد: تقليص القبول ببعض الكليات أصبح ضرورة لمواجهة بطالة الخريجين    حادث تصادم ومشاجرة بالطوب.. إصابة 6 أشخاص بالقليوبية    "الزراعة" تواصل حملاتها المكثفة للتفتيش على مراكز بيع وتداول المستحضرات    مسلسل على قد الحب الحلقة 18.. شريف سلامة يبحث عن سبب وصول اللحوم الفاسدة لمطعمه    تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر بعد جراحة كبرى.. ومنع الزيارات حتى الآن    سوسن بدر: عمرو سعد وأحمد العوضي مكسرين الدنيا وهذا سبب نجاح "الست موناليزا"    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثامنة عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    وكيلة مديرية الصحة بسوهاج تتفقد سير العمل بمستشفى ساقلتة النموذجي    إنقاذ رضيع عمره أسبوع من ناسور خطير بين المريء والقصبة الهوائية بمستشفى طلخا    الصيام وألم النقرس في رمضان: كيف تحمي مفاصلك؟    الأزهر العالمي للفتوى: غزوة بدر الكُبرى مَدرسةٌ في "التَّخطيط والصَّبر"    عمر مرموش يقود هجوم مانشستر سيتي أمام نيوكاسل في كأس الاتحاد الإنجليزي    الحلقة 3 من حكاية نرجس.. ريهام عبدالغفور تخطف أول رضيع وتخدع زوجها للمرة الثانية    عميد طب بيطري القاهرة يشارك الطلاب في حفل إفطار (صور)    إنقاذ حياة مسن بعد إصابة خطيرة بالرقبة داخل مستشفى كفر الدوار العام    وفد من المنتخب الوطني يغادر إلى أمريكا للتحضير للمونديال    «صناعة الجلود»: زيارة وزير الصناعة للروبيكي تعكس اهتمام الدولة بتطوير القطاع    وزارة الزراعة: فحص 290 ألف طن بطاطس مُعدة للتصدير خلال فبراير    أسعار الحديد في مصر مساء السبت 7 مارس 2026    النعماني يؤم المصلين في العشاء والتراويح بحضور وزير الأوقاف ومحافظ المنيا    الشيخ طه النعماني يؤم المصلين في العشاء والتراويح بحضور وزير الأوقاف    وزير الأوقاف يشارك فى ختام مسابقة أصوات من السماء وحضور أطول مائدة إفطار بالمنيا.. فيديو    بيبو يلاحق الحق.. أحمد بحر يصل لمحمد نصر لحل أزمة والدته زينة منصور في الحلقة 3    رحمة محسن تكشف حقيقة ارتباطها من الوسط الفني    للمباراة الرابعة على التوالي.. مصطفى محمد على مقاعد بدلاء نانت لمواجهة أنجيه بالدوري الفرنسي    محافظ سوهاج: لن نسمح بأى محاولة احتكار سلع.. وسنردع المخالفين    أطعمة ترفع السكر في الدم بسرعة في رمضان تعرف عليها وتجنبها    الشيخ محمد بن زايد: الإمارات جلدها غليظ ولحمها مُر لا يُؤكل    مايكل أوين: مستقبل سلوت مع ليفربول مرهون بتحقيق لقب هذا الموسم    بريطانيا: أمريكا بدأت باستخدام قواعدنا العسكرية في عمليات دفاعية ضد إيران    الحرب.. تمنيات وأوهام وحقائق    رسامة كاهن جديد بإيبارشية هولندا لخدمة كنيسة العذراء والرسولين ببفرويك    حماية المستهلك: استدعاء سيارات موديلات 2007 إلى 2019 بسبب عيب في الوسائد الهوائية    وزارة العمل تفتح باب التقديم ل360 وظيفة أمن برواتب تصل إلى 8 آلاف جنيه    "المفتي" يحسم جدل الجماع في نهار رمضان: الكفارة على الزوج.. والزوجة تقضي الأيام    حماية المستهلك تشن حملة مفاجئة بالجيزة لضبط الأسواق ومنع استغلال المواطنين    شبورة كثيفة وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس