"الحرس الثوري الإيراني" يكشف حصيلة القتلى والجرحى الإسرائيليين في الموجة ال73    أمطار رعدية على مناطق متفرقة.. الأرصاد توضح تفاصيل طقس ثالث أيام العيد    الصحة العالمية: مقتل أكثر من 60 شخصا في هجوم على مستشفى بالسودان    حسام حسن يعلن قائمة منتخب مصر لوديتي السعودية وإسبانيا    ثورة تصحيح في النادي الأهلي.. طرد توروب وعودة البدري    ليلة السقوط التاريخي.. "أرقام سوداء" تلاحق الأهلي بعد فضيحة الترجي    10 ملايين نسمة يغرقون في "ظلام دامس"، انهيار كامل للشبكة الكهربائية في كوبا    العثور على رضيعة داخل صندوق قمامة بطامية ونقلها للمستشفى لكشف ملابسات الواقعة    أجمل عبارات التهنئة بعيد الأم.. تعرف عليها    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    نجم الكرة البرازيلي جورجينيو يتهم فريق المغنية تشابيل روان بإساءة معاملة ابنته    عميد طب قصر العيني يتفقد مستشفى الطوارئ خلال عيد الفطر    عميد كلية طب قصر العيني يتابع مع مديري المستشفيات اداء الفرق الطبيه في عيد الفطر المبارك    مستوطنون يهاجمون وزير الأمن القومي الإسرائيلي ويطردونه    أستاذ إعلام سعودى ل"اليوم السابع": مصر والسعودية هما صمام الأمان للمنطقة العربية فى مواجهة التحديات.. زيارة الرئيس السيسى ولقاؤه الأمير محمد بن سلمان تعكس عُمق العلاقات.. والتنسيق بين البلدين على أعلى مستوى    افتتاح معرض في برلين يبرز الدور المحوري للآثار المصرية في نشأة علم الفلك    الرئيس ترامب يحدد "أكبر منشأة طاقة" في إيران كهدف أول للهجمات الوشيكة    وصلة ضرب ومعاكسة فى قصر النيل.. كواليس فيديو الاعتداء على طالبة    التليفزيون الإيراني يعلن رسميا قصف مفاعل "ديمونا" النووي رداً على استهداف منشأة "نطنز" الإيرانية    البحرين: تدمير 143 صاروخا و244 طائرة منذ بدء الاعتداء الإيرانى    حذف أغنية الله يجازيك لمصطفى كامل بعد تصدرها الترند    اللواء أيمن جبر رئيس جمعية بورسعيد التاريخية: الحفاظ على مبانى المدينة التراثية «مسئوليتنا»    ليسا أشقاء.. من هما محمد علاء وطارق علاء ثنائي منتخب مصر الجديد    سيناريو مكرر للمرة الثانية.. يوفنتوس يهدر فوزا قاتلا بالتعادل مع ساسولو    ناجي فرج: انخفاض أسعار الذهب بحوالي 10% بسبب الحرب الحالية.. وهذه فرصة مثالية للشراء    محافظ السويس: متابعة مسائية لرفع التراكمات وتأمين كابلات الكهرباء والأعمدة    حصاد السياحة في أسبوع: دعم زيادة الحركة السياحية الوافدة لجنوب سيناء الابرز    وائل جمعة: تخاذل اللاعبين وسوء الإدارة وراء خروج الأهلي من دوري الأبطال    مدافع الترجي: الانتصار على الأهلي له طابع خاص    رئيس البرلمان الإيراني: سماء إسرائيل بلا دفاع وحان وقت تنفيذ الخطط القادمة    يسرا اللوزي: جميع الأعمال التي ناقشت الطلاق قدّمته من زوايا مختلفة.. و«كان يا مكان» تناول تأثيره على المراهقات    "البصمة الأسلوبية".. كتاب جديد للناقد النغربي عبدالرحمن إكيدر    في حفل عائلي.. خطوبة شريف عمرو الليثي على ملك أحمد زاهر    نتنياهو: نعيش ليلة عصيبة للغاية في الحرب من أجل مستقبلنا    وزيرة التنمية تعتمد مخططات تفصيلية لمدن وقرى تمهيدًا لعرضها على الوزراء    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    أم و 5 أشقاء| مقتل أسرة على يد عاطل في كرموز بالإسكندرية    طريقة عمل السجق، أكلة سريعة التحضير في العيد    البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    جهاز حماية المستهلك يحذر من الإفراط في الحلويات والدهون