227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    نقل مرضا جنسيا لزوجته، ملفات إبستين تفضح بيل جيتس    "البنتاجون" يوافق على صفقة "باتريوت" إلى السعودية بقيمة 9 مليارات دولار    مجلس الشيوخ يوافق على حزمة تمويل مع قرب إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    مئوية يوسف شاهين| راوي حكايات مصر على الشاشة.. ماذا قال النقاد عن «جو»؟    زاخاروفا: مباحثات بوتين والشرع ركزت على الدعم الروسى لسوريا    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    ترامب يرشح كيفين وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    «معرض الكتاب».. حضور واسع للجيل الجديد    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    موقف الأهلي بعد اعتذار إمام عاشور.. وحقيقة تخفيض العقوبة    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    مصدر من الاتحاد السكندري ل في الجول: حدثت إنفراجة في صفقة مابولولو.. والتوقيع خلال ساعات    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    إعارة 6 أشهر.. بيراميدز يستهدف توفيق محمد من بتروجت    الخارجية الأمريكية توافق على صفقة محتملة لبيع طائرات أباتشي لإسرائيل مقابل 3.8 مليار دولار    تصفية عنصر إجرامي أطلق النيران على أمين شرطة بالفيوم    فيديوهات ورقص وألفاظ خارجة.. ضبط صانعة محتوى بتهمة الإساءة للقيم المجتمعية    مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم بالكونجو الديمقراطية    تراجع الذهب والفضة بعد تسمية ترامب مرشحا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    الشركة المتحدة تعرض 22 برومو لمسلسلات دراما رمضان 2026 خلال حفلها    عاجل- معرض القاهرة الدولي للكتاب يسجل رقمًا قياسيًا بتجاوز 4.5 مليون زائر خلال تسعة أيام    كتاب المسلماني «قريبا من التاريخ» يحتل المركز الأول على تويتر    الحكومة تحسم الجدل: لا استيراد لتمور إسرائيلية ومصر تعتمد على إنتاجها المحلي    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    مجدي يعقوب: الطب يحتاج إلى سيدات أكثر ولابد من منحهن فرصة أكبر    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    نفحات صيفية ورياح، تفاصيل حالة الطقس اليوم السبت    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    لانس يتخطى لوهافر بصعوبة ويتصدر الدوري الفرنسي مؤقتا    الجوع في البرد يخدعك، كيف يسبب الشتاء زيادة الوزن رغم ارتفاع معدلات الحرق؟    ضبط عاطل بحوزته مواد مخدرة خلال حملة أمنية بمنطقة المنشية ببنها    ضبط تشكيل عصابي تخصص في النصب والاستيلاء على أراضي المواطنين بالقليوبية    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    زيلينسكي: روسيا تغيّر تكتيكاتها وتستهدف البنية اللوجستية بدل منشآت الطاقة    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    هبوط الذهب عالميًا يضغط على السوق المصرى.. الجنيه الذهب عند 54 ألف جنيه    وزارة «الزراعة»: تحصين 1.7 مليون رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية»    محافظ القاهرة يتابع إزالة كوبري السيدة عائشة ويكشف محور صلاح سالم البديل    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    فرحة فى الأقصر بافتتاح مسجدين بالأقصر بعد تطويرهما    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    الحكومة تكشف حقيقة ما تم تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    الذهب يتراجع لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ينظم عددًا من الفعاليات الفنية    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    متحدث الحكومة: التموين توزع 2.5 مليون كرتونة وحقيبة رمضانية بالتعاون مع المجتمع المدني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثروت الخرباوى.. القيادى الإخوانى المنشق عن «الجماعة»:مكتب الإرشاد هو من يدير شئون البلاد.. و«مرسى» مجرد مُنفذ لقراراته
وزير الشباب «الإخوانى» يفتح النوادى لتدريب شباب الجماعة وتجنيد آخرين.. وهناك تدريبات يومية ليلاً فى نادى الشمس وأندية أخرى
نشر في الوطن يوم 19 - 12 - 2012

«ثروت الخرباوى»، محامٍ، ظل لسنوات معروفاً بأنه قيادى بارز بجماعة الإخوان المسلمين، وكان دائم الدفاع عن أفرادها فى القضايا التى كانوا يعتقلون على أثرها، أثناء انتمائه للجماعة، لكن جرت فى النهر مياه كثيرة. دخل الخرباوى «المعبد»، كما يقول، وتجول فى جنباته، وعلم ما يدور ويُحاك بداخله، واكتشف بنفسه أسراراً لم يكن ليعلمها لولا توغله فى قلب التنظيم الضخم، المثير للجدل، المسمى «جماعة الإخوان المسلمين»، وعندما توصل إلى أن الخط المعتدل الذى دفعه فى شبابه للانضمام إلى الجماعة، ليس مطابقاً لما رآها عليه، وانحرافها عن مبادئها، خرج منها، غير آسف ولا نادم، بعد سلسلة مضايقات عديدة، تعرض لها، وهو داخل الجماعة. وبعد أن تحرر من القيود التنظيمية التى تربطه بها تماما، تحول إلى أحد أبرز المعارضين لها، ومن القلائل الكاشفين لخباياها.