المتوقعة غدا الأحد    جهاز تنمية المشروعات والتحالف الوطني للعمل الأهلي يكرمان أصحاب المشروعات الناشئة    المشدد 10 سنوات لتشكيل عصابى يضم 4 محامين تخصص فى تزوير محررات رسمية بالشرقية    محافظ بورسعيد يتابع خطة تطوير الخدمات بمنطقة القابوطي    وزير الرياضة يتفقد مركز التنمية الشبابية بالشيخ زايد    حكم دستوري باختصاص القضاء الإداري بمنازعات بطاقات الحيازة الزراعية    صراع الدوري.. سموحة أمام فرصة أخيرة للتواجد ضمن ال«7 الكبار» ضد مودرن    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    الدفاعات البحرينية تعترض عددا من الصواريخ وتطالب السكان بالتوجه لأقرب مكان آمن    محطة تلفزيونية فرنسية تكشف فاتورة الحرب الأمريكية على إيران.. خسائر ب900 مليون دولار يوميا    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع عاطل في العمرانية    «سيدات سلة الأهلي» يواجه سبورتنج اليوم فى بطولة الدوري    اليابان تبدأ في إجلاء مواطنيها من دول الشرق الأوسط    الري: الوزارة تبذل مجهودات كبيرة لخدمة المنتفعين وتطوير المنظومة المائية    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



6 أشهر على مجازر الفض.. القصاص في انتظار الانقلابيين

في ذكرى مرور ستة أشهر على مجازر فض اعتصامي رابعة والنهضة كجرائم إبادة جماعية غير مسبوقة أكد خبراء أنها تكشف العديد من الحقائق؛ أصبحت رابعة رمزا إنسانيا وقيميا عالميا للتحرر ورفض القمع وعسكرة الدولة والدولة البوليسية، وفجرت طوفان جغرافيا الغضب الذي انتشر عبر الزمان والمكان وأفرز استراتيجيات وآليات ثورية إبداعية جديدة على الأرض برؤية ميدانية يقودها الشباب، ومثلت نقطة تحول لحراك سلمي متصاعد ومستمر مما أفشل آلة القمع وإستراتيجية الصدمة والرعب التي انتهجها الانقلاب، ولم يحصد من الفض إلا القصاص بسبب جرائم موثقة تجعله ملاحق جنائيا ودوليا، ويعاني حصارا عالميا متزايدا رغم تمثيلية الاستفتاء، ولم يحصل على أي استقرار أو اعتراف دولي.
ورصدوا ل"الحرية والعدالة" أن الاحتجاجات الثورية والشبابية بيئة حاضنة للاحتجاجات الفئوية والعمالية الناتجة عن تصاعد مسلسل فشل الانقلابيين بجميع القطاعات.
جرائم إبادة جماعية
يوم 14 أغسطس 2013 ارتكب قوات الانقلاب الدموي مجازر فض اعتصامي ميدان رابعة العدوية بالقاهرة واعتصام النهضة بميدان النهضة بالجيزة، كعملية إبادة جماعية وجريمة قتل جماعي غير مسبوقة بالتاريخ المصري خلفت آلاف الشهداء والمصابين، وأعلنت المستشفى الميداني برابعة يومها أن شهداء رابعة يتجاوز عددهم الأولي 2600 شهيد وآلاف المصابين على الأقل، وأعقب ذلك حرق الجثث وكسحها بالجرافات وحرق الجثث والمصابين أحياء وحرق مسجد رابعة وحرق جميع الخيام واستهداف جميع الموجودين بالقتل في الرأس والصدر بمشاركة قناصة لم ترحم طفلا ولا شيخا ولا امرأة!
3000 شهيد خلال مجازر فض الاعتصامين
شكك د. أشرف عبد الغفار -الطبيب بالمستشفى الميداني برابعة- في تقرير الطب الشرعي الذي يفيد بأن إجمالي عدد وفيات مجازر الفض للانقلاب العسكري لم تتعد المئات.منتقدا ما اعتبره تضاربا من مصلحة الطب الشرعي التي أعلنت في بيانات سابقة عن أعداد تفوق هذه الأرقام .