خلال العيد    التحالف الوطني يكرّم حفظة القرآن الكريم بشبرا الخيمة في احتفالية "في رحاب التلاوة".. صور    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    9 راهبات جديدات بيد البابا تواضروس الثاني لأربعة من أديرة الراهبات    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    وزير الزراعة يتابع الجهود الميدانية لدعم المزارعين والمربين وإزالة التعديات    مطار القاهرة الدولي يحتفي بالأمهات في عيدهن بأجواء إنسانية مميزة    من هو الشيخ سيد عبد الباري صاحب دعاء "اللهم يارب فاطمة وأبيها" في خطبة العيد؟    السيطرة على حريق داخل سوبر ماركت بحي الجمرك في الإسكندرية دون    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    "مطران طنطا" يفتتح معرض الملابس الصيفي استعدادًا للأعياد    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    مساء اليوم.. انتهاء الأوكازيون الشتوي 2026    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    حبس المتهم بالتحرش بطالبة لفظيا خلال سيرها بأحد شوارع القاهرة    المجلس الاستشاري لاتحاد كتاب مصر يناقش احتياجات الفروع وملف الرعاية الصحية    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. وحيد عبدالمجيد يكشف معارك الدستور (5 - 6).. «مرسى» يفجر «وثيقة السلمى» فى اجتماع 6 أغسطس
رئيس «الحرية والعدالة» اتخذ موقفاً متشدداً لرفض «إلزامية» الوثيقة
نشر في الوطن يوم 02 - 12 - 2012

تواصل الحوار حول مسودة وثيقة «المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة» فى الأيام التالية. وتبين أن معظم الأحزاب والقوى السياسية والمنظمات غير الحكومية تفضل إصدارها فى صورة إعلان دستورى بعد انتهاء الحوار حولها.
ولكن د. السلمى كان حريصاً على أن يحدث ذلك بناء على توافق وطنى عام. وأعلن ذلك أكثر من مرة بدءا من يوم 10 أغسطس 2011 خلال لقائه اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وأعضاء النقابات المستقلة، وبعض المنظمات المدنية المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. فقد نُقل عنه فى صحف اليوم التالى قوله: (سنعمل على إرساء المبادئ الدستورية من خلال وثيقة مبادئ دستورية تجمع بين الوثائق التى طرحتها القوى السياسية وعرضتها على الرأى العام، وفى حالة التوافق عليها سيصدر بها إعلان دستورى).
وكان «التحالف الديمقراطى» معارضاً لفكرة إصدار الوثيقة فى صورة إعلان دستورى، حتى لا يكون المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو الحكم بين الأحزاب والقوى السياسية، ولكى لا يكون هذا مبرراً لإطالة أمد بقائه فى السلطة واستمرار التسويف فى تحديد موعد نهائى لنقلها إلى حكم مدنى منتخب. فقد كان هاجس الحكم العسكرى مسيطراً علينا فى لحظة اشتد فيها الصراع بين شباب الثورة الذى بقى قابضا على الجمر والمجلس الأعلى للقوات المسلحة. ولكن تبين بعد ذلك أن لحزب الحرية والعدالة وجماعة «الإخوان المسلمين» مقصداً آخر هو أن يتحرروا من أى ضوابط عند وضع مشروع الدستور، بما فى ذلك وثيقة «التحالف الديمقراطى» نفسها، وأن تكون لهم الكلمة العليا فى هذه العملية. وكان قلق الأطراف الأخرى فى «التحالف الديمقراطى» من الحكم العسكرى واستياؤهم من إدارة المجلس الأعلى للقوات المسلحة البلاد بطريقة ساعدت فى إعادة إنتاج نظام حسنى مبارك فى صورة جديدة جسراً عبر عليه «الإخوان المسلمون» إلى هدفهم بدءاً بإحباط تحرك د. السلمى لإصدار وثيقة توافقية تحدد المبادئ الأساسية التى يقوم عليها الدستور.