فى كتابه «سر المعبد» يكشف «الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين»، ويؤكد أنها جماعة «ماسونية» يحتفظ أعضاؤها البارزون بالأسرار، حاولنا من خلال هذا الحوار كشف بعضها، بينما لا يزال يحتفظ بأسرار أخرى سيكشفها فى كتابه الثالث الذى يحضر له حالياً.
* هل تلقيت تهديدات مباشرة منذ بدأت تكتب عن الجماعة بعد انشقاقك؟
- شخصية رفيعة المستوى من الإخوان قال لى فى آخر اتصال جرى بيننا: «خفف الوطء لأنى خائف عليك»، كأنها رسالة مبطنة، وهو حريص على إخفاء اتصالى به، لكن هناك حملات شديدة للتشويه وتعقب مقالاتى واتهامات غير صحيحة يقولونها دون حياء فى حقى، كأنهم يجاهدون فى سبيل الله بها، والإخوانى عندما يكذب فإنه ينتصر لله تعالى!
* وصفت الإخوان فى كتبك بأنهم «كاذبون».. هل كان ذلك انطباعاً عنهم بحكم وجودك لسنوات بين صفوف الجماعة أم بعد تركك لها؟
- منذ التحاقى بالإخوان، وأنا أتابع تصريحات قياداتها، بداية لم أكن أصدق أنهم يكذبون، لكن فى السنوات الأخيرة لى معهم بدأت أوقن أن لديهم قاعدة تقول: «انتصر لله بمخالفة شرع الله»، وهم يستحلُّون الكذب ويستمرؤونه، وكل قيادات الإخوان ترتكب ما يسمونه ب«فضيلة الكذب»، وهم يقولون إن تمكينهم فى حكم مصر سيجرى عبر أدوات عديدة، منها الكذب وتضليل الناس.
* هل أدوات التمكين قائمة على ما يسمونه «فضيلة الكذب» فقط؟
- بشكل عام هم يستخدمون قواعد فقهية استثنائية فى غير موضعها، مثل «الضرورات تبيح المحظورات»، وبالتالى أحلّوا الكذب والسب والشتم وحتى القتل وإراقة الدماء، على الرغم من كونها محظورات يعلمونها، لكنهم يستخدمون هذه الأمور بحجة إقامة ما يسمونه ب«دولة الإسلام»، التى يعتقدون أنها لا تقوم إلا بهم هم فقط.
* هل يمكن وفق هذا الفهم تفسير أحداث «قصر الاتحادية»؟
- المشهد كان جشعاً وفاشياً لأقصى درجة، كنا نصنف جماعة الإخوان قديماً بأنها جماعة سياسية تركت الدعوة وبدأت تزاحم فى عالم السياسة، إلا أن ذلك تغير وظهرت الخفايا، ميليشيات الجماعة «حقيقية»، واعترف بها علناً عدد من القيادات فى تصريحات إعلامية، وإطلاق الرصاص وفقا لتقارير الطب الشرعى فى أحداث الاتحادية جرى من مسافة قريبة جدا، فليس هناك سوى تفسيرين؛ إما الإصابة بالخطأ نتيجة للتزاحم، أو بالفعل دخل مندسون بين الإخوان والثوار، وشباب الإخوان أول مرة ينزلون فى معركة ميدانية، وكانت تدريباتهم طوال السنوات الماضية فى أجواء مرتبة ومنظمة، وأعتقد أن من قُتل من الإخوان قُتل ب«نيران صديقة».