وأكد أن هناك جهازا يقوم بتوثيق مجازر النظام العسكري خلال فض ميداني رابعة والنهضة، وتم حصر وتوثيق أكثر من 3 آلاف شهيد بفض الاعتصامين, ولدينا إحصائية بأسماهم وتقارير الأطباء الشرعيين، هذا بخلاف شهداء مجازر رمسيس وكرداسة ودلجا وغيرها من المحافظات التي يتم تحصرها

"منظمة العفو الدولية": قوة فتاكة مفرطة
في 11 سبتمبر قال ممثل منظمة العفو الدولية في جنيف بيتر سبلينتر: إن 1089 شخصا قتلوا في الفترة بين 14 و18 أغسطس أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة، وأضاف أن كثيرا منهم سقطوا جراء استخدام قوات الأمن المصرية "للقوة الفتاكة المفرطة وغير المتناسبة وغير المبررة”. وطالبت المنظمة الحقوقية بإجراء تحقيق مستقل وعاجل في عمليات القتل والتعذيب وانتهاكات حرية التعبير والتجمع.

الطاقة الدافعة
د.أحمد التهامي: الحراك الثوري ل"رابعة" خلق بيئة حاضنة للاحتجاجات الأخرى عمالية وفئوية تضعف السلطة
أكد د.أحمد التهامي -أستاذ علم الاجتماع السياسي- أنه من الواضح أن مجزرة رابعة أدت إلى ما وصفه بالقطيعة في عقلية الأجيال الجديدة في التعامل مع الوضع السياسي والجيش والداخلية والسلطة بصفة عامة. حيث خلقت وعيا جديدا في صورة أخذت منحى معارضا منحى عدائيا منحى رافضا لسياسات الأجهزة الأمنية وتعاملها مع الاعتصامات، وبالتالي كانت المذبحة وثيقة إدانة أخلاقية لمؤسسات السلطة وصمتها بالعنف والدموية فأدى لحالة قطيعة مع كتلة كبيرة من المجتمع المصري.
وتابع ل"الحرية والعدالة" فأصبحت قضية رابعة لها رمزية هائلة في عقول الشباب داخل مصر وخارجها أدت لنوع ومزيد من الطاقة الدافعة في عروق الشباب على الأرض في مواجهة السلطة ولمزيد من الصمود والثبات في المواجهات بالشارع.
وقال "التهامي": إن الحراك الثوري بالشارع مستمر ويتخذ أحيانا عناوين مختلفة وفقا للمتغيرات على الأرض؛ فأحيانا نجده داخل الجامعات، وبالشوارع، وأحيانا يتقدم لبعض الميادين، وللمناطق الداخلية بعيدا عن الصدام مع الأمن أحيانا، ويتحمل عبء المواجهة أحيانا ويتجنبها أحيانا أخرى.
ونبه "التهامي" إلى أن الحراك مستمر ويترافق ويتزامن مع حركات واحتجاجات أخرى تعضد الحراك التغييري، فهناك استمرار لحراك ثوري لرابعة خلق بيئة حاضنة للتحركات الأخرى عمالية وفئوية مما يضعف سلطة الانقلاب، فهناك شبه استفادة متبادلة بين الحركات تعضد وتدفع بعضها البعض كلها بمواجهة السلطة لأسباب مختلفة؛ جوهرها الاعتراض على بنية السلطة وسياساتها وتعاملها مع الشارع والاحتجاجات المختلفة.
تصعيد الاحتجاجات الشعبية
د.حسام عقل: تصعيد الاحتجاجات الشعبية أفقيا ورأسيا والرفض الدولي وعدم الاعتراف بالنظام الانقلابي
بدوره يرى د. حسام عقل -رئيس المكتب السياسي لحزب البديل الحضاري- بعد مرور 6 أشهر على مجازر الفض بميدان رابعة والنهضة لا شك أن "رابعة" ما تزال في الوجدان الثوري بمنزلة انتفاضة الحق الأعزل المدعوم بالضمير الأخلاقي وحده ضد قوى القمع والتآمر على الخيار الشعبي وعمليات القرصنة السياسية الرديئة على خيارات الأمة باستحقاقاتها الانتخابية.