وكان ممثلو الأحزاب الأخرى فى هذا التحالف مثل الوفد والكرامة وغد الثورة وغيرها والمستقلون من الشخصيات العامة، ومن بينهم كاتب السطور، ممزقين بين خوف من ترسيخ هيمنة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على البلاد وقلق من سيطرة «الإخوان المسلمين» وقوى أصولية أخرى على عملية وضع الدستور الجديد. ولكن عاملين أساسيين ساهما فى ترجيح موقفهم باتجاه الاعتراض على أن يصدر المجلس الأعلى إعلانا دستوريا جديداً يتضمن المبادئ الأساسية للدستور الجديد. أولهما أن المجلس الأعلى كان مستحوذاً على السلطة كلها فى ذلك الوقت، وجامحاً فى استخدامها ضد قوى الثورة، بل ضد الثورة نفسها، ومستفزاً فى موقفه الحاد تجاه الاحتجاجات السلمية وما اقترن بها من أحداث ميدانية. أما العامل الثانى فهو أن جماعة «الإخوان المسلمين» وحزبها أظهرا فى تلك المرحلة -ومنذ اندلاع ثورة 25 يناير- حرصا على التوافق وتغليب المصلحة العامة على نحو أتاح فرصة لتأسيس «التحالف الديمقراطى من أجل مصر»، قبل أن يتجها إلى الانفراد والاستئثار مجدداً بُعيَد انتخابات مجلسى الشعب والشورى.
ويثير ذلك سؤالا محوريا عما إذا كان «الإخوان» وحزبهم سعوا إلى خداع حلفائهم فى تلك المرحلة ولجأوا إلى موقف تكتيكى مؤقت وأجروا عملية «نيولوك» من النوع الذى ينتهى مفعوله بعد أشهر قليلة، أم أن المتغيرات المتسارعة والأحداث المتلاحقة خلال عام 2011 دفعتهم إلى اتخاذ مواقف إيجابية ثم مراجعتها تحت ضغط تطور الظرف الموضوعى وليس نتيجة تخطيط مسبق؟
هذا سؤال كبير تتطلب إجابته دراسة مستقلة بدأ كاتب السطور فى الإعداد لها بناء على مشاهداته ونقاشاته مع عدد لا بأس به من قادة جماعة «الإخوان المسلمين» وحزب الحرية والعدالة خلال فترة «التحالف الديمقراطى» وبُعيَد فضه. ولكن المهم هو أننا أخطأنا، سواء الأحزاب والقوى المدنية أو الشخصيات المستقلة فى «التحالف الديمقراطى»، عندما أعمانا الخوف من الحكم العسكرى الذى كان خطره قريبا عن تهديد أبعد منه ولكنه لم يكن بعيداً جداً.
غير أن ما يعنينا هنا هو التمييز فى إدارة «التحالف الديمقراطى» للخلاف على إصدار إعلان دستورى بين موقف حزب الحرية والعدالة الذى تبين منذ أوائل عام 2012 أنه كان وسيلة لتحقيق هدف آخر هو التحكم فى عملية إعداد مشروع الدستور، ومعظم الأحزاب الأخرى والشخصيات العامة التى كان موقفها مبدئيا مدفوعاً بالسعى إلى وضع حد لهيمنة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خصوصا بعد أن أُضيفت إلى مسودة وثيقة «المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة» مادتان بشأن وضع القوات المسلحة فى أول نوفمبر 2011.