* هل ستكون هذه هى المعركة الأخيرة؟ ومن المسئول المباشر عنها؟
- هى المعركة الأولى وليست الأخيرة، أما المسئول المباشر فهو الرئيس، لأنه بعد أحداث إطلاق الرصاص وقتل المتظاهرين خلال 18 يوماً أثناء الثورة، جرى اتهام «مبارك» بقتل الثوار وتحميله مسئولية جنائية لأنه كان المسئول عن إدارة أمور البلاد، ونفس المسئولية تنسحب على من يدير البلاد الآن.
* قلت إن تدريبات بعض شباب الجماعة تجرى فى عدة نوادٍ رياضية بشكل مستمر، ما دليلك على ذلك؟
- الإخوان يسيطرون الآن على نادى الشمس وأندية أخرى، ويجرون تدريبات لشباب الجماعة فيها ليلاً، وهناك وزير يعمل دون أن ينتبه إليه أحد، هو أسامة ياسين، ومراكز الشباب مفتوحة أمام الإخوان وشبابها دون رقيب، ومن خلالها يجرى تجنيد أعداد من الشباب للجماعة، يومياً، من الطلبة فى الثانوية العامة وحتى المرحلة الجامعية.
* تعتقد إذن أننا بصدد جماعة تخلط الدين بالسياسة بالعمل المسلح؟
- من كان ينظر لجماعة الإخوان على أنها «سياسية»، آن له أن يكف عن ذلك، فهذه جماعة «فاشية عسكرية» تريد الوصول للحكم لممارسة الاستبداد وترسيخ أقدامها فيه، وإذا وقف عائق أمامها سيتصدون له بكل الطرق، كما قال «البلتاجى» فى وسائل الإعلام: «سندافع بالدماء عن القصر»، وهو من ضمن الشخصيات التى أظهرت نفسها على أنها شخصية منفتحة واتضح عكس ذلك، فى إطار تقسيم الأدوار داخل الجماعة.
* كيف تابعت محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامى والمحكمة الدستورية العليا وما حدث أمام قصر الاتحادية؟
- أرى ازدواجية شديدة لدى هؤلاء، فالإسلاميون يظهرون فى الإعلام ثم يقولون للناس إنه «فاسد ومضلل»، ويحاصرون المحكمة الدستورية العليا، بينما يجرمون اعتصام الاتحادية وينظرون إليه كأنه هدم لأركان الدولة، وبالتالى هم من يجر الناس للثورة والغضب ويفتعلون مشكلات تثير الشارع.
* ما رأيك فى مشروع الدستور التى يجرى الاستفتاء عليه؟
- مشروع الدستور «كارثى»، والدستور حتى لو تمت الموافقة عليه فهو «ميت»، وسيعيش فى الحضّانة فترة قصيرة، لأنه مولود مبتسر، و«حسام الغريانى» رئيس التأسيسية، وهى «لجنة العار»، هو عدو الشعب، ومثله مثل إسماعيل صدقى الذى وضع دستور 1930 وسماه الشعب بذلك وقتها.
* كثيرون يعتبرون جماعة الإخوان «كياناً غير قانونى».. كيف ترى ذلك خاصة بعد مشاركة أعضائها فى كتابة دستور البلاد؟
- جماعة الإخوان هى بالأساس تخالف القانون، لأنها غير معروفة التمويل ولا تخضع للمحاسبة والرقابة وغيرهما، والإخوان بصفة عامة إحساسهم بالقانون ضعيف جدا، لأنهم عاشوا عمرهم داخل تنظيم غير مشروع وغير مُشهر، يحاكمون وفقا لقانون العقوبات الظالم بالنسبة لهم على الرغم من سريانه عليهم وعلى الآخرين، وعندما كانت تصدر قوانين تخالف رغبة الإخوان فإنهم ينظرون إليها بأنها يجب إسقاطها، أما إذا صدر قانون جيد بالنسبة لهم فلا بأس.
* لماذا لم يجرِ تطهير الداخلية من وجهة نظرك حتى الآن؟
- من الواضح أن الجماعة تريد تبعية وزارة الداخلية لها بنفس الآلية ونفس القمع اللذين كانت عليهما أيام النظام السابق، فهى تسير على خطى ومدرسة مبارك، وقد ظهر ذلك أيضاً فى تعيين النائب العام، بالإضافة إلى إصدار الإعلان الدستورى كما فعل المجلس العسكرى.