وتابع ل"الحرية والعدالة" سيستمر نفس الاحتجاج الشعبي ويمتد أفقيا ورأسيا ويستمر الرفض الدولي إذ لم يعترف بالنظام الانقلابي إلا أربع دول، وتستمر ورطة الانقلابيين لسباحتهم في حمامات الدم دون أن تلوح بارقة أمل أو حلحلة للأزمة وهو ما يؤكد غباء التقديرات والحسابات منذ البداية، ونعود فنقول بعد احتجاز واعتقال قيادات الصف الأول والثاني والثالث من التيارات الإسلامية وخصوصا الإخوان المسلمين، فإن المسار الثوري الحالي في موجته الثانية الضخمة لم يعد متجمعا حول فردا أو محتشدا حول شخص يقوده. فدائما ظل شعار رابعة هو الرمزية التي تحشد الثوار وتستعيد خيوط المسار الثوري، وتستمر بها ويتوقع مزيدا من التصعيد في الاحتجاجات الشعبية والتي تظل كابوسا يطار الانقلابيين في نومهم.
رابعة بعد المحرقة.. فشل آلة القتل
وقال "عقل" في تصريح خاص ل"الحرية والعدالة": ظلت وتظل رمزية شعار رابعة الملهمة فقد توهم النظام الشمولي العربيد تحت ضغط الاستشارات الأمنية الحمقاء ضيقة الأفق أن إعمال آلة القتل واستخدام استراتيجية الرعب للصدمة النفسية عن طريق حرق الجثث وكسحها في الشوارع، تصور أن ذلك الذي مارسه من مجازر غير مسبوقة في تاريخ مصر خصوصا في فض اعتصامي رابعة والنهضة، وما سبق ذلك من مجزرتي المنصة والحرس الجمهوري ثم ما تلا ذلك من مجزرة مسجد الفتح التي أعقبت مجازر الفض مباشرة والتي تحولت لحرب على الهوية بإطلاق زخات الرصاص الحي للمرة الأولى على المآذن من قبل جيش مصر، تصور النظام الانقلابي أن هذه المجازر الصادمة وكثافة الدماء التي سالت في ميدان رابعة وغيرها من الميادين سوف تنهي الاحتجاج الشعبي وتضع حدا له، ونسيت هذه الثلة من المستشارين الأمنيين ضيقي الأفق أن رمزية المسار الثوري مستمرة وأن الثوار سيبدعون رمزا يبقى يتجمعون حوله ويحتشدون خلفه ويمارسون الفعل الثوري من خلاله.
لحظة اصطفاف
كما أن "رابعة" تمثل لحظة اصطفاف وطني لم ينظر فيها لعرق أو لون أو دين بل توحد الجميع على منصة رابعة والنهضة لدحر الانقلاب العسكري ومناهضة الظلم، والتأكيد باستمرارية المسار الثوري والاستعداد لبذل كل مرتخص وغال للحفاظ على قيم المسار الثوري والخيارات الشعبية للأمة، مؤكدا أن "رابعة" بقعة من النبل الأخلاقي في أفق معتم من الأكاذيب والدس والدسائس والقمع وخيانة الأمانات.
القصاص العادل والمصير الأسود
وأشار "عقل" إلى أنه يعد دراسة ضافية للمقارنة بين ما جري في رابعة وما جرى يوم كربلاء حيث تتشابه الدوافع الأخلاقية والسياقات الحضارية، وفي تقديره أنه كما تم القصاص من "يزيد" الذي تعرض لأسوأ مصير وأحقره بعد أن افترى ظلما بكربلاء فإنه يتوقع لكل من شارك بجريمة رابعة والنهضة كجرائم إبادة جماعية من الأنظمة الشمولية يتوقع لهم مصير "يزيد" ودحره قريبا، والقصاص العادل والصارم منهم والمصير الأسود لهم الذي يليق بجرائمهم جراء من قتلوا من أبرياء وما أحرقوا من جثث وما اقترفوا من أكاذيب.
ونبه "عقل" إلى أن القيم الثورية التي تخلقت برابعة والنهضة وميادين مصر الثائرة قد تحولت لرمز وأيقونة ثورية تمثل بفكرة اللون الأصفر والأصابع الأربعة، واستمرار النفس الثوري واستكماله وبقاء الضمير الثوري على قيد الحياة.