وينبغى الاعتراف بأن أعضاء «التحالف الديمقراطى» بخلاف حزب الحرية والعدالة أخطأوا فى تشددهم تجاه فكرة إصدار هذه الوثيقة فى صورة إعلان دستورى فى حالة التوافق عليها، خصوصاً فى صيغتها الأولى التى طُرحت فى اجتماع 6 أغسطس 2011 الذى سبقت الإشارة إليه. ولكن التعديل الذى حدث فى أول نوفمبر وأضيفت بمقتضاه مادتان بدا أنهما تضعان القوات المسلحة فوق مؤسسات الدولة الدستورية حال دون مراجعة بعض أعضاء «التحالف الديمقراطى» موقفهم ومطالبتهم بإعادة النظر فى موقف هذا التحالف بوجه عام.
ولذلك ظل «التحالف الديمقراطى» معارضاً لإصدار إعلان دستورى جديد حتى إذا حدث توافق وطنى عام على الوثيقة التى يمكن أن تكون موضوعا لهذا الإعلان. ولكن هذا لم يحل دون تباين الآراء فى داخل هذا التحالف بشأن ضرورة النص فى ديباجة الوثيقة على أنها ليست ملزمة من عدمه. وقد اشتدت المعركة حول هذه المسألة فى منتصف أغسطس 2011 عندما نشرت بعض الصحف الصادرة يوم 15 من ذلك الشهر نصاً لمسودة وثيقة المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة التى اقترحها د. السلمى ولكن وفقا للتعديلات التى طلبها ممثلو حزب الحرية والعدالة وحزب النور والدعوة السلفية فى اجتماع 6 أغسطس 2011، خصوصاً النص فى ديباجتها على (أن الشعب مصدر السلطات، ولا ينبغى بأى حال من الأحوال المصادرة من إرادته بوضع مبادئ فوق دستورية لا تتغير، ودونما الحاجة إلى إعلان دستورى بشأنها أو غيره حيث تكفى آراء الشعب).
فكان واضحا أن حزب الحرية والعدالة هو مصدر النص الذى نُشر لأنه صيغ وفقاً للتعديلات التى طلبها ممثلاه فى اجتماع 6 أغسطس 2011. ولكن هذه التعديلات كانت مقترحاً سُجل دون أن تعاد صياغة المسودة انتظاراً لإكمال الحوار حولها. ولذلك أعلن د. على السلمى أنه يرفض اعتماد النسخة التى نُشرت فى بعض صحف الاثنين 15 أغسطس وأكد أنها ليست نهائية. وخص بالذكر الديباجة أو المقدمة التى قال إن (حزب الحرية والعدالة هو الذى صاغها).
ولذلك شهدت الأيام التالية الكثير من الشد والجذب بشأن نص مسودة الوثيقة من ناحية وطبيعتها وهل تكون ملزمة أم استرشادية من ناحية ثانية. وأُعيد صوغ مسودة وثيقة «المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة» مرات عدة فى الأيام الأخيرة من أغسطس والأيام الأولى من سبتمبر 2011.
فقد كانت المقترحات متعارضة، خصوصاً فيما يتعلق بطبيعة الوثيقة. ففى مقابل اعتراض حزب الحرية والعدالة مدعماً بموقف «التحالف الديمقراطى» وحزب النور وقوى أصولية أخرى على أن تكون هذه الوثيقة حاكمة للدستور أو فوق دستورية وعلى إصدارها فى صورة إعلان دستورى، طالب كثير من الأحزاب والقوى الليبرالية واليسارية بأن (تكون المبادئ والحقوق والحريات الواردة فيها ملزمة ولا يجوز إلغاؤها أو تعديلها أو تقييدها عند وضع أو تعديل الدستور) وبوضع آلية تتيح التصدى لمخالفة هذا الإلزام من خلال (اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا بطلب الحكم بعدم دستورية النص الذى
كما أصر بعض الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية على وضع معايير ملزمة أيضاً لتشكيل الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع الدستور الجديد متضمنة استبعاد أعضاء مجلسى الشعب والشورى الذين ينتخبون هذه الجمعية، ومشتملة على الجهات التى ينبغى أن تكون ممثلة فيها.