* كيف تابعت أزمة تغيير النائب العام؟
- النائب العام الحالى هو موظف لدى رئيس الجمهورية بدرجة وزير للنيابة العامة، ولا أثق فيه إطلاقا، ولا ينبغى أن يثق فيه أى مصرى، فهو اختيار وزير العدل «أحمد مكى»، وكان يعمل فى محكمة النقض عندما كان «مكى» رئيسا لإحدى دوائر المحكمة، وتبعيته للإخوان لا يعلمها إلا قسم القضاة داخل الجماعة، ولكن الذى أعرفه هو أن غالبية قضاة تيار الاستقلال تابعون للجماعة.
* هناك عدد من الشخصيات وردت أسماؤها فى كتابك «سر المعبد».. من ضمنهم يوسف القرضاوى، كيف ترى مواقفه؟
- الدكتور القرضاوى رجل يتحرك من عاطفته الدينية، وهو كبير فى السن، وهذا مبرر تحركه بهذه العاطفة، ومن السهل أن يؤثر عليه قيادات الإخوان.
* وهل محمود مكى، نائب الرئيس الحالى، وحسام الغريانى «إخوان»؟
- «محمود» كان مقربا من الإخوان ولم يكن إخوانيا مثل شقيقه «أحمد»، و«الغريانى» بالطبع «إخوان»، وقال عنه مصطفى مشهور ذات مرة فى حضورى أنا وعدد من شخصيات إخوانية أخرى: «الغريانى منى كحسن الهضيبى من حسن البنا، ولولا خوفى عليه لجعلته مرشداً للإخوان».
* لماذا نشرت صوراً لمحمد محسوب، وزير الدولة للشئون القانونية، برفقة قيادات الجماعة، فى الكتاب؟
- «محسوب» كان عضوا فى الإخوان، لكنه تعرض للعديد من المشكلات بسبب انتمائه للإخوان، وجرى رفض تعيينه كمعيد فى الجامعة، رغم أنه كان متميزا ومتفوقا، فابتعد عن الجماعة ورفع دعوى قضائية مكنته من التعيين، وأكمل دراسته العليا.
* هل استمرت عضوية «محسوب» داخل الجماعة طويلاً؟
- عندما كان «محسوب» طالبا فى الثانوية العامة، كان عضوا فى تنظيم الجهاد، وقبل بداية العام الدراسى عام 1981 تم اعتقاله، فتقدم أحد المحامين بتظلم للإفراج عنه، وتم ذلك بالفعل، وقام بتحويل دراسته من كلية الصيدلة إلى الحقوق، وبسبب انتمائه للإخوان رفضت إدارة الجامعة تعيينه معيداً على الرغم من تفوقه، فرفع دعوى قضائية وتم تعيينه بالفعل وانعزل تماما عن أى نشاط سياسى فترة طويلة لكى لا يعيقه شىء عن مسيرته العلمية، وبعد سنوات ناقش رسالة الدكتوراه فى جامعة القاهرة تحت إشراف الدكتور صوفى أبوطالب والدكتور محمود السقا، وبعد ثورة يناير انضم إلى حزب الوسط المقرب من الإخوان.
* ومن يدير البلاد الآن برأيك؟
- مكتب الإرشاد هو من يدير شئون البلاد الآن، ليس محمد بديع فقط، فهو شخصية ضعيفة لا يستطيع أن يبرم أمراً بمفرده، ويسبقه اثنان، هما خيرت الشاطر، نائب المرشد، ومحمود عزت، قائد النظام الخاص والميليشيات التى يجرى تحريكها، أما الدكتور محمد مرسى، فقد وُضع فى هذا المكان لكى «يُقاد»، هو مجرد منفذ للقرارات التى تخرج من مكتب الإرشاد، والإعلان الدستورى الذى أثار غضب وحفيظة القوى السياسية والقضاة وغيرهم، جاء إلى الرئيس مكتوباً وجاهزاً، وكان عليه مجرد تنفيذه، ولم يأتِ إليه قرار بأخذ رأى مستشاريه.
* على ذكر مستشارى الرئيس.. لماذا لم يؤخذ برأيهم إطلاقاً؟
- الدكتور أيمن الصياد كتب عبر حسابه الخاص على توتير: «لا نعرف من يدير البلاد»، وأعتقد أن الدكتور سيف الدين عبدالفتاح قال مثل هذا الكلام، وقال لى أحد مستشارى الرئيس فى اتصال بيننا، إنه أثناء اجتماع عُقد فى القصر الجمهورى أجرى الرئيس اتصالات هاتفية وصلت لنحو 3 ساعات بالمهندس خيرت الشاطر.