رابعة القيادة الرمزية
وأوضح "عقل" أن رمزية شعار رابعة تمثل فكرة قيادة الثورة واستمرارها وبالتالي كان لا بد من محاولة الانقلاب تغييب الشعار لقطع رأس القيادة الرمزية والانقضاض على الاستمرارية والتواصل الثوري، وقد بلغ الرعب والهلع الأمني بالنظام الهش أن يفزع من شعار على مسطرة تلميذ وينفذ قوى المظلات والصاعقة ليطارد الفتيات بالشوارع والحرم الجامعي لأنهن يحملن هذا الشعار مما يؤكد أن النظام الانقلابي المترنح يعيش أسوأ وآخر أيامه.
قضية رابعة عابرة للقارات
ولفت "عقل" إلى أن رمز رابعة أصابع أربعة ولون أصفر ودون الترتيب مع أي شركات دعائية أو تسويق على نحو ما صنع النظام الانقلابي حين حاول تسويق نفسه بالتعاون مع شركة "جلوفر بارك" لتحويل الدماء التي أراقها إلى بطولات وتحويل عملية القرصنة السياسية على الاستحقاقات الديمقراطية إلى منجزات، فإن الثوار -دون حاجة لإنفاق المليارات على أي شركات تسويقية في أمريكا أو غيرها- قد أبدعوا رمزيتهم التي نجحت في اختراق كل الآفاق والأخطار والبلاد.

وأضاف: فرأينا رمز الكف للأصابع الأربعة في أوروبا وأسيا والخليج وإفريقيا، بل رأينا مطعما في مانشستر في إنجلترا يضع الشعار على لافتة، ورأينا المتجمعين المحتشدين في بون وفيينا وباريس وفي واشنطن يحملون هذا الشعار على الملابس أو اللافتات أو على دبوس صغير يوضع في الثياب، ما يؤكد أن المسار الثوري نجح في إبداع رمزيته وأن يخترق بها على نحو أذهل الحمقى والغبياء من معسكر الانقلابيين، وفضلا عن هذه الرمزية فإن صمود مرسي بقاعات المحاكمة أضاف للنبض الثوري وقودا مضاعفا.
وأضاف: تكفل غباء الانقلاب بإتمام المهمة حين غدر بالكتل المتحالفة معه والرفاق ومعظمهم من شرائح الليبراليين وكتلة هائلة من اليسار، وقفز عدد منهم من السفينة، وأصبح الجنرالات وحدهم في مواجهة محيط شعبي رافض ومحيط عالمي مستاء ومتقزز.
استكمال المسار الثوري
وقال "عقل": إنه لا جدال أن لكل ثورة رمزيتها التي تستمر حتى وإن أخفقت هذه الثورات في بعض المراحل أو المسارات، وعندما نراجع التاريخ نجد مثلا لا حصرا أن "تشي جيفارا" لم تنجح ثورته أو ارتطم فعله الثوري في كثير من المراحل والأحيان بالإخفاق. وتكالبت على "جيفارا" الإخفاقات والانتكاسات والأمراض حتى انتهت حياته دون أن يحصل على الثمار التي كان يرتجيها، لكن رمزية جيفارا استمرت في صورة ملصقات توضع على التيشيرتات والسيارات وداخل القاعات وهنا فإننا بإزاء ما يسمى "رمزية المسار الثوري" المستمرة، وما حدث مع صورة جيفارا التي علقت داخل كثير من البيوت والسيارات وعلى الملابس قد حدث في تقديره الخاص بقياس مماثل مع رمزية الأصابع الأربعة واللون الأصفر.
رابعة أيقونة الثورة

من جانبها قالت شيماء بهاء الدين -الباحثة المتخصصة في العلوم السياسية–: مع مرور ستة أشهر على فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة فإن نموذج رابعة أو النهضة لم يولد فقط قبيل الانقلاب العسكري بل مع الاستفتاء على الدستور الذي مثل وما تلاه إعادة فرز للثورة والثورة المضادة. فانتقل النموذج الحضاري لميدان التحرير والثورة المصرية برمتها لرابعة، مشيرة إلى أن الموافقة من قبل الإسلاميين ابتداءً بعدم الذهاب إلى ميدان التحرير إنما كانت احترامًا لقيمة كبرى ألا وهي حرمة الدماء التي رأيناها تُنتهك فيما بعد.