ولذلك أخذت الخلافات تزداد والفجوة تتوسع والمعركة تشتد فى أجواء يسودها الانقسام والشكوك المتبادلة وتنعدم فيها الثقة. وفى هذه الأجواء، كان طبيعيا أن تصل جهود د. السلمى إلى طريق مسدود عشية إجازة عيد الفطر فى أول سبتمبر 2011. وتأكد ذلك فى اجتماع 6 سبتمبر الذى سعى فيه السلمى إلى صيغة متفق عليها مع حزب الحرية والعدالة وحزب الوفد بحضور رئيس الأركان حينئذ الفريق سامى عنان وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء ممدوح شاهين. ولم يحضر رئيس الوفد د. السيد البدوى، بينما حضر رئيس حزب الحرية والعدالة د. محمد مرسى واتخذ موقفاً متشدداً، حيث أصر على الصيغة الأولى للوثيقة التى نوقشت فى اجتماع 6 أغسطس دون أن يتمسك بشكل قاطع بالتعديلات التى طلبها فى الديباجة أو المقدمة لتأكيد عدم إلزامها، مكتفياً بألا تكون هناك أى إشارة إلى أنها ملزمة أو حاكمة للدستور. كما رفض أى حديث من حيث المبدأ فى معايير اختيار الجمعية التأسيسية على أساس أنها تتعارض مع الإعلان الدستورى الذى حدد طريقة هذا الاختيار ولم ينص على إلزام الناخبين (أعضاء مجلسى الشعب والشورى) بأى شىء.
وكان ذلك الاجتماع هو ختام المرحلة الأولى فى الجهود التى بُذلت لإصدار وثيقة «المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة»، وليس إسدالا للستار النهائى عليها. فقد تأخر إسدال هذا الستار إلى نوفمبر التالى (2011) بعد فترة انتظار سافر فيها د. السلمى للعلاج فى الخارج.
ولم يتغير شىء على المسرح السياسى فى فترة الانتظار التى امتدت حتى عودة د. السلمى من رحلة العلاج، رغم أن رئيس الوزراء د. عصام شرف شكل مجموعة عمل لمواصلة التحرك فى هذا الاتجاه ضمت عدداً من الوزراء هم منير فخرى عبدالنور وزير السياحة ود. عماد أبوغازى وزير الثقافة ود. عمرو حلمى وزير الصحة، وهم الوزراء السياسيون فى حكومته على سبيل الحصر تقريباً.
وعقدت هذه المجموعة عدداً من اللقاءات شارك فى بعضها المستشار محمد عطية وزير التنمية المحلية. ولم تأت هذه اللقاءات بجديد، ولكنها أدت إلى استنتاج لخصه د. السلمى فى مقابلة أجريت معه بعد ذلك بعام (صحيفة الوطن فى 11 سبتمبر 2011) حيث قال إن النتيجة التى خلصت إليها بعض التقارير عن تلك اللقاءات هى (أن القبول العام بفكرة المعايير وإلزام المجتمع بمعايير واضحة لتشكيل الجمعية التأسيسية موجود لدى الكافة عدا حزب الحرية والعدالة).
ومن هذه النقطة على الأرجح، استأنف د. السلمى جهوده عقب عودته من رحلة العلاج فى الوقت الذى كان مجلس الوزراء قد قرر مناشدة المجلس الأعلى للقوات المسلحة إصدار إعلان دستورى بشأن «المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة» متضمنا معايير تشكيل الجمعية التأسيسية التى تضع مشروع هذا الدستور.
وقد صدر ذلك القرار بتأييد الوزراء جميعهم ماعدا د. هشام قنديل وزير الرى ود. صلاح يوسف وزير الزراعة.
وروى د. السلمى (الوطن، 11 سبتمبر 2012 أيضاً) أنه التقى الفريق سامى عنان يوم 6 أكتوبر 2011 بحضور المشير محمد حسين طنطاوى وناقشوا إكمال وثيقة المبادئ الأساسية ومعايير تشكيل الجمعية التأسيسية. وقال إن (الفترة من 6 أكتوبر إلى أول نوفمبر كانت فترة إعداد جانبية شاركت فيها المجموعة المكونة من سمير مرقص وتهانى الجبالى ود. محمد محسوب وفريق كبير مشكل للوصول إلى الصيغة المناسبة للوثيقة).