* لماذا جرى اختيار «مرسى» لمنصب الرئيس وهو الشخصية الأضعف كما تقول؟
- «مرسى» جرى الدفع به، تم اختياره بناء على أنه الشخصية التى تُقاد، وهناك علامات استفهام لم تجد إجابة، ففى اجتماع مجلس شورى الجماعة لاختيار مرشحى الرئاسة، أعلنت أسماء «الشاطر» ثم «الكتاتنى» ثم «العريان»، ولم يكن «مرسى» ضمن هذا القائمة، لكن جرى الدفع به من الحزب وليس الجماعة، على أساس أنه سيكون احتياطياً ليس إلا.
* هل تعنى أن الجماعة فوجئت بقبول ترشح «مرسى»؟
- نعم فوجئت برفض أوراق تقدم خيرت الشاطر، وفوجئت بقبول محمد مرسى، وكان عليها دعمه بالكامل، وكانت مفاجأة مذهلة لخيرت الشاطر بصفة شخصية، وأفقدته توازنه، فخرج يتحدث عن مؤامرة للإطاحة به، و«سننزل للشوارع حتى لو فيه دم»، وقال على قناة العربية إننا «رصدنا مكالمات بين المجلس العسكرى واللجنة العليا للانتخابات» تفيد برغبة المجلس فى الإطاحة به، وهذا يعنى أن لديه أجهزة تنصت وتعقب، وهذا غير معقول، ثم عاد لينفى تصريحاته على الرغم من أنها مسجلة. وبحسب معلوماتى فقد أكد المشير طنطاوى لخيرت الشاطر أن أوراقه مقبولة ولن يتم استبعاده، خاصة بعد العفو عنه.
* هل جرت اتصالات أخرى بين الشاطر والمجلس العسكرى؟
- نعم، كانت هناك اتصالات مستمرة بين الجماعة والمجلس العسكرى، والشاطر تحديدا، ليضمن حصوله على العفو الشامل الذى يمكنه من الترشح للرئاسة، وهو فى يد المشير باعتباره رئيس المجلس العسكرى الذى يحكم البلاد فى تلك الفترة، لكن لم ينتبه أحد وقتها إلى أن العفو الذى يمكنه من الترشح يجب أن يصدر بمرسوم بقانون وهذا ما لم يحدث، وأصدره المشير بقرار.
* وكيف غفل القانونيون المحيطون ب«الشاطر» عن مثل هذه الثغرة؟
- الإدارة القانونية للشاطر لا تجيد هذه الأمور القانونية بالغة الدقة، المتعلقة بالقانون الإدارى، فهى محدودة التفكير جدا وليس لديها سعة أفق، وكان جهدها عبر سنوات طويلة مضت مجرد حضور التحقيقات فى «أمن الدولة» وأمام القضاء العسكرى، وبعض الأمور الاقتصادية الخاصة بأنشطته.
* قلت إن الجماعة إذا وجدت نفسها بين شخصين أحدهما يفكر والآخر لا يفكر تختار الثانى، ماذا يعنى ذلك؟
- هناك كلمة شهيرة كان يقولها الإخوان عن القيادات الأعلى منهم داخل الجماعة: «أنا بين يدى المرشد كالميت بين يدى من يغسله، يقلبنى كيف يشاء»، وهذه معناها أنه لا حول ولا إرادة للشخص، وهذا ما يتعلمه الإخوان، فالجماعة تهتم بالشخصيات التنفيذية التى تجيد التنفيذ فقط، وتنظر بريبة للشخصية التى تفكر وتناقش وتجادل، وإن وجد هذا الشخص يعتبرونه أخاً مشكوكاً فى إخوانيته.
* وكيف وصلت قيادات الجماعة الحالية، خصوصاً «الشاطر»، إلى مواقعها الحالية؟
- فى النظام الوظيفى المصرى، هناك خبرات متراكمة عبر آلاف السنين، لا يصعد بالضرورة إلى قمة الهرم شخصيات ذات كفاءة، لكن يمكن أن تصعد شخصيات عبر المجاملة وتملق ونفاق الشخصيات الأعلى منها، وهو ما فعله «الشاطر» ليصعد فى الجماعة عن طريق التزلف لمصطفى مشهور، وأذكر أنه أثناء زلزال 1992 تشقق وانهار جزء من منزل «مصطفى مشهور»، بشارع «طومان باى» بالزيتون، فاشترى له «الشاطر» شقة كبيرة، فى شارع جسر السويس، وهذه الواقعة وغيرها استطاع بها «الشاطر» الحصول على أموال الجماعة واستثمارها بقرارات من «مشهور»، وأصبح من السهل أن يكون فى القمة بعد ذلك، لأن من لديه المال يكون فى القمة دائما.