اختبار الصمود والسلمية
شيماء بهاء الدين: نجحت "رابعة" وميادينها في الحفاظ على السلمية رغم المجازر الممنهجة حتى قبل الفض وبعده
واعتبرت "بهاء الدين" ل"الحرية والعدالة" أن نموذج رابعة فيما بعد مثل اختبارًا جديدًا لصمود مبادئ الثورة المصرية، وقد كان ناجحا بالحفاظ على السلمية رغم المجازر المتكررة –فلم يكن الفض المجزرة الأولى بل سبقها مجزرة النهضة قبيل الانقلاب ثم مجزرة الحرس الجمهوري ثم المنصة، كل هذا لم يزد المعتصمين إلا ثباتًا وإصرارًا على السلمية، وكأنهم أدركوا أن تلك السلمية هي المستهدف الأول.
رابعة مرآة المصريين

ومثل الاعتصام مرآة للمصريين، برأيها حيث شارك فيه الجميع رجل وامرأة، غني وفقير، إسلامي وغير إسلامي، مسلم ومسيحي، ولم يكن فقط من الإسلاميين –وإن مثلوا قلبه- كما ادعى الانقلابيون ليستعدوا الداخل والخارج. وكان للأطفال موضعهم في الاعتصام، ليس لاستخدامهم كدروع، أو تلقينهم دروس الذل والخنوع عبر حمل البيادات على الرءوس كما رأينا من أنصار الانقلاب، وإنما أراد المعتصمون إثبات سلميتهم إذ هم يصطحبون معهم أطفالهم، وقبل هذا كان الاعتصام مدرسة تربي هذه البراعم على معنى الحرية والكرامة والسلام والإباء.
ووصفت اعتصام رابعة الذي تشكل بعد ما يزيد عن عامين من الثورة بأنه كان أكثر وعيًا بحكم التجربة، فهو إدراك معنى الدولة المدنية بشكل واضح غير ملتبس ولا منخدع، وهو النقاء من مدعي الثورة والبطولة ممن انكشفت أكاذيبهم، هؤلاء من تلقاء أنفسهم علموا ألا مكان لهم في رابعة، هم ذهبوا يلهثوا وراء ما ظنوه مكاسب من الانقلابيين.
لا اعتراف دولي ولا استقرار
أما مجزرة الفض البشعة اللاإنسانية، فرغم إنها قد أخلت الأماكن، إلا أنها وكأنها كانت ميلادًا جديدًا للثورة وميادينها، فلم تعد ميدان بالتحرير أو اثنان برابعة والنهضة، ولكن صارت الميادين في منابت الشهداء والمعتقلين وفي كلياتهم. صارت الميادين بما تحمل من أفكار وقيم متحركة بكل شارع ومدينة، فحتى المحافظات التي كانت معروفة برفض الإسلاميين كالمنوفية انتفض بها الآلاف وما كان السبب إلا دماء الشهداء الذين لم تخل منهم محافظة، فأفاقت دماؤهم الغافلين، لا سيما وأن تتبع سيرهم يكشف كونهم كانوا نماذج بين أهليهم الذين بدورهم كانوا نموذجًا في الصبر.
تفكك التحالف الانقلابي
ورصدت "بهاء الدين" أن الانقلابيين، لم يحقق لهم الفض الوحشي –باعتراف رئيس حكومتهم الانقلابية- أيّا مما أرادوا وخاصة هدفي استقرار الأمور لهم وإرضاء أنصارهم، والحصول على الشرعية الدولية. فما زالت المظاهرات قائمة، تعلن رفضها في وجوههم كل لحظة من مطلع الفجر وحتى آخر الليل. أما الأنصار فتراجعت أعدادهم، فليس من السهل أن يرضى أي إنسان سويّ ببحور الدماء التي سالت، حتى إنه حدث بعض التفكك في التحالف الانقلابي ذاته وبعض داعميه من المثقفين الذين تراجعوا للخلف، سواء لأسباب إنسانية أو تيقنًا أن انقلابا بهذه الدموية هالك لا محالة، فخشوا على أنفسهم ردود الفعل.