كما أوضح أن اللواء ممدوح شاهين أعد مشروعا لإعلان دستورى يتضمن ثلاث مواد (الأولى تنص على تشكيل الجمعية التأسيسية من 20 من أعضاء مجلسى الشعب والشورى و80 من الخارج، والثانية تنص على أنه إذا مرت فترة ستة أشهر ولم تنته الجمعية من إعداد مشروع الدستور يجوز للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يصدر قراراً بتشكيل لجنة أخرى، والثالثة تنص على أنه إذا جاءت فى الدستور مادة أو أكثر تتناقض أو تختلف مع الإطار المرجعى والمبادئ الأساسية يكون من حق المجلس الأعلى الرجوع إلى الجمعية لتعديلها فإذا لم تستجب خلال 15 يوما جاز له أن يشكل لجنة أخرى، وإذا (احتوى المشروع على مواد خلافية يُرجع إلى المحكمة الدستورية العليا).
عندما عاد د. على السلمى من رحلة العلاج فى أكتوبر 2011، كان هناك اتفاق بين الحكومة فى مجملها باستثناء وزيرين فقط من ناحية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة من ناحية ثانية، على ضرورة إصدار وثيقة «المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة» متضمنة معايير تشكيل الجمعية التأسيسية قبل بدء انتخابات المرحلة الأولى فى انتخابات مجلس الشعب يوم 28 نوفمبر 2011.
وكان الوقت يمضى وموعد الانتخابات يقترب. ولذلك حدث اتفاق بين الطرفين (الحكومة والمجلس الأعلى) على عقد مؤتمر موسع لطرح صيغة الوثيقة والمعايير فى الأول من نوفمبر 2011 فى دار الأوبرا. ولكن المفاجأة كانت فى إضافة مادتين لم يسبق طرحهما تنص أولاهما (المادة 9) على أن (الدولة وحدها هى التى تنشئ القوات المسلحة، وهى ملك للشعب، ومهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها والحفاظ على وحدتها وحماية الشرعية الدستورية، ولا يجوز لأى هيئة أو جماعة أو حزب إنشاء تشكيلات عسكرية.
أما المادة الثانية (رقم 10) فقد نصت على أن (ينشأ مجلس يسمى مجلس الدفاع الوطنى يتولى رئيس الجمهورية رئاسته ويختص بالنظر فى الشئون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها، ويبين القانون اختصاصاته الأخرى. والدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس، والتجنيد الإجبارى وفقا للقانون، كما تنظم التعبئة العامة بقانون).
وما إن أُعلنت الصيغة الجديدة لمسودة الوثيقة على هذا النحو حتى أثارت معركة جديدة تركزت على هاتين المادتين رغم أن الثانية منهما (المادة 10) لم تكن فيها مشكلة فضلا عن أن كل ما تضمنته كان موجوداًَ فى دستور 1971.
ولكن المادة التاسعة كانت صادمة بالفعل لأنها تخلق وضعاً يمكن أن يجعل القوات المسلحة سلطة قائمة بذاتها رغم أنها جزء من السلطة التنفيذية، وقد يتيح لها هذا الوضع أن تكون فوق مؤسسات الدولة الدستورية. ولذلك حدث ما يشبه الإجماع فى الساحة السياسية على رفضها بما فى ذلك الأحزاب والقوى المؤيدة لإصدار الوثيقة فى صورة إعلان دستورى. وتركز الاعتراض على اختصاص المجلس الأعلى للقوات المسلحة حصريا بكل ما يتعلق بشئون هذه القوات بما فى ذلك ميزانيتها التى تبقى، والحال هكذا، سرية تماماً ومحجوبة عن مؤسسات الدولة وبعيدة عن أى رقابة، وكذلك إعطاء هذا المجلس حق التشريع -الذى يُفترض أن يختص به البرلمان- فى كل ما يتعلق بالجيش.