* إذا كنت تعلم كل هذه الأمور الخطيرة، فلماذا لم تعترض عليها أثناء وجودك داخل الجماعة؟
- ناقشت هذه الأمور كثيرا أثناء فترة وجودى فى صفوف الجماعة، وكنت أعترض على أشياء وأطلب بعض كتب مصطفى مشهور، وأجد أنه ليس بها أى علم، وكنت أطلب عقد محاضرة لأنقدها مثلا فكانوا يرفضون بشدة، وكانت هذه الأمور التى أفعلها تثير ريبة القيادة، وعندما بدأت أكتب انتقادات لهم، لم يتحملونى، ما اضطرنى إلى ترك الجماعة نهائيا.
* متى قررت الخروج من عباءة «الإخوان» فعلياً؟
- خرجت من الجماعة عام 2000، بعد أن تكشفت لدىّ أمور عديدة، وكتبت فى كتابىَّ «قلب الإخوان» و«سر المعبد»، أن الحقيقة تعطى الإنسان فرصة واحدة فقط ليراها، وعندما يبحث يستكمل رؤيتها، والشخص فى جماعة الإخوان «أعمى يقاد من آخرين»، ويستمرئ ويحب أن يظل أعمى، أما من يبحث عن الحقيقة فلن يطول عمره فى الجماعة، لذا لم يطل وجود عدد من الشخصيات أمثال الشيخ «الغزالى» و«سيد سابق» و«مختار نوح» و«عبدالمنعم أبوالفتوح»، هم يستغربون الشخص المتميز، أو الذى يفكر، ويعتبرونه «له حظ فى نفسه».
* بمناسبة ذكر عبدالمنعم أبوالفتوح.. ما رأيك فى الانتقادات الموجهة إليه؟
- «عبدالمنعم» تربى فى بيت الإخوان، ويعلم أن هناك بعض الوافدين على هذا البيت وهم القطبيون، وهذه الشخصيات الوافدة بدأت فى طرد الأصليين، وهو يعتبر صاحب هذا البيت وأحد من تعبوا فى الحفاظ عليه وتعليته، وأنا لست على اتفاق فكرى كامل معه، لأن تجربتى خارج الجماعة أطول منه، وهو يتعامل مع بناء الإخوان على أنه بيته، ونظرته لهم رومانسية جدا، وليس على خلاف فكرى شديد مع الإدارة الموجودة فى الجماعة الآن.
* متى انحرفت الجماعة عن مسارها الصحيح كما تعتقد؟
- حسن البنا كان مؤثرا بشكل كبير جدا فى الجامعة، وهم يستغلون اسمه حتى الآن، وهناك كثيرون انضموا للجماعة بسببه، وعندما دخل «قطب» إلى الجماعة انحرف بمسارها، إلا أن «التلمسانى» أعادها بشكل كبير إلى مسارها، وهناك كثير من قيادات الجماعة أثرت فى الشباب وقتها بسبب خطابها المعتدل الذى جذبنا، لكن بعد وفاة التلمسانى انحرفت الجماعة ولم تعد لمسارها، ولا يوجد شخص أو جماعة ينحرفون دفعة واحدة، ولكن بالتدريج، وكما يقول الله تعالى فى كتابه: {ولا تَتَّبعوا خُطُواتِ الشَّيْطان}، فليست خطوة واحدة بل خطوة تلو الأخرى، والدخلاء على الجماعة، كما أسميهم ب«شياطين الإنس»، دخلوا تدريجيا فى السبعينات، حتى وجدنا أنفسنا نبحر فى بحر من التطرف والأفكار المغلوطة.
* لكن إذا كان إحياء النظام الخاص المتطرف وقتها انحرف بها عن مسارها، فإلى أين وصل اليوم؟
- ميليشيات النظام الخاص التابعة للإخوان حقيقة لا يمكن إنكارها، وقد اعترف بها عدد من قيادات الجماعة، لا أعرف أعدادهم ولا إمكانياتهم، لكن مهدى عاكف قال مهدداً إسرائيل عام 2006 إنه على استعداد لإرسال 10 آلاف مقاتل إلى جنوب لبنان، بينما صرح العريان على قناة المنار قائلا: «100 ألف»، ويبدو أننا فى مزاد علنى، فى ظل غياب الشفافية واستمرار كيان الجماعة المخالف للقانون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.