حصار عالمي
وبحسب "بهاء الدين" لم تزد المجزرة الانقلاب سوى مزيد من الحصار العالمي بعد ستة أشهر من الفض، حتى رغم ما أجروه من عملية صورية لاستفتاء على دستور غير شرعي، فها هو الاتحاد الإفريقي ما زال متمسكا بموقفه الرافض للاعتراف بشرعية الانقلاب، وها هو أردوغان رئيس الوزراء التركي يعلن عدم اعترافه بأي رئيس يأتي بانتخابات في ظل من انقلبوا على الرئيس محمد مرسي، ذلك فضلا عن تحركات رافضي الانقلاب على المستوى القانوني الدولي والتي ستؤدي إلى مزيد من الحصار.
عنوان الحقيقة
وترى "بهاء الدين" أن هذه المرحلة من العمل الحقوقي من شأنها الانتقال به إلى مرحلة أخرى ذات مصداقية بعد أن كشفت الأحداث عدم مصداقية كيانات كانت في صدارة المشاهد الإعلامية. وتعد عملية الفض ذاتها عنوان الحقيقة على كذب الانقلابيين وادعائهم بإرهاب الاعتصام واحتوائه على أسلحة، فأين الأسلحة التي دافع بها المعتصمون عن أنفسهم بينما استشهد واعتقل منهم الآلاف؟! وأين الجثث التي ادعوا أنها تحت المنصة؟!
التمسك بالديمقراطية
مشيرة إلى أنه لقد كشف الفض الغطاء عن الأكاذيب، الذي أثبتت تقارير للطب الشرعي ذاته أيضًا زيفها. لكن هؤلاء الانقلابيين استمروا في منهج صناعة العدو لدى المصريين حتى من الرموز البسيطة، فكم من طفل وفتاة اعتقلت لحيازة رمز رابعة، ذلك الذي يدل على جانب آخر على خوف الانقلابيين أنفسهم ورعبهم، وكأنهم على علم بوهن بيتهم الذي يسقطه شعار أو رمز، ولمَ لا وهو بيت عنكبوت ليس له شرعية قانونية أو إنسانية، كما أنهم على علم بما أضحى عليه رمز رابعة من تأثير أدبي وإنساني على المستوى العالمي، واستخدمه من الرموز السياسية الشريفة الكثير رمزًا للمؤازرة والتمسك بالمسارات الديمقراطية وليس فقط لأجل البعد الإنساني المباشر.
مرحلة جديدة للشباب
وتعد مرحلة ما بعد الفض بشكل خاص مرحلة جديدة في العمل السياسي للشباب، حيث انتقلوا إلى الصفوف الأولى على مستوى التخطيط وليس فقط التنفيذ، تلك المساحة التي يتحرك فيها الآن الإسلاميون وغيرهم، هؤلاء استمدوا من زملائهم وإخوانهم من الشهداء النموذج والهدى.
وتابعت: هؤلاء الشباب خرجوا عن القوالب التقليدية التي فرضتها عليهم أجيال سابقة من دوامة الدراسة والعمل التقليدي، فأدركوا أن الحرية والديمقراطية هي ضامن المستقبل الحقيقي. كما أدى امتداد الجرائم إلى النساء والفتيات إلى اجتذاب شرائح جديدة لمناهضة الانقلاب بدافع ديني وقيمي، وكان الشباب في مقدمة هؤلاء أيضًا.
سياسات فاشلة للانقلاب
وأكدت "بهاء الدين" أن السياسات العامة الفاشلة للانقلاب في مجالات الاقتصاد والخدمات الاجتماعية أدت إلى اجتذاب المزيد من الشرائح التي ربما هادنت الانقلاب في البداية بحجة الخوف على لقمة العيش، وإن خروج سائقي التوك توك للالتحام مع المتظاهرين في ذكرى فض رابعة بعد القرارات المجحفة بشأنهم تكشف أن الدم المصري مستهدف من كل اتجاه، سواء بالرصاص أو الموت جوعًا. ومن ثم كان اختيار شعار الأسبوع "رابعة مدرسة لجيل ثائر يشعر بآلام الشعب ويفتدي ثورة يناير" صائبًا. إن إمكانية اجتذاب مزيد من الأنصار للمسار الديمقراطي ما زالت قائمة تدعمها رحابة قيم ميدان رابعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.