فقد أعطت تلك المادة صلاحيات فوق العادية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وخلقت له وضعاً دستورياً شديد التميز. كما اعترضت بعض الأحزاب والقوى المدنية الديمقراطية، إلى جانب قوى الإسلام السياسى، على أن تكون القوات المسلحة هى حامية الشرعية الدستورية، بينما لم تجد قوى ديمقراطية أخرى غضاضة فى ذلك خوفا من أى انقلاب على الديمقراطية. وارتبط الخلاف بين القوى الديمقراطية فى هذه المسألة بتباين فى تقدير مصدر الخطر أو التهديد الأول، وهل هو المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكم العسكرى أو قوى الإسلام السياسى والسلطة الدينية؟
كما تضمنت تلك المسودة إضافة أخرى تعطى المجالس العليا للهيئات القضائية حقا مشابها لما منحته للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بحيث تختص هذه الهيئات (بنظر كل ما يتعلق بشئونها ويجب موافقتها على مشروعات القوانين المتعلقة بها قبل إصدارها). وقوبلت تلك الإضافة برفض واسع النطاق أيضاً لأن إقرار مبدأ اختصاص بعض مؤسسات الدولة وهيئاتها بكل شئونها، بما فى ذلك التشريع لنفسها، يضعها فوق مؤسسات الدولة الدستورية وربما يجعلها «إمارات» قائمة بذاتها أو تتمتع بحكم ذاتى.
وفيما يتعلق بطبيعة الوثيقة، فقد جاءت هذه النسخة متضمنة ما يجعلها ملزمة وفوق دستورية دون النص على ذلك بشكل صريح، حيث أخذت بالصيغة التى تلزم الجمعية التأسيسية بها: (إذا تضمن مشروع الدستور الذى تعده الجمعية التأسيسية نصاً أو أكثر يتعارض مع المقومات الأساسية للدولة والمجتمع المصرى والحقوق والحريات العامة التى استقرت عليها الدساتير المصرية المتعاقبة بما فيها الإعلان الدستورى الصادر فى مارس 2011 والإعلانات الدستورية التالية له، يطلب المجلس الأعلى للقوات المسلحة بما له من سلطات رئيس الجمهورية فى المرحلة الانتقالية من الجمعية التأسيسية إعادة النظر فى هذه النصوص خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوما، فإذا لم توافق الجمعية كان للمجلس أن يعرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا على أن تصدر المحكمة قرارها فى شأنه خلال سبعة أيام من تاريخ العرض عليها، ويكون القرار الصادر من المحكمة الدستورية العليا ملزما للكافة ولجميع سلطات الدولة).
ودعا حزب الحرية والعدالة أحزاب «التحالف الديمقراطى» إلى اجتماع عاجل مع بعض الأحزاب الأخرى والشخصيات العامة وبعض المرشحين المحتملين للرئاسة فى ذلك الوقت لمناقشة الموضوع. وكان الوقت ضيقا بين إعلان تلك الصيغة لوثيقة المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية المدنية مساء الأول من نوفمبر 2011 وإجازة عيد الأضحى التى بدأت يوم الجمعة 4 من الشهر نفسه. ولذلك تم الاتفاق على تشكيل لجنة لمتابعة الموضوع برئاسة د. وحيد عبدالمجيد بصفته المنسق العام ل«التحالف الديمقراطى» وعضوية د. أسامة ياسين وحاتم عزام عن أحزاب هذا التحالف وعصام سلطان من حزب الوسط ود. أحمد شكرى من حزب العدل ود. طارق الزمر من حزب البناء والتنمية.
واجتمعت هذه اللجنة فى مكتب د. وحيد عبدالمجيد يوم 4 نوفمبر 2011 وأصدرت بيانا قصيراً يؤكد رفض تلك الصيغة، وبصفة خاصة المادة التاسعة التى تضع القوات المسلحة فوق مؤسسات الدولة الدستورية. كما بحثت فى كيفية التعامل معها وإمكان إجراء حوار حولها والتنسيق مع أكبر عدد ممكن من الأحزاب والقوى السياسية، وصولا إلى عقد مؤتمر موسع فى بداية الأسبوع التالى لعيد الأضحى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.