رغم الهدوء الذى سيطر على السويس لوقت طويل خلال التظاهرات والأحداث التى تعاقبت بعد الإعلان الدستورى للرئيس محمد مرسى، فإن بلد الثورة أصبحت على المحك، وعلى فوهة بركان، انفجاره سيخلق حرباً أهلية، لن يستطيع أحد إيقافها، بعد سيطرة مؤيدى الرئيس على ميدان الشهداء، ووصفهم معارضى مرسى بأنهم «كفرة»، الأمر الذى دفع جميع الأحزاب والحركات الثورية والمدنية إلى عقد اجتماع طارئ، أمس الأول، قرروا من خلاله التصعيد لأقصى درجة حتى إسقاط الإعلان الدستورى ووقف الاستفتاء على الدستور الجديد. ظهرت بوادر تلك الحرب الأهلية خلال الأحداث التى شهدتها السويس أمس، أثناء تظاهرات مؤيدى الرئيس وقراراته بميدان الشهداء فى مليونية «الشرعية والشريعة» واستخدامهم بعض الأساليب التى وصفت الثوار الحقيقيين الذين فجروا الشرارة الأولى للثورة على أرض الغريب، وسقط من بينهم أول شهيد للثورة ب«الكفر، من بينها هتافاتهم مثل «لا ليبرالى ولا علمانى أنا إسلامى أنا إسلامى»، و«اطردوا العلمانية الثورة إسلامية» وكذلك تعليقهم للافتة تؤكد تحذير دخول العلمانيين للميدان والدخول فقط للإسلاميين. كان لما سبق بالغ الأثر فى توافد الرافضين للإعلان الدستورى للرئيس مرسى على الميدان، حيث تعالت هتافاتهم «إحنا مسلمين مش كفرة يا بتوع الدين»، و«الإخوان والسلفيين سرقوا الثورة باسم الدين»، وبعد عدة مناوشات واحتكاكات بين الجانبين، نجح الثوار فى إجبارهم على الانسحاب من الميدان، ومزقوا اللافتة التى تحذر دخول العلمانيين، وعلقوا بديلاً لها لافتة «ممنوع دخول الإخوان». وتحولت التظاهرة بميدان الشهداء من مؤيدة للرئيس تكفّر كل من يعارضه إلى مناهضة له، ولم يمر إلا عدة دقائق حتى عاد المؤيدون وبصحبتهم مجموعة من البلطجية وهاجموا الثوار. من جانبها شعرت الأحزاب المدنية والقوى السياسية والثورية بالمحافظة أن تلك التصرفات تمثل أموراً فى منتهى الخطورة، ما دفعهم لعقد اجتماع طارئ منتصف ليلة أمس الأول بمقر الحزب الناصرى، عبّروا من خلاله عن رفضهم الكامل لتحويل القضية السياسية، والصراع على الإعلان الدستورى، والاستفتاء على الدستور الجديد، لقضية دينية يمكن أن تفجر فتنة طائفية بين أبناء الدين الواحد. وقررت جميع القوى السياسية التصعيد لأقصى درجة وذلك بإعلانهم السيطرة الكاملة على ميدان الشهداء خلال ال48 ساعة المقبلة، والدعوة لتظاهرة حاشدة يوم الثلاثاء المقبل تنتهى بمسيرة تحت اسم «الزحف الثورى»، تتجه للمحافظة، وإعلان الثوار الاعتصام أمام الديوان العام حتى يُلغى الإعلان الدستورى للرئيس مرسى.